Menu


سعود الفوزان
سعود الفوزان

هل كنا على خطأ -- ومازلنا ؟

الخميس - 18 رمضان 1429 - 18 سبتمبر 2008 - 03:21 م
هل كنا على خطأ -- ومازلنا ؟ إذا رجعنا للتاريخ في القرن الماضي لوجدنا الكثير من التناقضات والتي اصطدمنا بها في بداياتها وما لبثنا إلا أن أذعنا لها بكل صدر الرحب وشجعناها أيضا ولكن لماذا هل نحن نفتقد للتخطيط او للدراسة لهذا القادم ألينا من الدول المتقدمة أم كنا نجهل ما يدور حولنا , ولنستعرض بعض منها , * عندما حاولت الحكومة في نهاية الأربعينات إصلاح ما أفسدته الخلافة العثمانية من إهمال للجزيرة العربية هذا الجزء الحيوي من العالم أرادت ان تنهض بهذه الصحراء المهملة عالميا ثم جاءت بالبرقية ( التلغراف ) والراديو والهاتف حيث وقفنا ضد حكومتنا وقلنا هذا منافي لعاداتنا وتقاليدنا ناهيك عن الأقاويل الأخرى مثل صوت المرأة عورة في الهاتف وصاحت ألقيامه ونطق الحديد ........الخ من التكهنات الغير مبرره وهذه اليوم مملكتنا من أولى الدول في ثورة الاتصالات الحديثة وأصبح لدينا شركات تنافس عالميا في هذا المجال , نعم كنا على خطأ . * في عام 1963 م بداية الانطلاقة للبث التلفزيوني السعودي حيث وقفنا وبكل قوة ضد هذه التقنية الحديثة حتى ان البعض حرم على أولاده وأهله مشاهدة التلفزيون لأنه من المحرمات والمنكرات أيضا والسبب في هذا أننا نجهل التقدم الحضاري الذي يتسابق إليه الشرق والغرب ونحن في وقتها مازلنا نمجد لورنس العرب الذي أراد لنا التخلف ونقف ضد حكومتنا التي أرادت انتشال هذا الغريق وإعطائه نفس الحياة ألحديثه قبل فوات الأوان , الحمد لله أننا تنفسنا حيث نرى اليوم من قام بتحريمه هم أكثر المهتمين بفتح قنوات تلفزيونية هنا وهناك , نعم كنا على خطأ . * في أواخر الستينات عندما نزل ارم سترونق وخطى أول خطوة على القمر , العالم جميعه صدق لما رآه على شاشات التلفزه ماعدا نحن الذين قلنا ان هذا من المستحيل ما هو الا نسج من الخيال وبعد سنوات أصبحنا من أوائل الدول التي ذهب روادها إلى الفضاء , نعم كنا على خطأ . * عندما أراد الملك فيصل طيب الله ثراه ان ينهض في المرأة بفتح المدارس لها قام بعض الإخوة ضد هذه الفكرة وقالوا المرأة في بيتها ولا يحق لها ان تتعلم وربما حرمت من البعض أي لا يوجد فرق بيننا وبين أفكار طالبان اليوم ولكن بعد عقدين ونيف من الزمان ما لبثنا ان شاهدنا الدكتورة والعالمة والمدرسة والمثقفة وهي تساهم في بناء وطنها والجامعات منتشرة في كل أنحاء المملكة دون تمييز , نعم كنا على خطأ . * في عام 1992 م وفي بداية ثورة الاتصالات الحديثة وبروز الصحون اللاقطة للبث عبر الأقمار الصناعية شاهدنا إحراق وإتلاف بعض محلات التجار الذين يتاجرون في هذه المادة وقمنا بتحريمها علنا وعلى منابر المساجد سواء المادة العلمية والثقافية فيها او المواد التي لا تليق لمجتمعنا بل جميعها محرمة لأننا حكمنا عليها من منظار واحد دون ان نعرفها عن قرب المهم ان الفكرة كانت مرفوضة وتتنافى مع عاداتنا وتقاليدنا ولكن اليوم نجد أنفسنا لا نستطيع الاستغناء عن هذه الصحون لمتابعة قنواتنا المفضلة في الداخل والخارج وعلى رأسهم من حرم هذه التقنية الجديدة, نعم كنا على خطأ. * في التسعينات جاءتنا تقنية حديثة لا نعرف عنها شي تسمى بالانترنت هي أيضا لها نصيب من الرفض من قبلنا ونظرنا لها من الجانب السيئ فقط دون ان ندرس عن كثب هذه التقنية بل ذهب بعضنا بعيدا وزعم ان كل ما ينشر على ألنت منافي ومخالف لنا حتى ان البعض أطلق عليها بالاستعمار الجديد وغسل المخ والانحراف الفكري ....الخ , ولكن اليوم أصبحنا لا نستطيع الاستغناء عن الانترنت في تسيير أعمالنا حيث نجد من حاربها بالسابق هو الذي يكتب بها عبر الصحف الكترونية والمواقع الخاصة ناهيك عن البريد الكتروني , نعم كنا على خطأ. استطيع ألان ان أقارن ما حدث في السابق وما يحدث اليوم خاصة قيادة المرأة للسيارة وما نجده من الرافضين للفكرة جملة وتفصيلا تارة نلبس عباءة الدين وتارة أخرى نضع اللوم على العادات والتقاليد وبالطبع الهدف واحد هو منع هذا الحق , هل يأتي يوم تكتب ابنتي الصغيرة مقالا تقول فيه نعم كان أبي على خطأ . هل فعلا كنا مخطئين , لماذا نحارب هذه التقنيات في بداياتها ثم ما نلبث ان نتراجع عنها ونرتد عن أرائنا السابقة و نقوم بنفي ما كتب في الماضي سواء مقالا في صحيفة او كتاب رأى فيه الكاتب انه على صواب ثم يكتشف انه كان يغرد خارج السرب , هل من بيننا من يجد نفسه على خطا ويتمادى في هذا الخطأ ام نحن الذين لا ندرك الأخطار من هذه التقنيات ألحديثه التي تنهال علينا من كل حدب وصوب , هل نوصد الأبواب أمامها ولا نفسح المجال أمام أي تقنية جديدة بعد اليوم ونحارب التجارة العالمية أيضا , ام إننا نسير مع التقدم العلمي ولا نستكين طالما اننا لسنا قادرين على إيجاد البديل ونتركها للأجيال القادمة لتحكم وأتمنى ان لأتصدر حكمها لغير صالحنا وان لأتقول نعم كانوا الأوائل على خطا كما نحن اليوم والتجارب السابقة.................. تحياتي للأحياء ورحم الله الأوائل . سعود الفوزان samjfr@gmail.com
الكلمات المفتاحية