Menu


محمد خلف
محمد خلف

حقيقة المرور

الثلاثاء - 14 رجب 1430 - 07 يوليو 2009 - 04:08 م
حقيقة المرور أنظمة المرور وقواعده قد تكون باتت واضحة لدى كل قائد مركبة ، حتى أن أغلب قائدي السيارات أصبح أيضاً لديهم إلماماً كاملاً بقيمة قسائم الكثير من المخالفات المرورية . وبقدر هذا الوعي النسبي بهذه المسائل ألا أن الامتثال لتطبيق قواعد النظام المروري في عملية القيادة – للأسف - هو في أدنى درجاته بين الغالبية العظمى من السائقين لدينا ، والشواهد في ذلك كثيرة ودامغة ، أضحى يصورها وبشكل يومي هذا النزيف الخارج عن مجال السيطرة للحوادث المرورية ، وهلاك الأرواح بالعشرات كل يوم . ولاشك أن ذلك - بعد مشيئة الله - ناجم عن تدني التطبيق الفعلي لأنظمة وقواعد المرور كما أشرت ، ويشُّد من أزر ذلك ويصاحبه تراخياً جلياً في تطبيق نص النظام من قبل رجل المرور ذاته ، من حيث فرض النظام في عقاب المخالف بلا هوادة أو تنازل عن أي أمر في بند ومنظومة المخالفة المرورية ، فقائد المركبة بات يتكرّس لديه عامل مخالفة النظام ويتساهل في خرق القواعد المرورية مستنداً على شفقة رجل المرور أو ( حميّته ) في حال رصده مخالفاً. .. إن مشهد السائق المخالف وهو يترجل من مركبته تجاه رجل المرور المسترخي بسيارة الدورية – وللمعلومية فأن النظام يفرض على رجل المرور النزول لقائد السيارة وهو في سيارته – المهم يبدأ السائق في رجاء رجل المرور أن يصفح عنه على أن لا يعتاد هذه المخالفة مرة أخرى – وربما يتوّج ذلك بحبة على الخشم – مع تبرير سبب المخالفة أو التسول باستعراض الظروف في بكائية حزينة ، ليأتي رجل في المشهد الثاني من هذه المسرحية بأنه متألم من تطبيق هذه المخالفة بدواعي النظام أو أنه هو الآخر يعيش مشكلة أخرى كونه مفروض عليه ( تخليص دفتر القسائم!!) ، هذا إن لم تصبه النخوة وتؤثر عليه الشفقة فينهي هذا المسرحية في بدايتها فيعفو عن المخالف المروري ويا دار ما دخلك شر. ليستمر المخالف في خرقه للنظام وتماديه في ذلك . هذا إضافة إلى ما يحدث خلف الكواليس من واسطات والتي يتم تلطيفها عادة بمصطلح ( شفاعة حسنة ) .. .. أعزائي لن أستطرد أكثر من ذلك ، وحسبي أنني أشرت إلى جزء من الواقع ، مع ما أحسبه يتلمّظ على شفاهكم من عبارات تتسأل دائماً عن متى سيتطور جهازنا المروري مع استمرار هذا الحال . و لكن يبقى رجاء بأن يُؤهل رجل المرور أكثر من ذلك ، و كنت أؤمل الحقيقة بأن نظام المرور الجديد أشتمل على عقاب أكثر جدوى من مجرد سحب الرخصة عن طريق جمع النقاط فالرخصة التي – للأسف - لا يعبأ بها بعض السائقين قد تنتهي صلاحيتها أويتم رهنها لدى محطة وقود فينساها صاحبها أهمالاً ومخالفة اشد وأعظم !! فالعقاب كله جراء ذلك مجرد مخالفة ، وحتى رجل المرور أيضاً قد يستسهل الأمر حتى لو لم يكن معك رخصة فيرأف بحالك ويضع لك مخالفة عدم حمل الرخصة بدلاً من عدم وجود رخصه إذا كنت لاتملك رخصة ، وشتان مابين المخالفتين .. أقول لو أن نظام المرور الجديد استعاض عن فكرة جمع النقاط لسحب الرخصة بعقاب أجدى ، ووضع عقوبات تتمثل بأساليب تأهيلية للمخالفين إلى جانب القسيمة المادية ، وهذا من شأنه أن يسهم في أن يتعلم المخالف أصول احترام قواعد المرور أكثر محمد سند الفهيدي
الكلمات المفتاحية