Menu


د.علي عبدالعزيز السويد
د.علي عبدالعزيز السويد

لسان ثرثار وكلام للبيع!

الاثنين - 9 صفر 1436 - 01 ديسمبر 2014 - 07:03 م

 

أشرقت الشمس, وفزّ رجُل من نومه بعد رسالة جوّال كان فحواها [الآن.. بادر بالتسجيل في دورة "تطوير الذات" للمدرب "فلان" بسعر رمزي], تخطّى الرسالة كعادته, وانخرط في يومه حتى وصلته رسالة جديدة في منتصف اليوم كان فحواها [الآن.. بادر بالتسجيل في دورة "تقوية الشخصية" للمدرب "فلان" بسعر رمزي].

 

أظلمت الدنيا, وانتهى يوم صديقنا برسالة ثالثة كان فحواها مماثل للرسائل السابقة، إلا أن عنوان الدورة تغيّر ليصبح "ضاعف ذكاءك".

 

فكّر صديقنا, ثمّ قال في نفسه: ["أرخ" الريال يا رجّال, الدعوة فيها تطوير ذات وقوّة شخصية وزيادة ذكاء] وفعلا اشترك في الدورات الثلاث ناشدًا تطوير نفسه.

 

مرّت الساعات, وجاء يوم دورة "تطوير الذات", ذهب صديقنا متحمّسا وبدأت الدورة, مرّت الساعة الأولى بكلام وكلام وكلام، وانتهت الدورة بقول المدرب للحاضرين: "اجمعوا أيديكم واصفقوها بقوّة, كان صديقنا مُجتهدًا مُنفذا لكل ما يطلبه مدرّبه, ليخرج بعد الدورة قائلا: [أخيرًا طوّرت "ذاتي"].

 

اجتمع في مساء اليوم مع أصدقائه, وكان مع بداية كل نقاش يرفع راية "التصنّع" ويقول لأصدقائه: أنا ذاتي متطورة, لا أدخل في نقاشاتكم!, حتى انتهى اليوم ولم يجد أيًّا من أصدقائه قد بقي في مجلسه!.

 

بدأ اليوم الثاني, وذهب صديقنا لدورة "تقوية الشخصية", مرّت الساعة الأولى بكلام وكلام وكلام, وانتهت الدورة بقول المدرب للحاضرين [كل شخص منكم يأخذ "بالونه" وينفخها حتى تنفجر] وفعل ذلك صديقنا بإيمانٍ تام, لتنتهي الدورة الثانية ويخرج قائلا: [الآن, أصبحت قويّ الشخصية]!.

ذهب إلى بيته وبدأ بالصراخ على أطفاله، مُعتقدًا أن الصراخ مرتبط بقوّة الشخصية, فانتهى يومه ولم يجد أحدا من أهله جالسا بجانبه!

 

بدأ اليوم الثالث, وذهب صديقنا لدورة "ضاعف ذكاءك", مرّت الساعة الأولى بكلام وكلام وكلام, وانتهت الدورة بقول المدرب للحاضرين: خذوا نفسا عميق من الأنف, وأخرجوه من الفم. وفعل ذلك صديقنا بكلّ تفانٍ, لتنتهي الدورة الثالثة ويخرج قائلا: الآن, ختمت الذكاء بأكمله!

 

فتح جوّاله ووجد عددًا من تطبيقات الذكاء التي قد نصّبها ابنه الصغير، واستغل الفرصة ليختبر ذكاءه, فتح التطبيق الأول ولم يتخطَّ المرحلة الأولى فحذف التطبيق, ثم فتح تطبيقا آخر وفشل به فحذفه، وتكرر السيناريو أكثر من مرّة ليجد جوّاله بالنهاية فارغًا من كل التطبيقات بعد أن حذفها كلّها.

شبّ رأسه ووهن عظمه ونطق وصيّته في فراش موته قائلا: [ابتعدوا كل البُعد عن دورات "بيّاعي الكلام" التي تروّج لتطوير النفس, فغالبها يعتمد على "لسان ثرثار" يكُب في ساعة زمن ما يحمله من كلام ليملأ جيبه بنقود تكافئ ما كبّ لسانه]!

 

علي السويد

A.Alswed@gmail.com

الكلمات المفتاحية