alexametrics
 سعيد محمد العماري

سعيد محمد العماري

من الرعوية إلى التنموية.. برنامج طموح ولكن (2)

الأحد - 18 جمادى الآخر 1437 - 27 مارس 2016 - 03:31 مساءً

تسعى كل الدول المتقدمة، في الوقت الراهن، إلى التحول من دعم الاقتصاد الرعوي إلى سياسة الاقتصاد التنموي المنتج، المعتمد على استغلال مواهب وطاقات الإنسان وإبداعه؛ للقضاء على البطالة كمرحلة أولى.

ولا شك أن برنامج "من الرعوية إلى التنموية" ضرورة ملحة لدعم الاقتصاد الوطني، وخاصةً أنه يشمل جميع مستفيدي القطاع الخيري، من جمعيات ومؤسسات خيرية ولجان التنمية، التي تزيد على 1200 جهة، ستستفيد من مكونات البرنامج التدريبية والتأهيلية، بما ينعكس على تحويل المستفيدين من فئات محتاجة للدعم والرعاية، إلى طاقات منتجة ومنافسة وقادرة على دخول سوق العمل.

وبالفعل، هناك فئات ومستفيدون يمكن نقلهم من الرعوية إلى التنموية، وعمل برامج تحقق هذه الرؤية، لكن في الوقت نفسه هناك فئات تستحق الرعاية، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تحويلها إلى الإنتاجية، بل تطوير الخدمات المقدمة لها وفق الرعاية المستحقة لهم.

ويأتي على رأس هذه الفئات كبار السن، والمعاقون إعاقة ذهنية، وبعض حالات الإعاقة التي لا تمكن أصحابها من العمل، والعاجز عن العمل عجزًا دائمًا، وبعض حالات النساء اللاتي لا تمكنهن ظروفهن من العمل لأسباب مختلفة.

 فكبار السن -على سبيل المثال- ممن تجاوزت أعمارهم الستين عامًا، ومنهم من تجاوز الثمانين، يشكلون نسبة كبيرة من المستفيدين؛ فكيف سيتم تأهيلهم لدخول سوق العمل وهم في مرحلة الشيخوخة وتداعياتها؟!

إن مراجعة مكاتب الضمان بالنسبة إلى فئة كبار السن عملية مرهقة، قد لا يستطيعون القيام بها؛ فما بالنا إذا أعفينا أنفسنا من رعايتهم في مرحلة الشيخوخة أو فئة العمر الرابعة كما يطلق عليها، ومطلوب من القائمين على برنامج "من الرعوية إلى التنموية" الانتباه إلى هذه الفئة عند التطبيق، فلم يعد بإمكانهم العمل، ولهم علينا حق الرعاية في خريف العمر.

وما ينطبق على المسنين والمسنات، ينطبق على مستفيدي الضمان الاجتماعي من ذوي الاحتياجات الخاصة، والأرامل، والمطلقات؛ فإن كانت هناك فئة منهم يمكن تأهيلها وإلحاقها بسوق العمل، فإن منهم ومنهن من لا يمكنه ذلك لظروف قاهرة، ولا يمكن تحويلهم من الرعوية إلى التنموية والإنتاجية في ظل ظروفهم تلك. وتتضاعف معاناة الأرامل والمطلقات عند تحملهن مسؤولية تربية أبنائهن والإنفاق عليهم، كما تتضاعف معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يحتاجون إلى تخفيف العبء عن كاهلهم، بتوفير الدعم وما يريدون من أجهزة ومعدات، وتوسيع وتفعيل برامج الحماية الاجتماعية لهم.

كل هذه الأمور تفرض علينا تجويد الخدمات المقدمة لهذه الفئات، وفق برامج الرعاية المستحقة، وخاصةً أن أعدادهم ليست بالقليلة؛ ففي عام 2015 استفاد 828 ألف شخص من الضمان الاجتماعي على مستوى المملكة، وبلغ عدد المستفيدين من النساء والأسر غير المُعالة (598 ألفًا و425) شخصًا، منهم 182 ألف مطلقة، و155 ألف أرملة، و108 آلاف أرملة وأيتام، و28 ألفًا و425 أسرة مهجورة، و125 ألف مطلقة مع أبنائها، بجانب دعم 12 ألف أسرة منتجة ضمن البرامج المساندة.

الأرقام كبيرة وبرنامج "من الرعوية إلى التنموية" يمثل خطوة طموحة لتعزيز وتمكين العمل الأهلي والخيري والتطوعي في المملكة، وتوسيع دائرة ونوعية منتجاته وخدماته، لتسهم تلك الفئات المستفيدة من الضمان الاجتماعي، في النهضة التنموية التي يعيشها الوطن. ولكن الأمر لا يزال مبكرًا بالنسبة إلى فئات أخرى يلزمها مزيد من الوقت والجهد والعمل لتدخل ضمن هذا الشعار الطموح.

الكلمات المفتاحية