Menu
محمد الرساسمة

بين (ملتحي) و(ملتحي)!

الأحد - 16 محرّم 1441 - 15 سبتمبر 2019 - 06:16 م

الإعلام المهني لا يصف الشكل عند وقوع الحادثة، ولا يتنمر على الوصف عند حدوث الجريمة، ولكن صناعة الصورة النمطية لدى بعض وسائل الإعلام، تحتاج إلى إعادة تحرير أخبارها، فلا يمكن أن تصف (الأقرع) في أي حادثة، ولكن مع الأسف أصبح التشويه يعتري (مانشيتات) الصحف بشكل يؤذينا جميعًا.

في الأسبوعين الماضيين، أقدم رجل على ضرب امرأة في إحدى فنادق مدينة جازان. وفي الأسبوع الذي تلاه، رجل يصفح عن قاتل ابنه، بهذه الصيغة السابقة نتقبل جميعنا الحدث، ولكن لماذا نصف مرتكب الجريمة بالملتحي! والعافي عن قاتل ابنه بالأب!

وجهة نظري أن بعض المحررين يقتات على بعض اللحى، ولا يزال يتبع بعض المدارس القديمة في صياغة الخبر، كلما فرحنا بإعلام نزيه، أتراجع سريعًا بعد قراءة الأخبار، فالتأطير الإعلامي لم يعد يجدي نفعًا، فالصورة أصبحت واضحة للعيان، وربما تحتاج بعض المؤسسات الإعلامية أن تراجع أقلام المحررين والكتّاب.

الخبر أمانة إعلامية.. انقل الحدث كما هو، لا يعنينا الشكل والمظهر، فالواقعة لا تشفع لها اللحى ولا تدنّسها كذلك، وهب أن طرفًا آخر يدافع ويكتب خبرًا مناكفًا للشقّ الآخر، ويكتب بصحيفته بأن متبرجةً أغرت رجلًا فأدّبها آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر!

وهنا أطالب بعض الصحف التي تاجرت بالشكل على حساب الواقعة، أن تذكر بأخبارها (ملتحي) على من قام بأفعال نبيلة، وأن تقول (حليق) و(أقرع) لكل حادثة تحدث! في الحقيقة أنني أتسأل: ما هذا النزول المقيت في مستوى تقديم الخبر؟.. أين الاحترافية في تداول الأخبار؟ لماذا يسير الرأي العامّ على تشويه المظاهر وكأن الاتهام لا يخرج من دائرة هذا الملتحي؟!

الإعلام محسوب علينا جميعًا، وأطالب وزارة الإعلام بتحديث أنظمة النشر في الصحف ووسائل الإعلام جميعًا، ولا أنسى أن أشكر وسائل الإعلام المحترفة في صياغة عناوينها وعدم جر القارئ إلى زوايا التشكيك والاتهام، أشكرها لأنها تركت لنا المساحة بأن نحكم على الفعل لا بوصف الفاعل، أشكرها لأنها لم تجعلنا نشكّ في أحد، ونرى -بحياد- الحدث كما حدث، وأعتقد أن ما جرى جدير باهتمام المختصين ودراسة الحالة الإعلامية وتقويمها ونقد بعض من الخواء الصحفي، علّنا نخرج نهائيًّا من حقبة التصنيف من جميع الأطراف، ونتخذ أسلوبًا حضاريًّا في التعاطي مع الأحداث إعلاميًّا، بغض النظر عن تبني نظريات نقدية أو إعلامية لا تفيد الهدف العامّ اتصاليًّا.

 

الكلمات المفتاحية