alexametrics
أحمد بن عبدالعزيز الركبان

أحمد بن عبدالعزيز الركبان

سلطان بن محمد والعلماء في مجلس الملك

الأربعاء - 21 جمادى الآخر 1437 - 30 مارس 2016 - 09:45 صباحًا

في الديوان الملكي قصص وحكايات لا تبرز على السطح رغم كينونتها وبراعة روايتها ومنظرها المهيب.. فالمدارس وحدها لا تعطي الإنسان تهذيبًا وسلوكًا، ما لم يقترن بين المنزل والمواقف العملية الجادة.

(الديوان الملكي) مكان مهيب برجاله وحضوره، لأنهم سيلتقون بالرجل الأول حكمًا وقيادة، اسمه الملك سلمان بن عبد العزيز، أيّ سلمان.. إنه الأمير الباني عقودًا من الزمن.. والملك الحازم في رفعة العروبة والإسلام يحفظه الله.. فلا بدّ لتلك النخب الحاضرة من أن تكون في مكان الحدث.

في مجلس الملك.. يتاح للأمراء والعلماء وأهالي الوطن أن يلتقوا فيما بينهم في هذا المجلس المهيب.

تلك النخب من أصحاب السمو والفضيلة العلماء لا يحتاجون إلى تنظيم وترتيب تسلسلي فيما بينهم.. فهم يعرفون جيدًا لغة الأولوية والاحترام والتوقير.

يأتي الأمراء فيجلسون في المكان المخصص على يمين الملك واحدًا تلو الآخر والعلماء في الجهة المقابلة يسار الملك جلوسًا.

القصة هنا ليست بهذا التنظيم المميز والمريح لمسئولي القاعة الملكية فحسب، بل الأمر أبعد من هذا، فعندما يأتي أمير أكبر من الآخرين سنًّا، يتسابق جميع الأمراء للسلام عليه قبل وصوله لمكانه المتاح له في هذه القاعة، زد على ذلك لغة الاحترام بينهم فيمن يتقدم للجلوس كأقرب نقطة تندو من القائد سلمان الحزم.. وكذا أصحاب الفضيلة العلماء بنفس النفس والاحترام.

أتعمق في الرواية أكثر، لأبين عمق التربية التي يقودها كبار الأمراء قبل صغارهم، وهي مدرسة أصّلوا عليها، وهذا فيما أظنه قائم عند كثير من الأسر الكريمة في الوطن الغالي.

عينة الأمير سلطان بن محمد بن سعود الكبير كان إلى وقت وصول الملك أكبر الأمراء الجالسين في انتظار وصول الملك يحفظه الله، وكان الأمير سلطان يبادر بالقيام بالسلام على سلسة من الأمراء، بل ويسابقهم في لغة تنافسية تربوية.

بل وأتعمق أكثر، فعندما يأتي أصحاب الفضيلة العلماء ومنهم سماحة المفتي الوالد عبدالعزيز ال الشيخ والشيخ اللحيدان والشيخ الفوزان، العلماء الأجلاء ومن في حكمهم، تجد أن الأمير سلطان يهم بالقيام، ويذهب إليهما للسلام والمبادرة بتقبيل رؤوس هؤلاء العلماء، وهم قرب أماكن جلوسهم.

مثلت بالأمير سلطان بن محمد كونه الأكبر في دقائق الانتظار الى أن حضر من هم أكبر منه سنًّا.

تلك الكاريزما في هذه القاعة، التي تنظم باقتدار عالي وكفاءة شبابية يقودها أمير الشباب محمد بن سلمان، السهم في وجه العدو، لا بد وأن تجد التميز والتمكن، لتكتشف مثل هذا النمط من السلوك والاحترام، هؤلاء الشباب في قاعة الملك تميز عالي وخبرات ما بين المدنية والعسكرية (شؤون المواطنين والمراسم والحرس الملكي) نخب تتجلى فيهم روح التنظيم بمتابعة أميرية شابة.

الأمير سلطان بن محمد وأمثاله نماذج من الأمراء، تعلموا كما تعلم كثير من أبناء هذا الوطن في لغة الاحترام وترك المقاعد للأكبر.

مقابل هذا النمط من السلوك في المناسبات العامة، يحاول المنظمون ترتيب جموع تتوافد على مناسبات عدة، كما يدور في فلك قصور الأفراح، فنجد عدم وعي وتفهم الجالسين في تلك القاعات! وتسابقهم على حجز الكراسي الأولى؟ ولا يُترك لكبار السن والوجهاء مكان يتلاءم مع مكانتهم واحترامهم! فتحتار تلك الأبوة أين يجلسون؟

إنه سلوك تربوي مشين، يجب أن نعترف به حتى وإن غضب البعض ممن ابتليت مجالس المناسبات الخاصة والعامة بهم، فيجب الاستفادة من هذا السلوك التربوي الذي نشاهده في مجلس الملك، (ما بين أمير وتقبيل عالم جليل) يستوجب احترام مكانته العلمية وسماحة خلقه.

ليس المهم أن أكون في الصف الأول بل الأهم أن أحترم ما ينظمه مسئولو الصالة الملكية أساتذة البروتوكول في المملكة.

في مثل تصرفات الأمير سلطان بن محمد وإخوانه من الأمراء في تلك المناسبة يستوجب أن يكون هناك توثيق لكل المواقف التي تلاحظ في هذا المجلس المهيب كي يتم أرشفتها وطرحها على المجتمع ليكون فصاحة المجلس الملكي، بين متناول الأجيال، ليتعلموا أسس التهذيب الذي أظن أن كثيرًا من الأجيال يستوعبون هذه اللغة، وإنما مزيد من الثقافة الاجتماعية.

اليوم أهيب بأمير الشباب (الأمير محمد بن سلمان) ولي ولي العهد ووزير الدفاع والمشرف على الديوان الملكي قائد هذا البروتوكول الأخلاقي ومصمّمه، وبما حباه الله من مكانة ورقي وسمو، أن يمنح هذه الفكرة للمهتمين والقادرين على صياغة مثل هذا النمط من البروتوكول وجملة المواقف الجميلة، فرصة للاستقاء من هذا المجلس وما يدور فيه، كي يبرز ميثاقه للأجيال القادمة ويكون في متناول الجميع عبر وسائل الاتصال والأرشفة المتاحة.. دمت وطني.

الكلمات المفتاحية