alexametrics

تملك طاقة تكريرية تصل لـ200 ألف برميل يوميًّا

"مرزا" يوضح عواقب تعثر بيع مصفاة سامير على صناعة النفط بالمغرب

"مرزا" يوضح عواقب تعثر بيع مصفاة سامير على صناعة النفط بالمغرب
  • 1195
  • 0
  • 0
migrate reporter

migrate reporter

الاثنين - 14 شعبان 1439 - 30 أبريل 2018 - 10:32 مساءً

أوضح المستشار في شؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقًا، الدكتور فيصل مرزا، لـ"عاجل"، أن مصفاة "سامير" الوحيدة من نوعها في المغرب، فقدت ميزة كبيرة بقربها من السوق الأوروبية، وغرقت في الديون.

وتساءل مرزا: كيف لمصفاة التكرير الوحيدة في المغرب والتي تقع على ساحل المحيط الأطلسي القريبة من السوق الأوروبي المتعطش للديزل، والتي تملك طاقة تكريرية تصل إلى قرابة 200 ألف برميل يوميًّا، أن تغرق في ديون أدّت إلى توقفها في صيف عام 2015؟. مضيفًا أن الحكومة المغربية جمدت حساباتها المصرفية بسبب الضرائب غير المدفوعة، ودخول المصفاة في هيكل ديون معقّد يتعدى 4 مليارات دولار لمجموعة واسعة من الدائنين المحليين والأجانب.

وتابع، أن الجمارك المغربية تأتي على رأس الدائنين، بسبب تحويل النفط المستورد عن وجهته، لكون الشركة كانت تستورد المشتقات النفطية لمؤسسة وطنية معفاة من الضرائب الجمركية، بينما كانت تخالف ذلك وتطرحه في السوق للمستهلكين بسعر مرتفع جدًّا.

وأكد أن مصفاة سامير (الشركة المغربية للصناعة والتكرير)، هي المصفاة الوحيدة في المغرب، وتأسست في نهاية خمسينيات القرن الماضي، وكانت آنذاك مملوكة للحكومة، وجرى خصخصتها نهاية تسعينيات القرن الماضي لكورال بتروليوم بـ450 مليون دولار، وبدأ الوضع المالي يتدهور منذ عام 2008 نتيجة اللجوء المفرط للاستدانة، وبطبيعة الحال توجهت مسؤولية ما آلت إليه المصفاة إلى كورال بتروليوم التي لم تف بالتزاماتها بضخ السيولة المطلوبة، علاوة على تراكم الضرائب غير المدفوعة.

وأضاف أن غياب دور الرقابة من الجهات المختصة، هو الذي أدّى إلى تفاقم الوضع حتى أغلقت المصفاة، وصدر قرار من المحكمة بوضع الشركة تحت الحراسة القضائية بداية عام 2016، للحفاظ على معدات التشغيل وضمان استقرار قيمتها السوقية، حيث يشترط المغرب قيمة تقدر بـ2.6 مليار دولار من أجل بيع مصفاة سامير، علاوة على إعادة تشغيل المصفاة والحفاظ على فرص العمل لأكثر من 800 شخص، دون احتساب الفرص غير المباشرة التي تصل إلى أكثر من 3000 وظيفة.

الجدير بالذكر، أن تدنّي أسعار النفط عام 2015 ليس هو السبب في إغلاق المصفاة كما أوردت بعض وكالات الأنباء، لأن أسعار المشتقات النفطية حافظت على فرق هوامش التكرير حتى رغم تدني أسعار النفط (Refining Margins).

وأوضح مرزا، أن المصفاة كانت تؤمّن احتياجات السوق المحلية في المغرب قبل الإغلاق بنسبة %65 من المنتجات النفطية، والذي يقدر بقرابة 300 ألف برميل يوميًّا من الاستهلاك، بينما تؤمّن شركات التوزيع النسبة الباقية.

وتابع أن عملية بيع المصفاة دخلت نفقًا مسدودًا في ظل عدم الوصول إلى اتفاق مع مشترٍ يساعد على إعادة تشغيلها، فلم تنجح المحاولات المستميتة لبيع المصفاة بعد انسحاب شركة قلينكور السويسرية وشركة كارلايل الأمريكية، وغيرهم وذلك لأسباب من بينها: أن عملية بيع المصفاة اليائسة تفتقر إلى الشفافية في ما يتعلق بإجمال الديون والضرائب المتأخرة، وسيتعين على المالك الجديد للمصفاة تحديثها وترقيتها بعد فترة توقف أكثر من عامين، وهذا سيكلف كثيرًا ولم يتم إيضاحه في عروض بيع المصفاة، والتي تركز على الجانب البيئي أكثر من الجانب التقني، والذي سيكلف كثيرًا.

إضافة إلى التداعيات الاقتصادية لأزمة مصفاة سامير قد أصبحت عتيقة وحصتها السوقية قد تم تغطيتها، وبالتالي حتى وإن عادت المصفاة إلى العمل فإن استعادة الحصة السوقية السابقة من المشتقات النفطية محليًّا وعالميًّا مرة أخرى لن يكون سهلًا.

كما أن العمر الافتراضي للتقنية القديمة للشركة قد يشكّل عبئًا على هوامش الأرباح التشغيلية، خصوصًا مع وجود الدائنين الذين يسعون إلى استرداد الأموال تدريجيًّا بعد إعادة التشغيل.

وأن توقف المصفاة أفضى إلى احتكار شركات التوزيع للسوق والأسعار، وتهديد لمخزون المغرب الوطني من الوقود، وتراجع حجم الوقود المخصص لإنتاج الكهرباء مع وجود نقص في الطاقة التخزينية بعد توقف خزانات شركات التخزين التابعة للمصفاة، والتي من المفترض أن توفر ثلاثة أشهر من الاستهلاك المحلي، هذا ولم تذكر عروض بيع المصفاة تبعات ذلك على المالك الجديد للمصفاة ما لم تتخذ المغرب إجراءات فورية في نقل تلك المخزونات الى خارج المصفاة.

كما أن أي مستثمر سيواجه صعوبة في إمدادات النفط الخام، بسبب تراكم الديون من الشركات المزودة للنفط الخام، والتي أقرضت المصفاة مقابل السداد نقدًا أو عن طريق منتجات مكررة في وقت لاحق.

وأوضح مرزا، أن تعثّر عملية البيع لمصفاة سامير سوف يتسبب في زوال صناعة النفط في المغرب، والتخلي عن طموحاته في إنشاء صناعة تكرير. وسيكون استئناف المصفاة شرطًا مسبقًا للمستثمرين المهتمين بشرائها.

وبعد ذلك، فإنه جدير بكل مستثمر يرغب في الاستثمار في مصفاة سامير المتعثرة، والتي أصبحت مستنقع الاستثمارات في صناعة التكرير في الدول العربية، أن يعيد النظر في الأمر، إضافة إلى عديد من الدروس المستفادة من هذا التعثر لصناعة التكرير في الدول العربية.

الكلمات المفتاحية