Menu


فهد بن جابر

فيلسوف روما وخبير مكة

الجمعة - 9 ذو القعدة 1440 - 12 يوليو 2019 - 04:49 م

يقول المثل المشهور «كل الطرق تؤدي إلى روما»، وهو مَثل -كما يتضح- يفيد بأن هناك أكثر من طريق للوصول إلى نفس المكان. ومنه يمكننا أيضًا أن نفهم أن هناك أكثر من طريقة لأداء شيء واحد، أو للوصول إلى نفس النتيجة. هذا منهج جيد لمن يعتقد بوجود طريق وحيد لكل شيء، وجيد جدًا لمن يبحث عن فرص التطوير، وممتاز لمن اعتاد أن يكون هو المصيب دائمًا.

ويقول المثل العربي: «أهل مكة أدرى بشعابها لحضور التجربة، ولثمرة الممارسة قيمة لا تُقدر بثمن. فلا يضاهي الخبرة علم، ولا التجربة التنظير. نعم هناك شعاب وشعاب، لكنها لا تستوي. رغم كونها تولد من نفس الجبل لتصب في نفس الوادي».

 وكأن خبير مكة يقول لفيلسوف روما: «نعم هناك أكثر من طريق لروما، لكن بعضها طويل والآخر أطول، وهنالك منها ما هو قصير وما هو أقصر، وكذلك يوجد منها الأقصر أيضًا. هناك منها ما هو آمن، وما هو مريح، وما هو سهل، وما هو واضح وووو».

يتفق الفيلسوف والخبير على «أن العلم بالأشياء مهمة جدًا» إلا أن خبير مكة يضيف: «والمعرفة أهم من العلم». هنالك فرق بين أن تعلم بالشيء، وأن تعرف أكثر، وتفقه الأسباب، وتفهم الأسرار. من أفضل ما سمعته من الدعاء قولهم: «يا مُعَلِّم داوود عَلِّمنا، ويا مُفَهِّم سليمان فهِّمنا. فصحح الابن الفاهم الفقيه حُكم أبيه العالم في موضوع الطفل والمزرعة».

وفي الختام لا فائدة من علم لا يُنتفع به ولا من فهم لا يتبعه عمل. اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا وعملًا صالحًا مُتقَبَلًا.

 

الكلمات المفتاحية