Menu


ماذا بعد كارثة جدة ؟!

الأربعاء - 29 ذو الحجة 1430 - 16 ديسمبر 2009 - 01:31 م
ماذا بعد كارثة جدة ؟ أذكر في سنة 1414 هـ أو 15 تقريبا أني كنت في مدينة الرياض ، ونزلت سيول جارفة امتلأت على إثرها الأنفاق في الشوارع حتى إني لمست الماء بيدي من فوق النفق ، وأذكر أن البلدية بدأت بشفط الماء من الساعة 4 صباحا وعند الساعة 8 صباحا بانت رأس حمولة التريلة الغارقة في النفق ، لماذا أذكر هذا الحدث ؟ رؤيتي لأنفاق مدينة جدة ممتلئة بالمطر ذكرتني بحدث مدينة الرياض ؛ وهو دليل قاطع على أن ما حدث في جده لم يكن مفاجئا إطلاقا لوزارة الشؤون القروية والبلدية ، ولم يكن مفاجئا لعموم المسئولين ، خمسة عشر عاما الفارق بين الحدثين ، وهو فارق زمني مهول في عمر المشاريع وتفادي الأخطاء ، ومحاسبة المقصرين ، ووضع خطة شاملة لتصريف السيول في مدن المملكة جميعها . لقد أثارت كارثة جدة المهولة الرأي العام ، وكتبت آلاف المقالات ، واليوم بعد أن سكتت المقالات ، وهدأ الرأي العام ، ما الذي يجب المطالبة به ؟ لقد فتحت كارثة جدة شهية الكتاب للمطالبات لمعالجة المشكلة من أساسها ، وارتفع سقف المطالبات بجرأة لم يعتد عليها الشارع السعودي ، وتنوعت مطالب الكتاب مابين مطالب بالديمقراطية ، ومحاسبة الكبار من المسئولين ، واللامركزية في القرار ، وتفعيل مجلس الشورى ليؤدي دورا رقابيا حقيقيا على عمل الحكومة . سأكون صريحا في مقالتي وواقعيا في مطالبتي ؛ أما الصراحة فإن ما حدث في جدة أجزم أنه مرشح الحدوث في أي مدينة سعودية ، ولو أن المطر الذي سقط على جدة ، ودام بضع ساعات بزخم جارف سقط على أي مدينة سعودية لحدثت الكارثة نفسها ، والشواهد كثيرة جدا ؛ مدينة الرياض امتلأت أنفاقها ، وسدت شوارعها قبل 15 سنة من مطر لم يتجاوز الساعتين ، و مدينة الدمام سدت الأنفاق فيها قبل يومين من مطر خفيف لم يتجاوز نصف ساعة ، و مدينة بريدة غرق حي الإسكان في العام الماضي من أمطار لم تتجاوز الساعتين ، وسدت شوارع رئيسة فيها ، و مدينة الحفر سدت الشوارع الرئيسة فيها قبل أيام من مطر خفيف ، هل أكمل ؟ ما حدث ويحدث من مشكلة تصريف السيول دليل على فساد مستشر في قطاعات كثيرة في الدولة ، فليست البلديات هي القطاع الوحيد الذي يعاني من الفساد ، بل أجزم أن الكثير من القطاعات تعاني من ذلك لكن ليس هناك سيول قادرة على كشف فساد تلك القطاعات . لقد كشفت كارثة جدة الفشل الذريع للهيئات الحكومية المكلفة بالمراقبة ، وهي من أبرز الجهات الحكومية التي يجب توجيه الاتهام لها ، وليس أدل على فشل تلك الهيئات إلا تكليف الملك بتشكيل لجنة تحقيق , وهذا التكليف هو إعلان صريح وقاطع على عدم فاعلية الهيئات الحكومية المكلفة بالرقابة ؛ ومن هنا فأرى وجوب المطالبة بتكوين هيئة عليا لمكافحة الفساد ، يكون لها فروع في المناطق ، تعمل بشفافية وعلانية ، ويكون من أولويات مهمتها التوقيع النهائي على استلام المشاريع الحكومية كافة التي تبلغ تكلفتها 5 ملايين فأكثر ، وتكون لها السلطة المطلقة بالتحقيق مع كل مسئول من الوزير فما دونه ، وإحالته للمحاكمة العلنية ، فمن الغرائب لدينا أن تعلن أسماء مواطنين بسطاء ارتشوا بآلاف أو زورا بعض الوثائق على صفحات الجرائد ، ويتعامل مع طبقة كبار المفسدين بسرية بحجة أن ضرر إعلان أسمائهم يتعدى ضرره إلى أسرهم وأبنائهم كما صرح رئيس هيئة الرقابة والتحقيق أخيرا ..... والله المستعان د سليمان الضحيان أكاديمي وكاتب سعودي
الكلمات المفتاحية