alexametrics

بها 84 منزلا تراثيًّا وحصون وحامية حربية

"بني مازن" تحتضن مسجد الصحابي ابن معاوية وتدعمها الشلالات المتدفقة

"بني مازن" تحتضن مسجد الصحابي ابن معاوية وتدعمها الشلالات المتدفقة
  • 982
  • 0
  • 0
migrate reporter

migrate reporter

الجمعة - 28 محرّم 1436 - 21 نوفمبر 2014 - 01:41 مساءً

 

على ارتفاع نحو ٣٠٠٠ قدم، تُشكل قرى بني مازن منظرًا بانوراميًّا فريدًا على مدينة أبها.

 

وتبعد قرى بني مازن 8 كم عن المدينة غربًا على مساحة نحو 4500 كم، بمحاذاة قرى السودة وجبل تهلل جنوبًا، تجمع ما بين الطبيعة الخلابة من مدرجات زراعية على المرتفعات ومزارع أخرى في واديها، وتراث عريق في كثير من بيوتها القديمة التي تبقى شواهد مضيئة على تاريخ ضارب في أعماق التاريخ، أبرزها قرية المخض التراثية التي تضم مسجد الصحابي يزيد بن معاوية الذي يعود إلى عام 70 للهجرة النبوية بحسب إمام وخطيب الجامع الشيخ عائض بن عبد الله الجهري الذي بيّن أنه عندما تم ترميم المسجد عام 1413هـ وجدت ألواح خشبية في سقف المسجد ما زالت موجودة عنده، تشير إلى عمر المسجد.

 

والمصلَّى عبارة عن دور واحد أبعاده 15.7 X 4.6م مبني من الحجر، وسماكة الجدار حوالي 60 سم، وله باب واحد يتوسط الفراغ في الجهة الجنوبية، ويحتوي على 4 شبابيك، منها: 2 من جهة الحوش، ومثلها من الجهة الشمالية، أحدها يفتح على المئذنة، ويغطى السقف بألواح من شجر العرعر المحمولة على سواري من جذوع العرعر المحمولة على جدران الحوائط، وهناك بعض الزخارف المنقوشة على الخشب بشكل مميز، وقد تمت إزالة الجزء العلوي من السقف المكون من الطين، واستبدال ذلك بألواح من الخشب، ومن ثم صب الخرسانة على السقف بالكامل.

 

كما أن بسقف المسجد فتحة فوق المحراب مباشرة، كانت تفتح للتهوية والإنارة في حال قراءة الخطيب أو إمام المسجد وتسمى (جوبة)، وفي الجدار الجنوبي قطعة بارزة من الحجر تستخدم لوضع الإنارة عليها.

 

ويوجد بالمصلى المواضئ، وهي في الجهة الجنوبية وعددها 7، يتخللها مجرى الماء، من الحجر المغطى بالجص (القضاض)، والمنزالة وهي غرفة فوق سطح المسجد تستخدم لأغراض متعددة، وأيضا هناك غرفة في حوش المسجد تستخدم لاجتماعات أهل القرية.

 

وبشكل عام فالقرية عبارة عن مجموعة من الحصون والمنازل المبنية بالحجر والمسقوفة بالخشب، تقدر بـ84، وتتكون هذه الحصون من 3 إلى 4 أدوار، أما بقية المنازل فهي مكونه من دور واحد إلى دورين، وما زالت هذه الحصون والمنازل محافظة على بنائها القديم، وغالبها غطيت بمادة الجص من الخارج، أما من الداخل فقد بدأت تنهار، وذلك بسبب هجرها وعدم الاهتمام بها، مما قد يؤدي إلى انهيار المباني بالكامل.

 

وتمتاز قرية المخض بممراتها التي تتخلل القرية، وتمر من تحت المنازل، حتى أن بعضها ينتهي بسد، وهذه ميزة لا توجد في كل القرى المشابهة لها.

 

كما أن لها 4 مداخل رئيسية واستراتيجية، وحامية حربية بحسب ما تقتضيه، بينما تنحصر الحصون تقريبًا في الباطنة وفي المخض وقلاع.

 

وإضافة لما سبق، يوجد في قرى بني مازن جبل كوثر الذي يمتاز بإطلالته على أبها والسودة وبأشجار الطلح والعرعر التي تعود لمئات السنين، ومزارع تنتج القمح والخضروات وبعض المشمش والخوخ والكمثرى.

 

ويدعم إنتاج المزارع، المياه الجوفية النادرة على ضفاف الأودية، والذي يعتمد على ما تجود به السماء، كما أن بالقرية وادي المخض الساحر بشلاله ومياهه المتدفقة، ويشتهر بشجرة الحبق العطرية، ويصنف بالرافد الرئيسي لسد أبها.

 

بدوره، يشير حسن المازني -أحد أعيان القرية- إلى أن أي تطوير ربما سيكون تشويهًا للطبيعة والتراث، مشددًا على أهمية عدم التعدي عليهما، ولافتًا إلى أن الإيواء بقرى بني مازن لا يتجاوز أدوارًا تؤجر، أو شقق، واستراحة لاحتفالات أهالي قرية.

 

ويضيف: "إن بني مازن قبيلة محافظة على التراث المنقولة وغير المنقولة، ونمط الألحان الخطوة والدمة والزامل والحادي، بعضها انقرضت، وتؤدى في المناسبات".

 

من جهته، بيّن مدير عام فرع الهيئة العامة للسياحة والآثار بالمنطقة المهندس محمد العمرة، أن تطويرًا وتأهيلا ينتظر قرية المخض التراثية عما قريب. مضيفًا: "إن أمانة المنطقة درست القرية أيضًا ووثقتها، وبالنسبة لمسجد القرية فإن فرع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف طلبت عمل مقايسة شاملة بأعمال الترميم للمسجد، وتحديد التكاليف اللازمة لذلك ليتم رفعها للوزارة لإكمال اللازم".

 

وتابع العمرة: "بني مازن تقع ضمن المسار السياحي الذي توليه الهيئة اهتمامها، وتجري عليه جهودًا سترى النور في الفترة المقبلة، ضمن مبادرة "عسير.. وجهة سياحية رئيسية على مدار العام".

 

الكلمات المفتاحية