Menu


إيلي كوهين.. قصة جاسوس إسرائيل «العائد في تابوت» بعد نصف قرن من إعدامه في دمشق

تغلغل في الأوساط السورية العليا وكشفه «رأفت الهجان»

الصدفة أعاقته عن صعود أعلى سلم قيادة الجيش السوري.. إنه إيلي كوهين الذي وصل إلى المستشار الأول لوزير الدفاع السوري، حينما كُشف أمره عام 1965، وكان يحوز ثقة كبار
إيلي كوهين.. قصة جاسوس إسرائيل «العائد في تابوت» بعد نصف قرن من إعدامه في دمشق
  • 1189
  • 0
  • 1
فريق التحرير
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

الصدفة أعاقته عن صعود أعلى سلم قيادة الجيش السوري.. إنه إيلي كوهين الذي وصل إلى المستشار الأول لوزير الدفاع السوري، حينما كُشف أمره عام 1965، وكان يحوز ثقة كبار ضباط الجيش ورجال السياسة.

وكشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، اليوم الاثنين، نقلًا عن تقارير سورية؛ أن الوفد الروسي الذي زار سوريا مؤخرًا، غادر حاملًا معه تابوتًا يضم رفات الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي أُعدم في دمشق سنة 1965.

ولم تنف أي مؤسسة في إسرائيل، رسميًّا، ما ورد بشأن نقل رفات الجاسوس. وقال مراسل القناة الإسرائيلية الثانية يارون أفراهام، إن النشر بشأن القضية لم يعد ممنوعًا في الوقت الحالي.

وقال جهاز الموساد الإسرائيلي، الخميس الماضي، إنه تمكن في وقت سابق من استعادة ساعة جاسوس إسرائيلي أعدم في سوريا عام 1965.

وبمراجعة آلة الزمن المتعلقة برحلة أشهر جاسوس إسرائيلي في العالم العربي، نجد أنه ترحَّل بين عدة بلدان حتى وصل إلى دمشق التي مارس فيها دوره الجاسوسي لثلاث سنوات قبل أن ينكشف أمره.

البداية من مصر

ولد بمدينة الإسكندرية المصرية في 26 ديسمبر عام 1924، حاملًا اسم إلياهو بن شاؤول كوهين لأسرة هاجرت إلى مصر من مدينة حلب شمال سوريا.

التحق كوهين في طفولته بمدارس دينية يهودية، ثم درس الهندسة بجامعة القاهرة، التي لم يُكمل تعليمه بها، لكنه في الوقت ذاته أجاد اللغات العبرية والعربية والفرنسية بطلاقة.

انضم كوهين إلى الحركة الصهيونية وهو في العشرين من عمره، والتحق أيضًا بشبكة تجسس إسرائيلية في مصر بزعامة أبراهام دار المعروف بـ«جون دارلينج»، واعتقلته السلطات المصرية مع بدء العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956، وبعد الإفراج عنه غادر مصر نهائيًّا عام 1957.

المغادرة إلى إسرائيل

وبعد مغادرته من مصر، ذهب كوهين إلى إسرائيل، وهناك عمل في البداية في ترجمة الصحافة العربية إلى  العبرية، ثم التحق بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد».

بداية التجسس

ومع حلول عام 1946، بدأ رحلة الجاسوس كوهين إلى دمشق؛ حيث رتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقة، يبدو بها سوريًّا مسلمًا يحمل اسم كامل أمين ثابت، هاجر مع عائلته إلى الإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946؛ حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947.

وعاد كوهين مرة أخرى إلى إسرائيل؛ حيث تم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللا سلكي والكتابة بالحبر السري، وبدأ يدرس كل الأمور الاقتصادية والسياسية المتعلقة بسوريا، وكذلك تعلم القرآن وتعاليم الدين الإسلامي.

الأرجنتين محطة

وفي 3 فبراير 1961، غادر كوهين إسرائيل إلى زيورخ، ومنها حجز تذكرة سفر إلى العاصمة التشيلية سانتياجو باسم كامل أمين ثابت، لكنه تخلف في بوينس أيرس؛ حيث أُعدت له تسهيلات لدخول الأرجنتين دون تدقيق في شخصيته الجديدة.

وفي الأرجنتين، بدأ كوهين بناء سمعة رجل أعمال سوري ناجح، واكتسب وضعًا متميزًا لدى الجالية العربية في الأرجنتين، باعتباره رجلًا وطنيًّا شديد الحماس لبلده، وأصبح شخصية مرموقة، وتوثقت علاقته بالملحق العسكري بالسفارة السورية العقيد أمين الحافظ الذي أصبح رئيسًا للجمهورية السورية لاحقًا.

وانتقل كوهين إلى دمشق عام 1962، وهناك وصلت علاقاته إلى أعلى المستويات، وخاصةً بين كبار ضباط الجيش ورجال السياسة حتى أصبح المستشار الأول لوزير الدفاع السوري، واقترب كثيرًا من منصب وزير الدفاع، حسب تقارير إعلامية.

الصدفة توقف رحلته

وبشأن كشف أمر كوهين والقبض عليه، ظهرت روايتان؛ أحدهما تُشير إلى أن المخابرات المصرية هي التي كشفته بفضل الجاسوس المصري الشهير رفعت الجمال «المعروف دراميًّا باسم رأفت الهجان»؛ وذلك بعد أن رأى الأخير صورة لكوهين بملابس مدنية مع مجموعة من الضباط السوريين، وتذكر أنه كان مسجونًا معه في مصر، فسارع إلى إبلاغ قيادته التي بدورتها أوصلت الأمر إلى السلطات السورية.

أما الرواية الثانية فتقول إنه كان يسكن قرب مقر السفارة الهندية بدمشق، ورصد العاملون بالاتصالات الهندية إشارات لا سلكية تشوش على إشارات السفارة، فتم إبلاغ الجهات المختصة بسوريا التي تأكد لها وجود رسائل تصدر من مبنى قرب السفارة.

ورصدت الجهات المختصة بسوريا المصدر، وبالمراقبة تم تحديد وقت الإرسال الأسبوعي للمداهمة، وقُبض عليه متلبسًا، وأعدم في ساحة المرجة وسط دمشق في 18 مايو 1965.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك