Menu


فهد بن جابر

هيا "نجيب العيد"

الخميس - 12 ذو الحجة 1439 - 23 أغسطس 2018 - 07:13 م

تختلف الشعوب في طريقة التعبير عن فرحها، وفي رسم ملامح ذلك الفرح، إلا أنها بلا استثناء، وكمجتمعات بشرية تشترك في إظهار الفرح في مناسباتها السعيدة بشكل عام، وفي أعيادها بشكل أخص وأوضَح. فالأهازيج أسلوب صارخ عن الفرح، والرقص تعبير صريح عنه، بل إن الابتسامة الصادقة تنُم عنه أيضا. إن أحدًا لن يخطئ في قراءة ملامح السعادة على وجه شخص ما على هذا الكوكب، وإن اختلفتِ الثقافة أو العقيدة. فلنُظهر السعادة في ثقافتنا الفكرية ابتداءً؛ لتظهر في ثقافتنا الاجتماعية نتيجة.

العيد مناسبة سعيدة. سواءً أكان المصدر الثلاثي (عود) أو (عاد)، فالسعادة تعودُ وتُعادُ فيه، والبهجة والفرح فيه عادة. وكمسلمين نؤمن أن أول أيام عيد الأضحى أعظم الأيام عند الله. فلنفرح في كل عيد، وليَحزن إبليس، فقد اشتق اسمه من (بلس) ليأسِه من رحمة الله. تساءلت عن سبب إسقاط لفظة "العيد" في غير محلها في غالب ثقافة شبابنا، فيقول أحدهم مثلاً: "فلان جاب العيد"، وما فيها من كناية صريحة عن حدوث مصيبة. لماذا تشبيه المصيبة بالعيد؟

ببحث بسيط عبر الشبكة تجد كمًا هائلًا من الأمثال التي تؤيد الفكر السوداوي حول العيد. الثقافة ليست فقط ذلك النتاج من جهود الأدباء والكتّاب والشعراء، بل هي أعم، والأهم أنها تشمل ثقافة الفكر. ولم أكن أعتقد بوجود حاجة لخلقِ ثقافة فرح في المجتمعات. إلا أنني أمعنت النظر في الحال، فرأيت الطُرَف تتلى كعرائض دعاوى تتوالى، وتُساق على إثرها الأفراح قرابين تُذبح باسم الإيمان، وليست الطُرف رؤى أنبياء، ولسنا نحن في منزلة الخليل لنُبْتلى في أفراحنا. نستهين كثيرًا بتأثير الطُرفة على العقل اللاواعي، رغم كونها كلمة السر، وتفعل فعل "افتح يا سمسم"، ليدخل علي بابا والأربعين لصًا.

فلننشر ثقافة أن نعيش الفرح، أو أن نتصنّعه، ليحُل قريبًا، ويحل بعض عُقدِ أفراحنا. فليس شرطًا أن يعقب الفرح حزن، ولا الضحك بكاء كما يشاع. ولنحاول أن "نجيب العيد" ما استطعنا.

فهد بن جابر      

 @FahdBinJaber

الكلمات المفتاحية