alexametrics
محمد خلف

محمد خلف

عندما يكون (البشت ) في المقدمة (والعلم والفكروالأدب) في المؤخرة

الثلاثاء - 28 ذو الحجة 1430 - 15 ديسمبر 2009 - 01:41 صباحًا

عندما يكون (البشت ) في المقدمة (والعلم والفكروالأدب) في المؤخرة عندما يقدرلك حضور إحدى المناسبات الوطنية في أي مدينة أو محافظة أو حتى مركز، والتي تقام على شرف أحد أصحاب السمو الملكي الأمراء ، أو أحد المسئولين بالدولة ، وتلقي نظرة سريعة على حضور الحفل ، وخاصة الصفوف الأولى ، وتشاهد أولئك الذين يترززون بالبشوت في الصفوف الأولى ، لاشك أنه سينتابك نوع من الضحك ، خاصة إذا كنت تعرف حقيقة من يرتديها ، معتقدين أن الرجولة والوجاهة هي بتلك الصورة من الترزز، ولاشك أن ذلك هو نوع من الجهل والشعور بالنقص ، وتضحك أكثر عندما تدرك أنهم لا يعرفون الطريقة الصحيحة في لبس البشوت ، والمضحك جدا عندما تشاهدهم يسيرون خلف ذلك الأمير أو المسئول من أجل أن ترصدهم عدسات وسائل الإعلام التي تغطي المناسبة أو الحدث ، حقيقة إنه لشيء مضحك ومبكي في نفس الوقت ، مضحك لجهل ومستوى تفكير أولئك الذين لم يعرفوا حقيقة وضعهم الاجتماعي ، ومبكي عندما تعلم أن المنظمين والمسئولين عن تلك المناسبات لا يعرفون دورهم الحقيقي في التنظيم ، حيث تلحظ في تلك المناسبات ، أن هناك من الرجال المثقفين ورجال الفكرلهم ثقلهم ووزنهم الاجتماعي ، يجلسون في صفوف المؤخرة من تلك المناسبات ، وبعضهم من تواضعهم الجم لم يلبسوا حتى البشوت ، ورغم ذلك لا يلتفت إليهم ، ولن أنسى ذلك الموقف الذي شاهدته بنفسي من فضيلة الشيخ العلامة / محمد بن صالح العثيمين ( رحمة الله رحمة واسعة )، عندما أقامت (جمعية تحفيظ القرآن الكريم ) بالبكيرية احتفالا بالمسجد (الجامع الكبير) بالبكيرية لتخريج أحد دفعاتها من ( حفظة كتاب الله الكريم ) على شرف فضيلته ، حيث حضر فضيلته متأخرا ودخل من الباب الخلفي للمسجد والحفل قائم فدخل فضيلته ( رحمة الله علية ) وجلس على سجاد المسجد في الصف الأخير مع الحضور وبدون بشت دون أن يشعر به أحد وجلس ما يقرب خمسة عشرة دقيقة ، حتى شعر به الحضور وقدموه للصفوف الأولى ، إنه قمة التواضع والأدب من فضيلته ، أين أولئك من موقف فضيلته ، للأسف اليوم يكون في المقدمة من هو ليس لأهلة وفي المؤخرة رجال علمهم غزير وثقافتهم واسعة وأخلاقهم جمة ، لكن ينقصهم الجاه والمال ، هذا المال الذي أصبح من يملكه أيضا دائما في مقدمة المناسبات لأنه هو الحبيب وهو صاحب الخلق وهو.. وهو .. ، وأصبحت مقاعدهم تحجز لهم في مقدمة المناسبات الوطنية والعادية ، وأصبحوا هم أعيان ووجهاء البلد وهم الذين يحلون ويربطون مع أن معظمهم لا يقرأ ولا يكتب ، ومن يقرأ ويكتب منهم لا يعرف يتحدث , ولا يستطيع أن يقول جملة مفيدة لو طلب منه القاء كلمة في تلك المناسبات ، أو حتى المناسبات العادية ، ( أستثني من ذلك من لهم ايادي بيضاءعلى المدن والمحافظات والمجتمع ) هذا للأسف هو مجتمعنا اليوم ، طغت المادة وطغت المصلحة وانتشر النفاق والعياذ بالله في سبيل المصالح ، بينما رجال العلم ورجال الثقافة ورجال الفكر ومعلموا الأجيال ومن يشار لهم بالبنان ، لا توجه لهم حتى رقاع الدعوة لحضور تلك المناسبات الوطنية والمحلية ، ومهمشون مع أن معظمهم أفنى سنين عمرة في التعليم ، ومنهم من أفنى سنين عمرة يخدمنا ويخدم الوطن في سلك آخر غير التعليم ، ورغم ذلك يهمشون من اللجان المنافقة لتلك المناسبات في زمن ( تملك فلس تسوى فلس ، ما تملك شيء ما تسوى شيء). علي الشمالي البكيرية [email protected]
الكلمات المفتاحية