Menu


سعد بن عبد القادر القويعي
سعد بن عبد القادر القويعي

وقفة.. مع مشروع تفطير صائم!

الثلاثاء - 23 رمضان 1437 - 28 يونيو 2016 - 10:56 ص

مشروع إفطار الصائمين عمل عظيم في هذا الشهر الفضيل، يبتغي المسلم أجره من رب العالمين؛ امتثالًا لقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "من فطر صائمًا كان له من الأجر مثله". إلا أن الملاحظ أن هذه الظاهرة، قد يظهر فيها بعض البذخ والإسراف في كثير من المساجد التي تجلب أطعمة تتجاوز حاجة الناس، وبعضها -مع الأسف- تُرمى في النفايات؛ فلا يستفاد منها مرة أخرى، وهو أمر لا يجيزه أهل العقول الوافية، ولا يبني مكرمة عند ذوي الهمم العالية.

الإسراف والتبذير أمران لا يتوافقان مع الشريعة الإسلامية. وعند إسقاط ما تقدم، فإن الظاهرة أصبحت أمرًا مؤرقًا لمن ينظر إلى الواقع بفقه تام، باعتبار أن هذا النوع من النفقة لم يضمن الله للمنفق خلفها ورفدها؛ حيث صرفها عن المصلحة وصدها، ويكفي أن فيه هدرًا لكثير من الأموال التي كان يمكن استخدامها في تقديم خدمات أخرى، يستفيد بها المواطن؛ لأنه في حالة ثبات فرضية وجود فائض من تلك الأطعمة والأشربة، فإنه يجب توجيه الناس إلى أبواب أخرى من الخير، كتأمين كسوة العيد للمحتاجين، وسداد ديونهم، ولوازم مدارسهم، وكفالة أيتامهم، وغير ذلك من ألوان البر.

إن الدعوة إلى التفكير في قنوات أخرى، كتقنين تلك المشاريع؛ حفظًا للجهود، ولضمان وصولها إلى مستحقيها، وتأكيد تنظيم توزيع السلال الغذائية، ووجبات إفطار الصائمين دون احتوائها على مأكولات، ومشروبات بكميات كبيرة، التي لا يلبي بعضها أو أغلبها حاجة الصائمين، مطالب مشروعة ولا شك. وفي هذا تحقيق لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "بحسب المؤمن لقيمات يقمن صلبه"؛ فيكتفي -حينئذ- بالماء واللبن والتمر.

بقي أن يقال: إنه يجب الالتفات إلى إيجاد حلول؛ لتلافي هذه المبالغات في الخيم الرمضانية، كضرورة التنسيق مع الجمعيات الخيرية؛ للاستفادة من تلك البرامج على المحتاجين. ثم ما المانع من إيصال تلك المشاريع إلى منازل الفقراء والمحتاجين والأيتام والأرامل والمطلقات والأربطة الخيرية؟! فهناك أسر وأفراد لا يجدون من يعيلهم، ولا يجدون من يطعمهم.

 drsasq@gmail.com  

 

الكلمات المفتاحية