alexametrics
Menu
د.خالد الشريدة
د.خالد الشريدة

هذا قدرنا أيها الوزراء

السبت - 21 محرّم 1438 - 22 أكتوبر 2016 - 10:18 ص

شاهدت مستغربًا ومتعجبًا –كغيري- اللقاء الثلاثي الوزاري الذي كان يجب أولًا أن يكون في قناة وطنية؛ لأن mbc ليست المعبرة عن وطننا. ما يعبر عن الوطن هو ما يبث من داخله.

فإذا به في قناة مع "طول اللسان" لإقناع الناس بكل أسف بأنهم لا ينتجون ولا يعملون ولا لمصالحهم يعرفون.. والنتيجة: "أنتم مفلسون"!!

وكأن إفلاسنا الاجتماعي "الوزاري" المزعوم هو من صنع أيدينا!!

هنا قاعدة اجتماعية تقول: "لا تحمّل المسؤولية من جرّدته من أمانة حملها"! المشكلة التي أزعجت نفسياتنا تكمن في:

أولًا- أن الكلام حينما يصدر من وزير يعني أنه يعبر عن حكومة.. من ثم حينما يجلد المواطنين بكل سخف في عملهم ودوامهم وإنتاجهم، فهذا أمر لا نقبله مطلقًا.

 

ثانيًا- إذا كان هناك أشخاص لا ينتجون -وتلك ظاهرة عالمية- فهل يحاسب أو يلام كل الذين يعملون؟!

ما هي مشاعر المسؤولين الوطنيين حينما يرمي وزير بكلام يشملهم دون أي تحفظ؟!

كلام الوزير له ما بعده!!

ولذلك نصيحتي لهم أن لا تقولوا ما يسيئ لعموم المواطنين.. لأنكم تشيعون القلق والارتباك، إلا إذا كنتم لا تقدرون ولا تعلمون أهمية كلامكم؛ فهذه تحتاج إلى مراجعة الكفاءة في قدراتكم!!

 

ثالثًا- ولو كان هناك نسبة خلل فعالجوه بالنظام والدورات ومعايير الإنتاج والضبط.

ولعلمكم.. هناك من يسهر ويبذل ويكافح وينافح دون أن يتحدث.. وهؤلاء كثيرون، لكن المشكلة أن من يهوى الانتقاد الحاد لا يرى إلا ما يشفي حدته!!

أرجو ألا تكون قرارات منع البدلات نابعة من منظور عدم الإنتاجية.

لأن الأسف أن من الناس من بدلاتهم أكثر من أصول رواتبهم، وهذا خلل في بناء سلم الرواتب أصلًا!! وأحدث إرباكًا في بيوت كثيرة، لكن أملنا أن يعاد النظر في ذلك، وهذا هو ما ينتظره الجميع.

 

رابعًا- الفساد موجود في كل البلاد.. هذه حقيقة لا جدال فيها.. والحكمة أن نسد منافذه، وأن نحوكم تعاملاتنا بكل شفافية؛ حتى لا تكون قراراتنا خاضعة " للمنّة"!!

لكن العقل أن نحاسب المتسبب في الخلل والمستفيد منه!!

 

خامسًا- المشكلة التي ألحظها، تعدد قنوات المراقبة والمتابعة، فتضيع الحقيقة بين أدراجها. ولو أعيد صياغتها بما يضمن جودة المعايير وسهولة تنفيذها، لعالجنا كثيرًا من السلوكيات اللا وطنية.

بكل حق وقناعة، أقول: نحن وطن يمتلك قوة اقتصاد العالم؛ فليس من الحكمة أن نهدد بالإفلاس!!

لأن الإفلاس هو عدم القدرة على  إدارة هذه الثروات بما يضمن استدامة مردودها وضمان مستقبل أجيالها.

نحن -بإذن الله، وبحمد الله- لن نخاف الفقر؛ لأن (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) ونحن نؤمن بالرزاق الكريم..  ولكننا نرفع الأكف بأن يتولى الأمانة من يحملها بكل صدق ووطنية وشفافية وكفاءة ومهنية.

حينها سترون قفزات وطننا ليست بالونية المظهر، وإنما تولد إنجازات أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.

وطننا مليء جدًّا بالمبدعين، لكن عيون النقاد لا تراهم.

نحن بلد خير ومنبع خير ورسل خير.. ونأمل الخير.. هذا قدرنا.. أيها الوزراء.

الكلمات المفتاحية