Menu


الآراء
خلف الحمود
خلف الحمود
رسالة لحائل على شاطئ «الرايس»

على شاطئ بسيط في قرية تقع غرب المدينة المنورة، شاهدت حديث الزميل المراسل التليفزيوني سلطان الشعيب الذي تحدث بكل أسى عن تكرار فعاليات حائل الصيفية التي تنظمها أمانة حائل كل عام بنفس الأفكار التي تتكرر منذ أعوام، وعزوف كبير من الحضور للفعاليات. فعاليات حائل التي تنظمها أمانة حائل والتي تعنى بتقديم الخدمات البلدية تتكرر كل عام بنفس الفريق الذي لم يقدم أي محتوى ترفيهي منذ سنوات علاوةً على العلاقة غير الجيدة بين المواطنين والأمانة والذين يرون أن الأمانة مقصرة في تقديم خدماتها، بينما تغفو هيئة الترفيه عن إقامة فعاليات في حائل في أوقات الإجازات، وترتبك هيئة الثقافة عند إقامة فعالية بالمنطقة لعدم إيجاد بنية تحتية بالمنطقة تكون مسرحًا للفعاليات المتنوعة. من قرية «الرايس» التي تطل على البحر الأحمر الوجهة التاريخية والحضارية والتي تتفوق عليها حائل بكافة الأصعدة، إلا أنها جذبت السيّاح من الداخل لها؛ لاعتماد الجهات العاملة بالقرية على مرتكزات القرية لجذب السيّاح، فلا تجد في حائل اعتماد على الحضارة التاريخية أو إنشاء منتجعات صحراوية بالقرب من المناطق الأثرية أو المنتزهات الوطنية، وحتى فتح رياضة التزلج على الرمال بنطاق واسع وحقيقي على سبيل المثال بخلاف ما يحدث في الرالي الذي سيغيب هو الآخر هذا العام. يثق الحائليون بأميرهم عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، وبنائبه فيصل بن فهد بن مقرن، بتشكيل فريق من شباب المنطقة؛ لصناعة استراتيجية ترفيهية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة كهيئة الترفيه وهيئة الثقافة وأيضًا مع القطاع الخاص الشريك الحقيقي لأي منشط ترفيهي. المنطقة حققت أرقامًا رائعةً في أعوام مضت في جذب سيّاح من داخل المملكة وخارجها، لكن الحكمة باستراتيجية البقاء في القمة.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
كنز القناعة لا ينتهي

قالوا عن القناعة إنها كنز لا يفنى، وإن كنت قنوعًا بما لديك سيرزقك الله فوق رزقك ويزيده. شاهدت كثيرًا من العلاقات، لكن بها مقارنة.. أن تقارن الذي رزقك الله إياه برزق غيرك. هذه عدم ثقة بالنفس وعدم قناعة. اقنع وامضِ قدمًا لعلك ترى شيئًا بيد إخوتك تريده وتحتاجه أكثر منهم وتريد أن تقتلهم لتأخذه منهم، لكن إن أخذته فلن تهنأ به؛ لأنه ليس مكتوبًا، بل مكتوب لغيرك. والمقارنة بحياة الغير مدمرة وقاتلة في بعض الأحيان.. أن تسعى وتجتهد وتحمد الله على رزقك ولو كنت بحاجة إلى ما بيد غيرك.. هذا يسمى أجرًا. اصبر على ظروف حياتك، ولا تيأس.. لا تقتل حلم أحد لأنك لم تصل إلى حلمك. والذي أزال منك فرصتك سيعطيك فرصة أحسن منها.. وهذا خير لك وصلاح. اقنع بما لديك وارضَ بحياتك. كن قنوعًا. وإن رأيت مالًا تحت قدميك لا تأخذه ولو كنت تحتاجه لتقضي به حاجاتك. ولكن قل لنفسك دائمًا: هناك من يعيش أسوأ مني ويحتاج هذا المال. واسأل عن المال الضائع، واجعل ضميرك هو من يحكم عليك إذا شاهدت مالًا أمامك لا تغرك أموال الدنيا.. هي زائلة في النهاية. كن راضيًا حد الرضا التام بحياتك وعيشتك، تلقَ الدنيا من حولك بخير.. اسعَ واجتهد لكن لا تسعَ على ظهور الناس.. اسع على ظهرك وبجهدك تلقَ كل ما تريده، وكن قنوعًا لا ترى ما ليس لك، ولكن التفت إلى ما لديك تكن أسعد خلق الله. (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ").

نورة شنار
نورة شنار
الحل عزل تميم لتعود قطر إلى الخليج

عامان على سقوط قطر في المستنقع الإيراني التركي، وأكذوبة اختلقها نظام الحمدين لإيهام الشعب القطري بأنه مُحاصر؛ فالحصار الحقيقي هو قيادة الشعب القطري بعصيِّ التنظيم الإرهابي الذي يتخذ الإرهاب والعنف الدموي في العالم العربي وسيلةً وغاية يناضل من أجلها. الحقيقة التي لا تذاع إلا في الصحف المهنية والإعلام المرئي المحايد، أن القطريين في أسى بسبب الاحتلال التركي الفارسي؛ فالانتهاكات التي وصلت ذروتها لم تعد تخفى على أحد. وهذه أعظم إهانة عاقب بها الحاكم الظالم شعبه؛ فنفي المواطنين وسحب الجنسيات جرائم تغفل عنها منظمات حقوق الإنسان. والمواطن القطري في ظل النظام الحالي عبد مملوك عند من احتل أراضيه. ولا عجب إذا رأى أحدٌ جرائم ميليشيات الفرس والأتراك ضد إخواننا القطريين الأحرار؛ فالقمع وانتهاك الأعراض وضرب الأطفال ومضايقة المواطنين حوادث يومية تحدث على مرأى ومسمع تميم الطفل المدلل للتنظيمات الإرهابية المتطرفة. الصمت عار.. وعلى العرب استنكار سياسة تميم، والوقوف ضد تحويل قطر إلى مستعمرة إيرانية تركية. فتميم المراهق سلب الحكم من أخيه الأكبر بعدما وقفت والدته (موزة) بجانبه، ووشت بأخيه واتهمته بالجنون، وصدق القصر الكذبة ونال الشيخ عبدالله ما ناله من العذاب. الأمير الحقيقي لقطر هو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني الأخ غير الشقيق لتميم؛ فهذا الأمير ضحية للمؤامرات وضحية لطموحات عجوز القصر وطفلها الذي لا يُحسن التصرف ولا يُجيد الاعتماد على نفسه ولو في أبسط الأشياء. دولة قطر في حالة حرجة، وينبغي القنوت في صلواتنا حتى ينفرج كربها وتسترد أراضيها المحتلة من الإرهاب التركي الفارسي، ومن شر تميم وعزمي بشارة وتنظيم الحمدين؛ فهم الذين عزلوا قطر كليًّا عن محيطها العربي الخليجي. لم تعد قطر دولة ذات كيان ومكانة على الخارطة السياسية؛ فقد أصبحت جزيرة خلعت نفسها من دول الخليج الستة بعدما وضع نظام الحمدين يده على السلطة.. أصبحت جزيرة إرهابية يحكمها المرتزقة لتستضيف صناع الجرائم من العرب والمسلمين. فما إن نرى جماعة الإخوان قد اتخذت الدوحة عاصمة بمنظمتها، إلا ونقول: قطر شريكة في الإرهاب وصناعته وتمويله ونقله عبر الحدود. إن ما يهين  الشعب القطري حقًّا هو وجود جنود أتراك وفُرس وعصابات جماعة الإخوان الإجرامية وبقايا المرتزقة. وليت ذلك فحسب، بل يتم تدليلهم وإغراقهم بأموال الشعب القطري الذي يعاني من أزمة اقتصادية ومالية يحاول النظام أن يُخفيها قدر الإمكان، ولن يستطيع بعدما بدأت الليرة التركية تنهار وبدأت إيران تختنق اقتصاديًّا. الواقع يقول إن فلسطين الدولة العربية الأولى المحتلة، لكنه يقول أيضًا: قطر الدولة الثانية عربيًّا والأولى خليجيًّا التي احتلها الأتراك العجم والفرس برضا حاكمها الطفل المُراهق تميم بن حمد. وصدق القائل: من شابه أباه فما ظلم.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
انتهى ولم يفعل

يُقال إن أحد ملوك الهند طَلب من وزيره أن يَنقش على خاتمه جملة، إذا قرأها وهو حزين فَرِح، وإذا فعلها وهو سعيد حَزِن، فنقش الوزير (هذا الوقت سيمضي). نعم كل وقت سيمضي، بغض النظر عن ماهيته. ولكن الأثر لا يفعل- وإن لم يتضح في بعض الأحيان. قال الشاعر ابن قتيبة الدينوري: ومــــــــا مــــــــــــــن كــــاتـب إلا سيفنى                  ويبقى الدهرَ ما كتبت يداه فلا تكتب بخطك غــير شــيء                   يَـــــــــــــســــــــــُرُك في القيامة أن تراه استقبلنا شهر رمضان المبارك قبل ساعات، عفوًا قبيل أيام- مضت كساعات، وها هو قد غادر بسرعة لا تكاد تُصدق. مضى رمضان وسيمضي العيد، بل كلنا سنمضي «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27)» فهل يعي كل منا حينما يُقدم على فعل أو قول شيء، أن مُضي الوقت لا يُمضي الأثر؟! لو كان كل شيء ينتهي بمجرد إيجاده؛ لما احتجنا إلى كثير من الأشياء والكثير من الوظائف. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: «آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ. فَلَمَّا نَزَلَ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ حِينَ صَعِدْتَ الْمِنْبَرَ، قُلْتُ: آمِينَ. آمِينَ. آمِينَ. قَالَ: إِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَانِي، فَقَالَ: مَنْ أَدْرَكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قَالَ: وَمَنْ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ، أَوْ أَحَدَهُمَا، فَلَمْ يَبَرَّهُمَا، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ. قَالَ: وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَمَاتَ، فَدَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ. قُلْ: آمِينَ. فَقُلْتُ: آمِينَ ». وهذا دليل قاطع على أن أثر العمل لن ينته مع انقضاء القول أو العمل. لا حرمنا الله فضله الواسع. يمر شهر رمضان المبارك كل عام مع حزمة من الدروس التي لا تعد ولا تُحصى، وأحد هذه الدروس هو: (هذا الوقت سيمضي) والدرس الآخر: (سيمضي، وأثره باق). فهل نعي تلك الدروس؟ انتهى ولم يفعل أثرُه.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
البراشوت ذهبي

 الثقافة المالية وإدارة المال هي ما تفتقر أو ما يعوز منهاجنا الدراسية أن تتوسع فيها، وأن يكون تعلمها في سنٍّ مبكرة . ومن الأسئلة المبدئية التي تُفَضَّلُ معرفتها: نشأة المال، البنوك المركزية، الذهب، التضخم، الكساد، العملات، الأسهم، السندات، القروض، الصناديق، السايبور، الريبو، الاتفاقيات الدولية والحروب الاقتصادية - مؤخرًا بين الصين وأمريكا- وكيفية انعكاس ذلك وغيره على حياتنا وأمورنا المالية. ومن المحطات التاريخية المهمة في الاقتصاد العالمي المؤتمر النقدي والمالي للأمم المتحدة الذي انعقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير في الولايات المتحدة الأمريكية في ٢٢ يوليو ١٩٤٤، الذي أقر «نظام بريتون وودز»؛ حيث ثبت سعر صرف الدولار مقابل الذهب «حتى عام ١٩٧١»، وهو ما يُعرف بـ«صدمة نيكسون»، وهي إلغاء التحويل الدولي المباشر من الدولار إلى الذهب، مما أثر في كثير من سياسات الاقتصاد العالمي»، أيضًا تم خلال المؤتمر إقرار اتفاقية إنشاء "صندوق النقد الدولي".  «مخطط بونزي» أو «هرم بونزي» تعتبر من عمليات النصب المالي الأكبر بالتاريخ؛ حيث وعد تشارلز بونزي(أمريكي) العملاء بربح يصل ٥٠٪ خلال ٤٥ يومًا ومضاعفة استثمارهم خلال ٩٠ يومًا، مما زاد المستثمرين، وهنا استخدم أموال المستثمرين الجدد لدفع عوائد المستثمرين القدامى على أنها أرباح، حتى انكشف وسُجن عام ١٩٣٤، وإلى وقتنا الحالي كثير من المؤسسات والشركات تمارس نفس هذا المخطط في مختلف دول العالم .  ومن المصطلحات الاقتصادية الظريفة «البراشوت ذهبي» وهي تعني حصول الرئيس التنفيذي للشركة على مكافئات وتعويضات مجزية في حال إنهاء عقده. وقد أثير هذا الموضوع في أمريكا مؤخرًا، وطُلِبَ توضيح من الشركات عن هذه التعويضات، خصوصًا بعد الأزمة المالية عام ٢٠٠٨، وأترك لك عزيزي القارئ تأويل هذه التسمية .

سلطان المهوس
سلطان المهوس
الركيان.. رجل كل المراحل

تسع سنوات تمثِّل تسعة أعوام دراسية كنت بجانبه، شاهدًا على الكثير من أعماله، قريبًا منه-بحكم عملي- أكثر من آخرين حوله .. لا شيء يمكن أن يجبرني على كتابة هذه الأحرف؛ فقد رحل عن منصبه كما هو حال من سبقوه، وبقيتُ أنا وزملائي نواصل عملنا .. لكنَّها تجربة مع رجل يستحق، أمضى بثباتٍ ليكون مصدر ثقة أميريْن لمنطقة القصيم وخمسة وزراء تعاقبوا على قيادة وزارة التعليم، وربما لم يسبقه في هذا الرقم المنجز أحد .. أكتبُ عن عبدالله بن إبراهيم الركيان، مدير عام تعليم القصيم 1431-1440، وقبلها مدير عام تعليم البنات بالقصيم 1428-1431 .. الرجل الذي استطاع بحكمته وهدوئه أن يطبِّق قرار دمج إدارتي البنين والبنات بالقصيم تحت مسمى إدارة واحدة دون همسة اعتراض من أحد من زملائه وزميلاته بوضع منهج شفاف وعادل لوضع الكادر البشري من الجنسين في مكانه الصحيح، وقد مرَّت تجربة القصيم كأنموذج مَتِين في ظلّ خلافات وصلت للمحاكم في بعض الإدارات التي طبقت الدمج واجتهدت بشكلٍ سلبيٍّ، الأمر الذي جعل من الوزارة تتدخل لحل الأمور !! رجل دولة.. هذا ما يمكن أن أصف به عبدالله الركيان بعد سنوات مع العمل معًا؛ فهو بارع في حل المشكلات بهدوء وحكمة وهو ما يعتقده البعض خوفًا أو تراخيًا، لكن النتائج أثبتت أنَّه يرى أبعد مما يراه الآخرون، وحكيمًا في كتمان ما يراه خطرًا في نشره على المجتمع وسمعته، وصارمًا فيما يتأكد لديه أنه لا يحقِّق أهداف وطنه .. أصبحت قيادته مكانًا خصبًا للجميع للتنافس على المناصب.. لا شللية ولا واسطة ولا لون أو عرق وهو ما جعل تعليم القصيم في صدارة المشهد البارز أمام الوزارة طوال وجوده مديرًا عامًا .. كان يعتبر تعليم القصيم قطعة من جسده ومسؤولية أمام الله، ثم المجتمع بالمنطقة، ولذلك عندما حضرت لجنة وزارية عام1439 تطلب البدء في إجراءات إغلاق أكثر من تسعين مدرسة، منها سبعون تقريبًا بمدينة بريدة وقف باحترامه وهدوئه وبمبرراته المقنعة ومتابعته مع مسؤولي المنطقة حتى وصل الأمر لإغلاق سبع مدارس واحدة منها مستأجرة بمدينة بريدة والأخريات بمكاتب تعليم مختلفة.. لن أتحدث عن نزاهته وأمانته؛ فالكل في القصيم يعرفها وموقِنٌ بها، لكن للمعلومية لم يسكن في بيت يملكه سوى قبل عامين، وهو الذي بدأ البناء قبل ثمانية أعوام !! من الأمور التي أحببتها فيه هي رفضه لخَلْق صدامٍ بينَ الزملاء؛ فهو يستمع ولا يعلِّق على الطرف الغائب أبدًا ويردِّد للطرف الذي أمامه عبارة «اييييه» «طيييب» ليبدأ حل الموضوع بهدوء. يعرف زملائي في الإدارة أنني مشاكس لآرائه، وصريحٌ معه، ويعلم الله ذلك فقد أحببتُ أسلوبه وامتصاصه لكلِّ الآراء وانفتاحه حتى على من لا يؤيدونه، وقد أكون أحد الذين ذهبوا ضحية جديته وصرامته في متابعة الأمور ودقتها، وحرصه الشديد على الاتقان حتى إنني نمتُ يومًا في غرفة عمليات الدفاع المدني لأتابع سير الأمطار في القرى والمحافظات؛ حيث يتم متابعة تعليق الدراسة ببعض الأماكن لكن دون إعلان إعلامي للقرار . قد لا يستقيم المقال في نظر البعض دون ذكر لسلبيات بطله، وهنا أستسمحكم بأن أعترف أن إيجابيات ذلك البطل ومواقفه لم تَدَع لمَن يرى أنَّ هناك سلبية تدعو لذكرها؛ فقد كان أبا راكان بارعًا في تحمُّل المسؤولية، ولم يغب حماسه ويقظته حتى وهو يودِع تحت الثرى والدته، ويبقي دموعه حبيسة صورة والده الملقى على السرير الأبيض دون حراك منذ خمسة أشهر .. استقطب رجال أعمال كشركاء للتعليم فأصبحت الجوائز تعمُّ كلَّ طيف، وأسهم في افتتاح عشرات المدارس رغم شحِّ الموافقات وأطلق مشروع نقل المدارس من الأحياء قليلة العدد إلى أحياء جديدة مكتظة، فحافظ على استقرار المجتمع تعليميًا منتصرًا على النمو السكاني الهائل كل عام. لم يكن التميز سوى هاجس بدا له، فحققت الإدارة بعناصرها الرجالية والنسائية 99 جائزة منذ انطلاق جائزة التعليم للتميز، وهو رقم تاريخي كبير جدًا يؤكِّد أنَّ بيئة التعليم بالقصيم ناجحة للغاية. تبقى مواقفه الإنسانية الوطنية صورة ناصعة لبياض قلبه وصفاء نِيَّته؛ فقد انفرد بتسمية مدرسة باسم شهداء الوطن، تخليدًا لذكرى رجالات هم فخر وطننا، واهتم وناضل واستخدم روح النظام في فتح فصول دراسية للأطفال المنوَّمين بأقسام الأورام ممن يقضون فترات طويلة بالمستشفى، ولم يلتفت سوى لنظرات فلذات الأكباد ممن ابتلاهم الله بالمرض بتعاون كبير مع صحة القصيم حتى أمنت الوزارة بهذا المشروع، وأطلقته مشروعًا عامًا بكل المناطق .. تحت قيادته انطلقت مدرسة خاصة للموهوبين، ولم يرضِه الطموح حتى تمَّ افتتاح مجمع للموهوبين تحت اسم مجمع الأمير فيصل بن مشعل للموهوبين، ومجمع للموهوبات تحت اسم مجمع أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها . عمل بانفتاح مؤمنًا بأنَّ العمل الجماعي هو السبيل للقمة فأصبحت إدارة تعليم القصيم شعلة لا تنطفئ من الابداع والمنجزات .. هو من القلة الذين نالوا مرتبة وظيفية «الرابعة عشر»؛ ففي العادة مديرو التعليم مثلهم مثل المعلمين على كادر التدريس «مستويات» فقد كان تعبيرًا تقديريًا له من الوزارة وعرفانًا بتاريخه الناصع منذ أن كان مديرًا عامًا للاختبارات والقبول بالوزارة . كل ما فيه يدعو للتقدير حتى وإن اختلفنا في جزئيات قليلة، كنت لا أخفيها أبدًا فالرجل الذي واجه تقلبات مجتمعية ومتغيرات عبر 12 عامًا من القيادة التعليمية يستحق أن يوصف بـ«رجل كل المراحل» وكفى.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
ما عندنا عيد!

من انقلاب الأمور في حياتنا أن نفرح برمضان أكثر من العيد، ونستقبل العيد ونحن نستجدي رمضان بأن يتمهل!، وترى بأن العيد ثقيل في طباع يومه، ويبدو أن رمضان هو عيدنا الحقيقي، بينما العيد هو الصوم الشديد في عطشه ومناخه!. لا أستغرب ذلك، فالخلل الاجتماعي ألقى بضلاله على شعائر الله، فغابت مظاهر الفرح وأبدلت بسكينة العبادة، ومع الأسف أن طريقة استقبالنا للعيد تشعرنا بأننا أمام ضيف ثقيل وممل لا تحوي تفاصيله أي مظهر للفرحة مما جعلنا ندعو بأن يتمهل رمضان. لابد أن نربي أنفسنا بأن لكل شعيرة وقت معلوم تحكمه بعض الأفعال المناسبة لها فوقت دعاء القنوت يختلف عن صبيحة العيد، فالأولى خشوع وإنابة والثانية فرح وسرور، والمشكلة بأن بعضهم ما زال مقتنعًا بأن شعائر الدين مظهرها واحد، فالفرح ليس من مظاهره ويخشونه كثيرًا، وهنا أدعو الجميع بأن يعطوا شعيرة الفرح حقها الكامل ويبثون ذلك في نفوس من يجالسونهم. كما أن بعض العادات التي تصاحب أول أيام العيد تجعل هذا اليوم بمثابة الكابوس للكثير من الشباب فبعد عادة السهر الطويل يتفاجأ بأن يوم العيد هناك وليمة غداء لعائلتهم ولا مفر له من حضورها، ويصبح هذا اليوم مريرًا لا فرحة فيه، وهذه الإشكالية تم حلها لدى بعض الأسر التي اتفقت على الاجتماع بعد صلاة العشاء في اجتماع عائلي كبير يحضره جميع الأقارب ويحيون الفرح باللعب والغناء، دون تكليف وعناء وبضمان لقاء أقاربهم جميعًا، ودون تكليف على أحد بمنزله، كما أن كابوس الفعاليات النهارية زاح عن الشباب وأصبحوا يستشعرون معنى الفرحة والسرور . ومن هنا أدعوكم بأن تعظموا أحد شعائر الله وإن امتزجت مقالتي بالخطب فأرجوكم من اليوم غازلوا السعادة، جالسوا الهناء، مازحوا الانشراح، داعبوا البشاشة، رحبوا بكامل وصف السعادة، رحبوا بعيد الله، فمرحبًا بالبهجة، ومرحبًا بالفرحة، ومرحبًا بالبركة، ربنا شرع لنا الفرح، وأكرمنا بتحليله وإباحته، ومن فضل الله وكرمه، أن جعل من عيدنا مسرَّة، وفرض علينا الفرح شعيرة، فاللهم اقذف السعد يا الله في قلوبنا، واهدِ عبادك الذين يمنعونا، ويبكون في خطب عيدنا! ويمنعون المرح في مجالسنا، ويرون أن التعاسة زهد، والبؤس ورع. قال تعالى { قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا } ( يونس / 58 ) وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :  «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا». محمد الرساسمة.  

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
التفت إلى هدفك

رغم محاولاتك للوصول إلى القمة.. رغم أفكارك وعقلك اللذين يأخذانك إلى أن تكون حالمًا، فإنك في النهاية ترى أنْ لا شيء يتحقق رغم تعبك.. اصبر ولا عليك. بعض الأحيان نقع في اختبار من الله إلا وهو الصبر.. يجعلنا الله تحت مجهر المحن.. تمر بنا مصائب كثيرة، ولكن عليك تحملها.. ثابر كي تكون شجاعًا قويًّا، لا تهزك رياح الظروف.. اصمد واجعل من نفسك إنسانًا يفتخرون به في الغد.. في رحلتك، سترى أمام ناظريك أشياء كثيرة، وبعضها تلهيك عن مصيرك للوصول إلى القمة. والهدف ليس الصعود فقط بل اجعل هدفك الأساسي جهدك الذي تبذله.. لا تفكر في شيء غير شغفك القوي للشيء الذي تحبه. لا تدع أحدًا يلهيك عن مسيرك وينسيك طريقك.. يمحو طريقك بممسحته لكي يبرز لك حبه.. هذا ليس حبًّا بل كراهية.. الذي يحب لا يجعل محبوبه يتألم وهو يضحك. أمامك طريق طويل لتصل إلى ما تريد، ولكن عليك ألا تخذل نفسك ولا تستعجل على القمة.. هي بالفعل موجودة وتحتاج إلى إصرار وعزيمة، لكنك أيضًا تحتاج إلى أيادٍ تمتد إليك وشخص يساندك لا يخذلك ولا يحقد عليك.. انتبه جيدًا إلى الذي ستصادقه وستختاره؛ لأنه هو أساس تشجيعك، ويده تكون أقوى يد.. والله معك أينما تكن. لا تقلق.. استمر في الدعاء وقل كل ما تريده لله، وسيستجيب لك وتأكد من أنه سيعطيك، لكن في الوقت الصحيح.  

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
وزارة الداخلية وتفوق مسؤوليتها الاجتماعية ..

من النادر أن تجد وزارة للداخلية في أي دولة بالعالم تعمل على إطلاق مبادرات اجتماعية أو تحاول أن تضع حلولًا للموقفين، وزارة الداخلية السعودية كعادتها لم تكتف بمهمة حفظ الأمن فقط بل سارعت بعمل اجتماعي مميز وبممارسة اتصالية محترفة نتج عنها تدشين خدمة «فُرِجت» التي تتيح سداد ديون الموقوفين على منصتها أبشر . وهذا يؤكد تفوق وزارة الداخلية وبمراحل كبيرة في مجال الحكومة الإلكترونية وكيف أنها أصبحت شريكةً استراتيجية مع المواطنين السعوديين الذين بادلوها بالوقوف أمام هجمات شرسة من دول معادية لم تستطع دولها أن تجاري خدمات وزارة الداخلية لمواطنيها فسارعوا بالنيل منها ولكن فشلوا ودُحروا في لحظات بسيطة من قبل الشعب السعودي . إن ما تقوم به وزارة الداخلية من خدمات الكترونية ساعدت على تسهيل أمور المواطنين، تحرج بإنجازاتها بعض الوزارات الخدمية التي لاتزال حبيسةً لدورها التقليدي ولم تتقن سوى إعلان عدد الشكاوى التي تلقتها وزاراتهم ! وهذا دليل من لسانها بأنها مازالت تدور في فلك الشكاوى ولم تتقدم في خطوات ما بعد الحل . فُرِجت مبادرة وطنية عظيمة وهي فرصة أعظم تطرح نفسها أمام رجال الأعمال وتطرق أبواب مسؤوليتهم الاجتماعية بأن يشاركوا في تفريج كرب سجناء الديون الموقوفين في قضايا مالية، وأعتقد أن خدمة فُرِجت تضع بعض رجال الأعمال على المحك أمام المجتمع السعودي وأتمنى ممن يضع صورته على إعلانات التبرعات وتوزيع أسهم الخير على حد تعبيرهم أن نراهم في منصة أبشر ولكن لا أتوقع مشاركتهم بسبب أن هذه الخدمة لاتضع صور فاعلي الخير ! محمد الرساسمة  

محمد الطاير
محمد الطاير
ماذا حدث؟

قبل نهاية مساء 30 أبريل، وبعد لقاء لا يحدث كثيرًا مع أطفالي، وصلتني رسالة على الواتساب تقول: حسابك في تويتر @m_altayer موقوف.. ماذا حدث؟! الرسالة كانت من زميل عزيز ومتطرف مثلي في حب الوطن. زميل التقيته مرة واحدة، خلال اجتماع مع وزير الإعلام السابق، اسمه ماجد أحمد؛ لكنه احتل من يومها مكانًا عاليًا في القلب. كان ردي عليه: لا أعلم.. شكرًا لتنبيهي. خلال الـ4 أسابيع الماضية، تواصلت مع تويتر وسألتهم باللغتين: اللغة العربية، التي كثيرًا ما قالت أقسام التدقيق اللغوي في قناة الإخبارية، وصحف (الوطن والمدينة وعكاظ) أنني لا أتقن بعض أساليبها، وكذلك قالوا في «سبق»، عندما كنت نائبًا لرئيس تحريرها، ثم بالإنجليزية التي تلطّف عليّ بعض الناطقين بها بقولهم، إني «أكثر» من قابلوهم «جنونًا» في كل معاني لغتهم الرسمية والعامية (أو كل شيء في نقيض الفصحى).. ثم للأسف كان الرد من تويتر: تم إيقاف حسابك بسبب (الكراهية). ربما يقصدون أنني أكره «الشاورمات».. ربما!  لأنني أكره داعش.. تنظيم الإخوان الإرهابي.. الحوثيين وخامنئي والحرس الثوري.. أكره كل من يعادي وطني، وأفخر بذلك. ربما هذا ما يقصده تويتر! ربما لا.. لن أتطرق لتاريخي كاملًا في تويتر، فبعضه أخجل منه، لكنني سأتحدث عن الـ6 أشهر الماضية، فقد كانت أكثرها تطرفًا في حب وطني. كانت باختصار كالتالي: يسيؤون لوطني، ولولي عهدنا، لفخرنا ومستقبلنا، فأرد عليهم بالحجة والدليل (مخلوطة بصفعات موجعة). قاتلت 6 أشهر في تويتر، حتى 18 ساعة يوميًا، وتلذذت وأنا أشاهدهم يتوجعون، فأجبرت وكالة الأناضول الرسمية التركية على الرد عليّ، وجعلت قناة الجزيرة تتوجع وهي تنقل تغريداتي. كان معرفي عبارة عن حروف (MMT)، لكنني غرست في قناة الجزيرة راياتي، فتَذكرت اسمي الثلاثي كاملًا وهي تتألم، وستتذكره. ومع الجزيرة كان أقزام تنظيم الحمدين يهربون بالحظر، لكنني كنت أتلذذ بهروبهم، وأولهم مستشار أمير قطر عبدالله العذبة، الذي كان يحظر ثم يلغي الحظر ليرد، ثم يحظرني، وكنت أضحك. خلال هذه الأشهر، واجهت قضايا، وزرت أقسام الشرطة في الرياض وعسير. يبدو أن أحدهم غاضب من تطرفي في حب وطني، ودفاعي عن الملك وولي العهد، عندما أساء أحدهم لهما قبل عدة أعوام. ومع كل استدعاء، كنت أتذكر عندما أصدرت مؤسسة عكاظ قرارًا بفصلي قبل مقاطعة قطر بعدة أشهر؛ لأنني نشرت تسجيلات حمد بن خليفة، وأوجعته في عدة تغريدات. نعم عُدت لوظيفتي في عكاظ كمدير للتحرير بعد 3 أيام، والفضل لله أولًا، ثم لرمز الوطنية والتطرف في حب الوطن والقيادة، معالي الأستاذ سعود القحطاني، لكن «شهر العسل» مع عكاظ كان قد انتهى، ووصلتني رسائل واضحة: «وجودك غير مرغوب». أشهر قليلة مرت، ثم أبلغني رئيس التحرير بأن القرار صدر بفصلي، فلم أنزعج حينها، كنت أعلم من زملاء في الإدارة والتحرير، أن القرار صدر قبل أشهر، ومن شاهد تغريداتي حينها سيفهم ماذا أعني. لم أعد لنقطة الصفر، فهناك أشخاص وقفوا معي كـ«طويق»، وقفة راسخة شامخة، لن أنساها. لنعد قليلًا للوراء: هل تتذكرون عندما هدد الأستاذ علي العلياني بأنه سيقاضيني؛ لأنني هاجمته بعد قضية امرأة في عسير؟ هو لم يفعل لأنه اكتشف أن لدينا نفس الحب والحبيب: الوطن. أنا تطرفت في حب وطني، وهو تطرف في التسامح. نعود الآن لموضوعنا الرئيسي: لماذا أوقف تويتر حسابي؟ لأنني متطرف في حب وطني. يهمني الآن أن يصل لأصحاب السمو والمعالي ألف ألف شكر؛ لتواصلهم وسؤالهم بعد إيقاف حسابي.. وربما للمقال بقية..

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
لا تعسرها وعند الله اليسر

كتب الله لكل واحد منا الشقاء والتعب ليصل لما يريد وأحيانًا الشقاء يولِّد الضغط للإنسان والضغط يُولِّد الانفجار في وجه الألم وأحيانًا الوفاة لا سمح الله. لتسير حسب ما كتب الله لك عليك تفهم أمور ومنها الرضا بما قسمه الله لك والصلاح والهداية والقناعة وتيسير أمورك بيد رب العالمين ولكن عليك أن تسهلها على نفسك لتعيش رغم ألمك ورغم الظروف التي تمر بها. عليك قروض لديك هموم فقدت أحد الغالين فقدت أغلى ما تملك ذهبت أموالك هباء منثورًا خسرت فرصًا كثيرة عندك ضغوط ستفجر رأسك من التفكير عليك بالصلاة والسجود والخشوع وعليك بأمر ثانٍ ألا وهو أن تسهل تلك الضغوط وتقول هي فترة محددة سأعيشها وستمر ويمر هذا الألم بسلام عليَّ أن أتحمل وأواصل هذا بكل صبر وصبري يكتبه الله لي أجرًا وثوابًا لديك مشكلة بسيارتك وأنت تسير بها في الطريق ولكن ليس لديك أموال كي تصلحها سهل أمورك بعقلك وقد قال الله سبحانه وتعالى : ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾ بيتك الذي تجلس به ليس لك بل هو دين ولكن عليك تسديد الدين ليكون ملكك سهلها على نفسك وقل هذا البيت سيصبح لي والله لم يدعني وسيسهل علي أمري.. تواجه مشكلة كبيرة بينك وبين زوجتك وقد أدت المشكلة تلك إلى حد الطلاق سهلها وقل ربي يكتب لي ما هو خير لي.. تشتكي من ألمك أو مرض ولكن ليس لديك أموال كافية للعلاج سهلها وقل ربي سيرسل من يساعدني في يوم ما.. فقدت شخصًا عزيزًا بلحظة خاطئة قل هذا مكتوب على جبيني وهذا قدري وسيعوضني الله بإنسان آخر يكملني. جرب أن تحوِّل حزنك إلى فرح وظروفك الثقيلة إلى أسباب سبَّبها الله لك كي تتجاوز هذه المرحلة وكذلك اختبار لصبرك اجعل الصبر يمل منك ليعوضك الله عن كل المرات التي صبرت بها كنوزًا ويهب لك أضعاف صبرك أجرًا.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
شيطان فوتوغرافي

تنتشر هذه الأيام مقاطع «الهوشات» كما يُفضل متداولوها تسميتها. كما يقوم مصورها بتوثيق التصوير بمعلومات حسابه الشخصي حفظًا لحقوقه. ويمتد مسلسل التصوير ليكون في حلقات متتالية. فشكرًا جزيلًا لمن لا يقوم بإعادة إرسال مثل هذه السخافات والمهازل التي تنتشر بشكل فيروسي. رغم أنني أعتقد بصحة حديث تصفيد الشياطين في شهر رمضان، إلا أن الاختلاف حول الكيفية، وفي فهم الحديث الشريف. فمنهم من يقول بأن التصفيد خاص بمردة الشياطين، ومنهم من يخص شياطين الجن، ومنهم من يرى أن المعنى ليس الظاهري. ولست -على أي حال- بصدد الخوض في الكيفية، لأنني مؤمن تمامًا أن بعضهم يحترف التصوير الفوتوغرافي بدوام جزئي في شهر رمضان المبارك. بُعث رسولنا صلى الله عليه وسلم ليُتمم مكارم الأخلاق، ويؤكد على الموجود منها كإغاثة الملهوف، ومساعدة المحتاج، والإصلاح بين الناس. كما أُمرنا بنصرة الظالم والمظلوم على السواء. على النقيض من ذلك نرى من يقتنص الفرص ليحظى بتسجيل اندلاع مشكلة، وتفاقم سوء فهم ليصل لمعضلة يصعب حلها. مما تم تداوله مؤخرًا مقطع لشخصين وقع بينهما سوء تفاهم أثناء القيادة، وكان الشيطان المترصد بكاميرته يحاول تغطية جوانب المشكلة، بالإضافة للتعليق الصوتي على المجريات والمستحدث منها. تدخَّل شخص للإصلاح وفض النزاع إلا أنه كان متأخرًا، فلقد زاد شيطان آخر من وتيرة المشكلة. انتهى الوضع بطعن أحدهم الآخر. كثيرة تلك البدايات الصغيرة التي تنتهي بمصائب وخسائر فادحة، وأعظم الخسائر النفس. ألم يكن الأحرى بالمسلم أن يساهم في إخماد جمرة، بدلًا من تصوير تطور الحالة لسعير، ثم لأسنة لهب-يصعب السيطرة عليها!، بل إن الأمر لا يخص المسلم؛ فبداخل أي إنسان شيء من الرحمة، يختلف كمًّا ونوعًا، ولكن الشيطان الفوتوغرافي، يقتل ذلك الشيء بأحماض الظلام، ومؤثرات الإخراج التي تُغير من شكل المشهد؛ ليصبح بدون ذلك الشيء المسمى (رحمة). شيطان آخر عند إشارة مرورية يصور مشهدًا لنزاع نشب بين شابين، بادر زميله الراكب معه لفض النزاع، فنهاه عن ذلك بعذر «خله.. يستاهل اللي يجيه، إذا ما يتحمل، ليه يتضارب؟"!، وددتُ لو نطق المنطق في تلك اللحظة. ما لا شك فيه أن تصوير مثل تلك الأحداث تعدٍّ على حرمات الناس. إلا أنها قد تُثبت جريمة، ولكن لسنا نحن القضاة، ولستَ أنت -أيها المُوثق- المدعي ولا محامي الدفاع، ما أنت سوى شيطان فوتوغرافي احترف التصوير بدوام جزئي أو كلي.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
إسقاطات

أخذت المرويات عند العرب، جانبًا من الإسقاطات شعرًا ونثرًا، وعليه لا يجد المتأثرون فرصة تلوح حتى يسعد بتطبيق هذا الوارد أو السفر التاريخي على عواهله، فإما يعز أو يذل أو يراقب بترصد ما تؤول إليه الأحداث والشخصيات، وهنا نقول الأمر لله من قبل ومن بعد؛ حيث يستوحي البعض من قصص ألف ليلة وليلة، وقصص شجعان الزمان وبلاط السلاطين وسقوط الحضارات وأساطير تغير الزمان، وينشد بشغف إلى من تؤول إليه البطولة أو يمنحها باكرًا  في سيناريو مختلق من سيناريوات عالمه الافتراضي وأحيانًا أحلام اليقظة، وقد تتحقق حلقة أو حلقتين، ولكن النهاية من الأكيد خارج نطاق الاختلاق «تُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ» حيث يؤول الأمر لصاحب الأمر سبحانه. إن تشعب الأعراض لهذا المرض من منطق التباهي بالإسقاطات غير المنطقية والحكم الآني على زلة أو سقطة غير مقصودة أو مقصودة من حيث تمرحل الوعي والنضج للإنسان. ونقول إننا في مجتمع يحاول تجاوز مراحل التوقف واللحاق بالركب، بل الأمل بتجاوزه وأخذ زمام المبادرة وإعمار الأرض، تجد من ينزوي وهذا خياره للإسقاط وللأحكام على المجتمع، والمبنية في عمقها على خرافات وأساطير وعصبيات مروية؛ حيث يذكر علماء التاريخ أن الكثير منها غير موثوق المصدر وسطر وكتب وروى لحبكة درامية وتشويق لجلسات الراوي، وأحيانا تكون مشككة ومجافية للتعاليم السماوية السمحة لأهداف لا تخفى عليكم. فلنتجاوز ونتغافل ونشجع وننتج فكريًا وماديًا، ونراكم الخير مدفوعًا بالمحبة للجميع متوكلين ومحتسبين، يقول الله تعالى: «لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا ۗ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ».

سلطان المالكي
سلطان المالكي
الانتشار الأمريكي.. حقيقتان ورسالة

على الرغم من وضوح تعمُّد إيران تأزيم الوضع بمنطقة الخليج، وسعيها المتكرر لتهديد الأمن الإقليمي والإضرار بمصالح العالم، مازال الأمل قائمًا في تفادي باقي فصول هذا المخطط الشرير.. منذ سنوات والسعودية تحاول، بكل ما لديها من نفوذ ومكانة وتأثير، حماية شعوب المنطقة من تداعيات الجنون الإيراني المتعاظم، متحملة في سبيل ذلك الكثير من أشكال الإساءة والأذى، غير أنَّ أصحاب القرار في طهران لم يَعُوا ما وراء ذلك، فواصلوا اندفاعاتهم، متصورين أنَّ لغة التهديد، التي تحوَّلت في الفترة الأخيرة إلى أعمال عدائية، من شأنها أن تمنع الشرفاء من مواجهة سلوكياتهم الإجرامية المؤذية، حتى لو جروا المنطقة إلى حرب كارثية أول ما تؤذي الشعب الإيراني، المعذب– منذ عقود–. كانت السعودية حاسمة، وهي تتصدَّى لهذا الجنون في كل من اليمن والبحرين، ثم وهي تروِّضه في مواطن أخرى كثيرة كالعراق ولبنان، وكانت النتيجة في كل الحالات خسارة إيران لاستثمار سياسي وطائفي تَعِبت عليه سنوات طويلة، حتى إنها لم تجد مخرجًا لهزيمتها الشاملة، إلا العبث بالمصالح العالمية في منطقة الخليج، متجاهلة أثر ذلك وتداعياته الخطيرة. مبكرًا جدًا؛ حذّرت المملكة إيران ودعتها للالتزام بمبادئ حسن الجوار، وعدم التسبّب في أزمة جديدة تعصف بأمن المنطقة، غير أنَّ نظام الملالي لم يكترث بذلك كله وأصرَّ على مواصلة سلوكه العدواني الذي طال في نهاية المطاف منشآت نفطية سعودية وسفنًا بميناء الفجيرة الإماراتية، ما رفع مؤشر التوتر في المنطقة إلى قمته . رغم ذلك؛ مازالت السعودية تؤمن بإمكانية تفادي المزيد من التصعيد مع إيران، دون أن يمنعها ذلك من العمل على ردع النظام الحاكم فيها، وهي في ذلك لا تلوح بحرب، ولكنها تعمل على تجنبها، حفاظًا على أمن المنطقة ومصالح شعوبها، بما في ذلك الشعب الإيراني، الذي سيدفع الثمن الأفدح. من هذا الجانب، يمكن النظر إلى إعادة انتشار القوات الأمريكية في المنطقة كتعبير عن حقيقتين؛ أولاهما أنه نتيجة للتوترات التي أحدثتها السلوكيات الإيرانية المتهورة، وليس سببًا فيها كما تدعي طهران. والثانية: أنه شاهد جديد على أنَّ العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة مازالت تتميز بقوتها التقليدية، بصرف النظر عما يشيعه البعض عن تزعزع أو تباين في وجهات النظر. وتقديري الشخصي أنَّ إعادة انتشار القوات الأمريكية، إنما يؤكد وحدة الموقف السعودي– الأمريكي تجاه السياسة الإيرانية العدوانية، كما أنَّه يمثل إشارة قاطعة لطهران بأن أي مساس بالمصالح الأمريكية، سيقابل برد فوري وحاسم.. فهل تعِي إيران هذه الرسالة؟!

شايع الوقيان
شايع الوقيان
(تهافت الأخلاق الطحمانية) لماذا صحا طه عبد الرحمن من النوم؟

سألني صديق عزيز ذاتَ مساء سؤالاً غريباً: هل يمكن للفيلسوف أن يُشترى؟! قلت: كيف؟ قال: أن يبيع ذمته وأمانته وفكره من أجل المال؟ قلت: واقعياً، نعم؛ فالفيلسوف إنسان يطرأ عليه ما يطرأ على الناس من ضعفٍ وهوان، لكن مبدئياً، لا؛ فالفيلسوف من حيث كونه فيلسوفاً يعرف قيمة الكلمة وحرية الفكر وصدق الأمانة، وإني لم أعرف، حسب اطلاعي، فيلسوفاً باع ذمته إلا مكرهاً، أما أن يبيعها طوعاً فلا أعرف أحدا. رد عليَّ قائلا: ما رأيك في طه عبد الرحمن، هل هو فيلسوف؟ قلت: بالطبع، هو كذلك. قال: إذن، هناك -على الأقل- فيلسوف واحد باع ذمته وضميره طوعاً من أجل المال. فذهلت لجوابه، وقلت: لم تقول هذا؟ قال: دونك كتابَه الجديد (ثغور المرابطة: مقاربة ائتمانية لصراعات الأمة الحالية) اقرأه وستعرف ما أقصد. قرأت الكتابَ، فانتابني خجل شديد من صديقي، وارتجّ في ذهني هذا السؤال الكريه: هل حقاً باع الرجلُ ذمته؟ الآن أمامي خياران: إما أن أستعمل مغالطة الأسكتلندي فأقول: ولكن طه ليس فيلسوفاً حقيقياً، وإما أن أعترف وأغير رأيي: بالفعل، هناك فلاسفة يخونون الأمانة ويبيعون الذمة. وقد اخترت الرأي الثاني بكل أسفٍ. لم أقسُ هنا على فيلسوفنا الموقر، ولعلك، عزيزي القارئ/ـة، أن تواصل معي القراءة وتحكم بنفسك. الهوس اللغوي: قبل البدء في تحليل كتاب (الثغور)، سأقول كلمة موجزة عن طه عبد الرحمن. في غير موضعٍ، أشرتُ إلى أن هذا الرجل ينتمي لما أسميتهم بفلاسفة المركزية المضادة، وهي نزعة تقاوم المركزية الغربية في المنطق والفلسفة، ولكنها اشتدت واشتطت حتى غدت هي بدورها مركزية؛ أي تحيزاً مضاداً. ومن يقرأ لطه سيجد أن كتاباته مكتظة بمصطلحات كثيرة وغريبة ومصنوعة بشكل فريد وغرائبي. ففي كتاب (الثغور) وحده تجد شيئاً من هذا التكلف اللغوي، مثلا (المستودعية المظلومية، الفقاهة التعرفية، الأصولاني، المنظور الاحتيازي والاختياني، المؤانسة،... إلخ). بل إن بعضها قد يبدو مثيراً للضحك، فالأسلحة الرشاشة يسميها "الآلات الطاخّة"، والدبابات يسميها "الآليات الدابّة". وفي كتابه (فقه الفلسفة: الفلسفة والترجمة) حاول أن يعيد ترجمة الكوجيتو الديكارتي (أنا أفكر إذن أنا موجود) ليتوافق مع التراث العربي، فأعاد ترجمته هكذا: "انظرْ، تجدْ"! وهذا مثال فعلي على خيانة الترجمة وتضليل وعي القارئ، فقد نسف عبارة ديكارت نسفاً وألغى طاقتها الثورية التي غيرت مجرى التفكير الفلسفي الحديث، وحسبنا منه أنه انتقل بها من ضمير المتكلم (الشخص الأول) إلى فعل أمر لآمرٍ مضمر، ومن المعلوم أن ثورة الكوجيتو نشأت من كونها دليلاً قطعياً على الوجود الذاتي المعبر عنه بكلمة (أنا)، لكن هذا الضمير غاب تماماً من الترجمة الطحمانيّة (نسبة إلى طه عبد الرحمن، كما نقول أحياناً الطحسنية نسبةً لطه حسين). يعلق الفيلسوف اللبناني علي حرب ساخراً: "كان بإمكان عبد الرحمن أن يعتمد صيغة: من نظر وجد، على شاكلة من جد وجد"! يبدو لي أن طه قد أخذ فكرة دولوز وغيتاري إلى أبعد حد يمكن تصوره. يقول هذان الرجلان "الفلسفة هي إبداع وصنع وتكوين المفاهيم"، أي إن التفلسف صار ممارسة لغوية. وأضحت كتب طه عبارة عن حقول ألغام لغوية تعيق مسار القراءة وتهوّش على العقل.  هذا الهوس اللغوي هو نتيجة للمركزية المضادة التي يشترك فيها مع أبي يعرب المرزوقي. ولكن الهوسَ أبلغُ في طه. وفي خاتمة كتاب (الثغور) يتشكى طه ويتحسر على سخرية الفلاسفة والمفكرين منه، ويسميهم "المثقفين المقلّدة". لماذا يسخرون منه ويغمزون على شخصه؟ يقول: لأنني أقيم نظرية أخلاقية فلسفية على أسس إسلامية صريحة. ثم يفاخر بنفسه على طريقة القذافي الشهيرة (من أنتم؟)، قائلا: إن هؤلاء المقلدة لم ينتجوا ما أنتجتُ، وما أنتجوه ليس إلا تزلفاً لجهات نافذة، وارتزاقاً لأخرى راشية. (سنعلم بعد قليل إن كان طه من هؤلاء المرتزقة الذين يطعن فيهم أم لا). على أية حال، فسخرية الساخرين ليست لأنه إسلامي ولا "أصولاني" ولا "ائتماني"، بل للهوس اللغوي والحرص الشديد على أسلمة المفاهيم بشكل فج. والحقيقة أن طه يظهر لي كما لو أنه واعظ في ثوب فيلسوف. وليس هذا عيباً في الوعظ ولا في الفلسفة، بل في الجمع بينهما. الكتاب الطامّة/الثغور: في الفصل الأول من الكتاب حديث طويل عن التطبيع مع الكيان الصهيوني. ويبين فيه أنه أصل كل شر لحق بالأمة، ولكنه مع ذلك لم يشر لبلدان مطبّعة، وخاصة البلدان البعيدة عن حدود الكيان الصهيوني والتي لا مصلحة لها في التطبيع: قطر، مثلا. لكن ما يثير الدهشة أنه ذكر بلداً واحداً وجعله رأس المصائب التي لحقت بالأمة، بلداً واحداً كرس كتابه الطامّة من أجل إدانته: السعودية! البلدان التي طبّعت لم يذكر اسمها ولا مرة، أما البلد الذي وقف ضد التطبيع منذ تأسيسه جعله إمامَ المطبعين! يقول طه في الفصل الثاني: إن النظام السعودي يدّعي حمايةَ القبلة وحمايةَ إيمان المسلمين، وهذا باطل، "فلو كان النظام السعودي يروم حماية هذه القبلة لا حماية نفسه، لما وجد في العدو التاريخي لمجموع الأمة، أي الكيان الصهيوني، حليفاً"، "والنظام السعودي يوالي العدو المغتصب لقبلة المقدس" (ص، ٦٩).  في الكتاب يعقد طه مقارنة بين النظام السعودي والنظام الإيراني، ولكي يظهر بمظهر الموضوعية والحياد فإنه ينتقد النظام الإيراني أيضاً. لكن، بمجرد أن تقرأ بنود المقارنة حتى تكتشف أن الرجل متحيز بشكل فاضح للنظام الإيراني (الصفّيني التظلّمي) ضد النظام السعودي (الصفيني التحكيمي). هو طبعاً يرجع بالصراع السعودي-الإيراني إلى موقعة صفين بين علي ومعاوية. وهذه قراءة غير تاريخية، وتدل على جهل الرجل بالواقع السياسي المعاصر، فلم يجد بداً من العودة إلى التاريخ القديم ليملأ به صفحات الكتاب. فمعرفته بالواقع السياسي والصراع الأيديولوجي بين السعودية وإيران هي معرفة هشة يكفيها مقال واحد، ولكنه ألّف كتاباً كاملاً زيادةً في الأجر، ولما لم يجد ما يقول ملأ الكتاب بحوادث تاريخية، وتحليلات عجيبة، وتشقيقات لغوية مرتبكة ومربكة.  يرى طه أن النظام الإيراني أخطأ في الوسائل، وأن مشكلته هي "الاغترار بقوته"، أما النظام السعودي فقد أخطأ في المقاصد، ومشكلته "الولاء لأعداء الأمة"! وهذا يعني أن إيران تعبد نفسها، والسعودية تعبد الآخر! من هو الآخر: إسرائيل (انظر مثلا: ص، ١٧١). فهل هذه مقارنة موضوعية أم تفضيل وتحيز؟ الحقيقة أن هدفي ليس الدفاع عن النظام السعودي، بل هدفي هو كشف التلاعب والتضليل المتعمّد الذي يمارسه هذا الفيلسوف الموقر ضد السعودية نظاما وعقيدة وشعبا. أجل، فالفكرانية الخمينية، بالنسبة للتحليل الطحمانيّ، أفضل من الفكرانية الوهابية، ويكفي الوهابية شراً أنها فصلت الدين عن السياسة: أي إن الوهابية مذهب علماني! فهل هناك تلاعب بالمفاهيم كهذا التلاعب؟! مشكلة السعودية كما يرى طه أنها خانت الأمة وتحالفت مع العدو، أما إيران فمشكلتها الاغترار بنفسها. وإيران أخطأت فقط في الوسائل وليس في الغايات لأن غاياتها "شريفة"! بل هو يصرح قائلا: إن انقلاب الوسائل (عند إيران) أخفّ تأثيراً في الأمة من انقلاب المقاصد (عند السعودية)" (ص، ١٠٤) دعني أطلعك أيها الفيلسوف المبجل على أخبار نشرت مؤخرا، كمثال سريع فقط: إيران توافق على اللعب مع إسرائيل في بطولة الجودو. والخبر الثاني: السعودية تمنع لاعبين من إسرائيل من الدخول لأراضيها للمشاركة في بطولة الشطرنج، فقرر الاتحاد الدولي للشطرنج إلغاء تنظيم البطولة في السعودية ونقلها إلى روسيا. أتيتُ بأمثلة من الحقل الرياضي لأنه واضح ومرئي، بخلاف الحقل السياسي الذي تنتشر فيه الأكاذيب والإشاعات. لقد خسرت السعودية كثيرا بسبب موقفها الداعم لفلسطين، وأما موقفها من حماس فكان مما لا بدّ منه، لاسيما وأن حماس ارتمت في أحضان أعداء السعودية بشكل صريح ومعلن، وموقف السعودية ليس ضد قضية فلسطين بل ضد حزب أيديولوجي مخاتل ومتلون. لم يترك طه فرصة في هذا الكتابِ إلا وأظهر كرهه للسعودية واحتقاره لها، فيرى أن السعودية ليس لديها سوى الوهابية والنفط، ويقول "لا يملك النظام السعودي من القوة إلا المال" (ص، ٦٩)، "ولولا إيران كعدو لانهار النظام السعودي" لأن الدول الغربية تحتاجه لمقارعة إيران وإشغالها عن نصرة قضايا الأمة.  طه عبد الرحمن بلغ من العمر عتيّا، ولم يردعه عمره عن أن يتخلى عن أمانته الأخلاقية قبل العلمية. فكل أكاذيبه عن السعودية مقتبسة من الإعلام المضاد كالجزيرة وأشخاص مرتزقة معروفين، ولم يشر إشارة واحدة لكتاب أو مصدر يبرهن فيه على أن السعودية تحالفت مع إسرائيل، أو أن الإنجليز دعموا ابن سعود في تأسيس البلاد (راجع: ص، ١٧٦).  الجهل الفاضح: اسمعوا ما يقول طه: السعودية تخلت عن مبدأ الولاء والبراء لأنها حالفت الصهاينة، وتخلت عن مبدأ أخوة المسلمين لأنها عادت إيران. ما البديل؟ بعد أن تخلت السعودية عن هذين المبدأين، اعتنقت "عقيدة القومية العربية"! (ص، ٩٧). ويبدو أن طه لا يعرف شيئا عن السعودية سوى: النفط والوهابية، أما المعلومات الأخرى فقد أخذها عن مصادر ثانوية وغير نزيهة. القومية العربية كأيديولوجيا ممثلة في حكومات وأحزاب كانوا ضد النظام السعودي جملة وتفصيلا، وعانت بلادنا كثيرا من الهجوم القومي-العروبي سواء ماديا أو معنويا. منذ قيام الثورات الناصرية والبعثية وغيرها وبلادنا تتعرض لهجوم كاسح لم ينقطع منذ عهد الملك سعود إلى اليوم. وحاولت البلدان الثورية أن تغير نظامَ الحكم السعودي لكي يصبح جمهوريا عسكريا، ولكنه صمد إزاءها، وانهارت كل هذه الجمهوريات المعادية ولا تزال "المملكة" قائمة ومزدهرة. وفي الجهة الشرقية للفرات، قامت الثورة الإيرانية، وحاولت هي الأخرى إسقاط النظام السعودي، وجندت الميليشيات والمرتزقة، ولكن ها هي الجمهورية الثورية تتداعى، وها هي ذي السعودية تواصل ازدهارها. هذا واقع، وليس ثناءً. والأرقام لا تكذب. موقف السعودية من قضية فلسطين ثابت، ولم يتغير، وهو الدعم الكامل للقضية، ولكن عيونَ طه عبد الرحمن لا ترى سوى ما يثرثر به عصابة قناة الجزيرة وعصائب أخرى منتشرة كالأورام في الشرق الأوسط والغرب الأقصى. ليس لي بدّ سوى أن أصل لهذه النتيجة! ولو كان طه صادقاً لأثبتَ في كتابه بالوثائق والأدلة أن السعودية حالفت العدو، فهو رجل فكر ومنطق، ومن العيب أن يدعي دعوى بدون دليل. لكن يبدو أن أخلاقيات المنطق تهاوت تحت بريق المال. أجل، وخاصة الريال القطري! (لم أكن أرغب في أن أقول كلاما كهذا، لكن واصلْ معي، عزيزي القارئ). يرى طه أن السعودية ليس لها أي مقوم سوى النفط. وهذه أسطورة روّجها مثقفو الستينيات والسبعينيات إبان المد القومي واليساري، وظل طه حبيساً لهذه الرؤية القاصرة. النفط وحده لا يكفي يا طه. فهناك بلدان كثيرة لديها نفط، ولكنها لم تصل للمكانة الدولية الرفيعة للسعودية، بل إن بعضها فشلت في تحقيق الرخاء والسلم (إيران وفنزويلا وغيرهما). هناك أشياء أخرى كثيرة غير النفط: التطور النوعي الملموس على مستويات كثيرة، في التعليم والاقتصاد والوعي. فثمة أربع جامعات سعودية دخلت في التصنيف العالمي (شنغهاي) وغيره، واثنتان منها في المائة والمائة والخمسين الأوائل، متقدمة على كل جامعات الدول العربية، وأما براءات الاختراع فقد سجلت السعودية من الابتكارات أكثر مما سجلته ست عشرة دولة عربية مجتمعة (لعام ٢٠١٦). واحتلت السعودية مؤخرا المرتبة التاسعة في تصنيف أقوى دول العالم، حسب مجلة بزنس إنسايدر، ولم يعتمد التنصيف على النفط والوهابية، بل على معايير أخرى كالمكانة السياسية والتفوق العسكري والقدرات الاقتصادية ونحوها. هذا غيض من فيض التطور الذي حدث للسعودية في العقود الأخيرة، بينما كان طه عبد الرحمن نائماً عن الواقع منذ القرن الماضي، فصحا وليته لم يصحُ، صحا من نومه وهو يظن أن السعودية هي تلك البلاد الصحراوية المتطرفة التي يغلب عليها الجهل والأمية. لكن من الذي صحّى طه عبد الرحمن من نومه؟؟ خيانة الأمانة/ لحن القول: يميز طه بين المثقف المنسلخ والمثقف المرابط، والمرابط هو من وصل السياسي بالأخلاقي، والديني بالإنساني، ولعله يقصد نفسه؛ لأنه يؤسس الفلسفة على الدين. ولكن هل انسلخ طه من أخلاق العلماء وأمانة العلم؟  إنها زلة القلم، أيها السادة. كنتُ لا أزال في ريبٍ من أمر طه، فلعلّ الرجل كتب الكتاب من أجل الدفاع عن الفكر الإخواني الذي يستمرئه، وأنه لم يتلق مالاً ولم يبع ذمته. لكن، اقرأوا معي هذا النص الغريب: "حالة عدم تدارك انقلاب المقاصد: فهذا الانقلاب الثاني، كما سبق، ناتج عن اختلال الوجهة لدى النظام السعودي؛ ومعلوم أن هذا النظام لا ينفك يوطد علاقاته بالنظام الإماراتي ... والحال أن المتأمل في أعمال وتصرفات النظام الإماراتي يجد هذا النظام، على هائل إمكاناته المادية، ليس بوسعه أن يعيد إلى الاستواء ما كان منقلباً" (ص، ١٠٥). هل عرفتم الآن أين يكمن لحنُ القول؟ بعبارة بسيطة: "النظام الإماراتي"! فهذه هي الصفحة الوحيدة التي يذكر فيها اسم النظام الإماراتي على طول الكتاب المكون من ٢٥٤ صفحة. ما دخل الإمارات هنا؟ الكتاب مقارنة بين إيران والسعودية، فلماذا تم "حشر" اسم الإمارات؟  بالنسبة لي، ليس هناك مبرر لإدراج اسم النظام الإماراتي وتشويه سمعته. استغفر الله، بل هناك مبرر واحد ووحيد: (قلْ فيقول!) أما لماذا لم يطنب طه في تشويه سمعة النظام الإماراتي فلأنه ببساطة جاهل به ولا يعرف عنه شيئاً. ولو تواصل مع المرتزقة والأوغاد المنتشرين في الشرق والغرب لأخبروه بما يريد، لكن يبدو أنه متعجّل أو أنهم متعجلون.  رسالة أخيرة: لقد طرحتَ يا طه مغالطة باسم (مغالطة التعميم السريع)، وأشرت إلى أنها "مغالطة منطقية تقوم في الوصول إلى تعميم استقرائي بناء على معطيات غير كافية" (هامش ١٨، ص، ٢٠٨). ألا ترى أنك قد وقعتَ في هذه المغالطة التي تحذر منها؟! ألا ترى أنك أصدرتَ حكمك ضد السعودية بناء ليس على معطيات غير كافية، إنما على الأباطيل؟، فلا يوجد هناك معطيات أصلاً. وإذا كانت هناك معطيات وبيانات فلماذا لم تذكرها في كتابك؟! إذا كنتَ تسمي التعميم بناء على معطيات قليلة (مغالطة التعميم السريع)، فسوف نسمي التعميم الذي لا يقوم نهائياً على معطيات (المغالطةَ الطحمانيةَ).  من المحزن جداً أن نرى فيلسوفاً عربياً له قيمته في المنطق وفقه الفلسفة يتردى إلى هذا المستوى الشنيع! كل من يقرأ كتاب (الثغور) لن يفوته الافتراء المقصود حتى لو لم يؤتَ هذا القارئ من الفهم إلا شروى نقير.  يا له من ثمنٍ بخس أيها الفيلسوف، ولا أدري كيف يمكن أن تبرر لتلاميذك وقرائك، إن كانوا من ذوي الألباب، هذا السقوط المريع! 

أكثر الآراء