Menu
عبير حكمي
عبير حكمي

أرجوك.. أرجوك.. لا أستطيع التنفس!

الجمعة - 6 شوّال 1441 - 29 مايو 2020 - 06:56 م

جملة هزت الشارع الأمريكي؛ صرخ بها جورج فلويد؛ الرجل الأمريكي أسمر البشرة في مدينة مينيابوليس حين قبض عليه رجال الشرطة، ووضع أحدهم ركبته على عنقه؛ والرجل يصارع الموت من تحته فقط؛ لأن أحدهم شك أن فلويد زور كوبون بقيمة عشرين دولارًا!

كان الذنب الوحيد للرجل المغدور هو لون بشرته!لم تسعفه صرخاته ولا أنفاسه المتحجرة في صدره، ولا حتى محاولات الناس المتجمهرين حوله لإنقاذه!

فهل كان موت هذا الرجل نتاج أيدلوجية ثقافية اجتماعية متأصلة في المجتمع الأمريكي؛ تُقصي كل من يحمل لون بشرة داكن، وتجعله بمنزلة اجتماعية دونية؟

لا سيما أن هذه الممارسات العنصرية من قِبل الشرطة والقانون الأمريكي لا نراها أبدًا في وطننا العربي عامة وفي سعوديتنا خاصة.

حين ننظر لمجتمعنا السعودي، لا نجد إقصاءات حكومية لجماعات ولا تفضيل عرق على عرق. ولا يوجد في أحيائنا حي مخصص للبيض وآخر للسمر، ولا حي للقبليين وآخر لذوي الأصول غير العربية!

لم نسمع قط أن أحدهم قُتل على يد الشرطة السعودية؛ لأنه داكن البشرة أو لأنه لا ينتمي إلى قبيلة عربية. لم نسمع يومًا أن أحدهم لم يحصل على وظيفة ما لأن جلده أسمر!

لكن عدم وجود هذه العنصرية في النظام الحكومي لا يعني أن أفراد الشعب لا يمارسونها بينهم!

الممارسات العنصرية ضد لون البشرة أو نوع الجنس أو حتى بين القبائل العربية لا تخفى على أحد في المجتمعات العربية. وهي قديمة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم الذي من سوء وقعها على نفس الإنسان قال عنها: دعوها فإنها مُنتنة!

وبالرغم من محاولتنا عدم البوح صراحة بعنصرية البعض بيننا، نجد من يقوم في العلن بتأجيج الرأي العام، ومحاولة إثارة النعرات القبلية والإساءة لثقافة محلية معروفة في المجتمع السعودي بتاريخها العريق وتراثها الفني، والتي طالما كانت وستظل جزءًا من هوية السعودية التي وحدها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه على المبدأ الإسلامي العظيم: الناس سواسية كأسنان المشط؛ لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى!

ولأن فطرة الإنسان تأبى الظلم والتجني على الغير دون وجه حق، ولأننا دائمًا وأبدًا توارثنا التعايش والانسجام مع بعضنا البعض، ولم نسْتَعِر يومًا من ثقافة سعودية ما، ولم نطالب يومًا بتجديد هوية سعودية ما، فحريٌ بنا أن نتصدى لكل من تسول له نفسه إثارة الفتنة بين مجتمعنا المتجانس. وألا نكون أداة لأعداء الوطن الذين يحاولون زعزعة الترابط والتآخي فيما بيننا.

الكلمات المفتاحية