alexametrics
فهد بن جابر

فهد بن جابر

الدرس الأهم

الخميس - 19 ذو الحجة 1439 - 30 أغسطس 2018 - 04:56 مساءً

في الشتاء الماضي، وأثناء هبوب إحدى العواصف سقط الكثير من النخيل على أطراف الطُرق، ولكنّ نخيل المَزارع لم يفعل، سألت أحد المزارعين عن السبب فقال: عند زراعة الفسيلة يجب عدم إعطائها حاجتها من الماء؛ لأنها سوف تقوم بنشر جذورها بشكل أفقي، وهو سبب سقوطها في حالة العواصف، بل الواجب التقتير عليها لتُرسل جذورها للأسفل بحثًا عن الماء، وهو ما يجعلها أكثر ثباتًا في وجه أي عاصفة. فهل يمكن تطبيق هذا الدرس في مجال التربية؟

بعد إجازة قد تكون الأطول، سيعود لصروح العِلم ما يقارب ستة ملايين من آمال الوطن، ما بين طالب وطالبة. تَعمدتُ استعمال كلمة عِلم بدلًا من تعليم، والفرق بينهما جَلي. لا يقاس شموخ الصروح العلمية بارتفاع مبانيها، بل بارتفاع مستوى طلابها العلمي. يَعتقد البعض أنَّ كل الدروس-التي تُعطى للطلاب- بنفس الدرجة من الأهمية، وهذا خطأ، والخطأ الأكبر اعتقاد البعض أن بعض الدروس ليست مهمة.

أُشبه العملية العودة للمدارس بعد فترة ركود، بالحركة بعد بدء ذوبان الجليد، وجريان الأنهار، إيذانًا بوصول فصل الربيع، ومِن ثمَّ تزين الأرض بالورود. إنّ لتلك العملية الانتقالية ثمن، وهو الجِد وبذل الطاقة. كلٌ منا جَرّب محاولة إعادة اللياقة بعد فترة من الاسترخاء، وكم هي متعبة. ولكن النتائج الجيدة لا تكون إلا بعد الجهد الجيد، والنتائج الممتازة بعد الجهد الممتاز. كما أنَّ الإحساس بالحرارة يكون أشد على من تعوَّد البرودة، فإنّ للسعادة طعمًا أحلى بعد علقم ومرارة التعب.

ما لا شكَّ فيه أن حصاد الطالب يعتمد على ما تم بذره خلال سنوات التعلم، وما تمَّ اكتسابه بالاعتماد على الذات هو ما سيترسخ، لا ما تمّ عن طريق التلقين المباشر، أو ما تمّ حفظه دون وعي بجوهره. أنا ضد تعليم الطالب الطرائق المختصرة لحل المسائل، إلا بعد تعليمه الطرق الأصعب، وفي ذلك دروس عدة.

أرى أننا في حاجة لـ(اخشوشنوا) على المستوى الفكري أكثر من حاجتنا له في نواحي الحياة الأخرى. فمن أكثر ما أفسد استعداد الطلاب لبذل الجهد الإضافي، خطأ المعلم بحذف جزء من المنهج، اعتقادًا منه أنه يخفف عنهم العبء، بل هو الحرمان من العلم.

أخي المعلم: قد يموت أحد أفراد أسرتك أثناء إجراء عملية جراحية، والسبب كونك خففت عن ذلك الطبيب جزءًا من المنهج، حينما كان طالبًا، وقد يسقط أحد الأبنية لنفس السبب، أو ربما سد! 

وكذلك فإنَّ من أخطاء أرباب الأسر، التمثل في أبريق السندباد، فبمجرد مسح الابن عليه، يخرج المارد بكلماته "شبيك لبيك"، وبذلك الخطأ؛ تقل قيمة العطاء في نظر الطفل، وبالتالي تقدير ما تمَّ تقديمه، وفي نهاية المطاف عدم الرضا.

يقال: "إنَّ من الرحمة أن تقسو أحيانًا"، لن يستطيع أحدٌ منا أن يحتمي بنخيله إذا أسرف في إسقائها الماء، وعلى الأرجح، لن ينعم بثمر أي منها.


@FahdBinJaber

الكلمات المفتاحية