Menu


( كلمة حق !! )

الأربعاء - 3 رمضان 1429 - 03 سبتمبر 2008 - 09:11 م
( كلمة حق !! ) حينما أكتب عن معالي الدكتور والوزير والشاعر المرهف الحس غازي بن ‏عبدالرحمن القصيبي لم أكتب عنه من أجل أنه اعتمر كوفية النادل في مطعم ليحث ‏شبابنا على الكسب من عرق الجبين وقبول المهن الخدمية، ولم أكتب عنه حينما ‏نادى بصوت عالٍ لإقامة أسواق نسائية 100% لتكون أكثر حرية لهن في قضاء ‏حوائجهن، فاصطدم بواقع مرير أبطل الفكرة من بدايتها، ولم أكتب عنه حينما ‏نادى بالقضاء على فوضى التأشيرات وتركيزها على ما يفيد الوطن والمواطن فلم ‏يستطع تغيير واقع نعتبره شرًا لابد منه.‏ أكتب عن غازي القصيبي مجردًا من كل الألقاب، سوى لقب التواضع وإنكار الذات ‏وقول الحق مهما كان ثمن ذلك، كيف لا وقد مرَّ على وزارتين وسفارتين، ترك ‏في كل واحدة منها أثرًا لازال باقيًا، والوزارة الثالثة لازال يدافع فيها من أجل ‏القضاء على الروتين والمحسوبية، لكنه سوف يتعب.‏ ولقد ذكر لي من أثق به أن الدكتور غازي حينما كان وزيرًا للكهرباء كان يأتي مبكرًا ‏ويمرُّ على مكاتب الوزارة أو بعضها بكل هدوء، بل يسلِّم على الموظفين إذا دخل ‏إلى أي مكتب، دون أن يتبعه جيش من السكرتارية وبدون بشت، ثم يلقي نظرة ‏على المكاتب، فإذا لمح مكتبًا فارغًا وعلم أن صاحبه قد تغيَّب، وقف أمامه بكل ‏هدوء وقال لزملائه: ما اسم هذا الموظف؟ فإذا أجابوه، أخرج من جيبه ورقة وقلما ‏وكتب عليها (أخي فلان... حضرت إلى مكتبكم الساعة الفلانية فلم أجدكم... أخوك ‏غازي القصيبي). يقول محدِّثي : فإذا جاء الموظف ورآها، تأثر كثيرًا والتزم ‏الحضور والجدية بل وافتخر بورقة الدكتور غازي وهي تحمل عتابًا له، وهذا هو ‏الفارق بين أسلوبه وأسلوب غيره، إذ إني أعتقد أن الكثيرين من المدراء يعانون ‏الأمرَّين في القضاء على تسيب وغياب موظفيهم.‏ لقد قرأت كتابه المعروف (حياة في الإدارة) أكثر من مرة، وفي كل مرة أخرج منه ‏بجديد، وكأني لم أره أو أقرؤه من قبل، حيث حمل معاني رائعة ووقفات تسجَّل ‏بمداد من ذهب، وقال كلمات وعبارات كان يدين بها نفسه، لكنه لم يأبه بذلك، بل ‏وكان يخسر موظفين تحت يده خصوصًا وأن معظم الوزارات التي تسنَّمها خدميَّة، ‏كيف لا وهو من قال عبارته المشهورة والتي يتناقلها الجميع حيث قال: (لو قضينا ‏على البيروقراطية والروتين لاستغنينا عن نصف موظفي الدولة).‏ إنني أؤكد للجميع أن أي معاملة تطَّلع عليها وتجد فيها أكثر من عشرة تواقيع ‏وتأشيرات فاعلم أن أوَّل من أشَّر عليها هو من أعدَّها وحبكها ونسخها وأبدى رأيًا ‏فيها، بل لا أبالغ إذا قلت إنه أصغر الذين أبقوا أثرًا فيها منزلة ووظيفة‏. ولقد شهدت معاملة بقيت في درج أحد الموظفين شهرين كاملين، كل ذلك من أجل ‏أن ينظر إليها بعد عودته من الإجازة نظرة لا تستغرق سوى دقيقة واحدة فيؤشِّر ‏بأرنبة أنفه إلى أحد الموظفين المجاورين له ويقول لصاحبها: أعطها فلانًا، دون أن ‏يخط حرفًا واحدًا على أي ورقة منها.‏ ومن هنا فإني أطمئن الدكتور غازي القصيبي بأن ما كان يطلبه قد تحقق ولله الحمد ‏في عدد من إداراتنا الخدمية ولازلنا ننتظر المزيد، حيث إني ذهبت بعد غياب ‏يقرب من العشر سنوات إلى إدارة الأحوال المدنية في مدينة بريدة من أجل تجديد ‏بطاقة الأحوال والحصول على الهويَّة الوطنية، وكذلك تجديد دفتر العائلة والحصول ‏عليه بشكله الجديد والجميل، ولقد حرصت على أخذ الاحتياطات اللازمة لمزيد من ‏الوقت الذي قد يستغرقه ذلك، لكنني تفاجأت أني تسلمت بطاقة الهوية الوطنية خلال ‏ثلاثين دقيقة ودفتر العائلة خلال ساعة فقط، حيث دخلت الإدارة الساعة التاسعة ‏صباحًا وخرجت منها الساعة الحادية عشرة صباحًا، ولأن دم الصحفي المتمرِّد ‏يجري في عروقي، ولأجل أن أقول أيضًا للمحسن أحسنت، فقد مررت قبل أن ‏أغادر المكان على الأستاذ سليمان البحيري مدير تلك الإدارة، لأقول له شكرًا لك ‏وللمخلصين أمثالك، فتفاجأت به يقول إننا نستخرج يوميًا عدد أربعمائة بطاقة هوية ‏وطنية، كما أننا ننهي ألفًا وخمسمائة معاملة.‏ بعد ما شاهدتُ أبعث صورة لذلك مع التحية لسعادة الأستاذ ناصر الحنايا وكيل ‏وزارة الداخلية للأحوال المدنية، ولرأس هرم الوزارة صاحب السمو الملكي الأمير ‏نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية الذي يقود دفة هذا التطوير الذي سبق أن رأيناه ‏في إدارات الجوازات وننتظره في بقيتها.‏ فتحيةً للرجال المخلصين في أي موقع نجدهم من وطننا الغالي.‏ وأسعد الله أوقاتكم عبد الرحمن بن محمد الفراج aallfrraj@hotmail.com
الكلمات المفتاحية