Menu


عبد الله العرفج
عبد الله العرفج

مايكل المسخ..

الخميس - 1 شعبان 1430 - 23 يوليو 2009 - 01:00 م
مايكل المسخ.. لم أكن لأكتب هذه السطور عن هذا المغني لو لم أقرأ ما كتبه الزميل المشاكس حبيب بن أوج من كتابة جميلة عن جاكسون لكنها منحازة متعاطفة حرضتني على الكتابة في هذا الشأن مبدياً ما أحسبه الوجه الآخر من الصورة لأعبر عن النفوس التي رأت في المغني الراحل قبح العالم، وليس جماله كما يرى البعض. يحق للغربيين خاصة الأمريكيين أن يحزنوا كثيرا لموت الأسطورة في نظرهم مايكل جاكسون ملك البوب، كما حزنوا كثيرا قبل ذلك على فراق \"الفيس برسلي\" لأنهما يعنيان الشئ الكثير للشعب الأمريكي بوصفهما بديلاً لقيم روحية غائبة. أما هنا في العالم العربي فلا يعنيان شيئا كثيرا لغربتهما وغرابتهما عن الذات العربية وأعماقها. ويمثل جاكسون في رأيي المتواضع الحضارة الغربية في جانبها القبيح المتهرئ المتفسخ، وكان لدي إحساس قديم بأن هذا الكائن المصنوع المسمى جاكسون هو مجرد مسخ مشوه ومولود لحضارة بشعة تغتال في الإنسان إنسانيته.وأنه برغم هذه الخفة والبراعة في الرقص يحمل نفسا شقية مرهقة وثقيلة أتعبها الركض نحو عوالم الرغبة في الجنس والمال والجاه أو الحلم الأمريكي كما يحلو لهم . جاكسون في طفولته كان أسودا رائعا بريئا ولكنه سقط في شَرَك الحضارة المادية الشرسة، وبدأت خطوات السقوط عندما غير جلده فخلع ذلك الجلد الأبنوسي الأسود مستبدلا إياه ببلاستيك ابيض لامع ولكنه مزيف وغير حقيقي يخفي تحته حزمة من المآسي ، ثم بدأت سلسلة العمليات تأخذ طريقها إلى الوجه منتهية بالأنف الأفطس الذي يجسد حيوية وصلابة أفريقا ليتحول بفضل المكنة التشريحية الغربية إلى أنف رقيق أبيض تخدشه نسمة ريح. كنت كلما رأيت صورته في وسائل الإعلام أشعر بأنه إنسان ميت لا ينتمي إلى هذا العالم وأنه يشبه لعبة بلاستيكية سوف تذوب مع الأيام وتتحلل وأنها تخفي وراءها روحا معذبة ونفسا خاوية يعذبها الأنين الناتج عن الفراغ واللاجدوى. فبرغم الغناء والرقص هناك حزن كثيف لم تستطع الوسائل المادية والأقراص المهدئة والمخدرة أن تزيحه . كان شكله وهو في قمة مجده يبعث على الشفقة ويوحي بحجم المأساة التي يعيشها وهي في رأيي مشكلة الغرب المادي الذي يبحث عن خلاص بعد أن فشلت الحداثة المتوحشة في تحقيق سعادته. عبدالله العرفج aharfaj@gmail.com
الكلمات المفتاحية