Menu


ajel admin

لقاء مع الشيخ دبيان محمد الدبيان

الخميس - 27 شوّال 1428 - 08 نوفمبر 2007 - 03:14 م
http://www.burnews.com/u/upload/wh_54162849.jpg ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نشرت مجلة القصيم التي تصدر عن الغرفة التجارية بالقصيم في عددها لشهر شوال حوارا موسعا مع الشيخ دبيان الدبيان ، ونظرا لما تضمنه الحوار من نقاط هامة فإن صحيفة عاجل تسعد بإعادة نشره بعد التنسيق مع إدارة تحرير مجلة القصيم وفي إطار التعاون المتفق عليه بين صحيفة ( عاجل ) الإلكترونية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ كتب- مستشار التحرير: الباحث في الفقه الإسلامي دبيان بن محمد الدبيان يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز المشتغلين في العلوم الشرعية دراسة وبحثا واجتهادا ، وقد برزت قدرته البحثية والنقدية في كتابه \" موسوعة أحكام الطهارة في الفقه الإسلامي \" الذي صدر بثلاثة عشر جزءاً وشكل إضافة قيمة في مكتبة التراث الفقهي ، وأثنى عليه نخبة من العلماء الأجلاء في مقدمتهم عبدالله بن غديان ومحمد بن عثيمين وعبدالله بن جبرين وغيرهم ..والفقيه الدبيان ينتمي بامتياز إلى المدرسة السلفية فقد درس في المعهد العلمي ، وحصل على \"إجازة \" العلوم الشرعية من كلية الشريعة وأصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالقصيم ، ومن خلال الدروس العلمية في المساجد تتلمذ على عدد من العلماء منهم العلامة محمد بن عثيمين والفقيه عبدالله الفوزان وغيرهم ..أثار كتابه ( الإنصاف فيما جاء في الأخذ من اللحية من الخلاف ) الذي تناول الحكم الشرعي للأخذ من (اللحية) الكثير من ردود الفعل المعارضة ،وكان بيان اللجنة الدائمة للإفتاء أقوى تلك الردود فقد ذهب البيان الى مطالبته بمراجعة الحق والكف عن نشر الرأي الذي تضمنه الكتاب.. في هذا الحوار يؤكد الباحث الشرعي الدبيان أن أعراف وعادات المجتمع الذي يعيش فيه الفقيه المجتهد تعتبر من أكبر العوائق التي تعيقه عن التوصل إلى الصواب فهو ينحاز إلى هذه الأعراف والعادات دون أن يشعر ..مضيفا أن المجتهد أيضا يخشى من تسلط الخواص والعوام إذا أفتى بخلاف السائد مؤكدا أن الخلاف الفقهي في الأمة الإسلامية أمر قدري لايمكن دفعه ومازال الناس يختلفون في الفقه من وفاة المصطفى عليه الصلاة والسلام إلى يومنا هذا..كما يتناول الباحث الدبيان في هذا الحوار جملة من القضايا والمواضيع الفقهية الهامة. • هناك من يقول إن المشتغلين بحثا واجتهادا في العلوم الشرعية في الوقت الحاضرلايتجاوزون خانة الإتباع والتقليد ، وهو ماأعاق مساحة الإبداع في العلوم الشرعية خاصة المسائل الفقهية ..إلى أي مدى تتفق مع هذا القول ؟ وإلى أي مدى يمكن للمشتغلين في حقل الدراسات الشرعية استخدام العقل بوصفه أحد أدوات البحث والاجتهاد ؟ - أعتبر هذا الحكم جائراً في حق المشتغلين بالبحث العلمي ، رغم قلة الدعم، وعدم التفرغ، وإذا قارنت هذه الجهود بجهود غيرهم من المشتغلين بالعلوم الإنسانية وجدت لهم السبق في هذا. فهناك من اشتغل بتحقيق التراث ، وطبع في هذا العصر منها ما لم يطبع على مر العصور. وهناك من توجه إلى العناية بدراسة السنة النبوية ، وبيان صحيحها وضعيفها. وهناك من توجه إلى دراسة المعاملات المعاصرة، وأبلى فيها بلاء حسناً في دراستها ، وتكييفها، وفرزها، وتهذيبها، وفي هذا الباب بالذات يواجه الفقيه تحدياً كبيراً ربما لم يتعرض له الفقيه المسلم على مر عصوره، فقد كان الفقيه المسلم يواجه نازلة أو نازلتين ، بينما الفقيه المعاصر يواجه منظومة اقتصادية كاملة منقولة من بيئة مختلفة، ولا تخضع لأي معايير إسلامية ، ولا يمكن للفقيه المسلم أن يقيس هذه المعاملات المعاصرة على أي من المعاملات القديمة . فالتقليد في انحسار وتراجع ، لا أقول لدى الفقهاء ، بل حتى لدى المتلقي للفتوى ، فالمتلقي يريد اليوم أن تعرض عليه الدليل حين يسألك عن حكم مسألة ما، ويريد أن تطلعه على الخلاف في المسألة، وربما ناقشك في استدلالك ، وأصبحت الفتوى في مسائل الخلاف تمثل رأي المفتي أكثر من كونها تمثل الحكم الشرعي، وهي ظاهرة صحية إذا سلمت من تتبع الرخص، واختيار التشهي. • بمناسبة الحديث عن الاجتهاد أثار كتابك ( الإنصاف في ما جاء في الأخذ من اللحية من الخلاف ) الذي تناول الحكم الشرعي للأخذ من (اللحية) الكثير من ردود الفعل المعارضة لاجتهادك وفتواك ،وكان بيان اللجنة الدائمة للإفتاء أقوى تلك الردود فقد ذهب البيان إلى مطالبتك بالتراجع عن فتواك... كيف تقرأ هذا النوع من ردود الفعل خاصة بيان اللجنة بوصفها جهة رسمية معنية بالفتوى ؟ وكيف تعاملت مع هذا البيان تحديدا وهل تراجعت عن فتواك ؟• - لم أستغرب الرد من اللجنة ،، ولا من غيرها .. فهو حق شرعي لأهله، ويجب علينا معشر طلبة العلم أن يكون لدينا الاستعداد لتقبل الرد ، والنظر فيه في موضوعية ، وإنصاف، وألا ننظر إلى الرد على أنه تنقيص للمردود عليه، فكل يؤخذ من قوله ويترك، مع وجوب تحري العدل والإنصاف، وترك التجريح، وإن كنت أرى أن المؤسسات الرسمية يجب ألا تدخل في أي نزاع الفقهي ، وليكن دورها في الرد على المخالفات العقدية المنهجية. ولم يكن بيان اللجنة بالرد العلمي أكثر من كونه عرضاً للقول الفقهي الذي تختاره اللجنة، لأن اللجنة لم تتعرض لأي من الأدلة التي ذكرتها، ولم تجب عنها، ولا تستطيع اللجنة ولا غيرها أن تنكر أن هذا مذهب للإمام أحمد رحمه ا لله، وأنه كان يأخذ من لحيته، من عرضها وطولها، خاصة أن بعض أعضاء اللجنة حنبلي المذهب ، بل لا يستطيع أحد أن ينكر أنه مذهب عامة السلف. وإني أتفهم السياق الذي جاء به رد اللجنة، فالكتاب أحدث لدى العامة صدمة ، نتيجة للجهل في فقه المسألة، وغياب هذا القول عن المحاضرات والدروس العلمية، مع أن القول الذي طرحته، هو قول عامة السلف، وقد تصور بعضهم أنني أريد أن أفسد لدى الناس ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، وأن هذا الكتاب إن ترك دون رد قد يكون بداية لمراجعات كثيرة، هي من مسلمات الدين ، خاصة أن وقت خروج الكتاب - ولم يكن ذلك مقصوداً - تزامن مع ما يطرح في الصحافة المحلية، وفي الانترنت عن مواضيع كثيرة بدأ الجدل فيها يطرح بصوت مسموع، وكان هناك ربط غير محمود بين الكتاب وبين ما يطرح في الساحة. وحين أكثر الناس على اللجنة جاء الرد من اللجنة كرد فعل ، واستجابة لهذه الضغوط، ومحاولة لمعالجة آثار الكتاب ، والتي بدأ يظهر أثره ليس لدى عامة الناس ، بل على طلبة العلم منهم، وجاء رد اللجنة في هذا السياق ، وقد قال بعض طلبة العلم يكفي أن يخرج من اللجنة ما يدل على أن ما يراه الدبيان في هذه المسألة خطأ، وليس بصواب بصرف النظر عن قوة الرد من الناحية العلمية، فالعامة يثقون في اللجنة أكثر مما يثقون في بحث الدبيان. فإن سألت ما موقفي من رد اللجنة، فإني لم أرد على اللجنة رداً علنياً ، لأن الموضوع كان لا يحتاج إلى ردود من هنا وهناك ، يشحن النفوس ، ويوغر الصدور، ولكنه أيضاً كان يتطلب نقاشاً صريحاً وشجاعاً وواضحاً مع اللجنة أستكشف فيه جوابهم عن الأدلة التي سقتها، فكتبت رسالة علمية كانت أكثر وضوحاً من كتاب الإنصاف، وأرسلتها إلى بعض أعضاء اللجنة، وادعيت فيها أن القول بتحريم الأخذ من اللحية مطلقاً قول لا يعرف عن السلف، بل هو نجدي النشأة ، وبدعة ابتدعوها ، ما كتبه الله عليهم ، وحين توقعت أنهم قد اطلعوا على الكتاب ذهبت لمقابلتهم ، وكان معي بعض طلبة العلم، ليكون الحديث موثقاً، ودار مع بعضهم نقاش في غاية الصراحة ، وأستطيع أن أقول لك بأنني لم أكن واثقاً من القول الذي اجتهدت فيه اتهاماً للنفس بالتقصير والقصور، وخوفاً من أن يكون هناك دليل لم أطلع عليه ، خفي علي ، وعلمه غيري من أهل العلم والفضل، حتى تناقشت معهم في المسألة ، فخرجت وأنا أكثر ثقة بالقول الذي تبنيته، وقد طلبت منهم عالماً واحداً من السلف يرى تحريم الأخذ من اللحية مطلقاً، ولم يوقفني أحد على هذا، وكان جل اعتمادهم على تقدير المصالح والمفاسد ، وأن الناس قد يتهاونون، ولم أتجرأ على الأخذ من لحيتي حتى عرفت ما عندهم، وقد طلب مني بعضهم ألا أطبع الكتاب الجديد، وقد سألته ، هل فيه خطأ علمي يمكن يصححه ؟ فقال: لا ، ولكن لا مصلحة في نشره، وتقديراً للنصيحة، ومحبة في تجاوز المسألة تركت الكتاب مخطوطاً في مكتبتي إلى حين . وقد قدم لي بعضهم ما يشبه الاعتذار، بأنه لم يكن يعرفني ، ولم يكن يتصور أنني طالب علم، وأنه عندما رآني، وناقشني ذهب كل ما في نفسه . وقد اكتفيت بهذا. • ثمة من يقول إن العلماء وطلبة العلم الشرعي مرتهنون في آرائهم وفتاويهم لرغبة الجماهير أو مايسمى - بحسب أدبيات الفقه الإسلامي- \"سلطة العوام\" ، وهو ماأدى إلى انحسار الاختلاف في الأمور الاجتهادية وشيوع التقليد ، بل وصل الأمر أحيانا إلى تغييب بعض الأحكام الفقهية بدعوى مراعاة السائد ..ماتعليقك على هذا الرأي ؟ - يتأثر المجتهد حينما يجتهد بعوامل كثيرة ، منها ما يدركه ويقع تحت حسه، ومنها ما لا يدركه. فتتأثر نتيجة المجتهد في أعراف وعادات المجتمع الذي عاش فيه ، فإن كانت موافقة للشرع كانت معينة له ، وإن كان مخالفة اعتبرت من أكبر العوائق التي تعيق الباحث في التوصل إلى الصواب فهو ينحاز إلى هذه الأعراف والعادات دون أن يشعر، وهذا ما يعاني منه طلبة العلم الذين يعيشون في مجتمعات بدعية، ولو كان الألباني رحمه الله قد عاش في هذه البلاد، أتراه سيقول بجواز كشف الوجه. يتأثر المجتهد كذلك بالفتاوى العامة السائدة في عصره ، ولذلك عندما أفتى ا لشيخ ابن محمود رحمه الله في جواز الرمي قبل الزوال ، وطلب منه التراجع ، وعرضت الفتوى على الشيخ السعدي رحمه الله ، مع كونه رجحها قال: لا أرى أنه ينبغي الإفتاء بها لتعارضها مع الفتوى ا لعامة. كما يتأثر الباحث بمتابعة الرمز، وكل من له قدر كبير في النفوس ، والغلو في ذلك ، حتى إذا قيل لهم : إنهم غير معصومين عن الخطأ قالوا: هم أعلم بالدليل منكم ، وأنتم أولى بالخطأ منهم . وأعرف أحد طلبة العلم ، وقد توجه في الرد على بعض العلماء في مسألة فقهية، وحين مشى في المشروع اطلع على أن الشيخ ابن باز رحمه الله يوافق هذا العالم برأيه في المسألة فقام الباحث بتمزيق الرد بعد أن شرع فيه. ولقد خطب عمار في أهل العراق قبل وقعة الجمل ليكف الناس عن الخروج مع أم المؤمنين عائشة، فقال: والله إنها لزوجة نبيكم ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم إياه تطيعون، أم هي . أخرجه البخاري في الصحيح . فلم يؤثر هذا في كثير من الناس ، بل روي أن بعضهم أجابه قائلاً : فنحن مع من شهدت له بالجنة يا عمار. كما يتأثر المجتهد بما يسبق إلى نفسه أثناء البحث ، ، فإذا اطلع على ما يحتمل موافقة ذلك السابق ، ويحتمل خلافه ، فإنه يترجح في نفسه ما يوافق السابق وإن كان ضعيفا، والعقل كثيراً ما يستفتي القلب عندما يريد أن يحكم بين الأدلة المحتملة والمتعارضة ، وربما يشتبه على المجتهد ما يقضي به قلبه بما يقضي به عقله كما ذكر ذلك المعلمي . كما يخاف الباحث أحياناً من تسلط الخواص والعوام والساسة إذا خرج منه ما يخالفهم، وهذا ما قاله لي بعض أعضاء اللجنة عندما قال لي : لست بحاجة إلى أن تثير الناس عليك في هذه المسألة؟ فقلت له: أنا لا أتقصد مخالفة الناس، ولا أسعى لموافقتهم، والخلاف الفقهي في الأمة أمر قدري ، لا يمكن لي دفعه ، وما زال الناس يختلفون في الفقه من وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا. • صدر لك مؤخرا الأجزاء الكاملة لموسوعة \" الطهارة في الفقه الإسلامي \" ..ما الجديد الذي تحمله هذه الموسوعة ؟ وألا ترى أن ماتضمنته من مسائل فقهية يصب في خانة الإعادة والتجميع ، وان الموسوعة لاتحمل إضافة جديدة إلى مكتبة الفقه الغنية بالمراجع التراثية ؟ - شهادتي مجروحة ، ومع ذلك أقول: إذا كان هذا الحكم صادراً من أهله نتيجة دراسة ونقد موضوعي، فإني سأكون أول المستفيدين من هذا، ولكن هذا سيتطلب أدلة وشواهد ، وليست دعوى تلقى هكذا. ولقد أثنى على الموسوعة علماء كبار، فبلغني عن الشيخ الغديان عضو هيئة كبار العلماء أنه يعتبر الكتاب من أفضل ما ألف في هذا العصر ، وأن فيه انضباطاً من الناحية الأصولية والفقهية. وباركه شيخنا محمد بن عثيمين، وطلب مني الاستمرار فيه، وكان ذلك أثناء زيارته في مرض موته رحمة الله، وأثنى عليها الشيخ ابن جبرين ، وشيخنا سليمان العلوان، وقد قرأ كتاب الحيض والنفاس ، ولم يراجعني في حديث واحد صححته، أو ضعفته. هذا من حيث الجملة. وأما من حيث التفصيل ، فالموسوعة إذا قارنتها بالموسوعات الفقهية الموجودة أدركت مدى الإضافة الحقيقية ، فخذ مثلاً المغني لابن قدامه، ستجد أن أحكام الطهارة تشكل نصف المجلد الأول، بينما تشكل الطهارة في كتاب المجموع للنووي المجلد الأول والثاني فقط، وهما أوسع ما كتب في تاريخ الفقه الإسلامي ، بينما تمثل أحكام الطهارة في الموسوعة ثلاثة عشر مجلداً. وهو فارق لا يستهان به وأستطيع أن ألخص الإضافات الموجودة في الموسوعة بالآتي . الأول : طريقة عرض الأقوال والأدلة تختلف عن طريقة ابن قدامه والنووي، فكنت أعرض الأقوال في معزل عن الأدلة بعبارة معاصرة من عندي، مختصرة قدر الإمكان لسهولة حفظها، وأوثق ذلك من أمهات الكتب المعتمدة في كل مذهب وفقاً لشرط البحث الأكاديمي العلمي، ليعرف على وجه الدقة الأقوال في المسألة. وعرض مسائل البحث بشكل عصري على طريقة الأبواب، والفصول، والمباحث ، والفروع، والمسائل وهكذا. ثانياً : أعرض الأدلة مع مناقشتها ، وغالب ما أكتبه في مناقشة الأدلة ، والرد عليها هو من عبارتي، وكثير منها من تأملاتي ، وكان الترجيح في غالب المسائل مبنياً على الدليل، وكان من ثمرة هذا المنهج كتاب الإنصاف، ولو جمع الإنسان المسائل التي خالفت فيها الفتوى السائدة لخرج بعشرات المسائل. ثالثاً : اعتنيت بدراسة آثار الصحابة والتابعين، ومدى صحة ما ينسب إليهم من الأقوال في المصنفات ، ودراستها دراسة حديثيه، وهذه إضافة حقيقية، وهي تغفل من البحوث المعاصرة مع أنها هي الجانب العملي التطبيقي في فقه السلف. رابعاً : درست كتاب الحيض والنفاس مستنيراً فيها بأقوال الأطباء، مقارناً مع أقوال الفقهاء، وكنت أحسم الخلاف الفقهي فيما أجمع عليه الأطباء، وأرجح فيما اختلفوا فيه، ولذا جاء كتاب الحيض والنفاس في ثلاثة مجلدات، وفي شهادة المتخصصين أنه أفضل ما كتب في الموضوع. خامساً : راجعت عشرات الأحاديث التي صححها بعض العلماء المتأخرين والمعاصرين، وخالفتهم في ذلك دون أن أنبه على أي استدراك ، وتركت ذلك ليدركه المتخصص والباحث ، لأن هذا هو ما يوافق طبيعتي، ولم أكن مهووساً في بيان أخطاء العلماء وأوهامهم، ولو كنت أشير إلى هذا لعرف القارئ حجم الاستدراك الموجود في الموسوعة، بل تعرضت لتضعيف أحاديث لم أسبق إليها، وكان بعضها في صحيح البخاري، وبعضها في صحيح مسلم وفقاً للقواعد، وقد تقبل ذلك طلبة العلم وأهل الشأن. سادساً : اشتملت الموسوعة على كتابين لسنن الفطرة ، أحدهما في السواك ، وقد تعرضت للدراسات الطبية في تفوق السواك على غيره ، وكان الكتاب من أجمع ما ألف في أحكام السواك بشهادة مجموعة من طلبة العلم. سابعاً : في الرواة المختلف فيهم كنت أعتمد على أمهات كتب الجرح والتعديل، وأسوق حجج كل قول، وأخرج برأي من خلال دارسة كل ما قيل في الرجل، ولم أعتمد على حكم الحافظ ابن حجر في التقريب كما يفعل الكثير، وربما درست أحاديث الراوي للحكم عليه، وهذا من أصعب ما يقوم به طالب العلم، وقد درست عنعنة قتادة في الصحيحين باستعراض جميع أحاديثه في الصحيحين ، والخروج منها بحكم، بناء على التتبع والاستقراء. وكان الذي يحد من توسعي أني أدرس عبادة من العبادات، والعبادة مجال الإضافة فيها محدود، وسيجد القارئ في موسوعة أحكام المعاملات المالية إضافات حقيقية ، لم أسبق إليها، ومجالاً أرحب وأوسع من دراسة العبادات .وقد أنجزت منها حتى الآن عشر مجلدات، وتتبعت المعاملات المعاصرة والقديمة. وكل هذا لا يعني أن البحث سالم من التقصير والقصور كما هو الشأن في أي عمل بشري، وحسبي أني بذلت وسعي ، والنقد مركب سهل كل يحسنه، وأحسن منه أن يتبنى الإنسان مشروعاً جاداً ، ويصبر عليه، ويقدمه للأمة، وما أقل هؤلاء. • هناك من يقول إن الخطاب الديني الإسلامي يحتاج إلى إصلاح في بنيته الفكرية وأحيانا يستخدمون مفردة \" تجديد\" للتعبير عن حاجة هذا الخطاب إلى مواكبة العصر..أين تقف من هذه الدعوة ؟ وبشكل عام هل الخطاب الديني الإسلامي السائد يعبر كما ينبغي عن الإسلام وتعاليمه العظيمة ؟ ويؤدي الغرض للتعريف بالإسلام والدعوة إليه في هذا العصر العولمي ؟ - إذا كان الكلام عن الخطاب الديني اليوم، ففيه الخطاب المتشدد، بل والغالي أحياناً، وهذا الخطاب يعيش قطيعة مع عصره ، ولا يمكن أن يكون له البقاء، وهو في انحسار، وسيظل تأثيره محدوداً في الناس . يقابله : الخطاب التوفيقي المائع غير المنضبط، وهذا لا يختلف عن الخطاب الأول . والمستقبل في الساحة الإسلامية إنما هو للخطاب المعتدل المنضبط بمنهج الشرع، الصادق مع نفسه ومع الآخرين، المتمسك بالثوابت ، والمتسامح في المتغيرات، ولن يكون هناك مستقبل لا للخطاب الغالي لأنه يتآكل مع نفسه ويصادم الطبيعة البشرية، وكما قال ﷺ : ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، ولا مستقبل للخطاب الليبرالي؛ لأنه في بيئة غير بيئته، وليس له جذور. ولا للخطاب التوفيقي ؛ لأن مصيره إلى الذوبان والانحلال. • الصراعات الدموية في العراق القائمة في جزء كبير منها على المذهبية والطائفية والتي انتقلت تداعياتها الفكرية إلى الدول الإسلامية طرحت تساؤلات عديدة وعميقة بشأن علاقة الطوائف الإسلامية ببعضها خاصة السنة والشيعة وبرزت دعوات من علماء ينتمون إلى الطائفتين تنادي بالعمل على تخفيف حدة العداء والسعي إلى تأسيس قواسم مشتركة للتقارب بين الطائفتين ..بملاحظة ماتحويه كتب التراث الفقهي لكلا الطائفتين من أحكام عن الطائفة الأخرى ، وبالنظر إلى طبيعة الخلاف العقدي بين الطائفتين ..كيف تنظر إلى مثل هذه الدعوات ؟ - الدعوة للتقارب ، إن كان المقصود منها التوفيق بين المنهجين فلا أعتقد أن مثل هذا سيكتب له النجاح، وسيكون مبنياً على الخداع والنفاق ؛ ولأن الفارق بين السنة وبين الشيعة ليس في مسائل فرعية يمكن للمسلم أن يتجاوز فيها الخلاف . وإن كان المقصود من التقارب هو التعايش ، فإن تاريخنا الإسلامي يثبت أن هذا ممكن وممكن جداً، ولا سبيل لنا غيره ، فكان التشيع موجوداً على مر العصور الإسلامية، ولم يكن هناك منهج عند أهل السنة يدعو إلى قتال الشيعة لكونهم شيعة، وقيم العدل ودفع الظلم مطلوبة حتى مع الحيوان فضلاً عن الإنسان. وأعتقد أن الاقتتال الطائفي في العراق دوافعه سياسية أكثر منها طائفية، وأنا أحمل الاحتلال الأمريكي، والساسة العراقيين ، والمليشيا المسلحة ( بدر وجيش المهدي ) وتنظيم القاعدة بالإضافة إلى التدخل الإيراني ، وأما الشعب العراقي بعشائره وكافة طوائفه فهو شعب موحد في غالبه. وأرى أن إيران تعبث في العراق لمصالحها الخاصة ، وقد أساء مشروعها الطائفي في العراق إلى مشروعها السياسي في المنطقة القائم على دعم المقاومة، ومناهضة الاحتلال الإسرائيلي ، ولقد بعث هذا في نفوس المراقبين الخوف من أن تجر المنطقة كلها إلى نزاع طائفي لا يستطيع أن يتنبأ الإنسان بنتائجه على أمن واستقرار المنطقة. • شكلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر مايمكن اعتباره تاريخا مؤثرا في مسار الأعمال الإسلامية في الخارج( الخيرية والدعوية) إضافة إلى تداعياتها في الداخل /المحلي على ما اصطلح بـتسميته بـ\" الصحوة الإسلامية \"..وأدت أحداث العنف التي حدثت في المملكة بعد هذا التاريخ إلى النظر إلى نتاج الخطاب الصحوي بوصفه السبب وراء تلك الأحداث..بعد هذا السياق الزمني كيف تنظر إلى تأثيرات أحداث سبتمبر على المجال الدعوي والخيري الإسلامي في الخارج ؟ وكيف تنظر إلى الصراع الفكري بين من يوصفون بالتيار الديني والآخر الليبرالي في المجتمع السعودي؟ - أحداث الحادي عشر من سبتمبر من الظلم أن نحملها نتاج الخطاب الصحوي، فليس هو السبب وراء تلك الأحداث ، ومن قام به قام به دون أن يأخذ رأي أحد من الأمة، فهو محسوب على من قام به، ولا يتجاوز به ذلك، وإذا أردت أن تنظر في الأسباب فإنك لا تستطيع أن تستبعد سياسات أمريكا غير العادلة في المنطقة، ودعمها لإسرائيل، وليس الخطاب الصحوي. وأعتقد أن نقل العنف إلى داخل البلاد الإسلامية كالخليج والمغرب ، والجزائر ولبنان وباكستان كان هذا هدفاً أمريكياً بالدرجة الأولى، ولعلك تذكر الحملة الظالمة في الإعلام الأمريكي على الحكومة السعودية وعلى باكستان في السنوات الأولى من أحداث الحادي عشر من سبتمبر ، ولم تتوقف تلك الحملة حتى بدأ الصراع بين تلك الدول وبين هذه الجماعات، وقد فقدت تلك الجماعات تعاطف الناس معها حين وجهت سلاحها إلى الداخل وتخوف العقلاء من العبث في أمن واستقرار تلك المجتمعات من التحول إلى الفوضى الذي لن يستفيد منه أحد، وسيتضرر منه الجميع، ولا يستطيع أحد أن يعرف مقدار الضرر إلا إذا عاش فعلاً في مجتمع الجوع والخوف كما قال تعالى ﴿ وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون﴾. • تزامنت بداياتك العلمية والدعوية مع بروز عدد من طلاب العلم الشرعي منهم د.سلمان العودة ، الفقيه إبراهيم الدبيان ، د.سليمان الضحيان ..وغيرهم..ماالذي تحمله لهؤلاء ؟ وما الرسالة التي توجهها لهم ؟ - أحمل لهؤلاء ذكريات جميلة في مرحلة من عمر الإنسان ، وفي أجمل مراحله، وهو حماس الشباب، وتطلعاتهم في بناء مجتمع فاضل، وقد خضنا تجربة ضخمة ، أرجو أن نكون قد استفدنا منها فيما يعود علينا وعلى مجتمعنا وشبابنا بالخير . ويكفي أننا بعد هذه التجربة خرج كل واحد منا ، وقد اتجه ليعمل فيما يحسن، وتخفف من الأمور التي لا يحسنها، أو تشكل عائقاً كبيراً في مشروعه الخاص. والرسالة التي يمكن أن أوجهها لبعضهم بعد أن تجاوزنا حماس الشباب أن ننقل تلك التجربة بصدق إلى أولئك الشباب الذين لم يجربوا ، وأن نكون صادقين مع غيرنا بالقدر الذي نكون صادقين به مع أنفسنا. لا يعجبني أبداً أن يزين بعضنا للشباب تجربة السجن، وأنا أعلم منه، ويعلم من نفسه مقدار الضيق الذي كان يجده وهو في السجن، وينبغي أن يتذكر قوله تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا والله وكونوا مع الصادقين﴾ على أن سعي المرء للإصلاح ليس محصوراً في الجانب السياسي، والذي هو أسوأ ما في تاريخ هذه الأمة على مر العصور، وتغيير الأمم لا يجب أن يكون من خلال القفز على المراحل، ولينظر المرء إلى ما يحسنه، فيتوجه إليه، ويشتغل به، وينفع به، والأمور التي لا يحسنها، أو لا يستطيع أن ينفع فيها، فينبغي أن يتجاوزها ، ولا يقف عندها. وقد عرفت نفسي ، ووجدت متعتي في البحث العلمي الأكاديمي، وعرفت أنني أملك في هذا المشروع ما لا يملكه كثيرون غيري، وتفرغت له، وتركت ما سواه، ولم أذهب إلى مشاريع الآخرين لأشتغل بها عن مشروعي، وقد أنتج هذا الإدراك ولله الحمد ما ينفعني في دنياي وآخرتي ، وينفع أمتي . وقد تركت الاشتغال بما لا أحسنه ، ولن أنفع فيه، ويا ليت غيري من طلبة العلم ، ومن الشباب يعرف هذا من نفسه. وكما قال الشاعر : إذا لم تستطع شيئاً فدعه .. وجاوزه إلى ما تستطيع . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الضيف في سطور: - دبيان بن محمد الدبيان. - من مواليد بريدة عام 1379هـ. - حاصل على درجة \"البكالوريوس\" بتقدير \"ممتاز\" من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية ،فرع القصيم. - صدر له الكتب التالية: - موسوعة أحكام الطهارة (13 جزءاً) - مظاهر الإنصاف في كتاب الإنصاف. - الإيجاب والقبول بين الفقه والقانون. - يعكف حاليا على إعداد وكتابة \" موسوعة أحكام المعاملات المالية\" التي ستصدر لاحقا في عدد من الأجزاء. - يعمل حاليا مستشارا شرعيا في فرع وزارة الشؤون الإسلامية بالقصيم. ---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------- تعليقات الزوار يوسف ابراهيم مقابلة مثيرة لكن أتحفظ على بعض النقاط وإثارتها بهذا الوقت الذي يعاني من هجمة شديدة على الاسلام والمتدينين بشكل عام الفاتح مزيدا من القلق بين الناس هو انعكاس لمثل تلك اللقاءات بريداوي يفترض ان تكون الفتاوى مربوطه بجهة رسمية ولايسمح لا احد بالفتيا صالح الاحمد مقابلة مثيرة باحث كلام الشيخ مقنع جدا ولو اني اتحفظ على بعض النقاط ..ما احوجنا للجرأة في هذا الزمن ابن بريدة متى نسمع مثل هذه الاصوات المعتدله والتي تصدع بالحق المقرون بالدليل واجماع العلماء نحن في هذا المجتمع وخاصتا بريدة لدينا تحسس عند الكلام عن اللحية وانا لا انكر انها من السنه لكن مجتمعنا حينما يرونالشخص الملتحي يثقون به ثقتا عميا الى درجة انهم يدافعون عنه ولو كان على باطل انا شخصيا تعرضت الى سرقه من شخص اجنبي ملتحي سبب قيام هذا الشخص بالسرقه انه اكتشف ان مجتمعنا يتاثر بالمظاهر عموما نحن نؤيد مثل هذه الاقوال المعتدله والتي لا تنحاز الى راي دون الاخر والشيخ الدبيان من العلماء المجتهدين والذى وجد اجتهاده القبول لدى العديد مناهل العلم والدراية الجوف بس أيها الإخوه في القصيم: هذه المسألة فقهية وليست من أصوال العقيدة فالحمد الله وأنا أطلب منكم طرح المسألة ونقاشها بعيدا عن الأشخاص فمن منكم يأتي ببيان اللجنه الدائمة وننظر أدلتها وكلام الدبيان وننظر أدلته والصواب نحن واللجنه والدبيان نبحث عنه ومن أعرض عن الحق فهو الخاسر وليس غيره فمن يأتي ببيان اللجنه امل منكم أن تفتحوا صدوركم ...... يا أهل القصيم ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وعن ماسمعنا فالدبيان باحث شرعي ومن طلاب ابن عثيمين وعبد الله الفوزان والمنصور والعقلاء والعلوان وبحثه في الطهارة 13 مجلد وفيه ترجيحات تدل على انه باحث متمكن وليس كبعض البحوث التي هي تكرار للكتب السابقه وأيضا يبحث في صحة الإسناد ويرجح وأنا أدعو الإخوة للنظر في كتاب الطهارة ومناقشة المسائل التي طرحها المؤلف وليس فقط مسالة اللحيه فهي جزء من بحث الطهارة حتى نستفيد والمؤلف أيضا طلب في مقدمته ان من وجد ملاحظه بدليليها فهو أسرع الناس إلى قبولها والأخذ بها وجزى الله المسلمين خيرا وطلبة العلم اصة لما ينفعون الناسه به من العلم احمد بن تيميه بارك الله فيك يا شيخ / دبيان .. و أسأل الله لك التوفيق والله ينصرك على المتشددين والمتنطعين والغلاة في الدين والطالبانيين . وأتمنى أن تشير إلى بحوث وكتب الشيخ المحدث الفقيه / عبدالله بن يوسف الجديع حفظه الله .. خصوصاً كتابي ( اللحيه .. دراسة فقهية حديثية ) و ( الموسيقى والغناء في ميزان الإسلام الدكتور سليمان الضحيان رحـُبت بك الصحيفة ، وقبلها قلوبُنا يا أبا عمر ، ليأذن لي معشر القراء أن أستعير أفئدتهم ساعة من نهار لأحدثهم عن الشيخ أبي عمر ، فإني أزعم – صادقا إن شاء الله – أني أعرفه، وقد أحطت من أمره خـُبُرا ؛ فطالما قضينا هـُويًّا من الليل نتناقش حول مسألة علمية ، أو نتحاور حول حدث ألمَّ بالناس ، أو نتسامر بطرائف الحكمة آخذين بأطراف الأحاديث في هدأة الليل في بيته القـَصِيّ ، فأنـْهلني من حديثه وطريفه ما لو كان تحتي لأقلني ، أو فوقي لأظلني ، وقبل ذلك كله تشاركنا سواءً في مـَعْمـَعْان الحدث الجَلَـَل في بريدة عام 1314من الهجرة ، فعَرَكتنا أحداثـُه ، ودهمتنا خُطوبُه ، ومُذآك عرفتُ الرجلَ حقَ المعرفة ، فقد عجَمْتُ عُودَه ، وبـَلوْتَ خُلقه ، فألفيته صَليبَ النـَّبل ، رحيب الفؤاد ، ليِّن العريكة ، وايمُ الله إنَّ لَفِيهِ خِلالا أربعا زانته وفرَّدتـْه عن أقرانه ؛ فمنها جَلَدُهُ على البحث ، والنقيب في بطون الكتب ، جلدٌ يكاد يكون جِبِلـَّة ، فيظل الليالي الطوال مُكِبا ًّ على تحرير مسألة ، أو تخريج حديث ، وإخال أن هذا هو مبلغه من المتعة في دنياه ، فقد صار من أخلاقه التي يتخلق بها وهو لا يشعر ؛ إذ يضيق به مُجالِسه أحيانا وهو يبدئ ويعيد في ذكر نكتة علمية ظفر بها في كتاب ، أوشذوذ في حديث توصل إليه بعد لأي ، ومنها شجاعته في إبداء رأيه في ما يعتقد صوابه ؛ فيظل ينافح عنه ويجادل مخالفه ، حتى يمَلَّ المعارض وهو مازال في بادي رأيه ، ومنها ولهٌ استكن في شغاف السويداء من فؤاده بالعلم حتى إنه ليخفض جناحه لمن هو دونه علما وسنا ؛ ليستفيد منه فما لا يعرفه ، ومنها خلة الوفاء لأصدقائه وأهل مودته ، فإذا قطعته وصلك ، وإن بعدت عنه سأل عنك ، وحسبك بها خلة تبين لك عن فرادة معدنه ، و طيب محتده ، ولعمر الله إنها لخصلة عزيزة نادرة أندر من الكبريت الأحمر راع بريدة مشاركتي بهذه العجالة هي طرفة من سيرة الشيخ دبيان اذكرها ليأنس ويستفيد منها القاري الكريم كنت في زيارة للشيخ دبيان حين كان في مكتبته العلمية التي يشترك بها مع الشيخ سلمان العودة في الدور العلوي من مكتب الدعوة الذي في حي الصفراء وكان هذا قبل دخول الشيخين للسجن. وكان الشيخ ذلك الحين منكباً على قرأه الكتب و مشتغلاً بالبحث وكان يقضي جل وقته في المكتبة وبعيداً عن بيته وكان يستخدم حاسباً في المكتب يفرض عليه البقاء إلى ساعات متأخرة من الليل. كان بيدي محمول \"لابتب\" و أخذ الشيخ يقلبه حيث شد هذا المحمول انتباه واهتمام الشيخ وأعجب به وبدأ يسأل من أين وبكم وكيف يحصل عليه. فطلب مني جلب مثيلاً له وقمت بدوري و طلبت له هذا المحمول من أمريكا حيث لم يكن متوفراً بالسوق لدينا. ولقد فرح به الشيخ وقال لي إن أكثر شيء رغبني بهذا الجهاز هو أنه يتيح لي العمل في أي مكان و يجعلني امضي وقت أكثر بالقرب من أهلي وبناتي. لم تنتهي القصة بعد, حيث كتب لي الله أن أرى الشيخ مرة أخيرة في مناسبة عامة فسألته عن المحمول وأخباره فقال لي أمضيت العمل به مدة تزيد على ستة أشهر, وعند زيارتي للمدينة المنورة كسرت سيارتي وأخذ المحمول فندمت أيما ندم. وبقيت فترة من الوقت أفكر به على أمل أن يرجع لي. وقال الشيخ كنت أحدث نفسي وأقول لن يجد هذا السارق أحسن مني مشترياً لبضاعته و والله لو جاءني به لاشتريته منه بالثمن الذي يريد. أعلم أن الشيخ لا يعني الجهاز فقط بل يعني ما في هذا الجهاز من عمل وجهد دام زمن من الكتابة والتقييد والتسجيل والبحث والتجميع والتصنيف والتدقيق والتصحيح وجهود قلب وقرأ فيها أمهات الكتب ورصد الأدلة والشواهد والدرر ودون الأقوال وتتبع السند والرجال والرواة وقلب أحداث الماضي وأخذ بالتحليل والتفكير والقياس والمقارنة. وهذا العزاء في فقده في حقيقة الأمر. هكذا يا شيخ تذهب الجهود سدى سواء كانت الأعمال بيد من لا يثمنها ولا يقدرها أو بقيت أدراج المخطوطات و المطبوعات أو حتى في صدور أصحابها إلى حين. الأمر الذي يحتاجه المجتمع هو الرجوع بها لما كان عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه وأصحابه. لم نتوقع نحن النجديين أن يكون لدينا بدعاً وأمور ليست من شرع الله و لا هدي نبيه محمد صلى الله عليه وسلم \"ولله الحمد هو قليل\" حتى جاءنا من الباحثين الربانيين المخلصين من يقول قفوا هذا ليس بهدي وليس هذا من الدين. زارني أحد أساتذتي في الثانوية وهو أحد طلبة الشيخ أبن عثيمين فقال أني أعجب من بقاء بعض أئمة الحرم وبعض أئمة المساجد على \"الختمة\" فهي ليست من الدين ولم يفعلها الصحابة و التابعين و قال إن من المؤسف أن تكون ضمن العبادة فهي في الصلاة و لا تستقل عنها, وستطرد قائلاً إن في كثير من البلاد الإسلامية يتعبدون الله بالبدعة أكثر من السنة وهم من أهل السنة و الجماعة. ثم قال و الله لن يصلح أمر هذه الأمة حتى يرجعون لما كان عليه الرسول صلى الله علية وأصحابه. وهذا و الله حق. وهنا أقف وأقول للشيخ ولمن يحمل هم الدين والأمة وهم كثر والحمد لله لما لا تتبنوا مركزاً للبحوث الشرعية سواء فقهية أو عقائدية أو اجتماعية أو حتى سياسية. و لا بد من الخروج بمنهاج مفصل للباحثين و المجتهدين ومنهاج مختصر أخر للعامة و المقلدين. أنا أعرف قيمة الخروج بمجلدات عن الطهارة و أرى أن الأهم على أن تجتمع الأمة على هيئة وصفة واحدة للطهارة. ليس بشرط أن تبادر الجهات الرسمية وتتكفل بمثل هذا المركز بل يجب أن يكون مستقلاً لا يحابي أحد ولا يكون لأحد سلطة عليه. ويتولى إدارته أمثال الشيخ دبيان و يكون له مجلس استشاريا موثوق. بارك الله بعلم الشيخ دبيان وسدد خطاه ووفقه لكل خير الجوف وبس الدكتور سليمان الضحيان بحكم معرفتك بالشيخ دبيان لدي طلب لعله لا يثقل عليك: 1- أريد نشر بيان اللجنة الدائمة للإفتاء. 2- رد الشيخ صالح الرشودي على اللجنة. وهذا لسبب ان الشيخ هون من قيمة بيان اللجنة وانا أريد أن أطلع عليه ثم رد الرشودي لأني سمعت من أحد الإخوة أنه تم إرسال رد الرشودي للجنة ولم ترد عليه. آسف ثم آسف للإثقال عليك د - سليمان الضحيان الأخ الفاضل .. الجوف وبس .. أعتذر عن تأخري بالرد على طلبك لأنني الآن فقط قرأت تعقيبك ، وبالنسبة إلى رد اللجنة فليس لدي نسخة منه ، وتجد لدى الشيخ نسخة منه وهو يرحب بكل من طلبه ، وقد اقترحت أن يضيفه إلى طبعة الكتاب إذا طبعه مجددا أما بالنسبة لرد الرشودي فالحقيقة أنني لا أملك منه نسخة ، والشيخ دبيان نفسه لا يملك منه الان نسخة لأني أذكر حينما طلبت منه مجلة القصيم إجاء حوار وأ{سلت له الأسئلة احتاج للرد ولم يكن لديه فاتصل عليه يسألأني إن كان لدي منه نسخة فأجبته بالنفي ، ولا أدري هل وجد منه الشيخ نسخة الان أو لا اشكرك وأعتذر لك عن تأخري بالرد الجوف وبس شكر الله لك... ولا تثريب عليك ... أخي سليمان... وأنا بنتظارك ولو تأخرت ا
الكلمات المفتاحية