alexametrics
Menu
الآراء
منيرة عبدالسلام
منيرة عبدالسلام
اطمئن رزقك لن يذهب لغيرك

كل إنسان ليس لديه طموح، يبدأ يُحبط غيره كي لا يركز على مساره، وكأنه يشغل غيره به فقط من غير هدف، وبعدها يرتاح. لا تحقد لو كانت حياتك جحيمًا.. لا تحسد لو كنت تعيش حياة عكس ما تتمنى.. أنت ترى نعمة غيرك وتنسى النعم التي بيديك.. حاول أن تنشغل بنفسك لا بغيرك.. صحِّح أخطاءك وسِر بطريقك مستقيمًا، لا عليك من الذين حولك، لا يحبطك كلامهم.. في البداية لن يصدقك أحد، ولكن في نهاية المطاف الكل سيصفق لك بحرارة، ويريد أن يعيش نفسك.. اتركهم يثرثرون عليك، وثق بربك بأنه سيعطيك ما تتمنى، ولكن في الوقت المناسب.. ولقد قذفوا سيدنا يوسف «عليه السلام» بتهمة هو بريء منها؛ بسبب أنه طيب وجميل، وقد ميَّزه الله بالفِطنة وحُسن الأخلاق، وقد صبر على البلاء سنين طويلة، وصبر على ابتعاده عن أبيه بسبب إخوته الذين ظنوا به ظن سوء، ولقد عاملوه وكأنه ليس منهم، ولكن رب العالمين هيأ له العذاب بأول الطريق؛ كي يُصبح في آخر الطريق ملكًا على عرش مصر. لا تدع لهم فرصة أن يكسروا بك شيئًا جميلًا الله وهبك إياه.. لا تُطع كل النصائح التي تأتيك، فبعض النصائح تأتي على شكل مبطن، ولكنهم يريدون أن يقتلوك بشكل بطيء.. لا تفعل الرذائل كي تصل إلى ما تريد، فقط تمسك بصلاتك وسجودك وخشوعك لله، فهو مرادك للوصول إلى القمة، وإن وهبك الله القمة سَيَهُبُّك أناسًا يريدون زعزعتك.. اثبت في مكانك لا تسمعهم، ولا تدر لهم بالًا، وإلى الله تُرجع الأمور.

حماد السهلي
حماد السهلي
من باب تأديب الصحفي!

حين كان ينشر الصحفي أو يكتب الكاتب عن أي قصور أو إخفاق في الخدمة لأي قطاع، كانت تستنفر تلك الجهة وتطلب من الصحيفة إفادة كاملة عن ما تم نشره؛ من أجل التحقيق فيه وحل ذلك الإشكال وإنهاء الجدل والاعتذار للمواطن وتقديم الشكر للصحفي والصحيفة. لكن الموازين انقلبت والأمور تغيرت، ولم تقف عند ذلك الحد، عندما ينشر الصحفي أو يكتب الكاتب عن وجود خلل أو قصور في الخدمة في أي قطاع، يتفاجأ بأن المصائب بدأت تنهال عليه ورسائل واتصالات ومواعيد جلسات في المحاكم والدوائر القضائية، ويقضي أيامه بين أقسام الشرطة والنيابة والمحاكم، وإذا كان محظوظًا قام بدفع غرامة مالية، والبعض منهم يستخدم نفوذه لتعطيل حقوق ذلك الصحفي أو الكاتب وكأنها مسائل شخصية، والتهمة إثارة الرأي العام! التي أصبحت شماعة لبعض القطاعات لتقديم شكاواها ضد الصحافة من أجل عدم التعرض لها والتلاعب بمصالح المواطنين وتأخير عجلة التقدم والتطور. الجديد في الموضوع، أن هذه القطاعات التي ترفع شكاوى ضد الصحفي، تعلم أنه على حق وفي نفس الوقت تعلم أن قضيتها خسرانة، ولكن من باب الإذلال والإهانة والمشاوير بين جميع الجهات ذات الاختصاص؛ لكي يتأدب هذا الصحفي ولا يتعرض لها مرة أخرى.  إن شكاوى البعض من مسؤولي القطاعات أعداء التقدم والتطور وحرية الرأي واحترام الصحافة، للنهوض بالوطن. ورغم ذلك، فإن حب الوطن زاد من إصرار الصحفي والكاتب أن يطرح معاناة المواطن، وأصبح الكاتب والصحفي محاربًا من جهات خدمية من الواجب أن تقف معه وتتفاعل مع ما ينشر للصالح العام. يجب أن يوضع نظام للحد من هذه الشكاوى المغرضة التي تسعى لتكميم أفواه الكُتّاب والصحفيين الذين ينقلون معاناة المواطن ويردعون المقصرين الذين يسعون لمصالحهم الشخصية فوق مصلحة الوطن.

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
المدير الوطواط!

هناك بعضٌ من المديرين، تود لو أنه كان بالإمكان أن يُعرض على هيئة المواصفات والمقاييس؛ ليضعوا عليه بطاقة أو مُلصقًا تعريفيًا (مُصنف)؛ حتى يتسنى للموظفين أو حتى المراجعين أن يعرفوا كيف يتعاملون مع هذا المدير . في الحقيقة أنه ليوم أسود، عندما تقرر أن تخاطب ذلك المدير، هكذا هو شعور الموظفين في بعض المؤسسات والدوائر؛ لأنهم مُبْتَلُون بنقمة حلت بهم، ألا وهي المدير الوطواط . وقد يتساءل الكثير في مجتمعنا الوظيفي عن هذا المصطلح الحديث، الذي لم يَرد في كتب الإدارة وعلومها، وأتشرف باستيحاء أن أكون صاحب السبق في الكشف عن أحدث أنواع المديرين في زمننا الحديث، ومن حسن حظ (تايلور)، العالم الكبير بعلوم الإدارة، أنه لم يلتق هكذا نوعًا من الأشخاص، إبان تأليفه كتاب مبادئ الإدارة العلمية، ولكي أحافظ على اكتشافي، سأحاول سرد شيء من مواصفات هذا المدير . أولًا: تراه يتعامل بشكل شفهي مع الموظفين في أغلب أمور العمل، ليس لشيء إيجابي، بل كل مقصده أن يرمي بالمسؤولية على غيره، وينجو بفعلته عند حدوث أي كارثة؛ حيث يظهر على ملامحه الجُبن من الوهلة الأولى، فيأخذ وضعية الوطواط بشكله المتخفي. ثانيًا: تجد فيه (شخصيتين) عجيبتين جدًا، الشخصية الأولى: إذا تحدثت معه تجد نفسك أمام أحد مؤسسي الأدب والأخلاق، وممن أسهم في نشرها وحفظها، والشخصية الثانية: إذا خرجت من مكتبه، تكتشف متأخرًا أنك كنت جالسًا مع مخترع الألغام، فهو يزرع لغمًا تحت قدميك دون أن تشعر ! ثالثًا: إذا خاطبته كتابيًا في عام 1998 قبل تتويج فرنسا بكأس العالم، ستجده يرد على كتابك بعد تتويج فرنسا أيضًا بكأس العالم في عام 2018 ! ويرد بأنه لم يفهم ما تريده، ويطلب تسويفًا آخر بشكل إداري قديم قد أكل عليه الزمن وشرب . رابعًا: عجلة التنمية لديه تأخذ الشكل المثلث؛ بحيث أن نتائج إنجازاته السنوية بالسالب تمامًا، ويشكر الله على أن هذه السنة مرت بكل خير في وجهة نظره ! إن وجود مثل هذه الصفات في بعض المديرين (بشكل عام)، هو أكبر أداة هدم لا نشعر بها، فنحن الآن بحاجة إلى المديرين الفاعلين والمنتجين، الذين يرون أن طموحنا قد يصل عنان السماء. نحن مُقبلون على مرحلة كبيرة جدًا تحتاج من الجميع أن يتكاتف، ويعمل بطريقة تتوازى مع طموحات رؤية المملكة 2030، وسيكون العائق الأكبر استمرارية أمثال هؤلاء الخفافيش. نسمع دائمًا بالتقييم الوظيفي على الموظف، ويكثر اللغط حوله ويتم العمل على تطويره في أحيانٍ كثيرة، ولكن لماذا لم نسمع بالتقييم الخاص بالمديرين، وإن وجد، فهو لا يكاد يُذكر بسبب بيروقراطية المجتمع الوظيفي، التي تجد نوعًا من الحرج في طرح ذكر المدير مع الموظف!. في رأيي الشخصي، أنه عندما يتم التركيز على صفات المدير، ووضع معايير خاصة به حسب نشاط كل دائرة، ستجد تحسنًا كبيرًا في أداء الموظفين، ولكن ما الفائدة بالتركيز على تقييم الموظف، في ظل وجود مدير لا يحسن العيش سوى في الكهوف !

فهد بن جابر
فهد بن جابر
وقْوَاق الوَاق وَاق

يُروَى أن سبب تسمية جُزر الوَاق وَاق وجود ثمار متدلية تشبه رؤوس النساء، تمُر الرياح من خلالها مسببةً صوتًا يشبه (واق ... واق). فأقول: ما كانت تلك الرؤوس سوى ثمار جوز الهند، أما الصوت فلهُ حكاية! قد سَمِعتَ مقالتهم، فاسمع مقالي. في قُطرٍ هادئ من الأرض، يندمج محتواه بما حوله بانسجام تام، حَدَث ذات مرة أن مرّت به ساحرة، تدّعي أن اسمها (شريفة)، عَرضت على تمَام قراءة كفه. وضع يده في يدها، تمتمت بتعويذات، وخطّت بأظفارها السوداء على يده الناعمة، فاقشعر جلده، وارتعش بدنه. ذبحت الساحرة حمامة بيضاء، ونفثت في عينيه، وهمست في أذنه: (تمام التميمة، وجريرة الجزيرة). سكنتْ الريح؛ لكنه لم يزل يسمع طنينًا أشبَهَ بالوشوشة، ويرى غبشًا مشبعًا بالهلوسة. أهدته زوجًا من الغربان، وآخر من الوقْواق. لأنه أراد أن يكون له منبر، ويُسمعَ صوته، قام ببناء صومعة، ولم يعلم أنها ستكون جريرة. ظلتْ الغربان تنعق ليل نهار، فوق تلك الصومعة لتزعج الجيران. أما زوج الوقواق فقد اختار للمبيت دوحةً بالقرب من عش شادي القصب، يسمى أيضًا دخلة القصب، ظن الشادي أن الضيف أُعجب بصوته، فغرد لأجله. لم يكن الضيف مضطرًا لبناء عش، فقط كان يراقب. حينما تطير أنثى الشادي، تهبط أنثى الوقواق في العش؛ لتبيض فيه ثم تبتلع من البيض الأصلي عدد ما باضته، كانت مهمة الذكر المراقبة والإنذار حين اقتراب عودة أحد زوجي الشادي الغافلَين. لم يتم اختيار عش الضحية جزافًا، بل كان لتقارب شكل بيضه من بيض الوافد الغريب. فَقَست أول بيضة وقواق، ليبدأ الدخيل بدحرجة البيض الأصلي من حنان العش لزمهرير التهلكة، ليتفرد بالحنان والطعام. كان شكله مختلفاً، إلا أن أحدًا من الزوجينِ الجاهلَين لم يتخيل الحقيقة المُرة. صاح النذير حينما بدأت طيور الشادي تشتكي من تغير أشكال صغارها، سُميَّ المنذرُ الـمُرجِف. كلما كَبَرت الفراخ كَبُرت وتباينت أشكالها عن الحاضنَين. انتشر الطائر الشُؤم، وتعلم الشادي الدرس القاسي. كانت الضحية التالية العقعق الأزرق. تكرر المشهد، واختلفت الضحية. بدأت تنقرض تلك الطيور الجميلة. بانتشار الزائر الجديد؛ انتشرت الآفات التي كانت تحاربها الطيور الأصلية؛ ما أدى لنَخر الأشجار، ثم موتها، وموت كثير ممن يتخذ منها المسكن والمطعم، فلم تعد الدوحة المعهودة. بسبب تلك الأحداث، بدأ حفرُ خندقٍ ليُحَوِّل تلك البقعة لجزيرة منبوذة لجريرة شعوذة. لا تزال الغربان تنعق، وما يزال الوقواق يبيض. خلق الله جميع الخلق لحِكَمٍ، وأمر بالعدل، وبه حَكَم، ولا يَنفي ويُفني غيرَه مثل الوقواق البشري. الطيور تتعلم بسرعة، ونتعلم منها. فأول بشرٍ وُلد على الأرض تعلم منها دفن ميِّتِه، ومِن بعدِه تعلم منها الطيران، وممن بعدَهُ من لم يتعلم خطر الوقواق. تدارُك: ربما كانت هنالك رؤوس نساء متدلية لَمْ أُميزها، بل ربما لم يكن ذلك صوت رياح، بل أرواحٌ تبكي بعد أن أفنى البشرُ البشرَ.  @FahdBinJaber

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
شماعة مصطلحات

سنُّ اليأس، المراهقة، الشيخوخة، دائرة الراحة وخارج الصندوق وصاحب البالين... ومن الأكثر أسفًا ربط مصطلح « سن اليأس»  بالمرأة التي هي عنوان للحياة والحب والجمال والحنان والتجديد  شيء لا يُقْبَل ولا يُعْقَل  في الواقع وبما نعيشه ويقول الله تعالى (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ). وهناك الكثير مع الأسف، أطلق عليها هنا شماعة المصطلحات السلبية التي فتحنا أسماعنا لها وتشرَّبتها قلوبنا ولكم أن تتخيلوا تأثيرها على الإنسان واستمتاعه بالحياة وبالخيرات والقدرات والمهارات التي وهبها وسخرها الله- سبحانه وتعالى- له وفي ظل مصطلح قد يكون صحيحًا في حالات مثل أن يكون قد أفرد لموضوع خاص أو بدراسة أو نظرية تجاوزها العلم والزمن ونسخت من كراس وبقيت في رأس البعض إن جاز التعبير والاستدلال. يقول جون ناريمور: «يصبح الإنسان عجوزًا حين تحل الأعذار محل الأمل» ويقول ستيفن كوفي مؤلف كتاب العادات السبع للناس الأكثر فاعلية: «سيكون يومك مشابهًا للتعبير المرتسم على وجهك، سواء كان ذلك ابتسامًا أو عبوسًا». ودعونا نتخيَّل أو نتصوَّر أسرة مكونة من أب يفكر بالشيخوخة وغروب شمس العمر ومحدودية وتناقص القدرات وأم تعتقد بسن اليأس وما يصحبه من تعب ونصب وتجاعيد وانفراط لعقد الصحة والقوام والجمال وعامل جديد قديم يشتركان فيه هو الخوف من الخرف «الزهايمر» وابن يمارس ويؤمن بما يسمى مراهقة يستمرئ العناد ويخاطر ويخوض بمبادئ ويمارس التنمر والعدوان تحت هذا المصطلح الذريعة مع العلم أنه من نماذج التاريخ القديم والجديد الكثير من الشباب في هذه السن حققوا الكثير والعظيم من الإنجازات وقادوا وتمكنوا وأمكنوا، ونجد موظفًا أو إنسانًا لا يستطيع الخروج من دائرة الراحة ولا يستطيع التفكير خارج الصندوق, وهنا لا أعلم أي إنزال جوي أسقطه في هذه الدائرة وما هي إحداثياتها ولا من وضع هذا الصندوق على تفكيره فلا يخرج منه ومن يقول له صاحب البالين  كذاب قد يكون صحيحًا نعم عندما تكون المهام بنفس الوقت وما كتب الإدارة وتنظيم الوقت وأجندات المهام والأنشطة إلا لتنظيم ذلك.. فأين نحن منها إن اعتقدنا بهذا المصطلح وإن أوَّلناه لتعطيل أعمالنا وغض النظر عن الفرص وشماعة لتقليل الإنتاجية والمبادرة والجسارة للأعمال وإنجازها والتطوير. لكل منا عدة أدوار يؤديها وهو أب أو أم  وموظف وأحيانًا مستثمر وصديق ويعمل في أكثر من عمل كل بحسب أمره والناس قدرات تتفاوت، ولها أكثر من بال في ظل قيمك الخاصة وأهدافك. يقول الله تعالى (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ). للتواصل مع الكاتب ‏[email protected][email protected]

د. علي بن تميم
د. علي بن تميم
تركي الدخيل.. صانع للأمل.. محب للثقافة والحياة

يمثل تركي الدخيل لي، وللكثيرين من مجايلي نموذجاً مشرقاً للإعلامي المثقف والتنويري، يقدم الإنجاز على التنظير، ويبتكر الفعل الخلاق الذي يؤسس للأمل. أما الإيجابية وهي من المعاني الرفيعة التي يدافع تركي عنها ويتطلع إليها، فهي من صفاته الأثيرة التي أشاركه إياها مثلما أشاركه الكثير من تطلعاته، ولعل من جميل المصادفات أننا نحمل الكنية نفسها ونتشارك عام الميلاد نفسه وهو 1973، ذلك العام الذي شكل مرحلة جديدة لها مزاياها الثقافية والاجتماعية والسياسية والوطنية، وهو عام صنع له تركي الدخيل ذاكرة خاصة، أليس هو العام الذي انتصرت فيه الإمارات والسعودية للشقيقة مصر وقال فيه الراحل الكبير الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه عبارته الشهيرة "النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي"، فصار هذا العام ذاكرة للأمل والإيجابية والإنجاز والبحث عن المشترك وعناصر القوة والفعل الخلاق الذي سوف يصبغ شخصية جيلنا.  شاهدت تركي الدخيل للمرة الأولى في العربية عبر "إضاءات" وهو برنامج مهم كان حديث المثقفين جميعاً، نظراً لما يتمتع به من رصانة الطرح وقوة المحاور والإطلالة المشرقة، بدا تركي شخصية وادعة حميمية، لها معرفة بكل المسائل المشكلة للوعي العربي على المستويات كافة السياسية والاجتماعية والتاريخية والثقافية، ومنذ تلك الأيام وأنا أتابع مسيرته باهتمام وأزداد اعجاباً به، وقد سعدت غاية السعادة عندما حللت ضيفاً على إحدى حلقات برنامجه.  تعرفت على تركي الدخيل قبيل أكثر من عقد ونصف العقد من الزمان، في سياق ما أعتبره التحول الضخم والنوعي والريادي الذي نهض به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آلِ نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في المجال الثقافي الذي صنع فارق الحياة اليوم، وأسس لمشهد ثقافي فريد من نوعه في العالم العربي، للعاصمة أبوظبي.  كان تركي الدخيل آنذاك يسهم معنا جميعاً في الحوارات والنقاشات، وكانت الثقافة هي شغلنا الشاغل ، ولعلي لا أبالغ عندما أقول إنني كنت من ذلك اليوم أشعر بنموذج نوعي في شخصية تركي الدخيل، قريبة إلى روحي، وهذا النموذج الإنساني يمكن وصفه أننا في صدد شخصية تقدم الفعل الثقافي الجاد على كل شيء، أقصد الثقافة بكونها الحجر الأساس للتنمية والإعلام والعلاقات الجامعة المحرضة على المشترك العربي والعالمي الذي يجمع ولا يفرق. وقد انخرطت معه برؤية ثقافية فريدة لأبوظبي، بعيدة الطموح ملهمة في مبتغاها، تستند على إرث حضاري عميق، كانت أبوظبي آنذاك تنهض بصناعة الثقافة والحياة، وكان تركي الدخيل يبحث عن الفارق والجديد والملهم في كل ذلك، ولعلنا تشاركنا الاهتمام والحب تجاه مشروعين على مستوى التطوير والتأسيس، وهما مشروع كلمة للترجمة وجائزة الشيخ زايد للكتاب، أما المشروع الأول (مشروع كلمة للترجمة) فقد نجح نجاحاً باهراً بحيث حصل على أرفع جائزة في العالم العربي جائزة الملك عبد الله للترجمة، ومازال يشكل حضوراً مهماً ورافداً المكتبة العربية بأهم الكتب وأفضلها. أما جائزة الشيخ زايد للكتاب فلقد أصبحت اسماً على مسمى، تحظى باعتراف دولي كبير وتكتسب مكانتها وحضورها من قيم الشيخ زايد، حتى صارت نوبل العرب في السمعة والمكانة الدولية لما تتمتع به من موضوعية ونزاهة وقوة معرفية وحضارية. توالت اللقاءات التي جمعتنا وما زالت بتركي الدخيل، في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي لم ينقطع حتى اليوم عن المشاركة فيه، وله في كل دوره مبادرة ثقافية ملهمة، وبالمناسبة فلقد كان ومازال كثير الزيارة له، بل إنه أحد الوجوه المشرقة فيه على مستوى العطاء، ولعل اهتمامه بصناعة الكتاب والنشر ولد مع النقلة النوعية للمعرض، بعد توقيع اتفاقية مع معرض فرانكفورت للكتاب لتطوير معرض أبوظبي للكتاب، فيتحول من البعد العربي إلى العالمي، فينتقل الكتاب العربي إلى آفاق أبعد، ومنه استمد المعرض بعض مبادراته النوعية. لقد أسس تركي الدخيل مركزاً للبحث يتمحور حول الكتاب وتطويره وأطلق مبادرته المهمة في صناعة النشر، وأقصد دار مدارك، ومن يطلع عليها سيتعرف بلاشك على اهتمامه النوعي بالثقافة الفاعلة والعضوية التي تتصف بها شخصيته، سواء أكان ذلك في حضوره النوعي في الإدارة الثقافة أو التأليف أو حتى في صناعة النشر والأنشطة الاجتماعية الجادة. لقد شعرت بالفرح عندما عين تركي الدخيل مديراً لقناة العربية بعد أن كان فارساً مؤثراً في الثقافة والإعلام وبناء الجسور والعلاقات بين المثقفين والإعلاميين الإماراتيين والسعوديين، ومصدر فرحي أنه دخل إلى الإعلام من منظور المثقف العضوي، الذي يُؤْمِن بأن الإعلام جزء من منظومة التنمية وعنصر فاعل في التطوير الثقافي والاجتماعي، ولعل هذا السبب الذي جعله يطلق البادرات الإعلامية التي ترسخ العلاقة الجامعة بين المنتجات الإعلامية والثقافية والمعرفية، وتبني الجسور بينها. فكان تركي الدخيل في كل مهمة توكل إليه يبحث عن الإضافة الملهمة من منظور ثقافي شامل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية، يعمل بهدوء وسكينة، إذا ما فهمنا بأن العمل الخلاق يتطلب ذلك، الثقافة الحقة تجعله دوماً واسع المعرفة والاطلاع يتجنب الصدامات، لأنه يلجا للحكمة واللغة المجازية المليئة بالشعر، وهذا ما يميز حسابه الرسمي في تويتر، فبينما يكتب الكثيرون بلغة صاخبة ومصطنعة تجده ذلك الحكيم المليء بالشعر، وبالمناسبة فإن شاعره المفضل هو أبو الطيب، وأقرب بيت إلى قلبه بيتان يتساوقان بشكل ملهم مع شخصيته:  الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي القرار الثاني  ....  وإذا كانت النّفوس كبارا  تعبت في مرادها الأجسام فالأول يصور رؤيته الثقافية البعيدة الفاحصة، لا الحماس المصطنع، والثاني يؤكد أن شخصيته بعيدة الطموح، كبيرة النفس، وهو في كل ذلك قد جمع كافة العناصر المضيئة الملهمة في شخصيته، محبته للتراث والحكمة وتطلعه دوماً إلى تجديده برؤية معاصرة تجمع الثقافة المحبة لكل ما هو إيجابي ومشرق، وهو في كل ذلك صانع للأمل ومحب للحياة والثقافة.

فهمية مدخلي
فهمية مدخلي
على هامش الحياة

أُهمِّش دائمًا مسببات الإحباط الباعثة لليأس اللا مبرر والإهمال غير المرغوب.. لا أريد اختراق الواقع والنفاذ إلى المستحيل، ولكن أحب العيش بسلام، بهدوء، بسكينة، بتوكل على الله. أرى أن أكون بين شيئين: إما حقائق محفزة لمواجهة الحياة وآلامها وآمالها الهادفة، وبين خيال جميل يساعدني على رسم لوحة بسيطة تلامس كل احتياجاتي لأعيش بسلام. هوامش الحياة كثيرة، لكن أساسياتها أكثر وأهم. أرى أن اليأس والعبوس والغرور والكبر والنفاق والاحتقار والهروب والكذب والخيانة (هوامش)، إياكم أن تكُون لُب الحياة ومضمونها الذي نبعثر فيه كل ما يسعدنا؛ لكيلا نخسر الحياة.. هي الحياة كيف نعيشها؛ نُخير أم نَختار.. نُسير أم نُساير اتجاهات مختلفة وطرقًا متفرعة. ولكن لا تُبالوا؛ فأنتم على الحق والأسُس الصحيحة. ابحثوا فقط عن بواعث لِحُب الحياة وجعلها أجمل بكثير. فتشوا دائمًا عن الهدف ولا تتعمقوا فيما لو كان أو سيكون؛ فنحن لا نعيش في زمن الحمقى ولا محدودي الفكر.. إنما نحن عَلِمنا وتَعلمنا وعُلّمنا. وهذه كفيلة بأن ندرك ما الأُسُس وما الهوامش. الفصل بين الأمور نجاح في حد ذاته؛ فلكل إنسان هنا حرية الاختيار بين معرفة مسارات حياته، وتحديد هوية أفكاره؛ فقد يأتي وقت يظن فيه شخص أنه على هامش الحياة، وأنه أضاع حياته في متاهات فيما يكون العكس تمامًا، وآخر قضى الحياة على أنه وصَل إلى مبتغاه وعرف الطريق المستقيم فيما هو يتخبط ولا يزال في أول الطريق. لا نبتعد كثيرًا ولا نحاول العبث، إنما هي الحياة ما بين وسيلة وغاية؛ فغاية الخلق العبادة، ووسيلتنا اختيار طريق الله؛ فالطريق إلى الله.. فثمة حياة جميلة لا تراها وأنت بعيد؛ فمع الله تطيب الحياة وتحدد المسارات وتحفظ وتثبت المبادئ ونعيش بسلام في كنف الله وبالله، ونستشعر الحياة بمعنى الحياة.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
قناة الجريرة

يقال "إنما وُضعت الأسماء لتُعرف الأشياء، وحتى لا يُأخذ أحد بجريرةِ غيره". وبما أن قناة الجزيرة جريرة النظام القطري على منطقة الجزيرة والمجتمع العربي؛ فالمسمى الصحيح الذي يوَصِّف حقيقتها هو “قناة الجريرة". حينما لا تكون المنافسة شريفة، ولا من (أخوات شريفة)؛ تصبح الأساليب أكثر التواءً، وتبيت أفعى الجريرة تحقن زعاف سمها (في العمق) العربي. نشأت قناة الجريرة في توقيت محدد، ولأسباب لا يجهلها سوى من أراد، فكانت جريرة ووبالًا على الخليج، وجرَت الويلات للمنطقة العربية بأسرها، ولا تزال للحظة تجتر الادعاءات الباطلة، وكل (شاهد على العصر) يذكر مساعيها الدؤوبة لإسقاط الأنظمة في عدة دول منها مصر وليبيا وسوريا واليمن والكويت. بسوس العصر الحديث تدقُ للحرب طبولها، وتنفخ أبواقها، ثم ترفع لعقيرتها العويل، تنشر السوس لينخر في المجتمعات، ثم تصنع البرامج لتتساءل عن الأسباب. سقف الحرية المتدني -إبان نشأة الجريرة- كان الأرض الخصبة التي ساعدت على انتشارها، تبعه الترويج لتبَنِّي بعض المواضيع التي تهم المواطن العربي؛ لتبني بذلك قاعدة جماهيرية. والمتابع الحقيقي للوضع السياسي يَعلم جيدًا أنها من روَّجت لأخبار (القاعدة) وبنت لها أسسًا في عقول الشباب، وقاعدة إعلامية تُبث من خلالها رسائلها المسمومة. في ظل وجود (أكثر من رأي) حول الجهة الحقيقية المسيطرة على قناة الجريرة، إلا أن من يضعها (تحت المجهر) يتضح له أن نهجها رعاية الإرهاب. كنتُ أتساءل منذ زمن ليس بالقصير؛ كيف لقناة أن تصل لأعلى القادة في عالم الإرهاب أينما كانوا؟ ما نوع الثقة المتبادلة ليصل مصور ومذيع لقعر دار القاعدة؟ ولعمق كهوف الإرهاب؟، لم يعُد (سري للغاية) أن أرضية الثقة فيما بينهما صلبة، والمصالح ملتقية، والهدف مشترك. قامت قناة الجريرة بــ(زيارة خاصة) لأسامة بن لادن، فكيف استطاعت؟ وكانت (منبر من لا منبر له) من أمثال الملة عمر، فمن المستفيد؟ الجريرة دومًا على (موعد في المهجر) مع كل من يُنبَذ لمساندته الإرهاب، وهي الداعم الأول (بلا حدود) لمن يسعى لزعزعة أمن أي دولة عربية. الجريرة تنظر لكل من (الشريعة والحياة) من منظور قرضاوي؛ لذلك نهجت (تيسير) الأحكام في الأشد منها، ونحت الخلط فيما يجب أن يكون القرآن فيه (فيصل). فهل يرجى استقامة الطريق (الأحدب) بإرشاد غير (نزيه)؟! فلا (صالح) إن كان الدين في (المرصد)، والإرهاب (منصور) والشريعة حية. لا تزال قناة الجريرة تعمل في (الاتجاه المعاكس) لاتجاه مصالح دول الخليج والدول العربية، ولا يعني ذلك أنها تعمل لمصالح دولة قطر. تعتقد السُلطة هناك أنها (فوق السُلطة) للنظام العالمي، ولا تعلم أنه في يوم -بات قريبًا- سوف (يُحكى أن) نَشر فكر التحريض على قادة الدول، ومساندة الانقلابات على الأنظمة الرسمية، ودعم الإرهاب؛ بتبني منصات لبث رسائله، كان السبب لزوال السلطة هناك، و(ما وراء الخبر). لا يزال (حديث الثورة) في الجريرة الستار الذي يُخفي خلفه بوق الإرهاب، والكير الذي يُنفخ ليُرضي (موبذان) طهران، ولتكون قطر (دِهْقَانَ) كما أملتها فيه إيران، فلا تنقطع أن تكون (قَطَنَ نيران) تخدم نارهم بالمحافظة على استمرار اشتعالها. تدعي الجريرة أنها منبر الحرية، وهي في الواقع منبر الحرب، والأخبار المنتقاة، ومنبر الإرهاب الدائم، هدفها الوحيد أن تظل المنطقة (نقطة ساخنة)، هذا الواقع و(للقصة بقية).

فهد بن جابر
فهد بن جابر
حرب الركبة والفنيلة

ربما سيكون الحديث عن تربُّص الأعداء بكنز الوطن الأهم مُمِلًّا بعض الشيء، رغم وجوب التحدث عنه.. اسمحوا لي أيها القراء الكرام بمجرد تذكير بأنَّ أفتك الأسلحة في العصر الحديث تلك القوة الناعمة، والتي تستخدم وسائط التواصل كوسائل، وعقول شباب الوطن كهدف، وقد تفشّى نوع جديد من الأفكار، أراها الأشد فتكًا بالمجتمعات! لم تعُد وسيلة إثارة النعرات القبلية فعالة كما كانت، ويرجع السبب في ذلك لتطور الوعي المجتمعي، ولم يعُد العزف على وتر المناطقية يعود للأعداء بالصدى المتوقع، وكذلك فإن بذور الشك في العلماء والأمراء لم تُعِد على أصحابها المحصول المأمول. لذا فدولاب البحث عن جديد الوسائل لا يزال يدور، بل إن سرعته زادت، وأصبح من الصعب التنبؤ باتجاهاته... تعاون الشيطان مع أعداء الأمة والوطن لإيجاد نوع جديد من التقسيم يضمن دمار أقوى الحصون؛ تقسيم إن نجح فإنَّه يطعن في ثوابت الدين، ويعمل على تفكيك المجتمع، ودمار الأسرة، وإجهاض بناء المجتمع، إنه تقسيم المجتمعات حسب الجنس؛ ذكورًا وإناثًا. إنَّ حرباء هذا النوع من التقسيم تتلون لتناسب البيئة المستهدفة؛ فتارة تظهر تحت مسمى (أبو فنيلة وسروال) أو (أم ركب سود) لتخلق خلافًا يضمن استحقار كل جنس للآخر، ويحزنني حينما أرى لهيب هذا اللون من التقسيم يرتفع في منصات التواصل الاجتماعي، ليُنبئ عن خطر كبير.. والأكثر إيلامًا حينما تستشري نيرانه في هشيم العائلات ومجموعاتها، نار وقودها الشباب المتهور- بجنسيه- وسعيرها يحرق المجتمع. وتُطل نفس الحرباء بلون مختلف هذه المرة على شكل طُرفة، تستهزئ بأنوثة المرأة السعودية، وبرومانسية الرجل السعودي، وللأسف تنساق خلف هذا اللون فئة- يُفترض فيها أن تكون أكثر وعيًا- وهي فئة الزوج والزوجة.. تتم المقارنة بين الأزواج من المجتمع السعودي بأقرانهم من مجتمعات أخرى، هدفها استنقاص الجانب السعودي في المعادلة، وتزهيد كل طرف في "الميثاق الغليظ" مع الطرف الآخر. يلي ذلك مرحلة تتلوَّن فيها الرسالة بلون النصح، بعدم زواج أي نصف من المجتمع بنصفه الآخر، وسائل نشر هذا اللون القصص الملفقة، وشباب يسمعون الطُرف على ألسنة الأكبر سنًّا، فترسخ كحقائق ثابتة، بعدها يصبح كل جزء من المجتمع نافرًا من الجزء المُكمِّل له. أرجوك لا تقُم بإعادة إرسال طُرفة، ولو من باب التسلية؛ فالضحك أسرع الوسائل لغرس الأفكار واجتثاث الثوابت.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
عنفوان

العنفوان أوج الشيء وحِدته، وبمعنى آخر اندفاع إلى أمر أو أمور، الاندفاع والاستعجال وحب الإنجاز والمبالغة بالأهمية إذا وضعناها في قالب واحد تتعارض مع مفاهيم السلوكيات الإيجابية وتكتيكات إحراز الأهداف والتقدم، وهنا تقع المعضلة في مواجهة القرار (الذي يُعرف في الإدارة بالاختيار بين البدائل)، وهل تملك بين المضي قُدمًا أو التبين في رتم من الهدوء والترقب، وهل المقباس هو الزمن، أي أصبر على قراري المتخذ فترة فقط، أم أراعي جودته أي فائدته في حساباتي بغض النظر عن الزمن طال أم قصر، أو أقرر آنيًا لأنهي وأتجاوز في ظل من التبسيط، وأن الأمر لا يستدعي وأن هناك أمورًا متلاحقة، وقد تتراكم وتعطل وتضعني تحت طائلة التسويف. الزمن والجودة من ناحية المردود هما الأساس، ولا فرق أو عزل فطول المدة أو قصرها تقيمه وتمليه تحليل القرار، وعواقبه فهي من خطوات اتخاذ القرار نفسه، والتسويف يحسب ويقنن بمدة أو يلغى القرار إذا تمادى (كما أقرت ذلك أغلب تقنيات اتخاذ القرار). ومن المهم هنا البُعد عن الطرح التبريري وتبني قناعة وثقة، فالتبرير في العمق إدانة ورد أوتوماتيكي على قصور ما في الأمر، وفي الحقيقة هو اعتراف بذلك كله. يقول روبين شارما مؤلف ومدرب في التنمية الذاتية وبناء القادة "في بعض الأحيان النجاح ليس اتخاذ القرار الصحيح، بل في اتخاذ القرار". ويقول مصطفى الفقي "القرار القاطع لا يدع مجالًا للتردد أو التراجع، بل يعطي الشخص قوة رائعة توجهه إلى تحقيق أهداف حياته".

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
تبونا نسكت !

ملأ شوارعنا أحد الإعلانات لبرنامج تليفزيوني بكثرة، وسيقدم البرنامج مذيع قدير، يُستغرب منه الموافقة على اسم البرنامج، الذي لا يليق بتاريخه الرصين في عالم الإعلام، وتحديدًا البرامج التليفزيونية. إنَّ الشعارات التي تحمل لغة حادة -بشكل عام- قد تجلب العامة والشعبويين، لكنها لا تجذب المثقفين والمعتدلين وطبقة المتعلمين بل تجذب، تحديدًا، المراهقين والشباب الصغار، والذين سيعتقدون أن مثل هذه البرامج في لغتها وحدتها هي الطريقة المثلى والحضارية في طرح الآراء بين مختلف الأطياف. البرامج الحادة كما نشاهدها حول العالم لا تحفّز المتلقي على استخدام عقله ورأيه مثل برنامج (الاتجاه المعاكس) في برنامج سيئة الذكر (الجزيرة)، فالحدة في العناوين والطرح تجعل كل شخص يخرج من أسلوب التمدن الحضاري في مخاطبة الآخرين إلى التمرد في المطالبة بالحقوق، وبالتالي أصبحت نوعية مثل هذه البرامج تهدم أكثر من كونها تبني. لك عزيزي القارئ أن تتساءل: كيف يمكن لجهة خدمية أن تقدم خدمة متميزة، وهي ترى سكاكين النقد الحاد قد انغرست في أوصالها؟ أم ماذا يفعل مربي الأجيال عندما يسمع تلميذًا في مكان الدرس يردد عبارة (تبينا نسكت.. ماحنا بساكتين)؟ هذه العبارة سيكون لها وقعها مع الوقت على المجتمع، وربما تخلق حالة من الحنق بين مقدم الخدمة والمستفيد. إننا بحاجة ماسة إلى برنامج ناقد يطور لغة الحوار داخل أطياف المجتمع، ويرتقي بلغة المطالبة بين المسؤول والمستفيد وتسليط الضوء على مكامن الخلل، والنقد بشكل هادف وبنَّاء. أخيرًا، إن البرامج التي تتلمس احتياج المواطن وتقدم حلولًا بل تتقاطع مع رغبات المشاهدين، وتسهم في حل مشكلاتهم وأزماتهم، وتحفّز المسؤول، لهي برامج نحن بحاجة لها أكثر من قبل.

النيرة غلاب المطيري
النيرة غلاب المطيري
عاصمة الربيع وهدية الملك

في بلد الخيرات تتوالى النعمات، وفي بلد سلمان لا يمكننا إلا الامتنان لكل ما  وهبنا الرحمن من نعم عظيمة وأفضال كثيرة, في كل يوم يمر علينا كمواطنين سعوديين في هذه الأرض المعطاءة، وتحت ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، وولي عهده الأمين محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رعاه الله، نزداد فخرًا ونمتلئ حبًا وإصرارًا على الولاء وتمسكًا بالانتماء, ومن هذه النعم، بأن حظيت محافظة حفر الباطن في الأوامر الملكية الأخيرة بمكرمة ملكية خاصة, تكمن جمال خصوصيتها بمن سلّم زمام قيادتها وبحجم الآمال المعلقة عليه, والتي أدخلت البشر والسرور في قلوب الأهالي، وهي تعيين صاحب السمو الأمير منصور بن محمد بن سعد آل سعود محافظًا لمحافظة حفر الباطن, هذا الأمير الشاب الذي يملك من الحكمة والخبرة والدراية من خلال توليه عددًا من المناصب القيادية في وزارة الداخلية, هذه الوزارة التي لها ثقلها  على مستوى الدولة لتأمين الأمن  الداخلي والتواصل المباشر مع المواطنين في مصالحهم المختلفة, أمير مثقف حاصل على درجة علمية متميزة في إدارة الأعمال، وهذا ما يرفع حجم التوقعات والآمال والطموح تحت قيادة هذا الفكر الفتي الواعد، والذي يتفق مع رؤية قيادتنا الحكيمة رؤية 2030 في استقطاب الفكر الشاب بالمراكز القيادية لخدمة الوطن والمواطن، ومواكبة التطور في جميع المجالات الاقتصادية والإدارية والاجتماعية. عاصمة الربيع تعاهد أميرها الشاب بأن تكون عونًا وداعمًا له في مسيرته الحافلة بالعطاء والمتوشحة برؤية وطن يسعى لتحقيق الرفاهية لشعبه, والاستقرار لمواطنيه، وبالنهضة لكافة قطاعاته. هذه المكرمة تنم عن فكر عميق وخطى ثابتة وواثقة تسير عليها قيادتنا الحكيمة, كيف لا ومحافظة حفر الباطن تعد من المحافظات التي لها ماض مشرف وموقع استراتيجي متميز, وكثافة سكانية عالية ومنطقة سياحية؛ كونها عاصمة الربيع والتي تحتاج إلى مشاريع التطوير والإنماء, يدنا بيد أميرنا, ودعاؤنا له مستمر بأن يمنحه الله الصحة والعافية والتوفيق والسداد, كم نحن فخورون, وكم نحن سعداء، وكم نحن متفائلون بأن يكون للأمير منصور بن محمد آل سعود نقلة نوعية للمحافظة وبصمات ذات أثر مميز.

فرحان حسن الشمري
فرحان حسن الشمري
المرأة.. رؤية وإنجاز

إدارة شركات ومؤسسات مالية ومصالح اقتصادية كبرى، بروز في الطب والهندسة والاختراعات العلمية، نشاط أدبي من كتابة وشعر وتأليف مسرحي وتلفزيوني وسينمائي، ظهور وتـألق في تطوير الذات والمجالات النفسية، بصمة واضحة في التعليم والتدريس محاضرة وعمل البحوث الأكاديمية المحلية والعالمية والاختبارات التحليلية والإحصائية والتطبيقية، الولوج وتلقي الدعوات من المؤتمرات الدولية والتميز والفوز بالجوائز العلمية، شهادات اعتمادات مشاركة في سوق العمل الواقعي والافتراضي (على النت والتجارة الإلكترونية)، ريادة أعمال وحضور في الأسواق والمولات ومراكز البيع والتجارة والخدمات، إنسانية عظيمة، يد من الرحمة والحنان في الأعمال التطوعية والخيرية ومبعث ومدخل للسرور والفرح على فئات من المجتمع محتاجة، وإلى الخارج تذهب إليهم كرسول وبلسم رحمة ورسالة معنونة بالمحبة والسلام ولتخفف الآثار وتدعم تجديد الأمل وتصنع الحياة. كل ذلك وأكثر في تنسيق وتناغم رائع -وأحيانًا مبهر- بين الأدوار، كأم وزوجة ومربية أجيال، والتزام بالحب والعطاء والإيجابية لمن حولها. هذا القليل مما نذكر، وهناك بالتأكيد الكثير مما لا نقدر أن نكتب أو نحصي.. تلك هي المرأة في مجتمعنا؛ رؤية وإنجاز في ظل رؤية الوطن، جنبًا إلى جنب مع الرجل؛ أمًّا وأختًا وزوجةً وزميلةً وقائدةً.. تسهم في التطور وإنشاء البيئات الإيجابية داعمة ومحفزة للنجاح والرقي والخير والسعادة. تقول الشاعرة فاطمة القرني: لستُ أُنـْثـَى تُغَنِّي أنا لمحةٌ منْ وَطنْ وتقول أيضًا الشاعرة أماني الشيبان في قصيدة "غناء في حضرة الوطن": يــا أنــت مــا أحـــلاك أغنية! راقصـتها فـي الـسـر والعـلـنِ لي فيك سر الوَجْد مذ نُفِخَتْ روحي  وحتى يُنْتَضَى كفني ما صرختي لما ولدت سوى إجـهـاشـة بــالـشـوق تـخنقنـي

محمد الرساسمة
محمد الرساسمة
#سمية_عسير

بين الحمد والتسبيح، وبين الرضا والصبر، وكل مقدر خير، والمؤمن من رضي بقضاء الله وقدره، تعرضت سمية ذات 17 ربيعًا لحادث مروري مع عائلتها، جعلها تعاني الأمرين بين جنبات مستشفى عسير المركزي، توسلوا نقلها وإنقاذ حياتها، فأجابوهم بأنهم على قدر عالٍ من المسئولية، ولو تم نقلها إلى الرياض، فماذا سيقولون عنا؟! أدخلوها العمليات فظهرت بخطأ طبي فادح. عند ذلك اختلفوا الأطباء فيما بينهم، أصحاب الضمائر الحية يستعجلون ذوي المريضة بنقلها، وأما الطرف المرعب فيخفي ويداري حجم فعلته، المقص والشاش لا يفرقان جسدها، أغزروها بوابل من العمليات، تموت رويدًا رويدًا، يأتي الطبيب يخبر أخاها بأن هذا الدواء غير متوافر! يكتب الطبيب الوصفة يستعجلهم بسرعة جلبه! تأتي الأخرى بأوراق العمليات، يهب الناس لنجدتها بالدم والدعاء، الأطباء خلسة يتوسلون أهلها بسرعة نقلها إلى مركز متقدم، سمية تمسك بيد أخيها وتبتسم، يأتي طبيب آخر يحاول أن يشتري الدواء على حسابه الخاص، ترتفع أصوات المناشدات #سمية_تستغيث_قبل_الموت على وسائل التواصل الاجتماعي، استغاثت حتى نزفت أعطت ابتسامتها الأخيرة لأخيها منصور، ونظرت إلى سقف غرفتها منتقلةً إلى جوار ربها بطفولتها وشبابها. كانت تلبس معطف الطبيب، تعشق هدايا شقيقتها الكبرى، لم ترتوِ من لقاء صديقاتها، تحب معلماتها، تنثر الحب في ساحة مدرستها، آخر العنقود ومدللة أبيها، زهرةً في عين والدتها، المفتخرة بأخوتها، رقصت في طفولتها فرحًا، كبرت حلمًا وأضغاثه أصبحت واقعًا . عسير تئن وتنزف، تفقد أبناءها يومًا بعد يوم، الخدمات الصحية دون المستوى والمأمول، إنقاذ حياة الإنسان هي أعظم وأهم عمل مناط بوزارة الصحة، ومع الأسف أن التجاوب كان على قدر الواسطة! لا يوجد أسوأ من أن يتم الاعتماد عليك لإنقاذها فتخرج منك بخطأ طبي، يطلب ذووها نقلها، فيتم التكتم على وفاتها دماغيًا! إن ما حدث في مستشفى عسير المركزي كارثة مخيفة لأهالي منطقة عسير، فإذا كان هذا المستشفى هو الأفضل على مستوى المنطقة الجنوبية.. فكيف بالبقية؟! هناك تقصير وإهمال كبيران تسببا في فقد سمية، كانت في حالة صحية أفضل قبل دخولها غرفة العمليات! يا أيها المسئول كان المستشفى مشغولًا في احتفالاته وبهرجته وسمية تئن بجانبهم! الحمد لله على قضاء الله وقدره، ربها كان رحيمًا بها من عذاب العمليات المتتالية، والتشخيصات المتضاربة، ماتت سمية أمام أنظار المسؤولين، وذهبت لمن هو أرحم منهم، وإلى كل من قصر في علاجها فهي في ذمته، رحلت سمية لكن أنقذوا عسير قبل أن تموت سمية أخرى.

فهد بن جابر
فهد بن جابر
هل نحن بحاجة لشهود؟

تسافر المقاطع المصورة في فضاء العالم لتنقل لنا موقفًا طريفًا، أو عجيبًا، أو خطيرًا، أو غير ذلك. قد يُعد ذلك التوثيق دليلًا قطعيًّا على حقيقة، أو شاهدًا صادقًا على جريمة، أو محاميًا مُبرِئًا لأحدٍ منها. فهل تركيب الكاميرات في السيارات وعلى المباني أضحى ضرورة؟ كم من المقاطع كَشفت لنا سرقة سيارة، أو دهس طفل، أو اعتداء على عامل، بل وحتى جريمة قتل! في السابق كان تركيب الكاميرات مقصورًا على البنوك، وبعض أسواق الذهب. أما اليوم فكثير من المركبات تُجهز بـ4 أو 6 كاميرات، لتساعد قائد المركبة على أداء مهامه بيُسر وسلامة. الكثير من المواطنين ركبوا الكاميرات على سياراتهم لتسجيل رحلاتهم اليومية، أو لإثبات ما يجب إثباته. بعض الحوادث العنيفة يصعب إثبات كيفية حدوثها. والمشكلة أن الالتزامات الكبيرة مرهونة بتخطيط حادث لا شاهد عليه، ولا دليل قاطعًا فيه.. لو كانت هناك كاميرا لأصبح تخطيط الحوادث دقيقًا. من الصعب إلزام الكل بتركيب كاميرات على سياراتهم، لكن يمكن فعل ذلك على مراحل، فنبدأ مثلًا بالحافلات بأنواعها، ثم السيارات الكبيرة، تمهيدًا لتطبيقها على الكل. أما من ناحية المنازل، فأقترح البداية بالمباني الضخمة، والمحلات الراقية، ثم التقاطعات الكبيرة، والأصغر فالأصغر. أعرف شخصًا ركب كاميرات على منزله. أول من عارضه جاره الذي نظر إلى الموضوع كانتهاك لحرمة المنزل، بأعذار غير منطقية؛ فقد كانت الكاميرات مركزة على منزل صاحبها، لا منزل الجار. في يوم من الأيام كان صاحب المنزل الأول يراجع التصوير بحثًا عن شيء معين، فوجئ بتصوير لجاره وهو يرجع بسيارته إلى الخلف، وابنته ذات السنتين تلعب أمام المنزل.. كانت صغيرة لدرجة حالت دون رؤيته لها. من محاسن الصدف، أن الصغيرة لم تكن على أحد الأطراف، بل في الوسط؛ ما سبب لها جروحًا بسيطة بسبب السقوط على الأرض، وكانت المركبة مرتفعة؛ ما حال دون دهسها.. غادر الجار، وعادت الطفل تبكي إلى منزلها، لم يكن في اعتقاد أحدهم ما حدث فعلًا، بل فسروا كل الجروح بسقوطها أثناء اللعب. بعد الاتصال بجاره وطمأنته، أرسل المقاطع المصورة له، كاد يُجن، وشكره على ذلك.. لولا وجود الكاميرا، ما كان لأحد أن يصدق الرواية، ولولاها أيضًا، لما أصبح الأب أكثر صرامةً في خروج أبنائه للعب. اليوم قام الجار نفسه بتركيب العديد من الكاميرات على منزله أيضًا. في مدينة الجبيل الصناعية، يتم تركيب الكاميرات في أغلب شوارع المدينة.. في المنتزهات، في المطاعم، في صالونات الحلاقة، من باب تحسين الحركة المرورية، والحفاظ على الجودة، ومراعاة متطلبات الصحة والسلامة، التي توفر الجهد والوقت لتتم الرقابة آليًّا وكذلك لسهولة مراجعة أي فترة. تركيب الكاميرات ليس مجرد تسلية، بل حاجة ملحة، قد لا تحتاجها اليوم، لكنك قد تتمناها غدًا كشاهد مصدق.