Menu


محمد بن نايف.. سيف المملكة المسلول على الإرهاب

محمد بن نايف.. سيف المملكة المسلول على الإرهاب
  • 873
  • 0
  • 0
migrate reporter
migrate reporter 3 شعبان 1438 /  29  أبريل  2017   12:20 ص

حين يكون الحديث عن عيني صقر، ويدين لا تخطئ الهدف، وقلب متشبع بالإيمان، تتوقف عقارب الساعة أمام كلمة عن حارس الشرق الأوسط الأول ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، الحافظ الأمين على أمن وعقل وقلب المملكة.

ولم تكن دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمبايعة الأمير محمد بن نايف وليًّا للعهد بقصر الحكم بعد صلاة العشاء، في الـ29 من أبريل 2015، من فراغ؛ بل اختيار حكيم من قائد لأول حفيد للملك المؤسس يُعيَّن في ولاية العهد.

وبشهادات متعددة، استطاع الأمير محمد بن نايف، أن يثبت عمليا أن الداخلية السعودية تحت قيادته، ومن ورائها الدولة السعودية، هي مشروع إنساني، قبل أن تكون مشروع رصد ومتابعة وملاحقة للمجرمين والخائنين، وأن مخزونها من الحكمة والرحمة، قادر على استيعاب كل التائبين عن الإرهاب.

هنا جدة
في ستينيات القرن الماضي، استبشرت أسرة الملك المؤسس خيرًا بمولد الأمير محمد بن نايف في قلب واحدة من أجمل مدن العالم (جدة)، لتمر سنوات قليلة ويدرس الأمير محمد في مراحل التعليم الابتدائية والمتوسطة والثانوية بمعهد العاصمة النموذجي بالرياض، ثم العلوم السياسية بالولايات المتحدة؛ لكن تظل الخبرة الحقيقة مكتسبة من والده الأمير نايف بن عبدالعزيز العنصر الأول في اكتساب خبرات السياسية والإدارية والاتصال.

وما إن حلت شمس يوم الـ13 من مايو 1999، صدر أمر ملكي بتعيين الأمير محمد بن نايف مساعدًا لوزير الداخلية للشؤون الأمنية بالمرتبة الممتازة، ثم 2004، صدر أمر ملكي بترقيته إلى رتبة وزير، وتوالت المناصب على ولي العهد واحدة تلو الأخرى، إلى أن صدر أمر ملكي بتعيينه وزيرًا للداخلية في نوفمبر 2012.

المُنقذ الأول
منذ اللحظات الأولى «للجنرال» - كما تصفه الصحف العالمية- بدت بصماته الأمنية واحدة، وسطع نجمه مع تقليد الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله- الأمير محمد بن نايف وشاح الملك فيصل تقديرًا لتخطيطه المتقن وإدارته الناجحة لعملية اقتحام الطائرة الروسية المختطفة في مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز بالمدينة المنورة، وإنقاذ ركابها، مارس 2001.

وبعد ثمانية سنوات أخرى، قلده خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود – رحمه الله - وشاح الملك عبدالعزيز من الطبقة الأولى تقديراً لما أظهره من تميز في مجال عمله، وقبلها تعيينه عضواً في الهيئة الوطنية لمكافحة المخدرات، وتحديدًا في 2009.

وتوالت المناصب للأمير محمد بن نايف من عضوية اللجنة الدائمة للمجلس الاقتصادي الأعلى إلى الرئيس الفخري لمجلس وزراء الداخلية العرب، ورئاسة لجنة الحج العليا، ورئاسة كل من الهيئة العليا للأمن الصناعي، والمجلس الأعلى للدفاع المدني، واللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، والمجلس الأعلى لكلية الملك فهد الأمنية، ومركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة.

قناص الإرهاب
ربما لا تكفي السطور التالية لرصد إنجازات الأمير محمد بن نايف لكن تظل قيادته لعملية تطوير وتحديث قطاعات وزارة الداخلية واحدة من أبرز ما حققه ولي العهد ليبدأ قادة العالم في النظر إليه باعتباره «قاهر الإرهاب».

ولا يخفى على أحد شهادات مسؤولين أمريكيين وأوروبيين عنه بوصفه بأنه «قائد واحدة من أكثر - إن لم يكن أكثر- العمليات الفاعلة لمكافحة الإرهاب في العالم».

مؤسسة كارينجي للسلام الدولي في تفسير تسميتها لبرنامج المناصحة باسم الاستراتيجية السعودية اللينة والقوة الناعمة، رأت أن هذا التوجه الحكيم في مكافحة الإرهاب يحسب للأمير محمد ويميز التجربة السعودية في مكافحة الإرهاب عن غيرها من التجارب الأخرى.

أما سفير بريطانيا السابق لدى المملكة شيرارد كوبير، فقال إن ما يميز رؤية الأمير محمد بن نايف في مكافحة الإرهاب أنه يتخذ خطوات أبعد من الإجراءات الأمنية المجردة.

بل وذهبت شبكةMSNBC الأمريكية لأبعد من ذلك حين وصفت الأمير محمد بن نايف بـ«جنرال الحرب على الإرهاب»، كما وصفته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بقائد أكبر حملة عالمية لمكافحة الإرهاب، واعتبرته صحيفة تلجراف البريطانية الرجل القوي والجنرال المحنك الذي حقق نجاحات كبيرة في التصدي لجماعات التخريب والعنف.

وما يميز النجاح أنه أفقد التنظيمات الإرهابية أي تعاطف مع ما تروجه من مزاعم لتبرير جرائمها، من خلال التعامل الإنساني مع أُسر المطلوبين ومراعاة مشاعر أمهات وآباء المتورطين في الجرائم الإرهابية.

وتسببت جهوده في ملاحقة أنشطة تنظيم القاعدة في تحويله إلى عدو أول للتنظيم، وتعرض في مواجهاته الحازمة للأعمال الإرهابية إلى محاولات اغتيال عديدة من قبل التنظيمات الإرهابية، ونجا منها؛ حيث أعلن التنظيم الإرهابي مسؤوليته عن محاولة اغتيال للأمير أُصيب خلالها بجروح في أغسطس 2009، بعد تفجير أحد أعضاء التنظيم نفسه إثر تمكنه من الوصول إليه بعد إيهامه أحد مساعدي الوزير حينذاك برغبته في تسليم نفسه إليه.

ويعرف كثيرون أن "القنص" أحب هوايات الأمير محمد الذي يُعد والده الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- من أبرز رواد الهواية العربية الأصيلة، ورافقه على الدوام خلال رحلات القنص، كما يمارس رياضة السباحة، وفنون الرماية، والفروسية.

الناصح الأمين
وللأمير محمد باع طويل في الحرب على الإرهاب؛ حيث يتبنى فلسفة تجمع بين الملاحقة المكثفة للتنظيمات الإرهابية (تتصدرها القاعدة)، إلى جانب إعادة "تثقيف وتأهيل" المنتمين لجماعات دينية غير متورطة بشكل مباشر في أعمال عنف.

ونجح في تأسيس مركز حمل اسمه (مركز الأمير محمد بن نايف للمناصحة) يُعد الأول من نوعه في دول الخليج العربي، لتصحيح أفكار وتأهيل أعضاء الجماعات المتشددة، غير المتورطة بشكل مباشر في أعمال عنف كبيرة، خاصة المحكومين في قضايا عنف بالمملكة.

ويؤدي المركز دورًا مهمًّا في تصحيح المفاهيم، والمراجعات الفكرية والدينية للعناصر المتشددة، وهي تجربة سعودية متميزة في مجال مكافحة الإرهاب أفادت منها دول عالمية عديدة.

ويخضع المشاركون في تلك الدورات لبرامج دينية وفكرية ونفسية واجتماعية قبل إطلاق السلطات الأمنية السعودية سراحهم في نهاية أغسطس 2009.

كل ما سبق، تم تتويجه بحدث استثنائي شهدت مدينة الرياض له دلالاته الاستراتيجية بالنسبة للمملكة، فبراير الماضي، وذلك بمنح الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية ميدالية «جورج تينت»، التي تقدمها (CIA) للعمل الاستخباراتي المميز في مجال مكافحة الإرهاب، اعترافاً بإسهاماته غير المحدودة لتحقيق الأمن والسلم الدوليين.

الأمير الإنسان
وفيما يُولي الأمير محمد اهتمامًا خاصًّا بالشباب ودرء مخاطر الانحراف والإرهاب المخدرات عنهم، ومساعدة أسرهم على مواجهة جنوح أبنائهم؛ فهو يولي في الوقت نفسه اهتمامًا بشؤون السجناء، وأسرهم، وكذلك أسر المتورطين في أعمال إرهابية والذين يتواصلون مع سموه مباشرة، مستنكرين ما أقدم عليه أبناؤهم من تصرفات خاطئة بحق وطنهم وأسرهم.

ويحرص على متابعة أحوال أفراد رجال الأمن الذين يؤدون مهماتهم في ظروف مناخية صعبة، وتذليل ما يوجهونه من صعوبات وظروف، ويوجه بعلاج ومساعدة من تعرض منهم للمرض أو الإصابة أثناء أداء الواجب الأمني.

ويهتم بشهداء الواجب والمصابين في مواجهة الأعمال الإرهابية والأحداث الأمنية وأسرهم، وتقديم الرعاية والعناية لهم، وتحمل ما عليهم من التزامات مالية، وتوفير السكن المناسب لهم ولأسرهم، وتسهيل مواصلة أبنائهم لتعليمهم وتوظيفهم ليتولوا مستقبلا إعالة أسرهم.

ويُعنى كذلك بالمراجعين لوزارة الداخلية من المواطنين والمقيمين، ويتفهم أوضاعهم ويتابع إنهاء شكاواهم في إطار النظام، ويحرص على إحاطتهم بما يتم حيال قضاياهم دون تكليفهم بمراجعة الوزارة وذلك من خلال وسائل الاتصال الحديثة.

ويدعم المبادرات الإنسانية والأعمال الخيرية المخلصة، ويتابع ما يُنشر في وسائل الإعلام عن ذوي الظروف الخاصة، ويبادر إلى إنهاء مشكلاتهم وتحقيق مطالبهم.

وأشرف على العديد من اللجان والحملات الإغاثية السعودية لمساعدة الشعوب المتضررة في فلسطين، والصومال، وسوريا، وشرق آسيا، وأفغانستان، وباكستان، ولبنان، وعلى تنفيذ خطط واستراتيجيات مكافحة الإرهاب ومواجهة أعماله بكل حسم، حيث حقق نجاحًا نال التقدير المحلي والإقليمي والدولي.

الداعم الأول للاقتصاد 
لكون الأمن والاقتصاد وجهان لعملة واحدة، عمد ولي العهد إلى إزاحة كل الصخور التي تعطل مسيرة قطار التنمية والاستثمار، وفي مقدمتها تسوية أوضاع مخالفي نظام الإقامة والعمل وأمن الحدود عبر مساعدة من يرغب في إنهاء مخالفته وإعفائه مما يترتب عليه من عقوبات، ضمن مبادرته الشهيرة «وطن بلا مخالف».

ولعل هذه الحملة جسدت نظرته الواعية لجمع كل الجهات الحكومية تحت لواء حماية الوطن، بعد استمرار حالات التخلف من الحج والعمرة، والتسلل عبر الحدود، وعدم قيام بعض الوافدين بتجديد وثائق إقاماتهم لفترات طويلة، ما يتسبب في تداعيات أمنية واجتماعية واقتصادية سلبية.

صحيح أن ولي العهد الأمير محمد بن نايف مُقل في التغريد على تويتر لكن كلماته بحساب مدروس، ولغته الاقتصادية بالغة الدقة، فكانت تغريدته الشهيرة أبريل 2016، شاهدة على ذلك حين غرد، قائلا: "أهنئ الوطن بإطلاق #رؤية_السعودية_2030، وأدعم عضيدي وأخي ويدي اليمنى #محمد_بن_سلمان على هذه الرؤية الطموحة، حفظ الله ملكنا، وحفظ وطننا".

وأخيرًا، توجيه ولي العهد رئيس الهيئة العليا للأمن الصناعي الأمانة العامة للهيئة بتحديث التعليمات الأمنية (SEG) وتعليمات السلامة والحماية من الحريق (SAF) بما يتفق مع المستجدات والأوضاع الأمنية، ويتلاءم مع تنوع المنشآت الخاضعة لإشراف الهيئة من نفطية وصناعية وخدمية، امتداداً للجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في التصدي للمخططات الإرهابية والاستراتيجيات التي تهدف إلى زعزعة أمن البلاد، واستهداف المنشآت الحيوية التي، بعد الله، يعتمد عليها الاقتصاد الوطني.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك