Menu


فواز لوفان الظفيري
فواز لوفان الظفيري

حتى لا تكون مهرجا ً ؟

الأحد - 19 رجب 1430 - 12 يوليو 2009 - 06:32 ص
حتى لا تكون مهرجا ً ؟ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين 000 أما بعد : عن عقبة بن عامر قال: قلت: يا رسول الله، ما النجاة؟ ما النجاة؟ قال: ((أمسِك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك)) رواه أحمد والنسائي وإن العجب العجاب لأناس أخذوا الضحك والمزاح مطية لهم في المجالس فأكثروا منه وأصبح نديمهم الذي لا يفارقهم ليل نهار حتى غشوا بذلك المحرمات والكبائر فقست القلوب واستولى الشيطان عليها فزين لهم أعمالهم ، فيا حسرتاه ويا ألماه على تلك النفوس والبضاعة المزجاة ، ويا أسفا على أوقات نفيسة ذهبت دون فائدة ترتجى كالسراب يحسبه الظمآن ماء . والناس في هذا على نقيضين فمنهم العابس الكئيب ومنهم المفرط الشديد في الضحك والمزاح والمسلم وسط كثير التبسم قليل الضحك كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، فعن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة رضي الله عنه قال أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلكت وقعت على أهلي في رمضان قال ( أعتق رقبة ) . قال ليس لي قال ( فصم شهرين متتابعين ) . قال لا أستطيع قال ( فأطعم ستين مسكينا ) . قال لا أجد فأتي بعرق فيه تمر - قال إبراهيم العرق المكتل - فقال ( أين السائل تصدق بها ) . قال على أفقر مني والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه / صحيح البخاري 5/2260 كثرة المزاح تقلل من الهيبة : إن كثرت المزاح تقلل من الهيبة وتخدش في الحياء وقد قيل : و من كثر ضحكه قلت هيبته ومن مزح استخف به ومن أكثر من شيء عرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه . وإن ما نشاهده من كثرت الضحك وما ابتلي الناس فيه في هذا الزمان ليدرك كم استغفل الشيطان كثير من الناس ودخل عليهم من باب ما يسمونه بالترفيه والترويح ، النبي صلى الله عليه وسلم كان يمزح مع أصحابه وكان صلى الله عليه وسلم لا يقول إلا حقا ورأيناه يمزح مع تلك المرأة العجوز التي جاءت تقول له: ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها: \"يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز\" ! فبكت المرأة حيث أخذت الكلام علي ظاهره، فأفهمها: أنها حين تدخل الجنة لن تدخلها عجوزًا، بل شابة حسناء. وتلا عليها قول الله تعالي في نساء الجنة: (إنا أنشأناهن إنشاء. فجعلناهن أبكارًا. عربًا أترابًا).(الواقعة: 35-37) والحديث أخرجه الترمذي في \"الشمائل\"، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والبيهقي،وغيرهم، وحسنه الألباني في \"غاية المرام\" وجاء رجل يسأله أن يحمله علي بعير، فقال له عليه الصلاة والسلام: \"لا أحملك إلا علي ولد الناقة\" ! فقال: يا رسول الله، وماذا أصنع بولد الناقة ؟ ! - انصرف ذهنه إلي الحوار الصغير- فقال: \"وهل تلد إلا النوق\" ؟ (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح وأخرجه أبو داود أيضًا ). وقال أنس: كان لأبي طلحة ابن يقال له أبو عمير، وكان رسول الله -صلي الله عليه وسلم- يأتيهم ويقول: \"يا أبا عمير ما فعل النغير\" ؟ (متفق عليه). لنغير كان يلعب به وهو فرخ العصفور. هكذا كان مزحه صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي لا يقول إلا حقا ويداعب صحابته بابتسامات جميلة تضفي عليهم روحا من المرح . أما الضحك والمزاح لدى بعض الناس فقد خلط فيه كثير من الكذب وقيل وقال لأجل الإضحاك وقد جاء حديث فيه وعيد لمن يكذب ليضحك الناس عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ويل لمن يحدث فيكذب ليضحك القوم ويل له ويل له ) والحديث حسنه الترمذي . أقوال في الضحك : وفي صحيح ابن حبان 2/76 : (( إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه ) . وعن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب الأدب المفرد 1/ 98 تحقيق : محمد فؤاد عبدالباقي ، وفي الهامش قال الشيخ الألباني صحيح . وقال القرطبي في تفسيره13/153 : كان عليه السلام في أكثر أحواله يتبسم وكان أيضا يضحك في أحوال أخر ضحكا أعلى من التبسم وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات وكان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتى بدت نواجذه وقد كره العلماء منه الكثرة كما قال لقمان لابنه : يا بني إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب . وعن عاصم قال رأيت سعيد بن المسيب لا يدع ظفره يطول ورأيت سعيدا يحفي شاربه شبيها بالحلق ورأيته يصافح كل من لقيه ورأيت سعيدا يكره كثرة الضحك الطبقات الكبرى 5/133. مشروعية الضحك والمزاح : إن مشروعية الضحك والمزاح في الإسلام أمر مشروع وفي حدود المعقول دون الإضرار بالآخرين ودون الخوض في المحرمات مثل الغيبة والاستهزاء بعباد الله وتحقيرهم قال تعالي: (يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسي أن يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسي أن يكن خيرًا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان). ( الحجرات: 11 ) وجاء في الحديث الصحيح: \"بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم\" رواه مسلم. وذكرت عائشة أمام النبي - صلي الله عليه وسلم- إحدى ضرائرها، فوصفتها بالقصر تعيبها به، فقال: \"يا عائشة، لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته\" قالت: وحكيت له إنسانًا -أي قلدته في حركته أو صوته أو نحو ذلك- فقال: \"ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا\". (رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح وأيضا ً لايكون فيه ترويعا ً للمسلم فبعض الناس هداهم الله يكثرون من المزاح حتى يقوموا بترويع المسلمين على سبيل الضحك والمزاح وهذا لا يجوز فقد روي أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي ليلي قال: حدثنا أصحاب محمد - صلي الله عليه وسلم- أنهم كانوا يسيرون مع النبي -صلي الله عليه وسلم- فقام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلي حبل معه فأخذه، ففزع فقال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: \"لا يحل لرجل أن يروع مسلمًا\". . واليوم للأسف أصبح الذي يكثر من الضحك محبوب لدى الناس بحجة أنه خفيف الظل زعموا فخاضوا معه وداكوا في جميع الأمور مادام أنه يضحك فلا بأس من الضحك معه دون ضوابط واتباع للشرع المطهر فإذا أردت أن تكون للأسف محبوبا ً من الناس في هذا الزمان فلتكن مهرجا ً تاركا ً للمروءة والحياء . فيا عجبا لمهرجي هذا الزمان كيف تبسط لهم المجالس ويقدموا على أهل الفضل والعلم والعرفان ، ويا خسارة لعينان ما بكت من خشية الرحمن تذرفان ، فيا حزنا ً على هؤلاء المساكين كم اطمئنوا للدنيا وزينتها وغرهم طول الأمل فظلوا لها خاضعين ولم يأخذوا العبرة من الكتاب المنير ولم يتفكروا أن أصحاب النار والكفار في دنياهم ( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين ) . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الكلمات المفتاحية