Menu


الآراء
منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
اجعل نظرك فوق

اجعل نظرك دائمًا فوق.. أن ترى فوق خير لك من أن ترى تحت.. خير من أن ترى الأرض والدمار.. نظرك اجعله دائمًا نحو العُلا.. نحو النجاح ولو حاولوا إحباطك. العلاقة الجميلة التي بُنيت بين الطالب والمدير -والتي بقي نظري عليها إلى اليوم وسأقولها الآن- مسيطرة في عقلي ولم تغب عني يومًا واحدًا؛ فقد انتقل طالب جديد لدينا منذ كنت في المدرسة، وكان تفكيره جيدًا، ولكنه يواجه صعوبات مادية وأسرية كثيرة في أهل بيته، لكن هذا لم يؤثر فيه إلا في المدرسة؛ حيث كان العدوان دائمًا، وكان الناس يبتعدون عنه دائمًا، لكنه كان ينظر فوقَ.. لا أعلم لماذا كنت أراقبه ولماذا كنت أتتبع خطواته، ولكنَّ فيه شيئًا عرفته عنه: كان موهوبًا بقوة في مادة الموسيقى.. لديه صوت رنان. ذهب يومًا ما إلى مسرح المدرسة، وكانت عيناي تجريان معه خلسةً، وسمعت صوته ولم يفارقني، لكن لماذا يبتعد عنه الناس ما دام موهوبًا ولديه شيء ثمين؟! يومًا ما اكتشفته مديرة المدرسة وأرسلته إلى دار أوبرا كي يتعلم ويتقن فن الموسيقى، وذهب لكن رفضوه فخرج وكانت عيناه تنظر إلى السماء وكان يقول لوالده الذي انفصل عن والدته من سنوات ولكن المدرسة أجبرت أباه أن يأتي ليأخذه؛ لأنه هو الملزم به.. كان يقول له: «السماء صافية يا أبي، ويومًا سأكون هناك كمثل النجوم ومثل الغيوم». لم يفهم أبوه كلماته وقال له: «سأوصلك». في اليوم التالي دخل تلك المدرسة التي رفضته ولا أعلم ماذا حصل ولكنه دخل وبعد دخوله لم يعلم القواعد، وكان المدرسون يحارون إذ يشاهدونه ينظر فوقَ كل وقته.. إذا جلس وحيدًا يعلق ناظريه فوق.. لماذا؟ لا يعلمون، وواصل ولكن مدير مدرسة الموسيقى التي ذهب إليها لا يريده.. لا يريد أن يسمع عنه شيئًا، وهو يكرهه جدًّا؛ لأن أباه أجبرهم على أن يدخلوه وأتى عليه مقبلًا بكلمات نابية بكلمات سخرية. لكن هذا الطالب أنصت إلى مديره وهو يلقي عليه كلمات السخرية بأنك لا تعلم عن الموسيقى شيئًا، وكيف ستواصل؟ وأنني قبلتك من باب الشفقة، وأقوال من هذا القبيل، وهو صامد رغم المدير والأساتذة، وانتقل ما كان يواجهه في أسرته إلى محيطه، فظل ينظر إلى فوق دائمًا، ورغم محاولات المدير لزعزعته، ظل يصر على أنه سيكون في المرتبة الأولى، ولا يهمه كلام فلان أو فلان، حتى تبدَّل حاله واعتاد أن يكون الأول ومميزًا، وتبدلت مكانته في مدرسته إلى الأول؛ لشدة ذكائه وإصراره، وقد منَّ الله عليه ولبس تلك بدلة الأوبرا الأنيقة، ووقف في دار الأوبرا هو المغني الأساسي، يعرض خامات صوته الرنانة، وكنت من الحضور، ورأيت المدير الذي كان يذمه يصفق اليوم له بين الحضور ويشجعه كي يواصل، وكان يغني وينظر فوق، وسينظر فوق دائمًا، ولم ينكسر له ضلع، وسيكون في المقدمة دائمًا.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
الدمج والتحريض!

قرار الدمج في الصفوف الأوَّلية كان بمثابة الصاعقة على رؤوس البعض، يحذرون من الاختلاط وعواقبه حتى بتُّ أشكُّ أنَّ القرار الذي قرأته لا يتجاوز طلاب الثالث الابتدائي، قرأتُ وسمعت من البعض مصطلحات كبيرة وكأنه يتحدث عن الجامعات وليس عن أطفال لم يتجاوزوا العاشرة!. أتعجب من بعض الآباء كيف يرمي بسهام التشكيك على أطفال لم يتجاوزا السابعة، والبعض يسخر من ابنه لأن من سيعلمه امراءة!، يجرون جهلهم وتخلفهم على حساب طفولة أبنائهم، وكأن الغاية التعليمية مفقودة وأبدلوها بمفاهيم نتنة لا تعبر عن المجتمع إطلاقًا. إن من يحمل داخله أفكارًا منحرفة يدافع عن أفكاره بالدين ويسوق الأدلة الباطلة، والمغزى واضح للعيان ولكنه يتهرب من ذلك بحجج واهية لا يستطيع إثباتها على أطفال الصف الثالث الابتدائي. ومن العجائب أن ترى أبناء هؤلاء يلهون مع الأطفال الآخرين في البيوت والمناسبات ومن دون استنكار، ولكن في المدرسة شيئًا آخر!، تناقُضٌ عجيب نعايشه مع بعض المتذمرين الذين سلبوا الطفولة من جذورها واستبدلوها بعقولهم المليئة بالأفكار العفنة والمريضة. إن هؤلاء يحتاجون لتربية أنفسهم، ثم تربية أبنائهم، ولمن دخل في قلبه الخوف فعليك أن تكسر الحواجز بين أبنائك وتعلمهم كيف يتعاملون مع الآخرين سواءً الأطفال أو الكبار وتشجعهم على الحديث معك عندما يواجهون أي مكروه لا سمح الله، كما أنه من الضروري أن يعرف الطفل حدود التعامل مع الأطفال وما هو المباح والمحرم. كل ما سبق قد يتم علاجه ولكن إلى أولئك الذين استغلوا هذا الامتعاض بصنع حالة من التحريض ونشر تلميحات من العصيان على طريقة العصيان المدني من أجل أغراض معلومة ذات أهداف ودلالات لا تخفى على أحد منا، والتي تناقلها الناس من حسن نية فهذا الأمر خطير جدًّا ومرفوض، فالتحريض يستحث الرأي العام على تجاوز الخطوط الحمراء. كما أطالب وزارة التعليم بتشكيل لجنة تحاسب كل من صوَّرَ ونَشَرَ من داخل المدارس، فالتشهير بالأطفال وحده جناية كبيرة، ناهيك عن المقاصد الأخرى التي تريد إثارة أولياء الأمور والتحريض على قرارات الدولة!. لابد من الضرب بحديد على كل محرِّض، وعلى كل من قام بالتلميح بالعصيان على استقبال المسؤولين أو تصوير الطلاب والمتاجرة بطفولتهم، أتمنى أن يتحرك المسؤولون فورًا قبل أن تكبر كرة الثلج.

إبراهيم الروساء
إبراهيم الروساء
عبدالله الروساء.. مرت سنة والأحزان جاثمة

مرّت سنة على رحيلك يا والدي وكأنها مئة عام، كأنها الطود الذي يجثم على صدري لا يغادرني كل ليلة.. أكتب لك بعد عام لياليه كانت كالحة السواد، شديدة الصمت سوى من ذكراك التي تسابق أحلامي، وهي تستعرض شريط حياتك الممتلئة بكل معاني الجمال.. جمال وبالرغم من كل شيء يأبى إلا أن يتصدر مشهدي كل مساء. أبتاه.. لم يعد سرًا بأن أيام ما قبل وفاتك ليست كالتي بعدها، وكما أؤمن بأن الموت حق فإن الحزن حق، ارتقت أرواح كثيرين نحبهم من أقرباء وأصدقاء وأعزاء، لكن وخز فراقك يا أبتاه في القلب أنكى وفي النفس أقسى. أبتاه.. تعلمت الحُزن بعدك وقد علمتني معنى السعادة، وذقت الفراق بعدك حين علمتني طعم المحبة، وقاسيت الضعف بعدك بعد أن منحتني القوة، ومهما تزينت الدنيا بزخرفها، فإن فقد الأب وبكل تفاصيله جرح غائر في كبد الابن، التي لا يشعر بها إلا من اكتوى بنار فراقه وتلظى بجمر ذكرياته. أبتاه.. إنه وبرحيلك رحلت معك أشياء كثيرة وكثيرة جدًا، وثُلمت حياتنا بعدك ثُلمة لا يدملها مال ولا ولد.. لقد كنت فينا الإلهام والإنعام، مدرسة في كل شيء، في حياتك ومماتك، في حديثك وصمتك، في هدوئك وسمتك، في أمانتك ووقارك، وعن الأخيرة أغبطه، فمنذ رأت عيناي هذه الحياة لم أشاهده إلا ذاك الوقور شابًا وكهلًا.. شابًا تملأه الحياة، وكهلًا ملأ الدنيا تجارب وخبرات. أبتاه..- رحمه الله- خَبِر الحياة ومارسها بكل أشكالها الصعبة والسهلة واللينة والقاسية؛ إذ لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب، بل جاء لهذه الدنيا عام 1353هـ والأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد عموما ضعيفة، فكان مكتوبًا أن يحمل متنة مسؤوليات تفوق بدنه النحيل، فبإزاء البيت الكبير والمكون من جدتي حصة الجمعة وجدي محمد العبد المحسن الروساء وأعمامي وعماتي، رحم الله من توفي منهم، كان هو الأوسط منهم وبحكم ظروف الحياة الصعبة، فإن زرعت في والدي القوة والصبر والجلد والتحمل، فكان يغدو صباحًا للمدرسة السعودية في وسط بلدة المجمعة، ويروح غداة لاستكمال العمل في المزرعة (المتحدرات) مع جدي واجبات المزرعة ومتطلباتها من حفر ورياسة وسقاية، من أجل أن يجدوا قوت يومهم، وبعدئذ يستكمل واجباته المدرسية. أبتاه.. كانت حياته صعبة لكنه انتصر عليها بصموده وصبره، ونال الشهادة الابتدائية وواصل للمتوسطة ومنها للثانوية، التي تعتبر في تلك الفترة شهادة متقدمة. اشتهر والدي- رحمه الله- بصلابة وحكمة في الرأي، ونتيجة لذلك قرر أن يغادر مسقط رأسه المجمعة إلى العاصمة الرياض؛ بهدف منشود وهو طلب العلم وهذا ما فعله في كلية الشريعة واللغة العربية بالرياض التابعة للرئاسة العامة للكليات والمعاهد العلمية، قبل أن تنتقل إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية. فتغرّب وسكن ودرس لوحده في قصة نجاح شهدها ذلك الجيل، الذي خرّج الرجال وساعدوا في بناء نهضة هذا الوطن عبر طريق الكفاح والفلاح، وكعادة الظروف التي تواجه والدي حالت دون إكماله الدراسة الجامعية؛ رغم مضي ثلاث سنوات على دراسته لكنه عاد للمجمعة، ابتياعًا لرضا والدته ووالده الذين نالت الظروف منهما وأتعب المرض جدي وفقد بصره، ولم يكن قادرًا على العمل والسير. بعد عودة الوالد- رحمه الله- للمجمعة، طوّر أسلوب الري وبعد دخول «البلاكستون» انتقل السقي من الطريقة اليدوية التقليدية بالسواني إلى مكينة مخصصة لسحب المياه من جوف الآبار، وأتذكر دائمًا حديثه عن المكينة ومدى فرحته بها. في تلك السنة تزوج والدي من ابنة عمه والدتي الغالية شيخة عبدالعزيز الروساء- حفظها الله- ولأن أبي لا يريد أن يعيش على الهامش، فقد واصل ركوب التحديات مع كثرة المسؤوليات، ودخل التجارة في مهنة البيع بالتجزئة للملابس الجاهزة والأقمشة، فكان يسافر للرياض وجدة والدمام وظل يمارس هذه التجارة؛ حتى قامت البلدية بتطوير سوق الخميس لتكون على هيئة محلات تجارية منظمة، وكان لوالدي أحدها وتوسعت التجارة أكثر وافتتح محلًا «دكان» في القيصيرة القديمة بالديرة. شخصيًا لي ذكريات جميلة لا تُنسى في ذلك «الدكان»؛ حيث كانت مكافأتي وإخواني لمن يحل الواجب في وقته، أن يخرج برفقته للدكان ومنه للنخل المتحدرات حتى «بين عشاوين»، أي بعد صلاة المغرب وقبل أذان العشاء؛ لنعود أدراجنا وقبل ذلك زيارة رسمية لدكان القديري من أجل تذوق «الكعك»؛ ليشكل مع الحليب الحار وجبة لا مثيل لها. بعد فترة، انتقل والدي إلى مضمار الوظيفة الحكومية وتوظَّف في بلدية المجمعة، وتدرج وظيفيًا حتى قرار بفصل البلدية عن مصلحة المياه، وقرر والدي برغبة منه الانتقال لمصلحة المياه مديرًا للتشغيل والصيانة، إلا أن الوظيفة لم تمنع والدي من الاستمرار في خوض التحديات وغمار التجارب، فدخل مجال المقاولات وبنى منزله الأول بنفسه ومن ماله الخاص، ثم استمر في عمل المقاولات وبناء المنازل والشقق وقرر بناء بيت أكبر للعائلة، التي تكبر سنويًا فبعد أن تزوج أعمامي أراد أن يجمعهم في بيت واحد، وهذا ما حصل في منزلنا بحي القادسية الذي ولدت فيه، ويحمل ذلك المنزل ذكريات محفورة لا تُمحى وكل ذكرى أحلى من أختها. يحرص أبي بعد صلاة العشاء أن ينتظر أن تحين الساعة 9.30؛ حيث يطل وجه المذيع عوني كنانه- رحمه الله- تاليًا أخبار المملكة ومستمعًا لها والدي بكل جوارحه؛ حتى غنه لا يريد أحد منا أن يكلمه أو يقاطعه وقت تلاوة نشرة الأخبار. في تلك الفترة حدثت لي قصة مع والدي.. كنت في بدايات المرحلة الابتدائية وكان يسألني بشكل دائم «هل شاركت في الإذاعة؟»، كان يحضني ويحثني ويسألني دائمًا وعندما سألته عن السبب قال يومًا ما ستعرف، وأحفل كثيرًا بالسبب ولم آبه بالتفاصيل لكنني أخذت بنصيحة والدي وتقدمت الإذاعة المدرسية واستمررت حتى تخرجت في الثانوية.. وعندها زرعت هذه المعرفة الثقة في نفسي وكانت الإذاعة العتبة الأولى للخطابة والارتجال، وكأن والدي يرى مستقبلي ذلك الحين. تحديات والدي لم تنته، فعندما جمع مبلغًا من المال قرر إغلاق الدكان وترك المقاولات، ثم فيما بعد التقاعد المبكر من الوظيفة الحكومية، والدخول في معترك العقار الذي كان في بداية ازدهاره بين أعوام 1410 – 1420هـ، وهو ما تم فاشترى وباع وتوسع ووصل لمدينة الرياض والخرج والدمام. ومن العقار لسوق الأسهم في مغامرة جديدة، بكل استمتاع حيث كان يتحدى نفسه وعلى الرغم من تقدمه في السن إلا أنه عاش حلو السوق ومرها، في دروس مجانية يقدمها والدي بأن الحياة عبارة عن سعادة وعمل، وكان يتمثل أبيات ابن مويجد القباني حين يقول: لا عاد ما للرجل رأي يدله فلا له من رأي الرجال ثواب وإن كان ما شرب الفتى من يمينه فشربه من إيمان الرجال سراب. عاش أبي حياته كمربٍ وعائل، فهو لم يفكر بنفسه قط بل يشغل باله كثيرًا ويشعر بذلك كل من حوله، كان حريصًا على إيقاظنا لصلاة الفجر أيما حرص، ويلقي المحاضرات تلو الأخرى في النصح والإرشاد، وبذل الوقت في العمل وترك الكسل وكان يتمثل قول الشاعر: والحر حر يرفعنه سبوقه والبوم يلقى بين الأسواق خفاق قوة والدي انعكست على أبنائه الثمانية فأقلهم يحمل الشهادة الجامعية، وهو مكمن دعاء والدي رحمه الله المستمر أن يصلح له ذريته. بعد رحلة مليئة بالشغف والمغامرة والربح والخسارة، قرر أن يرتاح وقدم أوراقه للتقاعد المبكر عام 1422هـ، ولكن الراحة لم تطل- ولعله أعظم للأجر- فأصيب والدي بأمراض العصر قبل أن يتمتع ببقية حياته الباقية ومنها إلى الجلطات المتتالية، ولكنه وكعادة الأبطال يخرجون دائمًا منتصرين، فانتصر على الظروف واستطاع تجاوز الأمراض بكل اقتدار؛ لكن القدر المحتوم حل عليه في حادث مروري والله المستعان. أبتاه.. إن كان من نجاح حققته فهو بفضلك، فقد علمتني قبل العلم، وأخبرتني قبل الخبر، وألهمتني قبل الإلهام، وحفزتني قبل التجربة وصفقت لي قبل البداية، أنت سري الذي أبوح به لأول مرة ولا يمنعني أن أقول وراء كل رجل ناجح أب أعظم..   أبتاه.. عليك الرحمات تترى والحسنات مليء والدرجات العلى والسكن في جنة المأوى عند المليك المجتبى سبحانه، رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جناته وأجزل لك الدرجات العلى كما منحتنا درجاتنا العلى في الدنيا.. اللهم الفردوس الأعلى اللهم الفردوس الأعلى اللهم الفردوس الأعلى.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
المدرسة الإدارية الذكية

طرح في علم الإدارة، المدارس الإدارية المعروفة والمقدرة بحسب زمنها، وما أحدثته في وقتها من ثورة معرفية وتطوير ونهج جديد. ونرى الآن وبكل واقعية، بدء المدرسة الإدارية الذكية، وهي التي تعتمد الذكاء الاصطناعي والتطبيقات والبرامج، وصولًا للسنجراتي، وهي تقارب الآلة للإنسان. وبدأ السياق من ظهور النت في بداية التسعينيات عالميًا، فأرست مفاهيم جديدة، منها الإدارة الإلكترونية والحكومات الإلكترونية والتجارة الإلكترونية وأودية السيليكون، ومن ثمَّ دخول الهواتف الذكية (بداية نشأة لفظة الذكاء بتوسع)، وربطها بين الاتصالات والتطبيقات وأجيال الشبكات من حيث القدرة والانتشار والجامعات والبنوك الافتراضية والعملات الرقمية وتقنيات النانو والتقنيات الأخرى، ومنها ما يطرح بتوسع في غالب المجالات والمجاهرة بعصر الذكاء الاصطناعي، وهذا ما بلور هذا المفهوم (ذكاء). ومع احتياج هذا النوع من الإدارة لشخصية (Character) ومبادئ وآلية جديدة، شكَّل ذلك «مدرسة الإدارة الذكية» في سياق التطور الزمني أو المرحلي المرن (dynamic) للمعطيات، ومن ثمَّ تنضم هي لسلسلة المدارس الإدارية السابقة، في مساهمة تطور علم الإدارة من بعد جديد استجد.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
وكأنه آخر يوم لديك

عِشْ وكأنَّ اليوم آخر يوم لديك وستذهب، وكن عابر سبيل دائمًا، وضيفًا خفيفًا، مُرَّ مرور الكرام، وكن زائرًا جميلًا وصابرًا وحالمًا ومتيقّنًا بأنَّ الله لن ينساك ما دُمَّت تذكره. افعل.. أنجز.. لا تؤجِّل؛ أنت لا تعلم يومك متى؟ ولا تعلم كيف سيكون حالك بعد ساعة؟ ولا تعلم مصير حياتك، التدبير عند الله والله عنده حسن تدبير أمورك، ولكن عليك التفهم، إن طرأ على بالك شيء افعله لا تقوله فقط؛ حتى لا تندم لا تجعل العمر يمضي وأنت لم تحقق شيئًا بعد، لا تجعل من نفسك سببًا كي تقول ياليتني فعلت، ياليتني قمت، ياليتني ذهبت. أي فرصة تأتيك استغلها واحسبها كأنها آخر فرصة لديك في حياتك، حقِّق ما تمنيته بالذي بين يديك، وحتى لو كنت ببساطتك، تَكُن أحلى تَكُن سعيدًا لو دقيقة واحدة، لا تؤخر.. قم وثابر.. تحرك.. اعمل، وسيرى الله عملك. فرصتك وهبها الله لك الآن لا تقل هي مجرد فرصة وستأتيني فرص غيرها، ستأتيك فعلًا، ولكن أنت لا تعلم في أي زمان أو مكان، ولكن استغلّها هذه المرة، وتصرَّف وكأنها آخر مرة، وأعقلها وتوكّل على الله، واثبت على قرارك، ولا تدع أي أحد يغيّر قراراتك ما دمت تعرِف نفسك، وتعلم الذي يناسبك والله سيبعث لك كل شيء يناسب مقاسك ويناسب أفكارك وطموحاتك وتطلعاتك. أنت عابر سبيل جاء يوم وسيرحل، كن عابر سبيل خفيفًا ولطيفًا على مَن يجالسهم، على مَن يسايرهم، يريد لهم الخير دائمًا، ينفعهم.. يرضيهم.. يؤنسهم.. يرى كل ما بقلوبهم.. يرتاحون لمجالستك ولمخالطتك.. ويريدون أن تجلس أكثر معهم، وتصرف على هذا النحو، وأتقن مهارة إنك يوم هنا وستذهب.. دعنا لا نتمسك بمالٍ ولا بجاهٍ ولا بشيءٍ نترك كل شيء إلا أعمالنا هي من سنأخذها.. لا تنسَ الزكاة اجعلها جزءًا لا يتجزأ من حياتك ولو بقليل، أعط وانسَ وتوكّل على الله، وثِق بأنّ لك ربًا، ولو حتى قاسمت زائرًا خبزك سيعطيك الله أكثر مما تتوقع ويرزقك لحسن تصرُّفك.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
حوار بين فراشة ونحلة

لا يُحْكَى أن فراشة حطَّت على إحدى الأزهار، وبدأت تفرش جناحيها تارةً وتجمعهما تارةً، كانت تفعل ذلك بكل هدوءٍ، تستمتع بأشعة الشمس الدافئة، بينما ترسل النظر في المُرُوج المنبسطة، قطعَ ذلك الاسترخاءَ صوتُ طنين مزعج.. لم تكن سوى نحلة!   قالت الفراشة: لقد قطعتِ جلسة التأمل التي كنت أستمتع بها. أجابتها النحلة: عذرًا، أنا أعمل جاهدة منذ الصباح الباكر لجمع العسل، ولا أهدف لإزعاج أحد. الفراشة: ولمن تجمعينه؟ النحلة: للخلية. الفراشة: عفوًا، ماذا تقصدين بالخلية؟ ذات المنزل أم مجموعة النحل؟ النحلة: بالتأكيد ليس المنزل! بل قصدتُ مَن فيه. الفراشة: ومن المستفيد الحقيقي من جمع كل ذلك العسل؟ النحلة: بالطبع نحن، معشر النحل. الفراشة: أمتأكدة أنت؟ هل تأكلونه وحدكم! النحلة: نعم .. لا .. لا أعرف! أنا أقوم بعملي بكل جدّ. الفراشة: لست معترضة على فكرة العمل بجدّ إذا كان الهدف منه واضحًا، ولست غاضبة من كونِ بعض العسل تسرقه الدببة، وإنّما أنا أتعجب ممن يقضي يومه كاملًا في عناء، ولا ينال من ذلك إلا الشيء اليسير، فالنسبة العظمى تكون من نصيب الإنسان. النحلة: حسنًا، أنتِ تفكرين بطريقة مختلفة لا تعنيني. أنا تربيت على العمل بكل جدّ واجتهاد، ولا أودّ أن أضيِّع الوقت معك لنقاش حول ما تفعلينه، ولكنني سأفعل ذلك لمرة واحدة؛ هلا أخبرتني عمّ تفعلينه في يومك أيتها الجميلة؟ الفراشة: لا شيء مما تفعلينه، أنا أستمتع بالطيران بين الزهور المتنوعة، وأقوم برعاية جناحي وتعريضهما لأشعة الشمس. النحلة: لماذا؟ الفراشة: هي المتعة بالنسبة لي، ولا يهمني كون الزهور تستفيد من نقل رحيقها عبر أقدامي أم لا. النحلة: ثم؟ الفراشة: لا شيء. أنا أستمتع بحياتي وأرعى جمالي فحسب، ومع ذلك ألقى الاهتمام والاحترام اللازمين. النحلة: لا يوجد قيمة في أن يحيى الشخص بلا هدف. الفراشة: بل لا يوجد قيمة في أن يحيا الشخص ليحقق هدف غيره! النحلة: أنا أحيا لأجل الجميع وأموت في سبيل الجميع. الفراشة: أنا أحيا لأجلي فقط، وقد تُزرع لأجلي حدائق خاصة، وإن متُ سيحفظون جسدي الجميل في «ألبومات» أو معارض. النحلة: لا تعليق. الفراشة: صحيح أنك أفضل مثال لقيّم مثل التضحية، والتفاني، والإخلاص، والجد.. ولكن عليك مراجعة بعض الحسابات؛ أنت تعملين من الصباح الباكر في جَمْع الرحيق، لتصنعي منه العسل لغيرك، وتبذلين حياتك بلسعة واحدة فقط لحماية غيرك، ثم لا يكترث لذلك أحد، بل قد يسميك البعض «ذبابة العسل». النحلة: لا تعليق. سواء أكنت نحلة أم فراشة يجب أن يكون لك هدفك الخاص، ويجب أن يكون لك إسهامك في مجتمعك.    

عبير صالح الصقر
عبير صالح الصقر
وطن الشموخ ٨٩

(صُنع في السعودية) في الاحتفال السنوي الـ٨٩ باليوم الوطني السعودي، يكاد يتفق الجميع على تسارع خطوات التنمية وقفزات مذهلة، تعكس همة عالية ووطنًا قادرًا وأمة لا تُقهر، تستشرف مستقبلًا واعدًا بأيدي شباب يتحدون العالم. هم نتاج الصناعة السعودية، التي عتادها وعدتها عرق كل مواطن على هذه الأرض الطيبة اليوم.  فلو كان شباب الغد قلم الوطن فأنتم اليوم محبرته، فشكرًا لكل جندي بذل ويبذل روحه لينبت زرع الغد، وشكرًا لكل معلم ومعلمة أدوا الأمانة وبنوا عقول الغد، شكرًا لكل طبيب رعى الأجساد حتى استوت على سوقها ليزهر وطن الغد، شكرًا لكل أم وأخت وابنة حافظت على حجابها وقبلت التحدي لتغزو العالم، متمسكة بدينها وبقيم لا تقبل المساومة؛ لتثبت للجميع أن كل ما صُنع بالسعودية يتسم بالتفرد والأصالة، وغير قابل للطرق والتعدين؛ لأنه ببساطة معدن نفيس لا يُشبه غيره.  شكرًا لكل شاب مثَّل الاتجاهات العامة الكامنة في مجتمعنا الأشم بأنماطه السلوكية، التي تميز أخلاقيات العرب، ويتوق العالم ليتعلم شيمها من خلال مشهد عربي حتى النخاع بنسق فكري، أقل ما يقال عنه إبداع.. شكرًا لكل مهندس ونجار ومزارع وكاتب وناقد وخطيب ومبرمج وميكانيكي وصحفي.  فبالجميع يكتمل نسيج وطن الشموخ، في ظل حكومتنا الرشيدة التي فتحت أبواب التنمية والحرية على مصراعيها؛ بغرض الوصول  إلى وطن لا يُشبه إلا نفسه، يعتلي الشموخ ويتحدى الحضارات بشباب يحملون راية التغيير بتصور قائم على (صُنع في السعودية).

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
شكوتي لله وهو يلبي

إن كنت مهمومًا أو بك شيء، لا تشتكِ لإنسان، تضَّرع لله وهو سينجيك من كل شر إن شاء الله، وإن كنت تريد شيئًا لا تطلبه من أحد، فقط اطلبه من الله وهو سيستجيب لك. هذه الأيام أصبحت عصيبة، إن قلت همك لأي إنسان كان، سيكسرك ولن يشفي جرحك، الله وحده أعلم بقلبك، اشتكِ له وسييسر أمرك إن كنت بعيدًا أو قريبًا. فقط ابحث عن سجادتك وافعل شيئًا يريح نفسك، اسجد طويلًا وقل له كل ما في خاطرك، كل ما في قلبك، كل ما في فؤادك.. نيتك الصافية وبياض قلبك سيوصّلانك إلى كل ما تريده، وقل يا رب بكل قوة، بكل اطمئنانية، بكل ما عندك.. إن طال الشيء المراد سيأتيك في يوم ما، لا تقلق ولكن لا تشتكِ إلَّا لله، فقط هو سينجيك وسيزيل همك. والداك يحتاجانك.. قف بجانبهما فهما نصف دعائك لتحقيق مرادك، هما حولك اليوم يطلبانك، وهذا هو البر أن تلبي لهما ويلبي لك الله كل ما طلبت. إن لم يكن حولك أحد وكنت بغربة، بجانبك الله سبحانه وتعالى سينجيك من أن تشتكي لفلان وفلان، وتقول لهذا وذاك؛ كي فقط يتصدق عليك أو يذمك من خلفك، أو يشتمك أو يفسد عليك يومك، الله وحده يعلم أنك محتاج ولديك عراقيل كثيرة ولم يصلحها غيره؛ لعله فعل خير صغير تنال منه أجرًا كبيرًا.. اطعم العصافير واعتنِ بها لو كان عندك، اعتنِ بالورود كي لا تذبل، اعتنِ بنفسك كي لا تشحب، دائمًا كافئ نفسك لا عليك من أحد، فقط خشوعك لله وتضرعك له هو الراحة. لم ينفعك أحد ولا تتكل على أحد في أمورك، أوكلها لله وحده، أمور حياتك إن كانت متعسرة لا تعتمد فيها على أحد من أقربائك ولا أصدقائك، سيأتي لهم يوم يقولون لك نحن الذين أوصلناك؛ كي فقط يتقاسموا معك كل شيء بحياتك ثمن أجرتهم وأنت تريد التفرد، وهم يريدون السعادة على ظهرك. دع لهم كل شيء واذهب لخالقك، وإن كنت محتاجًا فأنت محتاج لله ولدعاء والديك، وببرك ستصل إلى هدفك، القمة تتسع للجميع، ولكن دع قمتك مختلفة. سِر إلى ما تصل وفي الطريق الصحيح لم تضل إن كانوا يريدون هم سقوطك، فأنت أعلن نهوضك لأعلى قمة، إن كانوا يريدون هزيمتك، فأعلن أنت انتصارك أمامهم، ولأن الله يريد لك الخير وهذا قدرك، اشتكِ له فقط، لا تشتكِ لأحدٍ غيره.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
أيام معلومات

سعدت كثيرًا وأنا أستعرض العديدَ من الرسائل التي تَصلني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في هذه الأيام المباركة عن الاستعدادات والخدمات التي تقدّم لضيوف الرحمن من لدنّ حكومة خادم الحرمين الشرفين وولي عهده، وذلك من خلال جميع أجهزة الدولة، والتنسيق والتنظيم للمتطوعين والمتطوعات والمؤسسات الخيرية.. وأيضًا نرى من المواطنين من أقام ولائم ومآدب على الطريق للحجاج، وهذا- لله الحمد- ليس بجديدٍ؛ فهو مصدر فخر واعتزاز لجميع من على هذه الأرض المباركة، بل ما يسعد جدًا أنَّه يتطوَّر، وفي كل عام هناك الجديد، ولله الحمد والمنَّة. وأيضًا مما يحضرني الآن «هاكاثون الحج» الذي أُقِيم في جدة في العام الماضي كأكبر «هاكاثون» مسجّل في العالم في موسوعة «جينيس»، وقد فاز فيه أخوات سعوديات كريمات ببرمجة تطبيق «ترجمان» لغير المتحدثين باللغة العربية، وهو عبارة عن مسح ضوئي للعلامات الإرشادية، وترجمتها إلى لغة جوال المستخدم، وبدون إنترنت، والمخطط أن يخدم ذوي الهمم والأميين.     ومن الأمور الطيّبة نستذكر إنهاء جميع إجراءات السفر من  بلد الحاج  (مثال إندونيسيا) . قبل وصوله للمملكة. ونقول وفّق الله الجميع وجعله في ميزان أعمالهم . { رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ }.  

فهد بن جابر
فهد بن جابر
العقل أم غير ذلك؟

 تتفوَّق الكثير من الحيوانات على الإنسان في جانب القوة البدنية، ورغم ذلك لم نجد لها- أي الحيوانات- من الأثر ما للإنسان في تطويع الطبيعة، كشقّ الجبال، وبناء الجسور، والتسابق نحو الفضاء. بل إنَّ الإنسان- عبر التاريخ- سخّر قوة الحيوان لخدمته ولراحته، فحرث الأرض وأثارها بتطويع الثور، وحملَ الحمار أمتعته بدلًا عنه، واستفاد من مزايا الجمل لقطع الصحاري. ومن الأشياء الداعية للتفكر؛ أنَّ الإنسان يقيس قوة اختراعاته المختلفة بوِحدةٍ أسماها حصان، وهي قوة تفوق قوته، السر هو ما أوْدَعه الله في الإنسان من قوة العقل، لا القوة البدنية، وبذلك العقل يستطيع أن يكون أقوى من أي مخلوق آخر، {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ}.  على الطرف الآخر من النظرية أقول: أعرف رجلًا أفنَى حياته يعمل كمشغِّل لإحدى المعادات الثقيلة، وكانت تُوكل له مهام فتح الخطوط الأشد وُعورةً في المنطقة الجنوبية، أذكر كم كان مشغولًا، ولم يكن يُناقَش في سعر الساعة، بسبب أنَّ جدول أعماله عادة مشغول لأشهر قادمة، بعد سن التقاعد، تفاجأت بمستوى معيشته المتواضع جدًا؛ فالجزء الأعظم من المبلغ كان من نصيب صاحب المعدة لا للعامل! السؤال أليس الإنسان هو المحرك لتلك الآلة؟! شخصيًا، كنتُ أشارك في سباقات الخيل، وساعدني وزني على ركوب الأبطال منها، الجدير بالذْكر أنَّ الـمَبالغ التي كنتُ أحصل عليها لم تكن مجزية- حتى في حالة إحراز مراكز متقدمة- رغم المخاطر التي كنت أتعرَّض لها بشكل مستمر، أليس الإنسان هو المحرك لذلك الحيوان؟! الجواب: ليس المحرِّك هو الفيصل في المسألةّ، إذًا هل هو نوع الإسهام أو مداه؟ فبرغم كون عمّال مناجم الألماس يستخرجون أغلى الأحجار، إلا أنَّ مرتباتهم من أقل المرتبات على مستوى العالم، ولا يتحمل صاحب العمل أي مصاريف لعلاج العامل، بالرغم من ارتفاع مخاطر الإصابة المهنية جراء الانهيارات، وانتشار أمراض الجهاز التنفسي بينهم، هذا من ناحية نوع الإسهام. أمَّا من ناحية مدى الإسهام، فإسهام الخيّال أو كما يُسمى «الجوكي» لا يمثل النسبة الأكبر في معادلة السِباق، بل إن الفيصل هو أداء الحصان.  الآن تأمَّل معي المرتبات الضخمة للمستشارين القانونيين، والمخصصات والنسب التي يحدِّدها المحامي قبل فتح ملف أي قضية، لتعرف أن العقل- بالأصح ما يحويه- هو ما يُرجّح الكفة في أي معادلة. ولكن هل لي بالسؤال التالي: أليست مرتبات لاعبي كرة القدم أو السلة أعلى منها للمحامين والمستشارين؟  رغم كون مجهود الأخيرين ذهني بحت؟  لماذا؟  نعم، لا يزال العقل هو صاحب الوزن الأعلى في المعادلة، ولكن يجب عليك إدراك نقطة في غاية الأهمية.  متى ما كان الشخص هو المحور في الأداء، والمدى في التميز، وصاحب الإسهام الحقيقي في عمل- أي الـمُعول عليه؛ كانت قيمته أعلى. الآن لنعُد للأمثلة السابقة لنقيس صحة النظرية. حرث المزرعة- رغم كون المزارع هو من يقوم بتقسيم المزرعة، ووضع خطة عمل وإدارة قوى العاملة؛ غير أنَّ الحرث هو العملية الرئيسية، كذلك في مشغل المعدة، ومع الخيّال وعامل المنجم أيضًا، ولكنَّه يختلف تمامًا مع المستشار القانوني ولاعب الكرة. لذلك ركّز على ما تكون أنت فيه محور ومدى وصاحب الإسهام الحقيقي لتَرْفَع من قيمتك، فذلك مكمنُ القوة في معادلتك الخاصة.

منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
تأخرك سبب تقدمك

كل تأخر في حياتك له سبب سببه الله لك.. لا تتذمر إذا كان حالك صعبًا وتريد تغييره.. عند الله كن فيكون يتغير حالك في ثانية واحدة. إن كنت موظفًا ولكن أصبح لك سنين ولم تترقَّ وإلى الآن جالس بمركزك الحالي، لا تقل هذا وذاك أصبح أعلى مني وأنا إلى الآن على حالي. من المؤكد أن الله كتب عليك أن تبقى هكذا وسيفرجها عليك، لكن دون تذمر منك.. فقط ارفع يدك إلى السماء واطلب ما شئت بالدعاء. وإن كنت طالبًا لا تقل: أنا فاشل وبكل امتحان أرسب. الدنيا دار امتحان لك، وافترض أن امتحان الفصل الدراسي أيًّا كان، في المدرسة أو الجامعة، هو امتحان كي تتخطاه وعليك فعل اللازم وبقوتك ستتخطى الصعاب.. فقط كن قويًّا واستعن بالله في أمورك وهو سييسر أمرك إن شاء الله. وإن كنت عاطلًا فلا تفكر كيف الفرج؛ لأنه يأتي من الله.. فكر وتأمل في الذي حولك. من المفترض أن الله عطل أمور حياتك وفي آن واحد يفرجها عنك. وإن كنتِ ربة أسرة، لا تفكري في الآتي بشكل سلبي، بل فكري فيه بشكل إيجابي بأن الله رزقكِ أسرة جميلة وعليكِ إدارتها بشكل صحيح، وستعلمين حينها أن هناك يتيمًا يريد أسرة فقط تضمه، وستحمدين ربكِ على هذه النعمة. وإن كنتَ رب أسرة لا تفكر في كيفية توفير لقمة العيش بتعب.. سترهق نفسك، بل فكر فيه من جانب إيجابي وجميل بأن الله سخر لي هذه الأسرة لكي يهب لي أجرًا عظيمًا. ولا تتذمر لأنك لا تستطيع حمل هذه الأثقال.. الله كلفك وهو أعلم بك وأعلم بأنك تستطيع فعل هذه الأمور، وتأكد أنه لم يكلفك أكثر من طاقتك. يتأخر عليك شيء طويلًا ولكن يأتيك في الوقت المناسب لك، وفورًا ستنسى كل التعب.. يريد الله بك اليسر ولا يريد العسر.. فكر في الأمور التي حولك دائمًا بإيجابية، وافترض لها حلولًا إيجابية، ولا تقل: حظ فلان أفضل مني، بل قل: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. فإذا مكتوبًا لك تأكد أنه سيأتيك حتمًا وفورًا.. وتأخرك هو سبب تقدمك.. كلما أخر عليك الله شيئًا، تأنيت أكثر، والاستعداد سيكون بتأنٍّ.. وكلما كان أبطأ كلما كان أفضل لك؛ لأنك تستعد، وسيأتي وقت تصبح أمورك بسرعة البرق بإذن الله.. اطلب منه الذي تريده وسيأتيك خير ما تشاء.

محمد بن طرجم الدغيلبي
محمد بن طرجم الدغيلبي
رؤية مختلفة للتعليم في المملكة

عند حديثنا عن مستقبل التعليم، لا يمكن أن نتجاوز الجهود السابقة لإصلاح التعليم في المملكة، التي جاءت على شكل العديد من المبادرات ذات الميزانيات الفلكية- إن جاز التعبير- غير أنها ومع الأسف الشديد، لم تحقق النتائج المرجوة التي كان يطمح إليها ولي الأمر، كما يطمح إليها كل سعودي؛ ليتأكد لنا أن التحدي لم يكن يومًا ما في المادة ولا في الإرادة، بل في الإدارة والعقول. وبظني أن المبادرات السابقة كانت متشابهة وتدور في نفس الدائرة، فلم تكن بينها فوارق استراتيجية جوهرية، وإنما كان هناك تغيير في التكتيكات فقط، التي هي وسيلة تُطبق لتحقيق غاية الاستراتيجية، فالتكتيك هو أداة لتحقيق الهدف المتمثلة بالاستراتيجية، ولا يمكن أن نبقى دون أي تغيير جذري في استراتيجيات التعليم، ثم نتوقع نتائج مختلفة. من المعلوم أن وزارة التعليم منذ نشأتها وحتى الآن، وهي تتعامل مع الطلاب بصفتهم العملاء الرئيسيين لها، وعلى هذا الأساس بنت كل استراتيجياتها وخططها، كما أنها تضيف على كاهلها مسؤوليات إضافية ليست من صلب اختصاص العملية التعليمية، فماذا لو أعادت الوزارة تحديد عملائها الرئيسيين، ثم ركزت عليهم من خلال التخفف من أعباء ومهام ليست من صلب اختصاصها. نتذكر في الفترة القريبة الماضية، كيف نقلت وزارة التعليم مهام الصحة المدرسية إلى وزارة الصحة، وكان ذلك إجراء صحيحًا، ولكننا لا نزال نجد الوزارة اليوم مشغولة بالمباني المدرسية، وتفرد لها وكالة كاملة لتتعامل مع شركات المقاولات، وتغرق في الصبات والأسمنت، وتخصيص الأراضي وتحديد مواقعها، أليس الأولى إسناد هذه المهمة إلى البلديات المحلية؟، كل بلدية مسؤولة عن توفير مواقع المدارس الخاصة بها وبنائها، ثم صيانتها وتشغيلها بعد ذلك. وقِس على ذلك خدمة النقل المدرسي، أليس الأولى أن تتنقل إلى هيئة النقل؟، ثم تقنيات التعليم وبنيتها التحتية، أليس الأولى أن تُنقل إلى وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات؟. وماذا يمكن أن يحصل حين يكون المعلمون هم العملاء الرئيسيون بالنسبة للوزارة؟، وعلى هذا الأساس تبني كل خططها الاستراتيجية؛ بحيث تركز على تحسين استقطاب المعلمين وتأهيلهم وتطويرهم، وأن يكون أقل مؤهل مقبول لوظيفة معلم هو شهادة الماجستير، وتحسين الصورة النمطية السلبية تجاه مهنة التعليم؛ بجعلها مهنة مجزية ماديًا ومعنويًا، وإعادة الهيبة إلى المعلم والمهنة، وتعديل الأنظمة التي أسهمت في الخلل الحاصل حاليًا، فهل علينا التسليم بالنظريات التربوية الغربية، أم علينا أن نصنع تجربتنا الذاتية المنطلقة من ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا وهويتنا وعروبتنا وديننا، والبحث العلمي الرصين، وسن تشريعات إضافية إذا لزم الأمر تضمن إعادة الهيبة لمهنة التعليم؟. ثم زيادة أعداد المعلمين بالنسبة للطلاب؛ بحيث يتوافر في كل فصل دراسي ما لا يقل عن معلمين وما لا يزيد على ثلاثة؛ بحيث يكون هناك معلم رئيسي ومعلم مساعد في كل فصل، مع المحافظة على نسبة عادلة بين المعلمين والطلاب تضمن عدم تكدس الطلاب، وزيادة أعدادهم في الفصل الواحد. هذا ما نعنيه بالتغيير الاستراتيجي الحقيقي، أن يكون المعلم هو الشغل الشاغل لوزارة التعليم ومحور العملية التعليمية بالنسبة لها. ولا بد أن يكون السؤال الذي يتبادر إلى الاذهان الآن هو: ماذا عن الطلاب؟، فالجواب هو أن الطلاب هم عملاء للمدارس، كل مدرسة تسعى إلى استقطاب أكبر عدد من الطلاب وأفضل المعلمين، فهي حريصة على الكم وحريصة أيضًا على الكيف؛ لأنها سوف تحصل على مخصصاتها المالية بناءً على أعداد الطلاب لديها، وبناء على جودة مخرجات العملية التعليمية وهم الطلاب في هذه الحالة، الذين سيخضعون لاختبارات القياس من قبل هيئة تقويم التعليم. وفي الختام، علينا أن نتساءل: ماذا لو لم نُحدث تغييرًا حقيقيًا في منظومة التعليم؟ كيف سيؤثر ذلك على الرؤية؟ كم سنخسر من المال؟ ماذا لو لم يقبل صاحب السلطة نقل صلاحياته إلى الجهات ذات الاختصاص؟.. أسئلة إجاباتها مؤلمة بلا شك، والقرار يحتاج إلى عزم وحزم، ويحتاج إلى روح الحكومة الرشيقة، التي وقفنا على إنجازات سابقة لها؛ لذلك نحن لا نملك إلا أن نتفاءل.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
بين الفرضية والواقع

كان كثير من العلماء والمفكرين، مع تعاطيهم للمعرفة والعلم قديمًا وحديثًا، تظل وقد تكون غير إرادية وغير مقصودة.. هي قراءة وتوقعات للمستقبل قياسًا على معطيات الحاضر وتراجم التاريخ وعوامل النبوغ والفراسة وغيرها.. وهذا ما تقوم عليه وزارات التخطيط ومراكز الدراسات المستقبلية في الغرب؛ حيث تتقصى وتدرس ما تؤول إليه مؤشرات الاقتصاد والاجتماع والسياسة، ومنها تستقي اعتمادها ودخلها وسمعتها في ضوء نجاح توقعاتها، وفي أحيان كثيرة يدفع ذلك بعض الاقتصاديات والدول إلى الاستفادة من  هذه التوقعات الإيجابية بالنسبة لها وتحويلها إلى أهداف ومن ثم إلى خطة عمل؛ ما يزاوج بين التوقع والواقع. وعلينا كأفراد أن يكون لنا مركز دراستنا أو استقصاءاتنا الخاص بنا؛ نستشف به المعطيات، ونشخص التوقعات الإيجابية لنا، ولا ننتظر بل نبادر ببلورتها وعمل خطتنا، ونجيرها كأهداف ذكية (قابلة للقياس وخط زمني معين)، وبذلك تتحقق معادلة جَسْر الفرضية والواقع.. وهنيئًا لك فرحة الإنجاز.

خلف الحمود
خلف الحمود
المشاريع البلدية سُرقت أم صوتك الذي سُرق؟

عندما مُنحت خيار الانتخاب لممثل في المجلس البلدي ليكون صوتًا لك في تقديم الخدمات البلدية للحي الذي تسكن به، كان من باب أولى أن تختار صاحب البرنامج الانتخابي القريب من احتياجك. كان من الطبيعي أن يتصدر المشهد في الانتخابات البلدية، الترابط القبلي والعائلي؛ لكن الأسماء ذات الكفاءة كانت بعيدة عن اختيارات الناخبين، وكان الأقرب خيار «الفزعة» للأكثر محبة في المجتمع. من أدوار المجلس البلدي استقبال الشكاوى والملاحظات، وعقد اجتماعات مع المواطنين، ومراقبة أداء البلدية في كل أعمالها ومراجعة الميزانيات وغيرها من المشاريع التي تخص المواطن بالدرجة الأولى وأخرى تهمه بشكل غير مباشر كالمشاريع الاستثمارية. زيادة الوعي والاهتمام بصوتك كمواطن ناخب، يجب أن يكون بالتوازي مع اهتمامك بالمشاريع البلدية، صوتك الحقيقي سُرق عندما ذهب لابن القبيلة على حساب ابن الكفاءة في المجتمع، ولم تسرق المشاريع البلدية.

عبير صالح الصقر
عبير صالح الصقر
اللائحة التعليمية الجديدة تتجاهل الشهادات العليا

في علم الإدارة، نعلم جيدًا أن لكل تطوير مدًا وجزرًا. أراه ظاهرة صحية لتحقيق الغايات المرجوة، ومع التغيّرات الكبيرة في سُلم التعليم كان طبيعيًا الحاصل حولها من أخذ وعطاء بين أفراد فئة هي الأكبر والأكثر تمثيلًا في المجتمع، وكلما اهتزت شرائح هذه الفئة ستربو النتائج نحو ازدهار يُرضي الجميع بلا شك، كيف لا وهي طبقة المثقفين في المجتمع. قال تعالى (فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت). خاصة في ظل قيادة اتفق الجميع منذ توليها منصب وزير التعليم على حكمتها وخبرتها وأهليتها، قد يرى البعض أن هذه الكلمات تطبيل وتزلف، لكن ليكن في علمك عزيزي القارئ أنني أكثر من تضرر من اللائحة الجديدة؛ كوني من حملة الماجستير، فامتيازات عدة غابت عن واضعي اللائحة لهذه الفئة؛ حيث تمت مساواتي بالرتبة (معلم ممارس) مع زملائي أصحاب مؤهل البكالوريوس التربوي وغير التربوي، وهذا فيه هضم لحق من كابد سنوات الدراسة في سبيل الحصول على مؤهل الماجستير؛ حيث تم إيفادي من الوزارة. ولا يخفى عليكم عمليات الفرز والإجراءات المضنية، التي يتعرض لها المتقدم من قبل إدارة التدريب والابتعاث؛ ليُمنح فرصة مواصلة مسيرته العلمية، مع العلم بأن تطبيق اللائحة لا يتعارض مع تسكيننا على رتبة تليق بمؤهلاتنا! وكما هو واضح من السُلم فإن العلاوة ستكون أقل، وهذا يتعارض مع ما صرح به معالي الوزير بأنه لن يكون هناك أي نقص في مميزات المعلمين في اللائحة الجديدة. وتوقف العلاوة في آخر السُلم على خلاف ما تضمنته اللائحة القديمة من استمرار العلاوة لأصحاب المستوى السادس. وبعد وقفة تأمل لهذه المستجدات، آثرت أن أكون منطقية في الطرح وأمينة بحروفي، وألا أفجر في الخصومة. فالرخص التعليمية نظام متبع في أغلب الدول، إنما الاعتراض على بعض التفاصيل الإجرائية، فعلى سبيل المثال بعد قراءتي اللائحة ومقارنتها بمعرفتي السابقة حول بعض التجارب المحيطة،  استوقفني تجاهل بعض الضوابط- (المعمول بها في العديد من الجهات الرسمية)- عن اللائحة مثل؛ ربط الرتب بالتأهيل وبالتالي تسكين أصحاب المستوى السادس على رتبة (معلم خبير). استمرار العلاوة كمكافأة بعد الوصول إلى نهاية درجات رتبة خبير؛ كونها مستمرة في السلم القديم، من منطلق ألا تقل المميزات لكل المعلمين عما كانت عليه بالسابق. وآثرت أن أعبّر عن رأيي عبر قنوات شرعية فتحتها الوزارة مشكورة  للنظر في مقترحات منسوبيها. والأهم آثرت أن أطمئن بالله، ثم بالرؤية التطويرية لمملكتنا الغالية، والتي من أهم ركائزها، تأهيل منسوبي التعليم والاستثمار فيهم، خاصة أنه بين السطور تطلعات لتحقيق الرضا الوظيفي للجميع، إذ بادرت الوزارة باستقبال مقترحات لتطوير لائحة شاغلي الوظائف التعليمية. ويحدوني أمل بأنها ستحظى باهتمامهم، وأن صوتنا سيصل،   وأن معالي وزير التعليم حريص على أبنائه المعلمين والمعلمات. وستتكاتف الجهود للوصول إلى تعليم متميز بأيدي معلمين متميزين تربطهم علاقة ثقة متبادلة مع وزارتهم.