Menu


ajel admin

((كيف ندير أزماتنا؟))

الأربعاء - 22 رجب 1430 - 15 يوليو 2009 - 12:35 م

 بنظرة سريعة للعالم حولنا ودواخل أنفسنا وأسرنا ترى الخلاف يعصف بنا خارج أسوارنا, وكأننا لم نجد سندًا من ماض تجاوز خلافاته بأقل الخسائر ".. ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم". لو شاء لجعل الناس أمة على منهج واحد، كما جعل الملائكة، ولكنه شاء أن يخلق خلقًا يختبره ويبتليه، ويمنحه الفرصة للهدى والضلال، والخير والشر، والصلاح والفساد، وهذا هو الإنسان "إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا". والاختلاف هو المحصلة الأكيدة المعلومة لله تبارك وتعالى - أن خلقهم على هذه الصفة يؤدي إلى الاختلاف، بين مؤمن وكافر، وبين بر وفاجر، وإلى الاختلاف داخل الصف المؤمن أيضًا بين مخلص متجرد، وضعيف ذي هوى ...والاستثناء "إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ" يدخل فيه - والله أعلم - المؤمنون المتجردون من الهوى وإن اختلفوا ضمن دائرة الخلاف الجائز شرعًا، ولعل تفكك منظومة القيم الحضارية للمجتمع بفعل النموذج العلماني التفكيكي أضاف بعدًا خطيرًا لذلك الأمر، فقد جرد المختلفون -أو كاد- من الأسباب الاجتماعية أو القيمية التي تدفعهم للتعامل مع هذا الخلاف باحترام، ولعل سوء تعاملنا مع الخلاف اعتباره مصدر شقاء لا مصدر ثراء، مع أن تنوع البشرية من أجمل ما فيها، وادعاء كل فصيل احتكار الحق والصواب، تأسف له النفس ويتألم له القلب فالاختلاف والتباين بين الناس في الأفكار والاتجاهات سنة ربانية، وناموس إلهي لا نستطيع أن نغالبه، لكن التقريب والتعاون بين هذه الاتجاهات والأفكار هاجس العقلاء، فكيف نتعامل مع المعوّقات، التي نَصَبَهَا بعضُنا لبعض، تحت ذريعة اختلاف الرؤى والمناهج ووجهات النظر، والتي كان يمكن أن تكون فرصة لتنوّع حميد، أو اختلاف رشيد، دون افتراق يفضي إلى خلخلة الصفوف، وتمزيق القوى، ووهن العزائم، ويصنع للأجيال قدرًا من الإحباط والتشاؤم والعتب على الكبار، الذين لم يحسنوا إدارة خلافهم. وخوض المعارك؛ يمنح المقاتل رضا وقتيًا، لكنه يحرمه من العيش بأمان. ويأسى المرء لمعركة يقضي فيها حياته؛ تنتهي دون نصر أو هزيمة. أو معركة تستغرق حياته، وتنتهي بهزيمته. أو لمعركة تنتهي بانتصاره على أخيه، الذي يتفق معه أكثر مما يختلف. إن المعركة الصحيحة هي معركة الانتصار على النفس! "وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" فالصراع يستخرج أسوأ ما في النفس؛ من معاني الغضب والأنانية والتعصب والكراهية والحقد، ويحرّض على رفض الحقيقة إذا جاءت على لسان الخصم. الذي توهمناه خصما وإن إدمان المعارك، والاعتياد على خوضها من أعظم معوقات النهوض والتنمية: قَومٌ إِذا الشَرُّ أَبدى ناجِذَيهِ لَهُم **طـاروا إِلَيهِ زَرافاتٍ وَوُحدانا لا يَسأَلونَ أَخاهُم حينَ يَندُبُهُم** في النائِباتِ عَلى ما قالَ بُرهانا، الكثير من معاركنا "فزعات"! وفي الأزمات الخانقة أراك تمدحَني مدحًا لا تحلم به النجوم، ويذمّني أخوك ذمًا لا تربض عليه الكلاب، وهي أباطيل تتكاذب والناس الذين يرفضون الصفح، أو يبطئون فيه، يضرّون أنفسهم، أكثر مما يضرون الآخرين، وعليهم أن يتحملوا التوتر العاطفي المصاحب للضغينة.وهنا سوف تتشوه مخرجات أفكارهم؛ لأنها مأزومة بالضغائن، وإذا لم يكن لديك سلام فأنت الذي فرّط فيه، ولم يسلبه منك سوى نفسك المنغلقة والأذن الصمّاء أكبر دليل على العقل المغلق، وإذا لم تعوّد نفسك على الاستماع بعناية وذكاء؛ فلن تحصل على الحقائق التي تحتاجها.وسوف تظل حبيس رؤى فردية خاصة حادة وهنا تدرك لم يهاجمك الاخرون لأنهم يريدون أن يلعبوا مع الفريق الفائز! وأنت أقرب من سيحملهم الخسائر لمجازفاتك وفي المخالف جوانب فضلى كما أنت أيها الكمالي وستجد متعة أكثر وأطول لو اعتنيت بجوانب قوتهم وإمكانياتهم وصوابهم وكنت خير داعم لفضائلهم! والمستقر نفسيًا يرى نفسه بطريقة إيجابية؛ ويبحث عما هو طيب وإيجابي لدى الآخرين. .وحين ترى عوج الآراء أو هوج العقول تذكر ان النفايات في كل مدينة، لكن ليس من الحكمة أن تجمعها في عربة، وتتجول بها في أنحاء المدينة، ليشاهدها الناس جميعًا، ويتأذون برائحتها الكريهة.فلا تشتغل بتجميع عيوب الآخرين لئلا تكون عربة نفايات من الخطأ أن تضع إنسانًا في موقع قيادي بقصد إنقاذه وتشجيعه، إذا أمكن تشجيعه بما دون ذلك! لأن الجيش سرايا ومحرقة أخف من أخرى والفدائي لا يصلح قائدًا لجيش فيه كل طبقات المجتمع النقد تبعة ضرورية لكل من يعمل شيئًا يهم الآخرين. فلا يضق ذرعا بالمخالفين وبناء الأفكار أشد من بناء الصخور *ومجالسة الحكماء تقلل أثر النقد السيئ عليك، وتثنيك عن كثرة النقد السيئ للآخرين. وتحلق كالنسر إلى آفاق أوسع وأعلى، حتى تتجاوز أجواء الإزعاج ليس من الضروري أن تطفئ أنوار الآخرين؛ لتجعل نورك يضيء واسأل نفسك: هل نجحت فيما تزعم إن الآخرين فشلوا فيه؟ إذا فعلت الخير؛ فستجد من يتهمك بأن لك دوافع خفية فلا تقف وافعل الخير على كل حال! الخير الذي تفعله اليوم قد يُنسى غدًا .افعل الخير على كل حال! الأمانة والصراحة سوف تعرّضك للتجريح! فكن أمينًا وصريحًا على كل حال! المفكرون الكبار، أصحاب أفكار عظيمة، يمكن نبذ أفكارهم ورفضها من قبل البسطاء، ذوي العقول الصغيرة . فليكن تفكيرنا كبيرًا على كل حال! ما نقضي السنوات في بنائه، قد يُدمّر بين عشية وضحاها! فلنبن على كل حال! أعط الناس أفضل ما لديك، ولا تنتظر شيئا حتى لا تحبط.

الكلمات المفتاحية