Menu
منظومة «القبة الحديدية» الصاروخية تحرج الجيش الإسرائيلي مجددًا

مجددًا، وجد الجيش الإسرائيلي نفسه في موقف محرج؛ بسبب منظومة القبة الحديدية الصاروخية (نظام دفاع جوي، يعمل بقواعد متحركة) الذي طورته شركة «رافائيل» الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة.

مصدر الحرج تبدى في ظل التحقيقات الداخلية التى تجريها هيئة الأركان الإسرائيلية في أسباب فشل منظومة «القبة الحديدية» الصاروخية في التصدي للصاروخ الذي تم إطلاقه من قطاع غزة، وسقط قرب تل أبيب، فجر اليوم الإثنين؛ ما أسفر عن سقوط 7 جرحى.

يأتي هذا رغم أن الهدف من تطوير منظومة القبة الحديدية (فخر شركة السلاح الإسرائيلية، رافائيل)، يتمثل في اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية، كحل دفاعي لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى عن إسرائيل!

كانت إسرائيل أول من بدأ في تصنيع القبة الحديدية عام 2007، وبعد سلسلة من الاختبارات بين عامي 2008 و2009، نقلت إسرائيل في عام 2011 أولى الوحدات إلى منطقة الجنوب، إذ أقرت بأن الجهاز حقق خلال الاختبارات نسبة نجاح وصلت إلى 70%.

وفيما أنفقت الشركة المطورة ملايين الدولارات (210 ملايين دولار) عبر التعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لإدخال تحسينات على المنظومة، التى دخلت الخدمة في منتصف عام 2011، إلا أنها منيت بفشل متتابع.

وشرعت لجنة خاصة من هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في درس سبب فشل القبة الحديدية في التصدي للصاروخ، واعترفت القناة العبرية الـ13 بأن تذمرًا كبيرًا ساد صفوف سكان المنطقة، التي سقط فيه الصاروخ؛ لعدم تشغيل صفارات الإنذار قبل سقوطه.

وقبل فتح التحقيق في واقعة الصاروخ الذى استهدف بلدة مشميريت، شمالي تل أبيب، تعرضت منظومة القبة الحديدية لفشل سابق، رغم أن الجيش الأمريكي اشترى مؤخرًا عدة بطاريات من المنظومة نفسها؛ لحماية وحداته القتالية.

وبحسب مراقبين، فقد ظهرت الحاجة الملحة لنظام دفاع يحمي إسرائيل من الصواريخ قصيرة المدى بعد حرب يوليو 2006، التى أدت إلى مقتل 44 إسرائيليًّا، وأدى التخوف من هذه الصواريخ إلى لجوء حوالي مليون إسرائيلي إلى الملاجئ.

ومنظومة القبة الحديدية مخصصة لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية من عيار 155 ملم والتي يصل مداها إلى 70 كم ويعمل في مختلف الظروف وتشمل المنظومة جهاز رادار ونظام تعقب وبطارية مكونة من 20 صاروخًا اعتراضيًّا، تحت مسمى (TAMIR).

وكان لدى رئيس المشروع الإسرائيلي، وفريقه في (إدارة تطوير أسلحة والبنية التحتية التكنولوجية) وقت قليل من اجل ابتكار اسم مناسب للمشروع، الذى توصل أثناء جلسته مع زوجته إلى اسم «Tamir» (القبة الذهبية)، قبل تغييره إلى «القبة الحديدية» حتى لا تكون هناك مبالغة.

واقترحت وزارة الدفاع الأمريكية شركة نورثروب جرومان؛ لتطوير نموذج أولي متقدم من نوتيلوس سمي Skyguard، الذي يستخدم شعاع ليزر على صواريخ الاعتراض، وتتراوح تكلفة كل طلقة ما بين ألف وألفي دولار وباستثمارات تبلغ 180 مليون دولار.

وحدد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ميزانية قدرت بـ70 مليون دولار من خزينة الدولة لهذا البرنامج، وعلى هامش زيارته لإسرائيل في مارس ‏2013، اطلع على نموذج لبطارية القبة الحديدية، التي علق عليها بقوله: «أنتم تقومون بعمل رائع».

وفي مارس عام 2014 الجاري، أبرمت الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل اتفاقًا، يقضي بتطوير منظومة القبة الحديدية «الدفاعية» بمبلغ 429 مليون دولار، رغم انتقادات من خبراء إسرائيليين للقبة الحديدية لتكلفتها الباهظة.

ويرى المحلل العسكري، الأستاذ في جامعة تل أبيب، رؤوفين بيداتسور، أن القبة الحديدية كانت أكبر عملية احتيال ضخمة، كون القبة الحديدية لا يمكنها اعتراض الصواريخ ذات مدى أقل من 5 كم.

غير أن إسرائيل تخدع نفسها، من خلال الترويج منذ نهاية عملية «حجارة السجيل»، في نوفمبر 2012، عن رضاها الشديد من إنجازات منظومة «القبة الحديدية»، مبررة بأنها اعترضت 421 صاروخًا أُطلق من قطاع غزة، وهي نسبة تشكّل 84%.

ولا يختلف النظام من ناحية المبدأ عن فكرة «الدرع الصاروخية الأمريكية»، مع فارق أن الثاني مجاله أوسع، ويعتمد على تقنيات متطورة مرتبطة بشبكات تعقب بواسطة الأقمار الصناعية، للتصدي للصواريخ بعيدة المدى، والعابرة للقارات.

وتقوم فكرة القبة الحديدية على أن النظام يرصد الصواريخ القادمة نحو منطقة تغطيته، فيحدد موقعها ثم يرسل معلومات تتعلق بمسارها إلى مركز التحكم، الذي يقوم بدوره بحساب الموقع الذي يمكن أن يضربه به، فإن كان الموقع المحدد يتيح مقدارًا من الضرر، يتم اعتراضه بصاروخ مضاد.

ويحتوي الرأس الحربي لكل صاروخ يطلقه هذا النظام، على 11 كجم من المواد عالية الانفجار، ويتراوح مدى صواريخه بين 4 و70 كلم، حسب معلومات من مجموعة التحليلات الأمنية «آي إيتش إس جاين».

ويثير سقوط الصواريخ على تل أبيب وضواحيها وحيفا وباقي المناطق الاستراتيجية الجدل حول فشل نظام القبة الحديدية في اعتراض أغلبها؛ ما يوسع من دائرة القلق في الجيش الإسرائيل، ويزيد من مساحة الخوف لدى المستوطنين.

2020-09-27T10:28:21+03:00 مجددًا، وجد الجيش الإسرائيلي نفسه في موقف محرج؛ بسبب منظومة القبة الحديدية الصاروخية (نظام دفاع جوي، يعمل بقواعد متحركة) الذي طورته شركة «رافائيل» الإسرائيلية ل
منظومة «القبة الحديدية» الصاروخية تحرج الجيش الإسرائيلي مجددًا
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

منظومة «القبة الحديدية» الصاروخية تحرج الجيش الإسرائيلي مجددًا

هيئة الأركان تبدأ تحقيقات عاجلة بعد واقعة «مشمورت»..

منظومة «القبة الحديدية» الصاروخية تحرج الجيش الإسرائيلي مجددًا
  • 1322
  • 0
  • 1
فريق التحرير
18 رجب 1440 /  25  مارس  2019   03:11 م

مجددًا، وجد الجيش الإسرائيلي نفسه في موقف محرج؛ بسبب منظومة القبة الحديدية الصاروخية (نظام دفاع جوي، يعمل بقواعد متحركة) الذي طورته شركة «رافائيل» الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة.

مصدر الحرج تبدى في ظل التحقيقات الداخلية التى تجريها هيئة الأركان الإسرائيلية في أسباب فشل منظومة «القبة الحديدية» الصاروخية في التصدي للصاروخ الذي تم إطلاقه من قطاع غزة، وسقط قرب تل أبيب، فجر اليوم الإثنين؛ ما أسفر عن سقوط 7 جرحى.

يأتي هذا رغم أن الهدف من تطوير منظومة القبة الحديدية (فخر شركة السلاح الإسرائيلية، رافائيل)، يتمثل في اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية، كحل دفاعي لإبعاد خطر الصواريخ قصيرة المدى عن إسرائيل!

كانت إسرائيل أول من بدأ في تصنيع القبة الحديدية عام 2007، وبعد سلسلة من الاختبارات بين عامي 2008 و2009، نقلت إسرائيل في عام 2011 أولى الوحدات إلى منطقة الجنوب، إذ أقرت بأن الجهاز حقق خلال الاختبارات نسبة نجاح وصلت إلى 70%.

وفيما أنفقت الشركة المطورة ملايين الدولارات (210 ملايين دولار) عبر التعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي لإدخال تحسينات على المنظومة، التى دخلت الخدمة في منتصف عام 2011، إلا أنها منيت بفشل متتابع.

وشرعت لجنة خاصة من هيئة أركان الجيش الإسرائيلي في درس سبب فشل القبة الحديدية في التصدي للصاروخ، واعترفت القناة العبرية الـ13 بأن تذمرًا كبيرًا ساد صفوف سكان المنطقة، التي سقط فيه الصاروخ؛ لعدم تشغيل صفارات الإنذار قبل سقوطه.

وقبل فتح التحقيق في واقعة الصاروخ الذى استهدف بلدة مشميريت، شمالي تل أبيب، تعرضت منظومة القبة الحديدية لفشل سابق، رغم أن الجيش الأمريكي اشترى مؤخرًا عدة بطاريات من المنظومة نفسها؛ لحماية وحداته القتالية.

وبحسب مراقبين، فقد ظهرت الحاجة الملحة لنظام دفاع يحمي إسرائيل من الصواريخ قصيرة المدى بعد حرب يوليو 2006، التى أدت إلى مقتل 44 إسرائيليًّا، وأدى التخوف من هذه الصواريخ إلى لجوء حوالي مليون إسرائيلي إلى الملاجئ.

ومنظومة القبة الحديدية مخصصة لصد الصواريخ قصيرة المدى والقذائف المدفعية من عيار 155 ملم والتي يصل مداها إلى 70 كم ويعمل في مختلف الظروف وتشمل المنظومة جهاز رادار ونظام تعقب وبطارية مكونة من 20 صاروخًا اعتراضيًّا، تحت مسمى (TAMIR).

وكان لدى رئيس المشروع الإسرائيلي، وفريقه في (إدارة تطوير أسلحة والبنية التحتية التكنولوجية) وقت قليل من اجل ابتكار اسم مناسب للمشروع، الذى توصل أثناء جلسته مع زوجته إلى اسم «Tamir» (القبة الذهبية)، قبل تغييره إلى «القبة الحديدية» حتى لا تكون هناك مبالغة.

واقترحت وزارة الدفاع الأمريكية شركة نورثروب جرومان؛ لتطوير نموذج أولي متقدم من نوتيلوس سمي Skyguard، الذي يستخدم شعاع ليزر على صواريخ الاعتراض، وتتراوح تكلفة كل طلقة ما بين ألف وألفي دولار وباستثمارات تبلغ 180 مليون دولار.

وحدد الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، ميزانية قدرت بـ70 مليون دولار من خزينة الدولة لهذا البرنامج، وعلى هامش زيارته لإسرائيل في مارس ‏2013، اطلع على نموذج لبطارية القبة الحديدية، التي علق عليها بقوله: «أنتم تقومون بعمل رائع».

وفي مارس عام 2014 الجاري، أبرمت الولايات المتحدة الأمريكية مع إسرائيل اتفاقًا، يقضي بتطوير منظومة القبة الحديدية «الدفاعية» بمبلغ 429 مليون دولار، رغم انتقادات من خبراء إسرائيليين للقبة الحديدية لتكلفتها الباهظة.

ويرى المحلل العسكري، الأستاذ في جامعة تل أبيب، رؤوفين بيداتسور، أن القبة الحديدية كانت أكبر عملية احتيال ضخمة، كون القبة الحديدية لا يمكنها اعتراض الصواريخ ذات مدى أقل من 5 كم.

غير أن إسرائيل تخدع نفسها، من خلال الترويج منذ نهاية عملية «حجارة السجيل»، في نوفمبر 2012، عن رضاها الشديد من إنجازات منظومة «القبة الحديدية»، مبررة بأنها اعترضت 421 صاروخًا أُطلق من قطاع غزة، وهي نسبة تشكّل 84%.

ولا يختلف النظام من ناحية المبدأ عن فكرة «الدرع الصاروخية الأمريكية»، مع فارق أن الثاني مجاله أوسع، ويعتمد على تقنيات متطورة مرتبطة بشبكات تعقب بواسطة الأقمار الصناعية، للتصدي للصواريخ بعيدة المدى، والعابرة للقارات.

وتقوم فكرة القبة الحديدية على أن النظام يرصد الصواريخ القادمة نحو منطقة تغطيته، فيحدد موقعها ثم يرسل معلومات تتعلق بمسارها إلى مركز التحكم، الذي يقوم بدوره بحساب الموقع الذي يمكن أن يضربه به، فإن كان الموقع المحدد يتيح مقدارًا من الضرر، يتم اعتراضه بصاروخ مضاد.

ويحتوي الرأس الحربي لكل صاروخ يطلقه هذا النظام، على 11 كجم من المواد عالية الانفجار، ويتراوح مدى صواريخه بين 4 و70 كلم، حسب معلومات من مجموعة التحليلات الأمنية «آي إيتش إس جاين».

ويثير سقوط الصواريخ على تل أبيب وضواحيها وحيفا وباقي المناطق الاستراتيجية الجدل حول فشل نظام القبة الحديدية في اعتراض أغلبها؛ ما يوسع من دائرة القلق في الجيش الإسرائيل، ويزيد من مساحة الخوف لدى المستوطنين.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك