Menu


«استخبارات غربية» تلفظ جاسوساً عربياً ... آمنت بكفاءته وشكّت في حبه «فاطمة»

«استخبارات غربية» تلفظ جاسوساً عربياً ... آمنت بكفاءته وشكّت في حبه «فاطمة»
  • 17
  • 0
  • 0
migrate reporter
migrate reporter 28 ربيع الأول 1429 /  05  أبريل  2008   01:31 م

عاجل ( الحياة) - «إنها أجهزة الأمن» هكذا أجاب الجاسوس من أصل مغربي نفسه، وهو يعبر عن خيبة أمله من ثلاث دوائر استخبارات، آمنت بكفاءة عمر الناصري إلا أنها لفظته في ساعة كان أحوج ما يكون إلى أن تفي له بجزء من وعودها «الخلابة». إلا أن الناصري الذي أثبت للفرنسيين الذين عرض عليهم نفسه في بلجيكا أول الأمر أنه فعال في مهمة شاقة كـ «الجاسوسية»، ظل عصياً على الفرقاء والأعداء معاً، كلما وصل إلى تقاطع لا بد فيه من كشف الزيف أو الحقيقة. فبعد أن وضعت الحرب الأفغانية الأولى أوزارها كان معظم الغربيين ينظرون إلى أفغانستان على أن مهمتها انتهت، إلا أن الناصري تمكن من إقناعهم بانتدابه إلى المنطقة التي ستثبت الأيام في ما بعد أن رهانه على خطورتها كان الأصح. إلا أن قناعة الغربيين بالجدوى لا تعني ضمانهم أن عمر الشخص المناسب لذلك وهو عربي قد يتبدل ولاؤه، مثلما أن جنسيته الغربية (المزيفة) قد تثير حوله الشبهات. لكن الناصري الذي تمكن من اختزال المراحل سريعاً، حل بـ «قلب الجهاد» في أفغانستان، وتدرب مثل أي مقاتل في معهد الدرجة الثانية ثم تمكن بعد فترة قصيرة من كسب ثقة الكل فجاء الاختيار عليه للتدريب في معهد الدرجة الأولى على أشرس فنون القتال، وتصنيع القنابل والمتفجرات من المواد البدائية، وقيادة الدبابات وتعطيلها، إلى غير ذلك من مراحل الإعداد التي اكتشف الناصري في ما بعد أن الغربيين مغيبين عنها تماماً. برهن على ذلك بنصح رئيسه في لندن له بمخادعة أبي حمزة المصري بتقديم (قنبلة تجسس) على أنها قنبلة حقيقية أهداها إليه، بينما كان من معه من رجال أفغانستان الأولى فضلاً عن تفكيك القنبلة تدربوا على شرب السائل الذي بداخلها! الجاسوس الذي لبث في أفغانستان نحو عام، كانت معاناته في النوم على الأرض، والحرمان من الجنس، أصعب عليه من التكيف مع أوامر المجاهدين، ومراحل التثقيف الديني والتدريب الميداني. غير أن الحياد الذي كان يتمتع به كما يقول في مذكراته، أكسبه القدرة على أداء دور مزدوج. خصلة الحياد أيضاً مكّنت الناصري من الاعتراض على بعض المهام التي أنيطت إليه في الجهاز أو بعض الخطوات التي أراد رؤساؤه أن يفرضوها عليه، وينقصه الايمان بها. فعندما انتقلت مهمته من أفغانستان إلى قلب لندن ومتابعة أبي حمزة وأبي قتادة، كانت نظرته للخطر في تصرفات الإسلاميين الذين يتجسس عليهم، ليس بالضرورة أن يكون متوائماً مع ما كان يمليه رؤساؤه، وهو ما تكرر مجدداً في ألمانيا حينما قذفوا به في ناحية تقيم فيها جالية إسلامية، كتب عنها تقارير محبطة لجهازه. أما الفرنسيون الذين وعدوه بعد نجاح مهماته في كل من أفغانستان ولندن بجنسية فرنسية ووضع مادي مرموق، فعجزت إغراءاتهم الباهظة وفنادقهم الوثيرة وسط عاصمة السنغال دكار، التي طلبوا منه المكوث فيها حتى يصدروا في شأنه قراراً، عن ثني عمر عن قراره بالزواج من صديقته فاطمة التي تقيم في ألمانيا. وفي وقت ظنوا أنهم يخادعونه، كان هو قد فهم الرسالة وقلب السحر عليهم، فهو كما يروي في مذكراته «في قلب الجهاد» الذي تنشر مكتبة «العبيكان» ترجمته هذه الأيام، فهم أن الفرنسيين الذين أحضروه إلى دكار من أجل أن يعود إلى أفغانستان مجدداً ظلوا في ارتياب منه إثر حماسته للمهمة، وإصراره على الزواج من فاطمة ثانية. فجعلوا يغرونه بشكل غير مباشر بحياة باذخة مليئة بالفنادق والدولارات والنساء، إلا أنه لما طالت به المدة اتصل بفاطمة وأخبرها أنه سيتسلل من دون جواز إلى ألمانيا ليعيش إلى جنبها بعد أن ظهرت نوايا الفرنسيين. كانت المكالمة التي تصنت عليها الفرنسيون بطبيعة الحال كافية بتسوية أمر الناصري وإرساله كـ «النسيم» - كما عبر- ، بجواز فرنسي إلى ألمانيا. التي لا ينقص رجالها الايمان بكفاءة عمر إلا أن حظه العاثر أوقعه تحت إدارة ضابط أقل منه خبرة حاول إيقاعه في فخ مرات عدة، إلا أنه بعد أن فشل حقد عليه وحرمه من كل الامتيازات الموعود بها. وحين حل موعد الزفاف بفاطمة، حضرت ساعة الانتحار، إذ عاد الفرنسيون إلى المشهد مجدداً بجواز رسمي وربطات من الدولارات، لكنهم هذه المرة ليخيروا الناصري بين العمل أو فاطمة. وإذا اختارها لفظه الكل، بذريعة أن الزواج والجاسوسية يتناقضان، ما جعلهم يولونه دبراً حتى عندما ضُربت أبراج أميركا وعرض عليهم المساعدة. لكنه لم ينس لزملائه حضور زفافه بفاطمة حتى وإن تخلوا عنه. أما لماذا نشر الغسيل في كتابه الجديد مع أنه يعرض حياته وفاطمة للخطر، يجيب الناصري الذي مازال مقيماً في ألمانيا: «لأننا لا نملك أي حياة ذات شأن لنخسرها»! «الحياة» ستنشر حلقات من الكتاب بالتعاون مع دار «العبيكان

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك