Menu
فهد بن جابر

علاقة الهدف بالصافرة

السبت - 1 شعبان 1440 - 06 أبريل 2019 - 02:50 م

يسبق كل مباراة الكثير من الإعداد، بل الأكثر من الاستعداد كلما زادت أهميتها. يَعلم الكل أنه لا هدف سيتم تسجيله قبل الصافرة، وأنه لن يُحسب ما سيكون بعدها، فقط ما بين صافرتي البداية والنهاية ستكون له قيمة. مما يحزن- وأحياناً يُغضب- حينما نرى محاولات تسجيل أهداف بعد انتهاء الوقت الأصلي للتسجيل، ينطبق ذلك على مناسبات منها الاحتفاء بأديب بعد رحيله، أو تمجيد عالِم تم قتله.

أولًا: لست ضد تكريم من يستحقه، بل هو الأجدر إن لم يُكرمه من وجب عليه ذلك، وإنما أنا أُنكر أن نرى التكريم فقط بعد فوات الأوان. يقضي حياته ينصح ويُوجه، دون أن يكون لقوله أي أثر، بل لا يُكرم ولو بحسن الإنصات، وبعد رحيله يقف المعزون دقيقة صمت على روحه! شكرًا للتكريم الشحيح.

وفي المقابل، ليس من المنطق أن يحاول أحد التسجيل قبل صافرة البدء. وفي الحياة الواقعية، نرى الكثير من التصفيق والتصوير لأناس كانت تسديداتهم قبل الصافرة، وقد يكون الأمر أسوأ-حينما تعلم أنهم لم يسجلوا البتة.

تقضي الأم حياتها لأبنائها، وتُؤْثرهم على نفسها، وتضحي بكل شيء لأجلهم، ثم يحتفلون بعيدها، وأعتقد أن سعادتهم سر سعادتها ذلك اليوم. لكن يجب ألا ننسى أن ذلك يوم تسبقه شهور، وتلحقه شهور، والشهور هي أيام كثيرة.

تُقيم بعض المنظمات ما يسمى باليوم المفتوح، وفيه يستطيع الموظف الجلوس مع موظفي الإدارة العليا، ويمارسون الألعاب سويًا. ومن يعتقد أن ما قبله وما بعده- من أيام- مختلف عنه، فعليه أن يتذكر ألا تأخذه الحماسة كثيرًا فيفكر في الفوز على من تعوَّد أن يسمع هتافات التشجيع، وأوصاف العبقرية، وفرحة الأمة بفوزه.

كل ما تم ذكره من أمثلة يُعد مشكلة، والمعضلة عندما يكون الاهتمام بتسجيل الأهداف ما بين الشوطين، وذلك لأنه من المعروف أنه أسوأ توقيت، فما تم تسجيله قبله يتم احتسابه، وما بعده كذلك. أتعجب حينما أرى تركيز بعضهم على تسجيل الأهداف ما بين الشوطين فقط.

فهد بن جابر      

 @FahdBinJaber

الكلمات المفتاحية