alexametrics
ajel admin

ajel admin

الشباب وصرامة الحياة..خريجون بلاوظائف

الاثنين - 24 ذو القعدة 1431 - 01 نوفمبر 2010 - 11:20 صباحًا

الشباب وصرامة الحياة,, خريجون بلاوظائف, لاشك بأن معنى الحياة وتكامل لذتها عند أي انسان , يكون عندما يرى ذلك الانسان بأن زرعه الذي شقي من أجله قد أينع وأثمر , وحين القطف والحصاد تكون لذتها الأخرى , فحين يجني المجتهد تلك الثمار ويحصد التعب الذي شقي من أجله تكون السعاده والحيويه المتدفقه , التي تبعث في النفس الهمه للقيام بواجبات الحياة وتحثها على مواكبة الصراع الفطري المشروع مع متطلباتها. ولاشك بأن الخذلان والأسية وانكسار النفس يكون حينما يرى ذلك الانسان بأن زرعه الذي أمضى من أجله السنين ساهرا على انباته وسقيه, قد أينع وأثمر, ولكن وعلى مرأى منه ذبلت أزهاره وأصفرت أوراقه وجفت أغصانه دون أن ينتفع منه , أو يجني المقابل لذلك السهر وكبد السنين. هذا المعنى يقفز الى ذهني حينما أرى حال شريحة كبيرة من شباب هذا الوطن, ضاقت بهم السبل وغزى نفوسهم التحطم والانكسار, وفقدوا الأمل الا بالله بسبب وضعهم المأساوي الذي يعيشوه بين ويلات الفراغ وهموم البطاله . ان اللذين يعانون من البطاله في بلادنا كثر, أينما تولي وجهك تراهم امامك , فترى البؤس قد علا وجوههم وتسيد ملامحهم , كما يبدوا لك من خلال تلك الوجوه التحطم الذي يجول في نفوسهم , والمعاناة من ضيق ذات اليد والحرمان وانسدادالأفق . ولعلك لاتتعمق في خصوصيات وأحوال أحدهم , فان فعلت فانك ستتأسى على حاله وسيرق له قلبلك , ولاتملك الا أن تدعوالله بأن يفك ضيقته. فهؤلاء الشباب اما خريجون من الجامعات ,أو ممن حصل على الثانويه, ولكن كلا الصنفين ضاقت عليه ميادين العمل , سواء العمل لمهني أوالحرفي أو الخدمي فلاهذا أفلح ولاذاك ,علما ان كلا منهم تتوق نفسه للقيام بأي عمل , وهم ضحية لتخطيط الكبار ممن تبوأ المسؤليه وكان لزاما عليه أن يتنبأ لمستقبل هذه الأفواج من الشباب فيهئ لها الميادين الصالحه للعمل. لقد تحدث أحدهم عن قصتة المأساويه فقال أنا خريج من أحد الكليات منذ سنوات ومتزوج ولدي أبناء ثلاثه , لأني قد تزوجت قبل التخرج بسنتين, ولكني حتى الآن لم أعمل , فقد قيل لي بأن التخصص الذي تخرجت منه مستوفي للعاملين, وأنا لاأعرف عملا آخر أقوم به غيرتخصصي هذا الذي تعلمته ودرسته سنوات , والدي ووالد زوجتي متوفيين ولي أخ وحيد يعول نفسه, وليس لدي شيئا آخر أنفق منه , ويقول والألم يعتصرقلبه من شدة الفقر والعوز وقلة الحيله , الى متى أنا عاطل؟ ان زوجتي وأبنائي لم يعرفوا للفرحة طعم وضروفنا قاسية جدا , فنحن في المناسبات نختفي عن أعين الناس لأننا لانجد مانسايرهم به في الملبس فنعتذربأي عذر ’ وزوجتي تبكي كل يوم بحرقة من شدة مايجري لنا , فالأرض ضاقت علينا بمارحبت , ونحن نعيش عيشة غريبه لسنا فيها بين الأحياء فنشاركهم فرحتهم وهمومهم , ولسنا بين الأموات فننتهي, اننا نداري حالنا بين الناس وتضيق بنا السبل عند ما تحل علينا التزامات الحياة خصوصا وأنا ارى أولادي الصغار يعانون ولا أعلم أي مستقبل ينتظرهم , انتهى كلامه. ولاشك أن مثل هذا الشخص قد استنفذ من حوله في الطلب , لتغطية حاجاته الماديه , ووصل به الحال الى أن يخجل من السؤال ومد اليد فأصبح في ضائقه لايعلم كيف ينفك منها. اني أجزم بأن كل أب اليوم متوجسا خيفة من مستقبل أبناءه , لأنه يرى حال هؤلاء الشباب اللذين امتلاء بهم المجتمع وأصبحوا ظاهرة لاتخفى على أحد . ان البطالة سوسة تنخر في المجتمع نفسيا وبدنيا وماديا ,وهي أداة هدم تقوض استقراره , كما أنها وباء له مضاعفات , فهو يتطور مع الزمن الى أن يتحول الى حالة تدمر الفرد والمجتمع ان لم تعالج بالسرعة الكافيه , وعلى مستوى الفرد فانها تغزو النفس وتسلمها للهموم والهوان الذي يؤدي في النهايه الى تدميرها , وقتل الأمل فيها . في الفتره الأخيره كثرت الأقاويل والحلول المطروحه للحد من البطاله ومعالجتها , لكني أعتقد بأن الحل الناجع والأسرع لهذه المشكله , هو أن تعمل الدوله وبشكل جدي بطرح الأمر على التجار والمستثمرين من أصحاب القطاع الخاص, وأخص بالذكر أصحاب القطاعات العملاقه وليست الصغيره , ليساهموا مع الحكومه ويحملوا عن كاهلها شيئا من هذه الأعباء , ويردوا لها شيئا من المعروف الذي أسدته لهم حينما أنشؤا مشاريعهم , بأن يتبنوا هؤلاء الشباب ويتقبلوهم ويوظفوهم في وظائف يتناسب دخلها مع مستوى المعيشه في بلدنا , حتى ولو كانوا عمالا في مصانع فلا مانع عند الشاب الآن من القيام بتلك الأعمال ان كان المقابل مجزيا , كما أنه لا مانع من أن يضحي التجار والمستثمرين ببعض الارباح الطائله التي يجنوها من وراء ظهر المواطن والحكومه , فبدلا من الألف وخمسمائه ريال تكون الستة آلاف وأكثر , أسوة بما حدث مع البنوك التي ابتلعت كثيرا من الشباب السعودي ونجحت بذلك نجاحا باهرا. ولكن أرى أنه في بداية تطبيق هذا الأمر لابد من أن يكون هناك تثقيف وارشاد لشريحة التجار وأصحاب الأعمال ورؤوس الأموال ,فتكون توعيتهم متركزة على أهمية المواطنه , وأهمية خدمة الوطن ومستقبله , وقيمة المواطن , وكذلك أهمية التكافل الاجتماعي بين المسلمين وحب الخيرلمن حولهم والتضحيه من أجلهم , فهؤلاء التجار يحتاجون الى التوعيه والتنبيه أكثر من غيرهم ,لأنهم يجهلون كثيرا من تلك الأمور. ومن ثم تكون المرحله التاليه بارغامهم على السير بذلك الهدف من دون مواربة أو تمويه . ومع ادراكنا بصعوبة ذلك لعلمنا بسطوة التجار ونفوذهم, ولكنه أفضل من الخلل الذي قد يصيب البلد أفرادا ومجتمع جراء انتشارا لبطاله . ان كل مواطن يعلم مقدار الأرباح والدخول التي تجنيها تلك القطاعات , والتي يعمل بها ألوف من العمال الأجانب, كما أنه يعلم بأن ليس له أوللحكومه فيها نصيب, فهما آخر المستفيدين منها , علما أنهما المقوم والداعم الاساسي لها ,فهو أي المواطن يدعمها من خلال القوه الشرائيه التي يتميز بها المواطن السعودي, ومن ناحية تقبل الأسعار المرتفعه عليه دون غيره والتي لاتكون بهذا المستوى في أي بلد آخر!, أما الحكومه فهي من خلال الدعم المادي من خلال القروض الميسره وغيرها , بينما التاجر والأجنبي هما المستفيد الأوحد منها. ان تبني شباب الوطن من قبل التجار سيعود بالفائده عليهم وعلى مشاريعهم,خاصة اذا ماعلمنا بأن الايدي العامله السعوديه ستكفيهم كثيرا من الالتزامات التي تهدر تجاه العامل الأجنبي سواء من ناحية الرسوم الحكوميه أو الالتزامات الأخرى , والتي لن تصرف في حال الاستفاده من الايدي العامله الوطنيه , كما ان اصحاب الأعمال سيتجنبون التهديد الذي يتوجسوه دائما من العماله الوافده , اما من ناحية الهروب الذي يسبب تكاليف باهظه على صاحب العمل , أو في حال ترك العمل فجأه اذا ماحدث طارئ لاسمح الله كما كان الحال في حرب الخليج حينما هرب كثيرامن العمال بتشجيع من دولهم خوفا على أنفسهم , وتركوا أصحاب الأعمال يواجهون مصيرهم. كما أن هناك خسائر كبيره في الخبرات النازفه , فالعامل يأتي الى رب العمل لايعلم شيئا فيكتسب الخبره ثم مايلبث ان يغادر, ولوكان مواطنا لبقي في مخلصا لعمله طوال حياته. وهناك الأضرار التي لايتوجسها الا من لديه حس وطني وخوفا على بلده , وأهمها التهديد السكاني الذي يشكله هؤلاء الأجانب في ظل الأنظمه التي رسختها منظمة التجاره العالميه من حق الجنسية وغيره ,والخسائرالتي تكون من جراء التحويلات الماليه الكبيره التي ترسل خارج الوطن سنويا والتي تقتطع من العمله المحليه فتضاف الى رصيد تلك البلدان . ليس هناك أغلى من المواطن مهما كلف , ففيه الأمان, وهو الكنز الدفين يا أصحاب رؤوس الأموال والأرباح الطائله , التي تجنى من على كتف هذا الوطن المعطاء. تركي الربيش [email protected]

الكلمات المفتاحية