Menu


ajel admin

أين وزارة الثقافة و أين صناعة المثقف ؟

الثلاثاء - 4 ربيع الآخر 1430 - 31 مارس 2009 - 11:21 ص
أين وزارة الثقافة و أين صناعة المثقف ؟ السؤال الأول بحد ذاته إشكاليّ؛ لأنه يقدم تصوراً مبدئياً عن وجود حقيقي لوزارة الثقافة، في حين أنّ الواقع يقدم حقيقة أخرى، تمثل مناصفة بين وزارتين، ولذا فإنّ المأمول أبعد من الوقوف عند هذا السؤال، فلا يكفي – في رأيي – ان نطرح التساؤلات دون الغوص في الحقائق الموجودة، وهي تمثل الركيزة التي تؤول إليها الثقافة هنا في هذا الوطن. مبدئياً أعتقد أنه لا غرو أ ن تكون سعادتنا – نحن المهتمين بالثقافة – بتقرير وزارة خاصة بالثقافة – أبين وأوضح من غيرنا، فمنذ حين وقلوبنا تهفو إليها، ولذلك كانت مطالبنا أظهر وأقسى، فحين كنا نرجو الظهور في الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية فقط، كان المصير الذي نقفه مصيراً مناطاً بالآخر الذي يركن في قلب قاع الجلسة دون خوض السؤال المرّ الذي ينتظره ، إلى متى أظلّ هنا ؟. فهو لا يسأل لأنه يعرف الجواب أولاً؛ متسائلاً عن ذلك الذي لا يخطئ أحداً. بينما نحن نتوارى في الزوايا نبحث عن ضوء حجب عنا قصد وعمدا . فالآن نحنّ إلى دائرة أشمل ومجالات أوسع وأرحب، وتغييرات أوضح على صعيد الأندية الأدبية أولاً، والمنتديات الثقافية ثانياً ، والمؤسسات ثالثاً ... وتحديد ماهيتها وأعضائها ، والزجّ بالشباب الطموح في تركيبتاها الثقافية، وكسر عقدة الذات الواحدة ، والنظر باعتبارات الآخرين أنهم موجودون أصحاء يحملون القلم !، ورسم دوائر جديدة تطيح بالعصبية أياً كانت مذهباً، فالأدب والفن لا يؤمنان بها أساساً، ونسف العلاقات الشخصية ، والغوص في المكون الثقافي الذي يخطه المبدع الشاب. وإن كان ذلك محاطاً بنوع من الرهبة والتثاؤب المصاحب إلى النعاس الثقيل، فأين يمكن أن نجد المبدعين الشباب؟ في قاعة الحزن حيث تعزف موسيقا الصمت !. أمّا الأندية الرياضية فهي في وادٍ سحيق تلفه الكرة، وتحيط به الشبكة، ناسيةً أنها أندية، وأنّ زواياها ما زالت تركض في ملعب دون الولوج إلى العقل. فلها مني مطلب آخر، أدعوها أن تزحزح حجر الزاوية الراكد وأن تهزّ نخلتها عساها أن تساقط رطباً جنياً . وحريٌ بنا بعد ذلك أن نكون أكثر إنصافاً لواقعنا، حيث إنّ الغلو في رسم واجهة ثقافية يعني أننا نرسم في مخيلتنا سراباً نحسبه ماءً، وما ندري بعد ذلك أنّ الضحية هم نحن أولاً، والأجيال القادمة من المبدعين ثانياً . أما التساؤل الثاني فبدأ من التعليم ، وانتهاء بوزارة الثقافة، ومرورا بالوزارة العجوز (وزارة التعليم العالي )، التعليم هل من مخرجاته سؤال : صناعة المثقف! ، أما وزارة التعليم العالي، فهي أعجز من رسم واجهة حقيقة بالتأمل والأمل في وقتها الحالي، يبدو أنها بدأت تفقد حقيقة مفهومها العالمي !. أما وزارة الثقافة فهي ذات عين بصيرة ويد قصيرة . تعجز عن حل لغز المثقف السعودي الذي تتهاوى كل دور النشر لاحتوائه، بينما تتوارى كتبه في الأرفف تحت ثقافة المنع. وربما كانت التغييرات في الأندية الأدبية ما فرحنا به ذات لحظة، بينما أتت قاصمة الظهر في وعي من حُسب على الثقافة، وعيّن عضوا في نادٍ أدبي، إذ به يسعى (ماديا) من خلال هذه العضوية، أو ينتظر اجتماعات النادي لكي يحصل على 500 ريال لكل جلسة، أو ينتظر قدوم وزير الثقافة أو وكيلها ليكون من الحاضرين . بينما في مناسبات النادي وفعالياته الحقيقة يقدم رجلا ويؤخر أخرى. وحتى حين ينادي المنادي بشيء تجده أول المتوارين عن الأعين، ويكفي شاهدا أنّ أندية أدبية يقوم بها واحد من عشرة، حتى بعد تشكيلها الجديد، وهي عودة الحكاية (تي تي مثل ما رحتِ جيتِ)، الحكاية التي تمثلت برئيس النادي فقط، وحينها تحولت الأندية إلى مكاتب شخصية. وأما الأعضاء الباقون، فكانوا على لغة من ينتظر نهاية الشهر فقط. هنا أتساءل، هل ثمة فرق بين مثقف إداري، ومثقف مبدع، وهل حقيقة الفوضى رهينة بالمبدعين؟. أهي الحقيقة المرة التي تلمع بين أعيننا ولكن نواريها بغربال، أننا نعاني وهما ثقافيا، يتجلى حين نقرأ تلك الأعمدة وتلك المقالات المتتابعة في الصحف بأنواعها، ثم نتفاجأ بعد حين أن ذلك كان سرابا في واقع مليء بالوهم!. أحمد اللهيب
الكلمات المفتاحية