Menu


خالد إبراهيم أبو غانم

الهلال حقيقة أم خيال؟

الجمعة - 15 ربيع الأول 1440 - 23 نوفمبر 2018 - 04:17 ص

لا تقل أهمية الجانب النفسي والصور الذهنية وتحطيم الروح المعنوية للمنافسين في الرياضة عنها في الأمور الحياتية الأخرى، وفي كرة القدم بالأخص؛ فالإعلام الذكي هو من يستطيع التأثير النفسي في الخصوم ورسم صور ذهنية لفرقهم.

ويأتي دور مدرب وإداري الفريق لإعداد لاعبي فريقه الإعداد الذهني والنفسي، كما يعدهم فنيًّا، ويرسم الخطط الذهنية التي يحققون بها الفوز، كما الخطط الفنية.

وفي الأيام الماضية يمكن للمشاهد أن يرى التوافق في الطرح بين عدد من ضيوف ومقدمي البرامج الرياضية وكذلك الصحف في رسم صور للفريق المتصدر بشكل مبالغ فيه.

لعلي أذكر تعليق ضيوف البرنامج ومقدمه على أحد محاور الحلقة عن الفريق المتصدر -الذي كنت أحدهم وصدف أن الضيفين الآخرين ينتميان إلى نادٍ واحد (صدفة وما أكثر الصدف!)- وكان طرحهم مكملًا لطرح باقي البرامج: طرح نقل المشاهد إلى عالم من الخيال، كأننا نتحدث عن (حصان طروادة الخيالي). ولم يكتفوا بالتمجيد بل وصل بهم خيالهم إلى إطلاق التهديد والوعيد لكل من يقابل هذا الفريق بالهزيمة النكراء، وأن هذا الفريق لا يمكن أن يقهر أو يهزم، بل ولم يشهد العالم مثله.

وكنت آخر من تحدث عنه (صدفةً أيضًا) وكان رأيي مخالفًا كليًّا لهم؛ لقناعتي وقراءاتي، إضافةً إلى علمي بالهدف المنشود.. رأيي أعادهم من عالم الخيال إلى أرض الواقع.. أيقظهم من أحلامهم التي سعوا إلى أن نعيش جميعًا فيها، ونصدق ونؤمن بمقولة: "القناص الشبح الذي لا يقهر".

وبنظرة متمعنة لما يحدث، تذكرت فيلمًا شاهدته تدور أحداثه عن حقبة الحرب بين روسيا وألمانيا في بلجراد وكان لزامًا على القادة الروس إيجاد حلول ترفع الروح المعنوية لجنودهم، وتحطم في الوقت نفسه معنويات خصومهم، وتوجد روح الانهزامية فيهم؛ ما يحقق لهم الانتصار في المعارك. وقد استُدل أحد المستشارين إلى فكرة ستقلب الطاولة على الألمان؛ وذلك بعد لقائه أحد الجنود المميزين في استعمال البندقية، وكانت الفكرة هي صناعة صورة ذهنية لشخصية تدخل الرعب في قلوب جنود الألمان وتحطم روحهم المعنوية وتعزز في الوقت ذاته الروح والثقة لدى الجنود الروس ( القناص الشبح).. وفعلًا نجحت الخطة بصناعة صورة ذهنية حققت نجاحات باهرة.

لعلنا نستخلص مما سبق عدة تساؤلات أترك الإجابة عليها لك عزيزي القراء:
- هل هناك فعلًا محاولات لرسم صورة ذهنية لدى لاعبي الفرق الأخرى وجماهيرهم أن لاعبي الهلال يشكلون فريقًا مرعبًا لا يُقهر؟
- هل يسعى بعض الإعلاميين إلى أن تترسخ هذه الصورة في أذهان المنافسين، وأنهم مهزومون لا محالة، وأن هدفهم المنشود يجب أن يكون تقليل عدد الأهداف المسجلة في مرماهم؟
- هل تكرار رسم هذه الصورة بالقول عبر البرامج والصحف حتى التغريدات (صدفة)؟
- هل أحسن الهلال الاستفادة من هذه النقطة في وقت أهملها الآخرون؟
- هل الهلال المرعب حقيقة أم خيال؟
 

الكلمات المفتاحية