alexametrics
Menu
ajel admin

شِقشِقةٌ هدرت فما قرَّت…!! (1)

الأحد - 4 محرّم 1429 - 13 يناير 2008 - 01:45 م
شِقشِقةٌ هدرت فما قرَّت…!! (1) شقشقتها يراعةُ أبي تراب الحزمي…عفا الله عنه قال صاحبي.. كأنك يا شيخنا تعالج أمراً إدّاً..وتحيك في صدرك حسيكةٌ, فهلا أفضيت لنا بسرك..فيكون لك نصيبٌ من نوح ابن بردٍ: ولا بد من شكوى إلى ذي مروءةٍ……يواسيك أو يسليك أو يتوجّعُ قال أبو تراب.. ما كان لك يا خِلْمي أن تحزّ المفصل ،وترجعني القهقرى..؟ لأنبش أجداثاً قد كان لها لطول العهد أن تبلى..!! قال صاحبي.. لك أن تذهب إلى هاذا. لاكني – عَلِمَ الله – بعيدٌ عن أن أجرّعُكَ غصصاً قد طويت دهراً لنسيانها..! قال أبو تراب.. لا عليك…وأحمده تعالى أن رزقني أخاً أفزع إليه من نكد الأيام..فآوي إلى ركنٍ آمن. وأنت ممن يتحفّظُ على بدوات الصدور…فأرعني سمعك، وحسبك من شرٍ سماعه..! لقد ثقفت في نأنأة شبابي ذرأً من شقاء أولى الجوى والصبابة..فاختمر في فؤادي حب عذري كحب قيس لليلى…إلا أن ليلاي لم تكُ كليلى قيس التي حَسَت قيسها غُفَّةً من شجون المحبين…!! قال صاحبي… لعلّ الأعشى قد أشار إلى طرفٍ من حديثك في قوله: علِّقتها عَرَضاً وعلِّقت رجلاً……غيري وعلِّق أخرى غيرها الرجل قال أبو تراب.. ليس الأعشى وحده من ابتلي بمحبوب لا يحبه،…فهناك جُمّةٌ من المكدودين، ممن سمعت وقرأت..قد أدركهم سهرُ الليالي الطوال فكان لهم أن صدّقوا قول من قال: أليس شديداً أن تحب……ولا يحبك من تحبه..! قال صاحبي.. أما عهدتك عصي الدمع شيمتك الصبر..؟ أفكان لك – وأنت عقيلُ زمانك – أن تزلّ في بيداء..طالما كانت لا شوى لها؟ قال أبو تراب.. على رسلك صويحبي…فما كانت لأبي تراب طبيعةٌ سبعيةٌ، وغريزةٌ وحشيةٌ حتى لا ينغمس قلبه في قصاع المحبين..!! هيهات..هيهات…وتعزّ معي بقول أبي محسّد: لا تلم المشتاق في أشواقه……حتى تكون حشاك في أحشائِهِ قال صاحبي.. فيما قرأت في ربّان الحداثة كتاب \"طوق الحمامة\" لابن حزم الظاهري، إمام أهل الأندلس في زمانه…فكان لي أن أدرك غور ما يحترب فيه الأدباء في أشعارهم من هجرِ وصدِ ووصلِ المحب..! قال أبو تراب.. أقلت : \"طوق الحمامة\"، فذالكم السِّفْر الذي لا تؤثر هفواته..! قال صاحبي.. فعلام إذن شيخي أرى بعض من وسِمو بالأساتيذ يسن شفرة لسانه على شيخك ابن حزم؟ أكانت لأبي محمد تِرَاتٌ مع أجدادهم الأقدمين فينشروا القبائح، ويستروا المدائح؟ قال أبو تراب.. ليتك طويت عن حديث أساتيذ زماننا كَشْحاً…حتى لا تزلّ في عينٍ حمِئةٍ..!! ولعلي أن أقول كما جاء في الأثر: \"إذا وسد الأمر إلى غير أهله، فانتظر الساعة\". قال صاحبي.. ذكرت لي –شيخنا - فيما ذكرت من شجنك أنك ابتليت ببعض نفرٍ تعززوا بظاهرٍ من القول غروراً..فراش نار وذبّان طمع..أولي بأسٍ شديدٍ على من سبقهم من ذوي العلم والفطانة..فلا جرثومةَ حسبٍ تعقلهم، ولا حثالةً من حياءٍ وخُلُقٍ تريهم القذى في عيونهم. قال أبو تراب.. عفا الله عنك صويحبي… أما سمعت بقالة أبي الحسن: \"أشفِق من غلبة الجهَّال، ودول الضلال\"..!! قال صاحبي.. أعوذ بالله من عجماء تتفاصح..! قال أبو تراب.. وأزيدك على الطين بِلّةً فأقول: لقد تبلبل الحقُّ..وتغربل الصدق، وغدت مطايا الذل مركوبةً…فآهٍ من زمنٍ عَسِقَ به ظنُّ أبي العلاء: غدا العصفور للبازي أميراً……وأصبح ثعلباً ضِرْغامُ تَرْجِ قال صاحبي.. أما أني لو شِئتُ لقلت ما قاله أبو علي: وتسابقت شُهْبُ الحمير……فما الجواد وما الأصيل؟!! قال أبو تراب.. ولن يضؤل عجبك من نفرٍ وسمو بالدكاترة..قد رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، فيا خيبة الداعي..!! قال صاحبي.. سمعت أن بعضهم سماهم بـ\"بالدفاترة\"، نسبة إلى دفاترهم التي يقمّشونها من أوشالٍ دعيت بـ(المذكرات) أو (الملازم)..!! قال أبو تراب.. أخذهم الله أخذةً رابية…ورحم الله أبا عليٍّ الضرير: لعمر أبيك ما نُسِبَ المعلّى……إلى كرمٍ وفي الدنيا كريمُ ولاكن البلاد إذا اقشعرّت……وصوّح نبتها رُعِيَ الهشيمُ قال صاحبي.. وفيما استحسنته في كتاب (الكامل) عن الحسن بن علي: \"تلقى أحدهم أبيض بضاً..يملخ في الباطل ملْخاً..ينفض مذرويه..ويضرب أصدريه..يقول: ها أنا ذا فاعرفوني. قد عرفناك..فمقتك الله ومقتك الصالحون\"
الكلمات المفتاحية