alexametrics
أحمد المهوس

أحمد المهوس

المريضون نفسيـًّا . . .

السبت - 28 ذو القعدة 1428 - 08 ديسمبر 2007 - 01:23 صباحًا

http://www.burnews.com/articles/14.jpg المريضون نفسيـًّا . . . دأب المتصوفون على اعتماد الشيء ونقيضه في منهجهم , فلولا المرض ما عرفت الصحة , ولولا سائر ( باقي ) الأضداد ما كان للحياة طعم ولا لون , فالمحاسن وأضدادها تروح وتجيء في الضمائر والأنفس كلما دعاها داعي المقارنة , ولعل بقاء إبليس على قيد الحياة وجعله من المنظرين لما كان للخير معنى , فظاهرة التنازع والتدافع هي أساس الحضارة . قد يتعجب المرء من بقاء الظالمين بلا محاكمة عاجلة من خالقهم المتوعد لهم بالعقاب , وقد يحار من إمهالهم , فإذا هو قلق الفكر لا يهدأ له بال , لكنه لو فكر قليلاً ؛ لعلم أن من الحكمة وجود الظلم في الحياة , فلولاه ما عُرف العدل , بل إن من الحكمة أن يتضمن العدلَ شيء من الظلم , فقصة عمر بن الخطاب مع عمرو بن العاص وضرب القبطي له دليل على أن المقصود ليس العدل لذاته , وإنما لطمأنة الرعية . كثير من المرضى النفسيين هم خارج أسوار المستشفى المختص بهم , فهم بيننا , ويتحدثون إلينا , دليل ذلك إفراطهم في الغضب حين حلول أسبابه , أو الإفراط بالسعادة حين تحل أسبابها , والعالم كله بين تيْنك العاطفتين , على أن أكثرهم من هو حزين لا يكاد يحمل نفسه مشيًا من شدة وطأة الحزن , فكأنه حمل ثقيل كما الأحمال المرهقة . لقد قيل إن بين العقل والجنون شعرة . وأعتقد أن بين المرء السوي والآخر المريض النفسي لا تكاد تُذكر تلك الشعرة , بل كل الناس مرضى على الأغلب , وكلهم لهم سهم ضارب في ذلك المرض , وما الجسوم إلا أمراض في أجساد أصحاء , لكن الحدة في المرض تدفعهم إلى تلك المستشفيات , لكن هذا لا ينفي خلو الأنفس منه . حين بدت الحضارة الغربية تشق طريقها نحو مجتمعنا ؛ قال العالمون : نأخذ النافع منها ونطرح الضار . وما رأيت أشد خطأ من تلك المقولة , فالحضارة حين تأتي ليس بمقدور المجتمع أن يأخذ ما يفيد ويصد ما لا يريد , فالحضارة قادمة بقضها وقضيضها شئنا أم أبينا , ولعل ما بين أيدينا ( أمامنا ) خير شاهد على وجوده رغم معارضتنا له . الخير والشر , والنور والظلمة , والعدل والظلم , والسعادة والحزن . . . كلها تُحدث في النفس وهجًا من التناقض , فتروح النفس تحدث نفسها في طبيعة الدنيا وحياتها , فإذا أكثر من التسآل عن تزاحم تلك الأضداد في المجتمع كما علب السردين ضج واغتم , وتأمل كثيرًا فلا يهتدي إلى جواب , وما علم أن الجواب يكمن في سر الحياة القائمة على الأضداد . مقالات سابقة ================================================================ تعليقات الزوار غدير الحمدلله ان صحيفة عاجل خلتني اشوف مقالتك عن قريب استاذ احمد يعطيك العافيه ابراهيم مقال جميل جدا يستحق التقدير فاهم ياكثر المرضى يأاحمد ..عد واغلط.. بريداوي احسنت كتابة الموضوع
الكلمات المفتاحية