Menu


د.علي عبدالعزيز السويد
د.علي عبدالعزيز السويد

السعودية ومقايضة الطعنة بالوردة!

الجمعة - 20 ربيع الأول 1439 - 08 ديسمبر 2017 - 08:43 م

جرت العادة أن تكون السعودية هي الشقيقة الكبرى للدول العربية والإسلامية، وهي التي تقوم بدور الأم الحنون والعائل الوحيد، كان ولا يزال "جيبها" مفتوحًا ويُمطر على عدد كبير من تلك الدول ملايين الدولارات، وكثيرًا ما يُقابل كرمها هذا بعقوقٍ ونشوز، إلا أنها تُصرّ على معاملة هذا العقوق بصدرٍ رحب، تمامًا كما يعامل الأب ابنه العاقّ.

هذا الكرم الأخلاقي والمادي الدائم بدّل نظرة الحب والاحتياج بنظرة طَمع وجشع، لتتوجّه أعين الأبناء مِن النظر لقلب الأب والالتزام بمحبّته، إلى النظر لجيبه المفتوح والترصّد لمُخرجاته، حتى أصبح هذا الجيب هو لغة التفاهم الوحيدة بين الأب وأبنائه، متى جَفّت رطوبة هذا "الجيب"، جَفّ معها بِرّ الأبناء لأبيهم !

لطالما وقف هذا الأب مع أبنائه في كل صعود وسقوط، في الأفراح تجده أول المهنئين، وفي الأتراح تجده أول المسعفين، ولغة الأرقام هي خير دليل يثبت ذلك الأمر.

تطوّر الوضع قليلًا لدى بعض الأبناء، ليبحثوا عن وسيلة جديدة لعقوق الأب، بعد أن فشلت وسيلة ترصّد "الجيب المفتوح" الذي استمر بكرمه، حتى ابتدعوا وسيلة جديدة تهتم بالاستنقاص من ممارسة الأب حياته الطبيعية، فكلّما اخترقت شوكة صغيرة باطن قدم أحد الأبناء، صاح الابن باكيًا على أبيه أن يا أبي مالك تتنفّس وتعيش وأنا متوعّك من تلك الشوكة؟

العزاء الوحيد هو افتراضنا أن هذا العقوق نسبته ضئيلة ولا يتخطى حدود القليل، وإن حصل فهو لا يمثّل إلا خُلُق فاعله، أما القلق الكبير المنافي لعزائنا الأول، هو في أن هذا التصارع بين الأبناء وأبيهم هو خبر سارّ للبيوت الشرقية والغربية، حيث تتسابق تلك البيوت وعوائلها على المُضي قدمًا نحو العظمة الحضارية والاقتصادية والعسكرية وحتى العمرانية، بينما يمضي أبناء بيتنا بسرعة مجنونة نحو الخراب الحضاري والاقتصادي.. الخ، هادمين بذلك إرثًا ضخمًا كهِل أسلافنا في بنائه لبنة بلبنة!

لتستمرّ الشقيقة الكبرى بكرمها المعهود ووقفتها الدائمة مع أبناء بيتها، ولتتجاهل كل تلك الاستفزازات ونكران الجمائل التي لا تمثّل سوى صائغيها، في وقت أصبحت فيه العقلانية شحيحة في بيوت العرب، فلا يُمكن أن يمثل هذا الدور العقلاني سوى الشقيقة الكبرى المدعوّة بالسعودية!

الكلمات المفتاحية