alexametrics
Menu
ajel admin

هل تلبسون عباءة لاترضونها؟؟

الأحد - 16 شوّال 1428 - 28 أكتوبر 2007 - 04:33 م
هل تلبسون عباءة لاترضونها؟؟ إن إحياء نوازع النفس الخيرة ورفع مستوى الذوق الذاتي في نفوس المتلقين، ومخاطبة عقولهم، وامتلاك أدوات الحوار معهم، وفتح بابه، بل ودفع الناشئة إليه دفعًا، من أخص خصائص النجاح في واقعنا المعيش، فقد أضحت المراقبة التقليدية المباشرة من مخلفات عصر مضى.. لم يعد يُحتمل مع الانفتاح الإعلامي الهائل، والتواصل الكوني المثير؛ تثبيت أبصار المتلقين على مناطق محددة، وعلى شخصيات معينة، ومنعهم من التلفّت ذات اليمين وذات الشمال، ولئن كان المتلقي العادي في السابق يسمع طرحًا واحدًا فقط، أو على الأدق لا يشدّ ناظريه إلا طرح واحد؛ هو الطرح السائد في المجتمع، وهو الذي يحظى بالتأييد من كافة شرائحه، ويُسمع صداه في كل جهاته، أصبح اليوم يسمع أصواتًا كثيرة، أصداؤها متقاربة، ويبصر أطيافًا عديدة، ألوانها متنافسة، ولكل منها مشاريعه ورؤاه وأساليبه ورواده. (إن مجرد الإيمان والاعتراف بتعدد المؤثرات في المجتمع، سيصنع منا بشكل مذهل مربين ذوي كفاءات راقية، وقدرات عالية، وطروحات مناسبة ومنسابة في عقول الناشئة). إن من يحمل بين جنبيه ديناً سماويًا، ويقتفي في خطاه منهجًا نبويًا، فقد ضمن لمشروعه السيرورة والانتشار، والغلبة والتمكن، فمن السذاجة أن يفرض على نفسه سياجًا يمنع ويحد من اتساعه، فلا يدفعكم الخوف على الدين؛ إلى إقصائه ووضعه في دهاليز مغلقة، ولا يدفعكم الشعور بالمسؤولية الزائدة عن رؤاكم وتصوراتكم البشرية؛ إلى الانكفاء على الذات، والعزلة عن مجتمعكم، أنتم -شئتم أم أبيتم- جزء لا يتجزأ من هذا العالم المتفاعل، ورقم صعب يحسب لكم أعداؤكم ألف حساب، وخير هدية تقدمونها لهم هي التقزّم والانزواء؛ فلا تحرموا مجتمعاتكم من عطائكم، فتجعلوه محصورًا في فئة معينة، وأماكن محددة، بل مدوا الجسور مع كافة شرائح المجتمع، بأطيافه المتعددة والمتفاوتة، وللتفاعل خاصية المراجعة والتحديث، ولئن لم تتفاعلوا بشروطكم ورؤاكم لربما اضطررتم في يوم ما أن تلبسوا عباءة لا ترتضونها، وتتبنوا رؤى لا تقبلونها عبدالله بن محمد المهوس
الكلمات المفتاحية