Menu
محمد الرساسمة

ما عندنا عيد!

الأربعاء - 2 شوّال 1440 - 05 يونيو 2019 - 11:17 ص

من انقلاب الأمور في حياتنا أن نفرح برمضان أكثر من العيد، ونستقبل العيد ونحن نستجدي رمضان بأن يتمهل!، وترى بأن العيد ثقيل في طباع يومه، ويبدو أن رمضان هو عيدنا الحقيقي، بينما العيد هو الصوم الشديد في عطشه ومناخه!.

لا أستغرب ذلك، فالخلل الاجتماعي ألقى بضلاله على شعائر الله، فغابت مظاهر الفرح وأبدلت بسكينة العبادة، ومع الأسف أن طريقة استقبالنا للعيد تشعرنا بأننا أمام ضيف ثقيل وممل لا تحوي تفاصيله أي مظهر للفرحة مما جعلنا ندعو بأن يتمهل رمضان.

لابد أن نربي أنفسنا بأن لكل شعيرة وقت معلوم تحكمه بعض الأفعال المناسبة لها فوقت دعاء القنوت يختلف عن صبيحة العيد، فالأولى خشوع وإنابة والثانية فرح وسرور، والمشكلة بأن بعضهم ما زال مقتنعًا بأن شعائر الدين مظهرها واحد، فالفرح ليس من مظاهره ويخشونه كثيرًا، وهنا أدعو الجميع بأن يعطوا شعيرة الفرح حقها الكامل ويبثون ذلك في نفوس من يجالسونهم.

كما أن بعض العادات التي تصاحب أول أيام العيد تجعل هذا اليوم بمثابة الكابوس للكثير من الشباب فبعد عادة السهر الطويل يتفاجأ بأن يوم العيد هناك وليمة غداء لعائلتهم ولا مفر له من حضورها، ويصبح هذا اليوم مريرًا لا فرحة فيه، وهذه الإشكالية تم حلها لدى بعض الأسر التي اتفقت على الاجتماع بعد صلاة العشاء في اجتماع عائلي كبير يحضره جميع الأقارب ويحيون الفرح باللعب والغناء، دون تكليف وعناء وبضمان لقاء أقاربهم جميعًا، ودون تكليف على أحد بمنزله، كما أن كابوس الفعاليات النهارية زاح عن الشباب وأصبحوا يستشعرون معنى الفرحة والسرور .

ومن هنا أدعوكم بأن تعظموا أحد شعائر الله وإن امتزجت مقالتي بالخطب فأرجوكم من اليوم غازلوا السعادة، جالسوا الهناء، مازحوا الانشراح، داعبوا البشاشة، رحبوا بكامل وصف السعادة، رحبوا بعيد الله، فمرحبًا بالبهجة، ومرحبًا بالفرحة، ومرحبًا بالبركة، ربنا شرع لنا الفرح، وأكرمنا بتحليله وإباحته، ومن فضل الله وكرمه، أن جعل من عيدنا مسرَّة، وفرض علينا الفرح شعيرة، فاللهم اقذف السعد يا الله في قلوبنا، واهدِ عبادك الذين يمنعونا، ويبكون في خطب عيدنا! ويمنعون المرح في مجالسنا، ويرون أن التعاسة زهد، والبؤس ورع.

قال تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } ( يونس / 58 )
وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 
«يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا».
محمد الرساسمة.
 

الكلمات المفتاحية