alexametrics
Menu
فهد بن جابر

أيها الهلالي.. أنا نصراوي

الثلاثاء - 3 ذو الحجة 1439 - 14 أغسطس 2018 - 07:38 م

اختلاف البشر ميزة ونعمة، تُشَكل سر التكامل البشري، فيحتاج أي فرد للآخر. بل إن الشخص بذاته، يتغير مع اختلاف الظروف، والمراحل العمرية، والتجارب. والمشكلة تكمُن فيمن يبحثون عن نقاط الاختلاف، بدلًا من القواسم المشترَكة.

ثِق تمامًا أنك لن تجد نسخةً منك؛ فأنت لم تشبه إخوتك. وأبناؤك لن يشبهوك أبدًا؛ فتباين الزهور سر جمال المزهرية.

يجب ألا تصل تلك الاختلافات إلى خلافات، ولا أن تأخذ المواضيع الجانبية مركزية الموقف والمحور، فتضيع حقوق كل منا. إن نظرية القنافذ تقتضي اقتراب الأفراد بعضها من بعض للدفء والأمان، والابتعاد بقدرٍ يضمَن ألا تضر بعضها بعضًا بشوكها. إذن، فلكلٍ منا شوك، وأولهم أنت، لا أنا!

يقال إن شبكة صياد وقعت على مجموعة من الحمَام، وكانت كل منهن تحاول الخلاص بنفسها، فأشارت عليهن الحمامة المطوقة بتوحيد الحركة والاتجاه. عندما توحدَت القوى، وتلاشى الشتات، طرن بعيدًا عن الصياد، فتمت مساعدتهن من أحد الأصدقاء.

يجب الاتفاق على ما ينفع الجميع، والبعد عن الاختلاف الضار بالكل.

تخيل أن كل الفواكه بلون واحد وطعم واحد! وتخيل أنك على المائدة لا ترى الملح أبيضَ ولا الفلفل أسودَ! تخيل لو أن يومك نهار أو ليل فقط، أيهما تحب؟ وكيف ستشتاق لما تحب دون الآخر؟ وهل ذلك ينطبق على الخير والشر أيضًا؟ فما الخير إذن إذا كان كل شيء سويًّا؟! وإن كان لا لتميز ولا أفضلية لشيء على شيء، فما الخير؟

لا أتمنى وجود الشر، لكن نقطتي هنا أنه لا يسمى "خيرًا"، ما لم يكن هنالك شر. النهار والنور نقيضا الليل والظلام، لكنّ الليل والظلام هما للراحة والسكن.

إن لم نستطع أن نُنَفِذّ خطة الحمامة المطوقة فنَنْفُذ من موضوع الخلاف، فلنجرب نظرية القنافذ لنتعايش.

نسيت أن أخبرك أن صديق الحمام كان فأرًا، وكانت أسنانه فعالة جدًا لمهمة الإنقاذ.

فلنجرب الآن.. أيها النصراوي، أنا أصبحتُ هلاليًّا الآن! هل تشاركني في بناء مسجد؟

الكلمات المفتاحية