alexametrics


الأمير فيصل بن خالد يأمر بإيجاد حلول عاجلة

"عاجل" تزور "قرية الانتحار" بعسير.. وتبحث الأسباب والحلول

"عاجل" تزور "قرية الانتحار" بعسير.. وتبحث الأسباب والحلول
  • 23053
  • 0
  • 0
migrate reporter

migrate reporter

الاثنين - 26 جمادى الأول 1439 - 12 فبراير 2018 - 09:44 مساءً

شهدت قرية حموان التابعة لمركز سعيدة الصوالحة غرب منطقة عسير، حالات انتحار عديدة، وقامت "عاجل" بزيارتها في محاولة للتعرف على السر والأسباب الكامنة وراء تلك الظاهرة.

وقال "أبومحمد" أحد أهالي القرية، إنه بالفعل وقعت عدة حالات انتحار، فمنذ فترة قام شابّ في العقد الثالث من عمره، بشنق نفسه في شجرة، حيث اختفى عن الأنظار من الساعة الواحدة ظهرًا ولم يرد على اتصالات الأهل والأقارب، وبعد البحث عنه وجد معلقًا في شجرة بجوار أغنامه وقد فارق الحياة.

وأضاف أن الشاب كان يعاني من مرض نفسي ولم يسع للعلاج منه، رغم أنه من خريجي المهندسين وتوظف في حفر الباطن ومكث في العمل ثلاثة أشهر، وأصدرت إدارته بيانًا بأنه مريض نفسي ولا يصلح للعمل، ما أثر على نفسيته بشكل كبير، ولم يتحدث عن ذلك، وعاد إلى قرية حموان وبقي فيها، وأصبح يعيش على الضمان الاجتماعي، رغم شهادته العالية. مشيرًا إلى أنه كان يعاني من الفقر الشديد هو وبناته الثلاث، وكان يطلب من الناس طعامًا لبناته، وعند وفاته لم يجدو لديه سوى ريالًا واحدًا من شدة الفقر، ويعتقد أن ذلك سبب انتحاره.

وأوضح "أبومحمد" أن مواطنًا في العقد الرابع من عمره، عثر عليه مشنوقًا في نافذة بواسطة قماش ملفوف حول رقبته، وبعد التحقيقات تأكدوا من إصابته بمرض نفسي، وكان يخضع للعلاج بالصحة النفسية منذ فترة، وتعتبر هذه الحالة الثانية التي أعلن عنها وظهرت بالإعلام، لكن بالواقع تتكرر مثل هذه الحالات بشكل مستمر بعضها معلن وبعضها مخفي. مضيفًا أن حالات انتحار عديدة وقعت بالقرية، معربًا عن أمنيته بحل هذا الأمر والحد منه.

وعلمت "عاجل" بأن أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد، وجه بدراسة ومعالجة ظاهرة الانتحار بقرية حموان، والتي شهدت عددًا من حالات الانتحار مؤخرًا.

وقضى التوجيه بتحرك وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، والإدارة العامة للتعليم، وفرع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بمنطقة عسير، لدراسة الظاهرة وإيجاد الحلول التي تضمن الحد منها بالطرق والحلول المناسبة.

وبالفعل بدأت الجهات المعنية في الإجراء كل في ما يخصه، وبدأت الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد في حثّ أئمة وخطباء المساجد والمختصين، على إقامة المحاضرات والدروس الدينية والتوعوية بالقرية، لحل ظاهرة الانتحار، بينما قامت إدارة التعليم بعسير بتكليف المشرفين والمشرفات بالتعليم، على عمل دورات للمعلمين والمعلمات لتوعية الطلاب والطالبات في المدارس، بخطورة الانتحار، وأنه من كبائر الذنوب، وبث روح الأمل في نفوسهم ليكونوا نواة صالحة لخدمة الدين والمليك والوطن.

وبدوره، قام مكتب العمل والشؤون الاجتماعية بعسير، بتخصيص عدد من الباحثين للوقوف على الحالة الاجتماعية والمعيشية والمادية لأهالي القرية، والعمل على وضع حلول مناسبة وفق ما يرونه من واقع الطبيعة، بينما شرعت الجهات الثلاث المعنية في دراسة الظاهرة كل في ما يخصه، وسوف تظهر نتائج ذلك بعد فترة.

من جانبه، قال الأخصائي الاجتماعي خالد حسن آل سليم، لـ"عاجل"، إن الانتحار وقتل النفس عمدًا لإنهاء مسار الحياة، يعود لعدة أسباب، قد تكون نفسية أو عوامل أخرى خارجية، ومن المعروف أن الانتحار يعدّ من أصعب القرارات التي قد يتخذها الإنسان، حيث إنه لا يتخذ من قبل المنتحر إلا وهو في حالة خارجة عن المألوف، ولا يستطيع السيطرة على نفسه.

وتابع، أنه من أسباب الانتحار الاضطرابات النفسية وانفصام الشخصية والاكتئاب واضطرابات المزاج، ومزدوج السلوك، وجميعها قد تجعل الإنسان يقدم على أعمال غير محسوبة، مثل قتل الآخرين أو الانتحار. مشيرا إلى أن هناك عوامل خارجية، مثل الكوارث الطبيعية ونتائج الحروب وعدم توافق الزوجين.

وأضاف أن هناك بعض الأمراض المزمنة قد تكون من أسباب الانتحار، إذا انعكست على المريض نفسيًّا، لاعتقاده أن الانتحار يخلصه من الألم، إضافة إلى أسباب أخرى تخص الحياة المعيشية كالفقر والغربة والديون.

وأوضح أن ثقافة المجتمع بكل أطيافها، قد تكون سببًا في التحكم في ظاهرة الانتحار، فالمجتمعات المتدينة خاصة بالدين الإسلامي، يقل فيها الانتحار، وذلك لأنهم يؤمنون بتحريمه، وأنه محرم قتل النفس والنهي عن إلقاء النفس في التهلكة. مؤكدًا أنه لا فرق بين القرى والمدن في أسباب الانتحار، فهو موجود أينما توفرت عوامله النفسية أو الخارجية.

وحول اسباب العلاج، أوضح آل سليم، أنها تكمن في التمسك بتعاليم الدين الصحيح وغرس عقيدة التوكل في نفوس الأبناء منذ الصغر، وتتبع سلوك الأبناء والأخوة والأقارب، وعند ملاحظة أي تغيير في السلوك فيجب التوجه فورًا لأقرب طبيب نفسي، وكذلك تفعيل دور الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين في المجتمعات المدنية وغيرها، لدراسة وتوعية المجتمعات بأسباب ونتائج ظاهرة الانتحار والعمل على حلها، للحدّ من تفاقم طاهرة الانتحار.

الكلمات المفتاحية

مواضيع قد تعجبك