Menu
د. عبدالله القفاري

كورونا كوفيد 19 في دراسة حديثة

السبت - 4 شعبان 1441 - 28 مارس 2020 - 10:40 م

أخذ فيروس كورونا ينتشر بسرعة في مختلف أرجاء العالم، وانتقل بسرعة فائقة إلى أكثر من 160 بلدًا، وأصاب نصف مليون من الناس، وتسبب في وفاة ما يقارب 30 ألف إنسان، وبلغت الوفيات في إيطاليا وحدها التي تشهد أسوأ موجة لتفشي فيروس كورونا، ما يقارب 10 آلاف حالة وفاة. أما في الولايات المتحدة الأمريكية وصل إلى أكثر من 100 ألف حالة إصابة.

ومثالًا على حجم الكارثة البشرية، فقد سجلت أمريكا في يوم واحد ما يقارب من 400 حالة وفاة، و 18 ألف إصابة، حتى قالت رئيسة مجلس النواب: «إن أمتنا تواجه حالة طوارئ اقتصادية وصحية تاريخية بسبب وباء كورونا، وهو أسوأ وباء منذ أكثر من 100 عام».

هذه الأرقام المهولة دفعت مراكز البحث والباحثين والعلماء في العالم إلى دراسة ظاهرة هذا الوباء الذي عطَّل عجلة الحياة، وأصاب كثيرًا من الدول بالشلل التام، وقطع كل وسائل التنقل بينها.

لهذا أشار تقرير أعده باحثون من كلية إمبريال كولدج بلندن، إلى أنه يمكن إنقاذ أكثر من 30 مليونًا حول العالم من فيروس كورونا إذا تحركت الدول بسرعة.

كما أجريت دراسة في معهد Massachusetts Institute of Technology في كامبردج ببريطانيا إحدى أشهر الجامعات في العالم في مجال البحث العلمي.

وقام المعهد بدراسة حالات كورونا كوفيد 19 التي بلغت 320 ألف حالة في أكثر من 70 دولة، وقام المعهد بدراسة تأثير تغيرات درجة الحرارة والرطوبة على الفيروس، وتوصل إلى النتائج التالية:

- أكثر من 90% من حالات كوفيد 19 حدثت في درجات الحرارة 3-17درجة، ورطوبة من 4-9 جرامات/المتر المكعب، أي في جو بارد ورطوبة منخفضة.

- منذ 15مارس بدأ الفيروس يتراجع مع ارتفاع الحرارة والرطوبة في بعض الدول الآسيوية بسبب بداية موسم المطر.

- أكدت الدراسة أيضًا أنه على الدول الأوروبية الباردة التي من المنتظر دخول الصيف عندهم في يوليو، أخذ الحيطة والحذر؛ لأن الفيروس سيكون نشطًا طوال هذه الفترة.

لهذا اعتقدت الدراسة أنه مع اقتراب الصيف وارتفاع الحرارة والرطوبة؛ يُتوقَّع تراجع الفيروس مع اتخاذ كافة الإجراءات الوقائية المطلوبة.

لهذا سنشاهد انحسار المرض الأيام القادمة بإذن الله إذا استمر الالتزام بالإجراءات التي تفرضها الجهات الحكومية المختصة.

وهذا ما شاهدناه من خلال الإحصائيات المنشورة الأسبوع الماضي في المملكة التي تبشِّر بالخير؛ حيث بلغت كالتالي:

- 205 حالات يوم الثلاثاء.

- 133 حالة يوم الأربعاء.

- 112 حالة يوم الخميس.

- 92 حالة اليوم الجمعة.

وهنا نلاحظ تراجعًا مستمرًّا على مدار الأسبوع. وهذا بفضل الله على هذا الوطن، ثم نتيجة التقيد بخطة مُحكَمة وضعتها وزارة الصحة والجهات ذات العلاقة.

لهذه البشائر، تتوقَّع وزارة الصحة، حسب الخطة الموضوعة، أن تظهر آخر حالة ناشئة من الخارج بتاريخ 28 مارس، ويتوقع ظهور آخر إصابة محلية في حالة الانضباط الكامل من جميع المواطنين في 4 أبريل2020 بإذن الله.

ومع كل هذا الألم والمحن التي يواجهها الإنسان، فإننا -بإذن الله- سنعود بعد كرونا وقد استفدنا من عزلتنا؛ كلٌّ على طريقته، في استغلال وقته ومراجعة حساباته مع ربه ومع العباد ومع أسرته ووطنه؛ فهناك من راجع كتاب الله، وهناك من قرأ رياض الصالحين، وهناك من حصل على دورة أونلاين، وآخر أجرى مشروعًا بحثيًّا، وآخر عمل على التسويق أونلاين، وهناك من قام بأعمال تطوعية، وهناك من جلس لتطوير أفراد أسرته، وهناك من خلا بربه، وهناك من جعلها عزلة للمراجعة والمكاشفة مع نفسه، وهناك من أكمل تأليف كتاب توقف طويلًا، أو بحثًا علميًّا، وهناك من ضيع وقته بلا فائدة.

الناس تتباين وتختلف اختياراتها بين الإيجابي والسلبي؛ لهذا يجب أن تكون هذه الأزمة دافعًا لنا لمراجعة حساباتنا وشق طريق حياتنا بشكل أجمل وأفضل.

ويكفي من هذه الأزمة أن يعطي وطني درسًا يحتذى به في التعامل مع الإنسان بعيدًا عن الشعارات المطبوعة بالجوازات وبعيدًا عن الحسابات المادية.

لقد تحرك السفراء وفتحت السفارات وحجزت الفنادق 5 نجوم على حساب الدولة للمواطنين والضيوف من المقيمين، وانطلقت طائرات تجوب العالم تجمع العالقين؛ ما خفف كثيرًا من آثار الأزمة على أبناء هذا الوطن في كل مكان.

وأخيرًا، ليس لأهل الأرض إلا مَن هو في السماء: (فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا) فلنتضرَّع إليه سبحانه (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ).. فلنتذكر.

اقرأ ايضأ :

وفيات كورونا.. إيطاليا تتجاوز إسبانيا وتسجِّل 1000 حالة في 24 ساعة

حصيلة كورونا هذا الصباح: أمريكا تتصدر الإصابات.. وإيطاليا الأولى في الوفيات

الكلمات المفتاحية