alexametrics
سليمان أحمد الذويخ

سليمان أحمد الذويخ

الحاجة الماسة لإنشاء هيئة عامة لمواجهة الكوارث والأزمات

الجمعة - 1 محرّم 1431 - 18 ديسمبر 2009 - 09:43 مساءً

الحاجة الماسة لإنشاء هيئة عامة لمواجهة الكوارث والأزمات الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد ومن اقتدى بهداه ، شهدنا في الأيام الماضية ما حدث في محافظة جدة من كارثة السيول وما لحق بها من خسائر في الأرواح والممتلكات ، ووضح للجميع مدى القصور في التصدي لتلك المخاطر التي احدثتها السيول سواء من ناحية التحذيرات فيما قبل حدوث السيول من جانب هيئة الأرصاد الجوية ، أو من قبل ادارة الدفاع المدني قبيل و اثناء السيول بل وحتى بعد حدوثها . وكذلك دور امانة جدة ذلك الدور الذي تشوبه الكثير من علامات الإستفهام حول تخطيط محافظة جدة وتنفيذ شبكات تصريف السيول . ولست هنا بصدد عرض لما حدث فالجميع يعلمه ولكني استغرب هذا التباطوء في قيام هيئة لمواجهة مثل هذه الأمور الطارئة ، ولايهمنا التسمية (هيئة عامة للطوارىء أو الكوارث أو الأزمات ) ! المهم ان يتم اعتماد قيامها بسرعة فهي ولا شك ستقوم بدور فاعل في الكثير مما يهم الوطن والمواطن ،ولا ارى ان هناك ما يستدعي الخجل أن يكون عندنا مثل تلك الهيئة فلا احد على الأرض بمنأى عن الطوارىء ،بل المخجل أن نتخبط حين حصول كارثة او موقف يستدعي التدخل السريع بشكل منظم ، والمخجل أيضا ان نلقي باللوم على بعضنا البعض وكل جهة تحمل الأخرى مسؤولية ما يحدث ، اذا فالحاجة اصبحت ضرورية جدا لمثل تلك الهيئة . ولنتعرف على المهام والأهداف المقترحة لتلك الهيئة وسأبدأ بتعريف مختصر لمفهوم الكارثة أو الأزمة وكذا تعريفا للحماية منها : الكارثة:هي مأساة طبيعية او خطر من صنع الإنسان (الخطر هو الوضع الذي يشكل تهديدا على مستوى الحياة والصحة والممتلكات أو البيئة) التي تؤثر سلبا على البيئةأو المجتمع. ويمكن ايضا ان نقول أن الكارثة يمكن تعريفها بأنها أي حدث مأساوي مع خسارة كبيرة ناتجة عن أحداث: مثل الزلزال والفيضانات والحوادث الجسيمة والنيران، أو الانفجارات. وحدد المشتغلون بالكوارث الطبيعية العالمية بأن الكارثة هي تلك التي يترتب عليها وفاة مئة شخص أو أكثر، أو إصابة مئة شخص بجروح سواء كانت بالغة أو طفيفة أو خسارة في الممتلكات تعادل مليون دولار أمريكي أو أكثر. وتقع حوالي 95% من الكوارث الطبيعية في الدول النامية المكتظة بالسكان. وتنحصر 90% من الكوارث الطبيعية في أربعة أنواع هي: 1- الفيضانات والسيول وتمثل حوالي 40% من الكوارث. 2- الأعاصير وتمثل حوالي 20% من الكوارث. 3- الجفاف ويمثل حوالي 15% من الكوارث. 4- الزلازل والبراكين وتمثل حوالي 15% من الكوارث. ومع انه يكاد يكون من المستحيل منع وقوع الكوارث الطبيعية والأضرار، إلا انه من الممكن الحد من تأثير تلك الكوارث من خلال اعتماد استراتيجيات مناسبة للحد منها أوالتخفيف من آثارها بالوسائل التالية : * التقليل من المخاطر المحتملة من خلال وضع استراتيجيات للإنذار المبكر من الكوارث * إعداد وتنفيذ الخطط التنموية لتوفير القدرة على مواجهة مثل هذه الكوارث ، * تعبئة الموارد بما في ذلك الاتصالات عن بعد والخدمات الطبية * المساعدة في إعادة التأهيل ومرحلة ما بعد الحد من الكوارث. وهنا يظهر للسطح دور جهة مختصة للحماية المدنية ، والتي يمكن تعريفها بالتالي : تعرف الحماية المدنية وفق مهامها وأهدافها في بأنها : (الوقاية من الأخطار الطبيعية والصناعية والحربية والتخفيف من نتائجها وتوحيد الجهود لمواجهة تلك الأخطار والعمل على استمرار عمل المرافق الهامة ووضع الإجراءات والأعمال المناسبة لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة تحت كل الظروف). يتم ذلك بطرق عديدة : - تنسيق الجهود مع جميع الجهات المعنية بالمواجهة - التعامل الفوري مع الكوارث ودراسة مخاطرها بكافة مناطق المملكة وتحليلها وتصنيفها وإعداد الخطط المناسبة لها - اقتراح الإجراءات والتدابير الوقائية اللازمة للحد من آثارها، و تتطلب مواجهة الكوارث أو الحوادث الاستثنائية بشتى أنواعها وأشكالها جهوداً جماعية من قبل جميع الوزارات والمصالح الحكومية بالدولة بالإضافة إلى القطاع الخاص بكافة فئاته ومتطوعيه ، واذا ذكرنا هنا التطوع فإنه جدير بالذكر مدى الحاجة الى تفعيل العمل التطوعي ، واعتماد انجح السبل لتنفيذ خطط او برامج دورية كل 6 أشهر مثلا لمعرفة مدى الجدية من قبل المتطوعين وتقييم اداءهم حيث ان البعض ينظر للعمل التطوعي على انه عمل ليس ملزما بل هو عائد للمتطوع نفسه ، وهنا اقول ان هذا ليس صحيحا ،فهو ليس بملزم ابتداء بمعنى أنه لا احد يرغمك على الإلتحاق العمل التطوعي ، ولكن اذا ما التحقت وتدربت فإنك محسوب على المتطوعين وحين يتم استدعاؤك فلا بد من التوجه فورا فلا مجال للتخاذل ابدا . وهذا ما يفترض التأكيد عليه لضخ الثقافة التطوعية ، فالمشكلة ايضا في القائمين على العمل التطوعي انهم يؤدونه كمجرد عمل تم تكليفهم به وعليهم نقله بأقصر الطرق للتخلص منه . واختم هذا الموضوع باقتراحات ارجو ان تجد اهتماما بها : - يجب الا يقتصر دور الهيئة على اعمال روتينية ، حيث يفترض ان تكون على اهبة الإستعداد على مدار اليوم والاسبوع والسنة فلا مجال لإضاعة اية ثانية يمكن استغلالها ويمكن ان يربط بالهيئة تلقي اية بلاغات عادية لتحيلها لجهات الاختصاص ( غرفة عمليات ) - المشاركة في الدورات التي تعقد خارج المملكة للإستفادة من تجارب تلك الدول ، بل انه يمكن المساهمة معهم في ورش عمل لتقديم الخبرات المتبادلة أو تدارس الحلول لأزمة ما . - العمل على وضع خطط شاملة حال الأزمات لمواجهة بعض الأمور المصاحبة مثل : * حماية الأنفس والأعراض والممتلكات من اي اعتداء او سرقات . * مواجهة الأضرار التي قد تلحق بالبيئة ويمكن ان تسبب اضرارا لاحقة على الأفراد أو المجتمع . - التنسيق الدائم مع ادارات الدفاع المدني وهيئة الارصاد والمستشفيات تحسبا لأي طارىء . - بالنسبة للمستشفيات فالوضع صعب جدا اذا ما تخيلنا ان بعض المرضى لايجد سريرا في الايام العادية فكيف سيكون الوضع ( لا قدر الله ) حال الأزمات ؟! - إتاحة المجال للإقتراحات بشكل مستمر للجميع ودراستها من قبل مختصين ففي هذا توفير بيئة توعوية مناسبة للجميع للمساهمة من واقع وجهات النظر . اسأل الله ان يجنبنا الكوارث ويلطف بنا انه رؤوف رحيم كتبه : سليمان أحمد الذويخ [email protected]
الكلمات المفتاحية