Menu


محمد خلف
محمد خلف

رواية ( طريق النحل)

الجمعة - 23 ذو القعدة 1429 - 21 نوفمبر 2008 - 02:44 م
الفصل الثامن عشر : السيدة نوال تقوم بالتدريس في المنزل في هذا اليوم بدأت السيدة نوال متحمسة جداً فقد وافق جميع أهالي الطالبات بأن ستتعلم بناتهم عند السيدة نوال , لقد اتفقوا على أن التعليم سيتم يوم السبت والأربعاء من كل أسبوع , لم تكن السيدة نوال تعرف بماذا ستبدي خطابها للفتيات . كان خالد وحلا يراقبانها وقد كانوا يضحكون عليها , حتى أنها لاحظت عليهم وقد بدت مستاءة منهم فقالت (( بدال ما تساعدوني , قعد تزيدون توتري )) ضحك خالد وقال (( اللي يسمع يقول أنج أول مره تعلمين , وبعدين كلهن ثلاث بنات وأنتي تعرفينهن عدل وحتى أنج تعرفين أهلهن )) (( بس التدريس مسؤولية يا خالد , وأنا خايفة ما أكون قدها )) كان خالد يريد رفع معنوياتها لذلك قال (( لا راح تكونين قدها أنا متأكد )) في هذه الاثناء كان الباب يطرق , وما أن سمعت السيدة نوال صوت الباب حتى بدت ترتعش خائفة وقالت (( مو كأنهم جو قبل وقتهم )) ضحك خالد وقال (( لا أنتي قلتي أنهم راح يجون بعد العصر )) في هذه الأثناء ذهبت حلا لتفتح الباب للفتيات , كانت الفتيات في قمة الحيوية وكن يضحكن كثيراً , لم تكن حلا تحبهن لذلك فتحت الباب وذهبت لغرفتها ولكن خالد منعها وقال (( هالمرة لازم تقعدين معاهم )) لم تحب حلا تلك الفكرة فقالت (( لا والله ليش اقعد معاهم )) (( من غير ليش , يلا روحي معاهم )) وبعد جهد كبير رضخت حلا للأمر الواقع وجلست بجانب الفتيات بينما ظل خالد يراقب السيدة نوال وهي تقوم بالتعليم , كانت في بادئ الأمر خائفة ومترددة من أين تبدأ إلى أن أتت لها فكرة جيدة (( بالبداية أحب أجلس معاكم جلسة تعارف يعني كل وحدة أبيها تعرف عن نفسها وتقول شنو هواياتها , خلونا نبدأ من اليمين )) كانت التي على اليمين هي ورد التي بدأت بالتعريف عن نفسها مطولاً وقامت بقول هواياتها التي كانت إحداها الغناء ولكن ما أسعدها عندما طلبت السيدة نوال منها أن تغني , كانت بالفعل ورد كالوردة , عندما انتهت ورد من التعريف عن نفسها التفتت السيدة نوال إلى الطفلة الثانية وقالت (( يلا يا شطوره دورج أنج تعرفينا عن نفسج )) كانت تلك الفتاة متلبكة ولم تستطع قول كلمة واحده عربية , إلى أن قالت ورد (( أبلة هي تفهم عالعربي بس ما تعرف تتكلمه )) قالت السيدة نوال (( طيب مو شرط تتكلمين عربي , عرفي عن نفسج بالإنجليزي )) قالت الفتاة (( أنا أسمي سمر وهواياتي البالية والعزف على البيانو )) (( حلو , طيب ورينا شلون ترقصين باليه )) كانت سمر تريد أن ترقص البالية ولكنها لم ترقص عندما نظرت إلى خالد الذي كان يراقب خلفها لذلك قالت السيدة نوال (( خالد يلا من غير مطرود )) ضحك خالد وقال (( زين هذا جزاء اللي يسوي خير بالدنيا)) ذهب خالد خارجاً تاركاً سمر تبدي براعتها برقص البالية وعندما انتهت , كانت الفتاة المغربية أميرة تعرف أنه جاء دورها فقالت (( أنا اسمي أميرة بس أصدقائي يدلعوني مرمر يعني تقدري تناديلي مرمر )) ضحكت السيدة نوال وقالت (( يلا يا مرمر شنو هي هواياتج ؟ )) قالت مرمر (( أنا بحب التقليد , يعني بقدر أقلد لك كل الحاضرين )) ضحكت السيدة نوال وكانت متشوقة لرؤية مرمر وهي تقلد الحاضرين , لم تترك مرمر أي من الحاضرين إلا وقامت بتقليده , كان الجميع فرح بذلك الوقت بما فيهم حلا التي بدأت بالتحدث مع الفتيات وكانت تضحك معهن . حتى أنها هي الأخرى قامت بالتعريف عن نفسها وكانت سعيدة وهي تعرف عن نفسها , مر ذلك النهار كالبرق بالنسبة للجميع وحتى أن الفتيات أخبراً السيدة نوال بأنهن يفهمن عليها كثيراً . عندما انتهى وقت الدرس , طلبت ورد من السيدة نوال أن تذهب حلا معهن ليلعبن في الساحة الأمامية , لم ترفض السيدة نوال ذلك الطلب وخصوصاً عندما رأت أن حلا كانت تود أن تلعب معهن , خرجاً الفتيات وكن في غاية السعادة . كانت تلك لحظة نصر بالنسبة لخالد والسيدة نوال فقد استطاعوا كسر ذلك الحاجز الذي كان يقيد حلا من جعلها تكون صداقات لفتيات في مثل عمرها . منذ ذلك اليوم أصبحت حلا تخرج في كل يوم عطلة لتلعب مع الفتيات إلى أن أتى يوم غابت فيه الشمس من دون أن يظهر لحلا اثر , بدأت السيدة نوال بالقلق فقالت لخالد (( أختك للحينها ما جت )) (( أكيد للحينها تلعب مع صديقاتها )) (( بس أنا والله خايفة وقلبي اليوم مقبوض مدري ليش )) بدأ القلق يتسلل لداخل قلب خالد فذهب خارج المنزل ليبحث عنها , بحث خالد في كل مكان لكن لا أثر لها ولا حتى لصديقاتها , لذلك رجع إلى المنزل ظناً منه أنه ربما يجدها قد عادت إليه , ولكنه عندما عاد لم يجدها في المنزل . بدأت السيدة نوال بالبكاء وكانت تردد بصوت غير مسموع (( يا رب سترك )) مرت نصف ساعة وخلالها لم تستطع السيدة نوال أن تصبر لذلك لبست حجابها وخرجت مع خالد لتقوم بالبحث عن أبنتها حلا . أصبحت الساعة الثامنة مساءً ولم يظهر لحلا أي اثر , طوال ذلك الوقت كان خالد والسيدة نوال في الخارج يبحثون عن حلا , بدأ الطقس يزداد سوأً فقد بدأ المطر بالهطول , بذلك الوقت قال خالد (( إحنا شلون ما خطر ببالنا ندور عليها عند صديقاتها )) (( أي والله صح , خلاص أنت روح دور عليها عند بيت ورد وأميرة وأنا راح أدور عليها عند بيت سمر )) (( خلاص , بس أنتي إذا ما لقيتيها أنطريني بالبيت )) (( خلاص موافقة )) ذهب خالد إلى بيت ورد وقام بطرق الباب ففتحت له منار التي انتبهت على أن هناك أمر مريب يحصل لخالد فقالت (( هلا خالد , خير في شي ؟ )) فقال (( حلا عندكم ؟ )) (( لا مو عندنا )) (( طيب أختج ورد موجودة ؟ )) (( أيوه موجودة , والله خوفتني شو صاير قول , أحكي ليش ساكت ؟ )) (( ناديلي على ورد )) أتت ورد عندما ندهت إليها أختها فقالت (( شو القصة مالكم واقفين تحت المطر ؟ )) كان خالد خائف ومستعجل في كلامه (( طيب أخر مره شفتي فيها حلا من متى ؟ )) (( أنا تركتها ببيت سمر )) (( يعني الحين هي ببيت سمر )) كانت ورد متأكدة من أنها تركت حلا ببيت سمر لذلك كانت تقول (( ايوه كانوا عم يشوفوا المحقق كونان , وأنا ما كنت بحبوا عشان هيك جيت للبيت وكنت ماله منوا )) هنا أيقن خالد أن السيدة نوال ستجد حلا عند بيت سمر , لذلك أطمئن قلبه وذهب للمنزل لينتظر هناك أخته مع السيدة نوال . عندما عاد خالد للمنزل لم يجد أحداً فيه لذلك أيقن بأن السيدة نوال قد وجدت أبنتها عند بيت سمر , مرت بضع دقائق حتى أتت السيدة نوال وكانت وحيدة فقالت (( ما لقيت حلا ؟ )) خالد الذي بدأ يحس بأن هناك مكروه حصل لحلا قال (( قالوا لي أن حلا ببيت سمر )) قالت السيدة نوال وقد بدأت تنهار أعصابها (( قالوا لي أنها رجعت للبيت من زمان )) خالد أحس أنه يجب أن يتصل بأبيه لذلك ذهب وقام بالاتصال به ليعود حالاً إلى المنزل , ولكن تلفونه كان مغلق , في ذلك الوقت كان د.محمد يباشر بالعملية لأحد مرضاه . أصبحت الساعة العاشرة والنصف مساءً عندما وصل د.محمد إلى المنزل , لم يكن يعرف ماذا حدث ولكنه شعر بالخوف عندما علم أن ابنته مختفية منذ وقت طويل , لذلك قال (( لازم نتصل بالمخفر , تساعدنا ندور عليها )) كان د.محمد يحاول الاتصال بالمخفر ولكن الخطوط كانت مشغولة بسبب سوء الطقس. بذلك الوقت كانت السيدة نوال تبكي بحرقة حتى أنها لم تتوقف عن البكاء ,بينما كان د.محمد يحاول جاهداً أن يتصل بالمخفر إلى أن قرر الذهاب بنفسه إلى المخفر في ذلك الوقت بدا الطقس بالتحسن . في الساعة الحادي عشر عندما كان د.محمد يهم للخروج فتحت حلا الباب وكان بادي عليها السعادة ولكنها تفاجأت عندما شاهدت الجميع سعيد بقدومها , بينما كان د.محمد غاضب جداً وهو يقول (( وين كنتِ ؟ )) بكل برائه كانت حلا تقول (( رحت للبيت مع أميرة وما حسيت بالوقت )) بدأ د.محمد يزداد غضباً ولم يتمالك نفسه عندما ضرب حلا بوجهها التي قامت بالبكاء بينما كانت تختبئ وراء أمها التي كانت تحاول منع د.محمد من ضربها . مر ذلك اليوم ببطء بالنسبة لحلا التي كانت تبكي بغرفتها طوال اليوم حتى أنها نامت وهي تبكي , عندما استيقظت لم تخرج من غرفتها وامتنعت عن الطعام ولكن والدها الذي أحس بالذنب أتى إليها وقام بالاعتذار لها , لم ترد حلا أن تتكلم مع أبوها . قال د.محمد عندما ضم أبنته على صدره (( تدرين إننا كنا خايفين عليج )) كانت حلا تنظر إلى الأرض وقد بدأت تحس بغلطها عندما قالت (( أدري بس أنا لما كنت أبي أروح ما خلوني أهلها كانوا خايفين علي أني أطلع والدنيا تمطر)) (( ليش ما دقيتي تلفون على الأقل , تقولين وين أنتي ؟ )) (( دقيت بس محد كان يرد عالبيت وظليت أحاول شكثر وأنا أدق )) ((خلاص عدت على خير هالمره بس المهم أنج تكونين عرفتي غلطج )) ابتسمت حلا وقد شعرت بالرضا عندما قالت (( أي حسيت بغلطي )) فرح د.محمد عندما رأى أن أبنته قد أحست بغلطها (( بالمناسبة هذي ...عندي لج مفاجئة أنتي وأخوج راح أخذكم لديزني لاند العطلة الجاية )) فرحت حلا بتلك المفاجئة حتى أنها من شدة حماسها طلبت من والدها بأن تذهب ورد معهم إلى ذلك المكان , أما د. محمد لم يجد أي مانع بذهاب ورد معهم إلى ديزني لاند . الفصل التاسع عشر : زيارة أخو منار لمدينة مانشستر بهذا اليوم كان خالد يمشي مسرعاً ليذهب إلى المنتزه حيث هناك منار تنتظره , كان خالد متحمس بذلك اليوم فقد أزال الجبيرة من رجله ومنذ الغد سيستطيع أن يلعب كرة القدم في المدرسة . عندما وصل خالد وجد منار هناك وقد كانت ملامح الغضب بادية عليها لذلك حاول تجاهل غضبها وقام بالحديث معها فقال وهو يقفز (( مو ملاحظه شي فيني )) كانت منار ممسكة ريشتها وتقوم بالرسم ولم تكن تعير خالد أي اهتمام , لدرجة جعلت خالد يستغرب منها (( شفيج اليوم زعلانه ؟ )) لم تكن منار حتى تنظر إلى خالد (( لا أنا مو زعلانه )) (( طيب طالعي لي , أنا شسويت عشان تزعلين مني )) نظرت منار لخالد وقد بدت بتفجير كل ما عندها (( بصراحة أنا زعلت أنكم رحتوا لديزني لاند وأخذتوا ورد وأنا رفيقتك ما قلت لي حتى مجاملة روحي معنا... صدقني هي مسألة مبدأ مو أكثر )) ضحك خالد وأحس أن منار لديها عقل طفل ويجب عليه أن يستحملها (( هذي حلا هي اللي أصرت أن ناخذ ورد معانا , وأنا لأخر لحظه ما كنت أدري أن ورد راح تروح معانا , لو كنت أدري كان أصريت أننا ناخذج معانا )) طلبت منار من خالد أن ينظر بعينيها لتعرف مدى صدقه فقالت (( أكيد ولا عشان تراضيني )) خالد الذي لم يغمض عينيه وظل يحدق بعينيين منار قال (( أي أكيد )) هنا ارتاحت منار وقالت (( نظراتك نظرات واحد صادق بكلامه )) ضحك خالد وقال (( وأخيراً طلعت براءة )) قالت منار (( شوفني أنا لو حصلت لي طلعة راح ما بتردد بأخذك معنا )) خالد قام بمشاهدة اللوحة التي ترسمها منار , وكانت اللوحة هي صورة لـ كاميرا فوتوغرافيا بيد رجل غير معروف الشكل وكان أمامه حريق هائل , استغرب خالد من هذه اللوحة وقام بالنظر لمنار وكأنه يريد أن يسألها عدة اسأله ولكنه لم يتفوه بكلمة , ولكن منار أحست أنه مستغرب من هذه الصورة فقالت (( هذي صورة استوحيتها من شغل أخي هارون )) (( أنتي عندك أخو , ليش ما قلتي لي من زمان؟ )) ((ما أجت فرصة أني أحكيلك عنوا هو أكبر مني بعشر سنين وعم يشتغل مراسل بقناة إخبارية , اليوم أتصل وقال أنو راح يجي بكرا من السفر , عالأموم بس يجي راح أعرفك عليه... على فكرة أخي كتير حباب وأنا متأكدة أنك راح تحبوا )) (( طيب هو مراسل بأي دولة ؟)) (( هو مراسل بالقدس )) كان خالد يتساءل أن كانت لوحته قد انتهت فقال (( صحيح ما خلصتي من اللوحة اللي راسمتني فيها )) (( لا لسة , بس قربت )) لم تكمل كلامها منار حتى نظرت لرجل خالد وقالت (( أه صحيح مبروك , أنك فكيت الجبص )) (( أي زين أنج إنتبهتي على رجلي , أنا استغربت في بنت بالدنيا ما تنتبه على شي )) (( يا سلام يعني الرجال على أساس أنون طيبين ومساكين والبنات كل شي منو منيح فيهون )) (( لا بس أنا ملاحظ أن البنات يلاحظن أكثر من الأولاد )) (( أه ممكن , كلامك صح , بس أنا ما كتير بلاحظ متل البنات )) (( أنتي تصدقين ما أحسج مثل البنات )) هنا غضبت منار وأحست بأن خالد جرحها فقالت (( شو بتقول أنا مني بنت, طيب شو برأيك؟ )) لم يعرف خالد ماذا يقول فقد خانة التعبير في تلك اللحظة فقال (( لا أنا قصدي أنج غير كل البنات , لأن أنا أخذ راحتي معاج أما أنا بعمري ما أخذت راحتي بالكلام مع أي بنت )) (( شكراً والله أنا كمان بحب أتكلم معاك بحسك أخي التوأم )) كانت مشاعر الأخوة متبادلة بين خالد ومنار , لهذا كانت منار تحكي كل شيء عن أخوها هارون . بعد مرور يومين كان هارون قد أتى من السفر وقد أحبت منار أن تجعله يتعرف على خالد لذلك قرر هارون أن يعزم خالد وأخته منار في العطلة على أشهر المطاعم بمدينة مانشستر . بالبداية كان خالد خجلاً قليلاً من هارون أخو منار ولكنه ما إن قام بالاستماع لحديثه حتى بدأ هو ومنار بالمشاركة فيه , كانت منار تسأل الكثير من الأسئلة هي وخالد عن كيف هي القدس وهل ما زالت جميله فقال (( القدس بتظل حلوه , تعرفوا أن فلسطين أكتر مدينة حاولوا احتلالها , ومع ذلك كانت بتوقف صامدة وقويه وبترجع حلوه مثل الأول , جمال فلسطين بصمودها , أنا بسميها الدولة الصامدة ..... أسمعوا هالشعر كتبتوا بوقت ما كان عز دين القصف وأنا عم ألعب بالساحات ,,سمعت صوت الصدى عم يندهلي ويغنيلي أغنيات ,, لحئتوا لأبعد مدى يوصيني بفلسطين ,, وبيقول لي لا تنسى الوعد خلاني أحس أنو في إنسان ,, صامد وناطر العهد ياربي عهالنسان ,,نسانا الحب والوفى ولا كأنوا في إنسان ,,عايش وناطر بئالوا زمن بلدي عم تندهلي ,, وشايفه النصر بعيوني واجبي إني ألبي ,, وأخلي فلسطين بعيوني )) أعجب الاثنان بهذا الشعر حتى أنهم أبدم إعجابهم فيه , ظل هارون يتحدث مطولا عن القدس إلى أن خطر بباله سؤال لمنار وخال (( مين فيكم سمع أغنية لفيروز القدس العتيقة ؟)) منار كانت تعرف تلك الأغنية ولكن خالد لم يكن يعرفها لذلك ألتزم الصمت , كان هارون يريد من خالد أن يعرف تلك الأغنية لذلك طلب من أحد العاملين في المطعم أن يسمعه تلك الأغنية بعدما أعطاه الشريط , بدأ الجميع بسماع الأغنية بصمت وكان التأثر واضح على هارون فقال (( تعرفوا أن مشكلتنا إننا إذا ما وصل البل لذقننا نسكت وننسى بسرعة , شوفوا شو صار لما وزعت الصحيفة الدنمركية المنشورات اللي بتسيء للرسول , ولا شي )) قال خالد (( إلا أتذكر أن صارت مقاطعات لهم )) (( بس كانت فترة وعدت , أصلاً في ناس يمكن نسوا الموضوع كلوا من أساسوا , إحنا هاي مشكلتنا نفور بسرعة وقد ما بنفور بسرعة ننسى أسرع ولا كأن في شي صار )) كان خالد معجب بشخصية هارون , حتى أنه قال له بأنه شخصية رائعة , ضحك هارون وقال (( أنا طوشتكواً بالسياسة , هو أنا هيك بس احكي بالسياسة ما بقدر أسكت )) قالت منار (( أبي بس يسمع أخي يحكي بالسياسة , يخليه يسكت ويقول إحنا ناقصين هموم على همومنا )) قال هارون (( المشكلة لو حكينا بالأغاني الهابطة تلقى الكل يسمع لك , ولا في ناس بتشارك بالحديث ويكونوا يحكوا وهم مبسوطين , تعرف يا خالد إحنا لو حطينا مكانا بمكان الناس اللي يموتوا كل يوم بالعراق وفلسطين صدقني راح نشوف خطوات كبيرة تساهم بتحرير فلسطين والعراق بس هلأ صرنا نشوف الناس يموتوا كل يوم بالأخبار ونشوف ولا كأن في شي صار , تقدر تقول صارت عندنا مناعة ضد هيك شغلات )) حاولت منار أن تغير الموضوع وقامت بالتحدث مطولاً عن ذكرياتها أيام الطفولة عندما كانت تعيش مع عائلتها في سوريا . هنا قال هارون وهو يوجه سؤال لخالد (( منار قالت لي أن والدتك سورية؟ )) (( أيوة هي سورية , تصدق أني صرت أنسى كيف هو شكلها , يمكن إذا شفتها بالشارع ما راح أعرفها )) (( حكت لي منار بهذا الشي , بس اللي استغربوا أنوا كيف ما قدرت تلاقي لها اثر مع أن عندك صندوق بريدها )) (( جدي حاول يدور عليها هناك , بس ما لقى لها اثر , أما صندوق البريد فصرت اشك أنها لسه محتفظة فيه )) (( كيف يعني , أنا سمعت أنك تبعث لها رسايل من زمان وما بتلاقي رد , لو شخص ثاني كان أرسل لك رسالة وينبهك فيها أنك عم تبعث للشخص الخطأ )) (( أي أنا هذا هو المحيرني )) (( عالأموم اللي راح يوصلنا لأمك هو عنوان البريد الالكتروني اللي أنت بترسل له الرسايل , محلوله إن شاء الله )) كانت منار مستغربة كيف سيحل أخوها الموضوع فقالت (( كيف يعني راح تحلوا )) (( أنا راح أسافر لسوريا عندي شغل هنيك , وراح أشوف صاحب هذا البريد وأحاول أقابلة وأشوف إذا له صلة بأمك أو ياخذ الرسايل ويتسلى فيهن , على فكره في ناس مريضين يحبوا يتسلوا بهيك شغلات )) فرح خالد وشعر أن قلبه بدأ يدق بسرعة فقال (( شكرا لكم والله ما أدري شلون أكافئكم على هذا الجميل )) قال هارون (( مكافئتنا إنا نشوفك مبسوط , يلا خلونا نتفتل بالسيارة والله صار لي زمان ما إتفتلت بشوارع مانشستر )) ظل هارون يأخذ خالد ومنار ليزورون معه كل المناطق بمدينة مانشستر طوال فترة إقامته فيها , بذلك اليوم عرف خالد أن لديه الآن صديق جديد هو هارون الذي سيساعده بالبحث عن أمه , لأول مره يشعر خالد بأن لقاءه مع أمه أصبح قريباً , مرت الأيام وسافر أخو منار هارون مع أن خالد قد تعود عليه وقد أحب رفقته ولكنه كان يعلم بأنه سيراه مجدداً وعن قريب . الفصل العشرين : رغبة خالد بان يكون أساسي بالفريق بدأ الطقس بالتحسن كثيراً , لقد أحب خالد الربيع في هذه المدينة , ولكن ما كان يعكر عليه صفوه تلك المضايقات التي يتعرض لها بالمدرسة وخصوصاً في الملعب حيث يقوم خالد بالتمرين مع الفريق وكان أكثر من يقوم بمضايقة خالد هو ديفيد الذي لم يكف يوماً عن مضايقته . كانت منار تأتي في بعض الأحيان وتشاهد خالد وهو يلعب مع الفريق وخصوصاً أن خالد يريد أن يقنع المدرب بأنه كفء ليلعب كأساسي بالفريق . بيوم حيث كان خالد يريد من زملائه إعطائه الكرة ولكن دون جدوى , قرر خالد أن يأخذ الكرة بالقصب , لذلك أخذ الكرة من ديفيد الذي كان يريد أن يلتقط الكرة ويقوم بالهجوم وقام هو بالهجوم بدلاً منه ونجح بإدخال الهدف , كان خالد سعيد عندما كان زملائه في الفريق حوله لأول مره ويهتفون بإسمه . حتى أن منار قامت بالقفز على كرسيها ولكنها سكنت عندما أحست أن المدرب ينظر إليها باستغراب , لم تدم فرحة خالد سوى دقيقة لأن ديفيد أتى إليه غاضباً ودفعه ليسقط أرضاً ,بينما منار قامت بالصراخ وهي تقول (( لا يحق له أن يضربه )) كان خالد يريد أن يرد إليه الضربة لولا أن زملائه بالفريق منعوه من ذلك . لذلك ضحك ديفيد وقال (( ردها لي إن استطعت )) فقال المدرب الذي أتى بكل برودة أعصاب وقال (( أنا أردها لك يا ديفيد )) لم يفهم ديفيد لماذا يقول المدرب ذلك فقال المدرب (( بالمباراة القادمة سوف لن تلعب كأساسي بالفريق )) لم يكن يعلم ديفيد بأن المدرب سيستغني عن خدماته بالفريق فقال وبكل ثقة((من سيحل مكاني ؟)) (( سيحل مكانك خالد , هيا يا خالد تجهز لمباراة الغد )) لم يكن ديفيد يصدق ماذا يسمع , بالمثل كان أعضاء الفريق يحاولون إقناع المدرب أن يعدل عن رأيه ولكن المدرب قال (( هيا لنكمل التدريب فغداً مباراة هامة ولا نريد أن نخسر )) وقف ديفيد طويلاً جامداً بمكانه فعقله لم يكن ليتحمل كل ذلك لذلك خرج غاضباً من الملعب , تاركاً خالد في الملعب لتأتيه منار التي لم تسعها الفرحة وتهنئه . بطريق العودة للمنزل كانت منار لم تصدق ماذا رأت وسمعت فقالت لخالد (( والله لساتني ماني مصدقة شو بسمع , تتوقع أن ديفيد راح يسكت )) (( يعني شنو راح يسوي لي , بالنهاية القرار بأيد المدرب )) كانت منار متشوقة لرؤية خالد وهو يلعب أمام جمهور حقيقي (( يلا يا خالد بكرا لازم تتحضر منيح , إذا تحب مساعدة مني فأنا جاهزة )) كان خالد يضحك ويقول لها (( شلون يعني , ليش أنتي تعرفين تلعبين ؟ )) (( يعني شو الكورة لا هي كيمياء ولا فيزياء , أكيد بعرف ألعبها )) ضحك خالد وقال (( الكورة فن , مو أي واحد يقدر يلعبها )) قالت ورد (( أنا بعرف العب كورة منيح )) ردت حلا وقالت (( حتى أنا والله اعرف ألعبها )) خالد ضحك عليهن ولكن بذلك الوقت أتته فكرة وقال (( شرايكن أخذكن أنتن الثلاثة اليوم العصر ونلعب كورة بالمنتزه )) أعجبن الثلاثة بالفكرة واتفقن مع خالد أن يلعبن الكرة . في العصر كان خالد وأخته حلا يقضيان أجمل وقت في المنتزه مع منار و ورد بلعب الكرة , حتى أن أميرة وسمر انظمن إليهم بلعب الكرة , لم تكن واحدة منهن تجيد الكرة لذلك كان خالد هو الذي يستحوذ على الكرة كثيراً , بينما كان يضحك على منظرهن وهن يقعن متعثرات . عندما عاد خالد بالمساء هو وحلا وجد والده هناك يجلس على الأريكة ويشاهد التلفاز , لذلك جلس خالد بجانبه وقال (( الحمد لله أنك جيت )) (( خير في شي )) (( أي , راح بكرا تصير مباراة مهمة بالمدينة وراح ألعب فيها ولازم تجي أنت وعمتي نوال وحلا )) ضحك الأب وفرح بابنه كثيراً وقال (( خلاص إن شاء الله نجي )) كان خالد جداً مبسوط وخصوصاً أن والده سيراه بالمباراة , حتى السيدة نوال كانت فرحة لخالد وقامت بالمباركة له ثم قالت (( لازم نجيب كاميرة فيديو ونصوره )) باليوم التالي كان خالد متوتر جداً وخصوصاً عندما كان في وسط الملعب وسط ذلك الجمهور الهائل , كان ينظر خالد كثيراً للجمهور ويبحث عن أهله وأصدقائه , بالبداية لم يراهم ولكنه أخيراً وجدهم وهم يلوحون له , ولكنه استغرب عدم وجود والده وهذا ما أحبطه ولكنه قال في نفسه أنه ربما سيأتي لاحقاً , انتهت المباراة وكان الجميع فخوراً به لأنه قدم أفضل ما عنده ولكنه عندما نظر وجد حلا ووالدتها مع منار وعائلتها يهتفون له , خاب ظنه لعدم وجود أباه معه ولكنه ابتسم لهم . كان المدرب مبسوط من أداء خالد لذلك قال (( لقد كنت رائعاً يا خالد )) كان الجميع يقول (( أن أدائك كان ممتازاً )) كان خالد سعيد بإطرائهم وكان يشكرهم ولكنه لم يتفوه بكلمة عندما وجد ديفيد جالساً على مقعد الانتظار وقد كان يحدق به لدرجة أن خالد كان يفكر ويتساءل عما يفكر به ديفيد , إلا أنه نسي كل ذلك عندما عاد إلى المنزل وقد كان غاضباً جداً من أبيه الذي كان في المنزل نائماً على الأريكة فقال (( هذا نايم أهني , وإحنا كنا ننطره هناك بالملعب )) لم تحب السيدة نوال تلك اللهجة التي كان يتكلم بها خالد فقالت (( ما يصير تتكلم عن أبوك بهذي الطريقة )) (( هو اللي يخليني أتكلم عنه بهذي الطريقة , بعمره ما حسسني أن عندي أبو )) أستيقظ د.محمد على صوت خالد الذي كان مرتفع قليلاً فقال (( شصاير ليش صوتكم عالي ؟ )) لم يرد خالد على سؤال والده لذلك ذهب إلى غرفته , كانت السيدة نوال تنظر لزوجها وقالت (( أنت نسيت إن اليوم المباراة )) ضرب د.محمد رأسه وقال (( والله أني نسيت )) لذلك ذهب إلى خالد فوجده مستلقي على سريره وبيده الكرة التي كان يقذفها بيده ثم يلتقطها فقال لخالد (( أنا أدري أن معاك حق صدقني , بس لو تشوف المسؤوليات اللي علي بالمستشفى يمكن راح تعذرني )) كانت نظرات خالد كلها استهزاء بوالده فقال (( أنت تحاسب أنك الوحيد اللي عندك شغل بالدنيا , تدري أن كل زملائي اللي يلعبون كورة جو أهلهم وكانوا يشجعونهم مع أن أغلبهم كانوا يمسكون مناصب مهمة )) (( طيب قولي شنو أسوي عشان ترضى علي )) (( ما أبي شي منك خلاص )) كان خالد غاضباً جداً بذلك الوقت لذلك قال والده (( راح أتركك اليوم , أدري أنك للحينك زعلان مني ويحق لك , لكن أوعدك أن المباراة الجاية مهما كانت الظروف راح تلقاني موجود )) لم يتفهوه خالد بكلمة لأنه كان على يقين بأن أبيه يعد دون أن يفي بوعده . بدأت شعبية خالد تزداد بالمدرسة وخصوصاً بعد تلك المباراة , كان الجميع يريد أن يتحدث معه حتى المشجعات اللاتي لم يتركن خالد فقد كن يتحدثن مطولاً معه , ولكن منار التي بدأت تتضايق وأحست أن خالد لم يعد يتحدث معها , كانت تجلس بمقعدها وهي تراقبه من بعيد وكانت غاضبه جداً . حتى ديفيد كان هو الأخر يراقب خالد وقد كان يحقد على خالد كثيراً وكان حوله أصدقائه الذين كانوا يقولون له بأنه يجب أن يعتذر من المدرب حتى يعيده كعضو أساسي بالفريق . وصلت الآنسة آنا وكعادتها كانت ممسكة عصاها وتقوم بالصراخ على الطلبة ليجلسوا بمقاعدهم وعندما نظرت لخالد قالت (( لقد ذاع صيتك بهذه الأيام يا خالد )) لأول مره يسمع خالد منها كلمة ترضي غروره فقال (( شكراً يا آنسة )) (( ولكن تذكر أن في صفي الكل سواسية عندي وارجوا منك أن تتقيد بصفي أفهمت ذلك )) (( أني افهم ذلك )) (( بالغد سيكون هناك امتحان قصير ومن لا يأتي في الغد سوف يسقط في مادتي )) بدأ الجميع بالاعتراض على قرار الآنسة آنا ولكنها قالت (( من يعترض سوف تكون درجته صفر )) سكت الجميع وكانوا غاضبين من تصرفها هذا ما عدا حلا التي كانت متحمسة للامتحان , عندما عاد خالد للمنزل مع أخته كان مستغرب بأن منار لم تأتي معهم فقال (( منار صار لها كم يوم ما تجي معانا ليش ؟ )) (( أنت ما لاحظت أنها زعلانة منك )) خالد أستنكر ذلك الكلام وقال (( ليش زعلانة , ليش أنا شسوين لها )) (( أنت من لما صارت لك شعبية بالمدرسة , ما صرت تكلمها وهي حست أنك تطنشها )) خالد الذي أحس أن حركات منار تلك طفوليه (( براحتها أنا ما غلطت معاها عشان تزعل مني )) ظل خالد طوال ذلك اليوم يفكر بمنار ولماذا أخذت منه ذلك الموقف وكأنها لا تفرح لانتصاراته , لذلك ذهب إلى السيدة نوال وأخذ منها نصيحة بأنه لا يجب أن يخسروا بعضهم كأصدقاء لهذا السبب السخيف بالنسبة لها , هنا اقتنع خالد وقرر أن يذهب فوراً إلى المنتزه حيث يجد هناك منار وكان متحمساً ليعود مجدداً ليكلم منار . في ذلك الوقت كانت منار كما يتوقع خالد في المنتزه ولكنها كانت غاضبه جدا وهي تنظر باللوحة التي رسمت فيها خالد , وقامت بالتفكير بأن خالد كان يتجنبها ولا يكلمها لذلك رمت تلك اللوحة على قارعة الطريق التي كانت مملوءة بالماء وقامت بالوقوف عليها لتنغمس اللوحة بالوحل , كانت الدموع واضحة بعينين منار ولكنها لم تكن تبكي . بعد مرور اقل من دقيقة وصل خالد وقد كانت الابتسامة تملئ وجهه ولكن كل هذا تغير عندما رأى اللوحة ملقاة على الأرض , بالبداية لم يتأكد من هذه كانت لوحته لذلك ألتقطها من الأرض فوجدها هي اللوحة التي رسمته بها , لم يتفوه خالد بكلمة وذهب غاضباً تاركاً منار التي بدأت تبكي لأنها عرفت أنها كانت متسرعة بردة فعلها عندما رمت اللوحة ولكن الندم لم ينفعها بذلك الوقت . ظل خالد ومنار طوال فترة أسبوعان لم يتكلمان , حتى أن رفقائهم في الصف استغربوا من ذلك الوضع , بعدما أن كانا لا يتفا رقان حتى أنهم أصبحوا يتجنبون النظر إلى بعضهم . كان خالد أحياناً يستفقد لمنار عندما كانت تقف خارج الملعب وتقوم بتشجيعه , حتى منار كانت تستفقد خالد عندما كانت تقف في المنتزه وترسمه . إلى أن أتى يوم لم تأتي به منار , أستغرب خالد حيث أنه كان هناك امتحان مهم بمادة التاريخ التي تدرسها الآنسة آنا , وكما هو معروف فهي لا تعيد امتحاناتها , ظل خالد يفكر ترى ما الذي لم يجعلها تحضر الامتحان , إلى أن كان في طريقه للمنزل حيث وجد ورد تمشي من دون منار ومعها صديقاتها أميرة و سمر , لذلك ركضت حلا إليهن وقامت بالمشي معهن , كانت ورد تتكلم بصوت مرتفع وقد كانت منفعلة جداً وهي تصف حالة أختها عندما بدأت بالصراخ وعندما أخذوها للمستشفى , لذلك ركض إليها خالد وسألها عن أختها فقالت (( طلع فيها زايدة وعملت عملية , بس كانت عم تبكي أمس لما عرفت أنها ما راح تحضر الامتحان )) بذلك الوقت لم يكن يفكر خالد سوا أن تكون الآنسة آنا على علم بذلك لذلك طلب من حلا أن ترافق ورد والفتيات إلى المنزل , حتى أنه لم يعطي حلا أي فرصة لتقول له إلى أين هو ذاهب . كان خالد مسرعاً جداً حتى أنه لم يكن يرى أمامه عندما كان يصطدم بالمارين من حوله , كان كل هم خالد بأن يبرر للآنسة آنا سبب غياب منار , وفعلاً وصل خالد في أخر لحظه حيث كانت الآنسة آنا تهم للخروج من المدرسة . قالت الآنسة آنا وهي في أشد استغرابها من خالد الذي كان يلهث من شدة التعب (( ما بالك مستعجل هكذا ؟ )) (( الحمد لله أني وجدتك في المدرسة قبل أن تغادريها , كنت أريد أن أقول لكي بأن منار لم تستطع القدوم اليوم )) (( لماذا لم تأتي منار , هيا قل ؟ )) (( لقد عملت عملية الزايدة , أرجوا أن تأجلي امتحانها عندما تخف )) (( ولكنك تعلم بأني لا أعيد لأحد أي امتحان , حتى أنني سأقوم برصد الدرجات اليوم )) (( ولكن هذا شيء ليس بيدها )) كان خالد حازم بشأن هذا الأمر , حتى أن الآنسة آنا ابتسمت لأول مره لخالد ووضعت يدها على كتفه وقالت (( أنت صديق وفي يا خالد , أعتقد بأن منار محظوظة بأن يكون لديها صديق مثلك , حسناً سأعيد لها الامتحان حالما تخف )) فرح خالد بموافقتها وقام بشكرها مطولاً , ثم عاد أدراجه وهو يركض بسعادة , كانت الآنسة آنا تراقبه وهو يركض وكانت قد أعجبت بشخصيته . في عصر ذلك اليوم ذهب خالد لزيارة منار مع السيدة نوال وحلا , كانت منار سعيدة بقدوم خالد وفرحت أكثر عندما علمت أن خالد قد اقنع الآنسة آنا بأن تعيد لها الامتحان . غابت منار أسبوع عن المدرسة وفي ذلك الوقت كان خالد يقوم بإحضار جميع الدروس التي فوتتها . كانت منار تنظر لخالد وقالت له (( خالد أنا أسفه)) لم يكن خالد يحب أن يتذكر ذلك الشجار الذي كان بينهم لذلك قال (( لا تتأسفين , حتى أنا غلطت بحقج )) في ذلك الوقت استأذنت منار من خالد دقائق ثم عادت ومعها كيس كبير , ثم أعطتها لخالد وقالت (( أفتحها )) لم يعرف خالد ماذا يحتوي ذلك الكيس فسألها عن محتوياته , كانت منار تضحك وتقول له بأن يفتحه ويرى ماذا به , لذلك فتح خالد الكيس فوجدها لوحة ومرسومه صورته بها , نظر خالد لمنار بتعجب وفخر بنفس الوقت فكيف استطاعت رسم تلك اللوحة من دون أن تراه ولكن منار لم تعطه فرصه حتى للكلام (( أنا من هذاك اليوم كنت حاسة بالذنب مشان هيك رسمت صوره جديدة و كنت طول ما عم برسم عم بتخيلك فيها , وكنت متأكدة إنا حنتصالح بيوم )) ((أما أنا كنت خايف إننا ما راح نتصالح )) في ذلك اليوم كان خالد قد قرر بأن يحاول أن لا يغضب من منار مهما كانت الظروف , حتى منار التي كانت ممتنة لخالد وخصوصاً أنها استطاعت اجتياز الامتحان بنجاح الذي أعدته له الآنسة آنا . الفصل الواحد والعشرين : عمل إضافي يوم عطلة جميل يجعل خالد يفتح النافذة ويرفع يديه لأعلى , مع أن الهواء كان قوي ويدفع خالد للخلف إلا أن خالد يحب ذلك . سعادة خالد لا توصف بذلك اليوم وخصوصاً أنه استفاق بعد يوم حافل كانت تتخلله مباراة كبيرة , أدى فيها خالد جيداً ولكنه ما زال غاضباً من أبيه الذي لم يحضر إلى الآن ولا مباراة . كانت منار دائماً تواسي خالد وتقول بأن هذا شيء ليس بيده , ولكن خالد ضاق ضرعاً من ذلك فقد زاد الأمر , ولكنه وصل لمرحلة يعتبر بأن وظيفة أبوه فقط لجلب المال . دخل د.محمد على غرفة خالد وكان كعادته يريد أن يعتذر من خالد فقال (( أنا أسف .. )) لم يكمل الوالد كلامه حتى قطع كلامه خالد وقال (( عارف ,عارف تبي تقول أن شغلك مو بيدك وكان عندك عملية ضرورية )) (( يمكن تقول أني زودتها , لكن صدقني الطبيب وقته مو ملكه , وقته للناس )) (( وإحنا ما لنا حق عليك مثل الناس )) سكت الأب قليلاً وكأنه كان يفكر بحل يجعل خالد راضي عنه فقال (( شرايك تروح هاليومين معاي للمستشفى وتساعدنا بالتمريض بما أنك راح تكون بعطله )) نظر خالد لأبيه باستغراب فقال (( بس أنا عندي تمرين للكوره )) (( بأي وقت تقدر تنسحب )) خالد الذي ظل يفكر بالأمر ولم يتفوه بكلمه , فقال الأب (( راح أعتبر سكوتك هذا موافقة , يلا تجهز وخلنا نروح , عشان ما نتأخر )) ذهب خالد مع والده للمستشفى وكان مذهولاً بممرراتها الكثيرة , في البادئ أحس خالد بالندم لأنه ذهب مع والده فلقد كره جو المستشفى , ولكنه لم يرد الرجوع فقد أراد أن يكمل ما بدئه . كان خالد يرافق أبيه في كل مكان إلى أن ذهب معه إلى إحدى المريضات التي كانت تقريباً في مثل عمره وقد أنذهل خالد عندما وجدها بدون شعر على رأسها , كان خالد يريد أن يضحك ولكنه لم يحب أن يجرح شعورها , كانت الفتاة تنظر لخالد طويلاً مع أن خالد لم يحب أن ينظر لها لأنه أحس بشعور غريب لم يعرف إذا كان شعور شفقه أم هو اشمئزاز منها , كان خالد يفكر مطولاً عن حقيقة شعوره هذا . بينما كان شارد الذهن وهو ينظر لتلك الفتاة , طلب د.محمد منه يبقى مع هذه المريضة وأن يهتم بها , خالد الذي أحرج من هذا الطلب لم يتمكن من الرفض لذا وافق فوراً , فقال الأب الذي كان فخوراً بابنه (( يالله أنا راح أتركك مع مريضتك الأولى ولا تخاف لأن الممرضة ماريا راح تساعدك بكل شي )) ذهب د.محمد تاركاً أبنه مع تلك الفتاة , كان خالد خجلاً قليلاً بينما تلك الفتاة لم ترمش عينيها وهي تنظر لخالد في الحقيقة أن خالد لم يحب تلك النظرات منها فقالت تلك الفتاة (( أنا أعرف أنك تتمنى أن لا تنظر بوجهي )) خالد تفاجئ عندما علم أنها كشفت أمره فقال (( ومن قال لكِ ذلك , فأنا لم أتفوه بكلمة )) (( أنا لا أحتاج أن تقول لي ذلك , فأنا لدي عقل وأستطيع من خلاله أن أميز الأشياء )) (( لا صدقيني أنا كنت أتسائل عن حقيقة مرضك )) ضحكت تلك الفتاة ساخرة منه (( إذاً .. كيف عينت هنا في هذه المستشفى , إذا كنت لا تعرف حقيقة مرضي ؟)) (( أن د.محمد الذي يعالجك هو والدي وقد أراد مني أن أرافقه إلى المستشفى )) صمتت الفتاة قليلاً ثم نظرت بحزم باتجاه خالد وقالت (( أنا مصابة بمرض سرطان الرئة )) خالد تفاجئ من حقيقة مرضها , حتى أنه لم يعرف ماذا يقول في مثل تلك المواقف إلا أن قالت الفتاة (( أرجوك لا تشعر بالشفقة علي )) ما كان يصعب على خالد أن فتاة بعمر الزهور تكون عرضة لذاك المرض لذلك أحب خالد أن يواسي تلك الفتاة فقال (( لا تقطعي الأمل في الله , والطب في هذه الأيام متقدم جداً لذا أتمنى لكِ الشفاء )) (( إلا في حالتي , فهذا المرض من أصعب الأمراض علاجاً , لقد بحثت عنه كثيراً في النت والمضحك بذلك الأمر أنه في العصور القديمة كان الناس يعتبرون أن المرض سببه الأرواح الشريرة )) كانت الدموع ستخرج من دموع تلك الفتاة ولكنها كانت تكابر بالضحك وهي تقول ((كان المصريون القدماء أول من وصفوا هذا المرض حتى أن علاجه كان بالكي )) كان خالد طوال ذلك الوقت يقوم بالإنصات ولكن أكثر ما لفت انتباهه هي يد الفتاة التي ترتجف بشدة , لذلك ذهب إليها ومسك يدها فقالت الفتاة (( لقد كنت فتاة محبوبة جداً وكانت عندي طموحات كثيرة بحياتي ولكن كل شيء ذهب مع الريح )) كانت الفتاة تضحك بهستيريا شديدة , لدرجة أن خالد خشي عليها وأراد أن يستدعي الممرضة ولكن الفتاة هدأت وقالت (( أنا أليس , وأنت أسمك خالد صح )) (( كيف عرفتِ اسمي ؟ )) (( أبوك هو دكتوري وقد كان دائماً يحكي عنك , أن أبوك يفخر بك كثيراً )) فرح خالد بذلك الإطراء فقال (( شكرا لكِ )) (( ماذا كان طموحك بالحياة ؟ )) (( لقد وددت أن أكون كاتبة , وقد كتبت الكثير ولكن منذ ذلك اليوم الذي عرفت فيه حقيقة مرضي تغير كل شيء , حتى أن لون الحياة تغير بالنسبة لي )) (( الحياة عدة ألوان , ومن الجميل أن نرى جميع ألوانها )) (( ولكنها الآن بالنسبة لي بدون أي لون , لقد أصبحت باهته )) (( لقد سمعت يوماً مثلاً من جدتي لقد قالت لي إن لم تزد شيئا على هذه الحياة تكن أنت زائدا عليها)) سكتت أليس وقد ظلت تفكر بتلك المقولة ثم ضحكت وقالت (( أتعلم أن هذه هي أول مره أفكر فيها بعدما مرضت , لقد كنت دائماً أقول أن كل شيء انتهى بالنسبة لي حتى التفكير )) (( أنا بصراحة لا أعرف إذا كنت في مثل موقفك هل سأكون قوياً أم سأضعف ولكني أقولها لكِ من باب من يرى الأمور من المنظار الذي لا ترينه أعملي , فالحياة سيرتد لونها البراق الذي كنت تعهديه عندما تعملي ما تحبي )) ذهب خالد عند هذه النصيحة وكان يبتسم ابتسامه كلها تفاءل لـ أليس تاركها وهي تفكر بما قاله لها , لذلك نهضت من على سريرها وذهبت إلى الحمام حيث هناك مرآه فقامت لتنظر بنفسها كثيراً . في ذلك الوقت كان خالد يفكر بـ أليس ويحس بالذنب لأنه عندما دخل شعر بالاشمئزاز منها لذلك ذهب لوالده وجلس معه وابتدأ بالأسئلة الكثيرة عن مرض سرطان الرئة وهل له علاج فقال د.محمد (( دايماً يا خالد بالطب يكون فيه معجزات , عشان جذي إحنا ما نفقد الأمل )) (( طيب أليس حالتها خطيرة ولا لأ ؟ )) (( للأسف هذا النوع من المرض صعب اكتشافه في مراحله المبكرة , وإحنا نتأكد من وجود هذا المرض عن طريق صورة الأشعة السينية ولكن للأسف لما تظهر الصورة وجود سرطان يكون المرض بمراحل متقدمة )) ظل خالد طوال الوقت يسأل أبوه عن هذا المرض وكان أبوه فرح بان خالد يسأله كثيرا ً, بذلك ازدادت العلاقة بينه وبين أبوه . عندما عاد خالد كان طوال اليوم وهو يفكر بـ أليس حتى أنه لم يرقب بالخروج للسينما كما كان متفق مع منار , لم تعرف منار سر شرود خالد ولكنها كانت تعلم بأنه سيأتي يوم ويخبرها بالأمر. لقد أصبح خالد كل يوم يأتي إلى أليس حتى في أيام الدراسة وقد كان يتحدث معها عن كل شيء في حياته وكان يتحدث عن المضايقات التي يتلقاها من ديفيد وأصدقائه وأيضاً كان يخبرها عن صديقته منار, لقد استغرب والده سر اهتمامه بالمستشفى التي لم يكن يحبها في البداية حتى منار التي بدت تصر على خالد أن يخبرها أين يذهب كل يوم بعد المدرسة ولكن خالد لم يكن يريد أن يقول لها ولكن بعد إصرار شديد منها , أخبرها بالأمر واتفقوا سوياً أن يذهبوا لزيارة أليس . كانت أليس خجلة قليلاً من منار ولكنها فرحت بأنها أتت فقالت (( لقد كان خالد يتحدث عنكِ باستمرار )) ضحكت منار ونظرت لخالد وقالت (( حقاً ماذا كان يقول , هيا أخبريني فهذه الأيام لا اعرف بماذا يفكر خالد )) ضحكت أليس وقالت (( لقد كان يقول لي بأنكِ أعز أصدقائه )) كانت سعادة أليس لا توصف في ذلك اليوم حتى أنها كانت تتحدث كثيراً في ذلك الوقت بينما كان خالد ومنار يستمعون لها , استمر ذلك الحديث إلى أن قالت أليس (( أتعلمون أني بدأت في كتابة رواية منذ أسبوع )) خالد قال (( حقاً ولماذا لم تخبريني بذلك منذ أول يوم كنتِ تكتبين فيه ؟ )) (( لقد أردت أن أتأكد من نفسي في البداية ثم كنت سأخبركم إذا أحسست أني أستطيع أن أكمل الكتابة )) قالت منار وهي تصفق بحرارة لـ أليس (( ممتاز يا أليس ممتاز )) قام خالد بدوره هو أيضا بالتصفيق لـ أليس , كان الاثنان يشعران بالفخر لما حققوه من تغيير لـ أليس التي كانت منغلقة على نفسها , حتى الممرضة ماريا كانت تشكر خالد ومنار بحرارة لأنهم أصبحوا كل يوم يأتوا لزيارة أليس التي كانت ترفض زيارة أي من أصدقائها الذين كانت تعرفهم قبل المرض . بعد مرور أيام كانت ستقام مباراة هامة وقد أراد خالد بأن تخرج أليس من المستشفى وتأتي إلى الملعب لترى خالد وهو يلعب , كانت حالة أليس تزداد سوءاً لدرجة أن د.محمد أخبر خالد بأن ذلك سيكون صعباً عليها . بذلك اليوم كان خالد متوتر قليلاً وما زاده توتر أن ديفيد كان سيلعب في تلك المباراة فقد أخبروه أصدقائه بأنه أعتذر من المدرب لذلك سامحه المدرب , ولكن ما جعل خالد يرتاح هو أنه وجد والدته وأخته حلا مع منار وقد كانوا يلوحون له ويأشرون على المقعد المجاور الذي كان يقعد فيه أبوه مع أليس الذين بدورهم كانوا يلوحون لخالد , فرح خالد بتلك المفاجئة التي جعلته يرقص فرحاً ويلوح لأصدقائه وعائلته , في ذلك اليوم قرر خالد بذل أقصى ما عنده ليكون على أحسن وجه أمام أليس وأبيه مع أن فريقه تعادل مع الفريق الثاني إلا أن هذا اليوم انتهى بحفلة عشاء تجمع خالد وعائلته وصديقتيه منار و أليس . الفصل الثاني والعشرين : خالد يجد جواب لغز اختفاء أمه يوم عطلة أسبوع روتيني كغيره من أيام عطل الأسبوع , يجلس خالد وهو يشعر بالملل ولا يعرف ماذا يفعل بهذا اليوم , لذا قرر الجلوس بالبيت مع عائلته . بينما كانت السيدة نوال منشغلة بتحضير طعام الغداء , ذهب خالد إليها وقال (( يما شنو مسويا لنا أكل اليوم )) نظرت السيدة نوال إلى خالد وقد أحبت كلمة أمي التي قالها لها , ولكن خالد الذي تراجع فوراً عن كلمته وقال لها (( قصدي عمة )) ضحكت السيدة نوال على منظر خالد الذي أحمر خجلاً من ذلك الموقف . كان خالد يجلس كثيراً بينه وبين نفسه في ذلك اليوم فحبه للسيدة نوال وصل إلى حد أنه يعتبرها كأمه , ولكنه لا يريد أن يحل شخصاً مكان والدته , بعد مرور وقت بدأ خالد يسأل نفسه هل وجد هارون أمه أم أنه لم يستطع ذلك , فقد مر شهر تقريباً دون وجود رد له عن أمه , لذلك أعتقد خالد أن الجواب سيكون عند منار صديقته التي سيقابلها في المستشفى عندما يزورون أليس كما هم متفقون . في المستشفى كانت منار تقوم بوضع مساحيق الماكياج على أليس عندما قال لها خالد الموقف وسألها عن أخبار أخوها هارون فردت (( هارون , لقد أتصل بنا بالأمس وقد كنت كل ما أكلمه في التليفون أسأله عن أمك ولكنه لم يكن يجاوبني جواباً شافياً , لا أعتقد أنه رآها )) قالت أليس عندما كانت تنظر لخالد الذي كانت الحيرة تقتله (( ما بالك يا خالد , كل هذا فقط لأنك ندهت لزوجة أبيك بأمي , لا أرى أنها مشكلة كبيرة بل بالعكس أنت من تجعلها مشكلة كبيرة )) كانت منار بذلك الوقت تريد من أليس بأن تصمت حتى تستطيع أن تضع لها الماكياج فقالت (( اثبتي يا أليس , فأنا لا أستطيع فعل شيء عندما تتكلمين )) خالد الذي كان يريد من منار و أليس أن تفهماه (( المشكلة أن ولا واحده منكن تفهمني )) قالت أليس (( بل بالعكس أنا أفهمك جيداً يا خالد , أتستطيع أن تقول لي أين هي أمك طوال هذه السنين حينما تقوم بمراسلتها )) خالد نظر لمنار وكأنه يريد منها أن تقف في صفه , ولكن منار بدأت هي الأخرى تشعر بالحيرة فقالت (( بصراحة يا خالد أنا لا أريد أن أجعلك تكره أمك ولكن طوال مئات الرسائل التي تقوم برسلها لها , أريد منك أن تأتيني برسالة واحدة منها )) أليس قالت عندما وجدت خالد صامت طوال الوقت (( أرجو منك أن لا تتضايق من كلامنا يا خالد ولكننا نحبك ونريد منك أن تستمر في حياتك وأن لا تقف عند حدث منها يجعلك ترجع خطوة إلى الوراء )) أبتسم خالد (( أعلم ذلك , من حق أمي أن أعطيها فرصة أخيرة , حالياً لا أريد سوا أن أستفسر عن الأمر من خلال هارون )) في ذلك الوقت قامت منار بالصراخ فرحاً وهي تقول (( ها قد انتهينا , وتستطيعين الآن رؤية نفسك في المرآة )) قال خالد الذي أبدى إعجابه بـ أليس (( أين كنتِ تخفين كل ذلك الجمال يا أليس )) كانت أليس خجلة جداً وقد ظنت بأن خالد ومنار يجاملونها , ولكن عندما نظرت من خلال المرآة التي أعطتها لها منار فرحت جداً وقامت بشكر منار وخالد كثيراً , كانت منار فخوره جداً بنفسها فقالت (( الآن عندما تأتي أمك لزيارتك ستجدك قد عدتي فتاة جميلة , وستكون فخوره بكِ )) كان خالد يخفي مفاجئة لـ أليس فقال (( أليس هناك مفاجئة لكِ )) لم يكمل خالد كلامه حتى أتت والدة أليس وقد انبهرت بـ أليس , حتى أنها ذهبت مباشرة إليها لتضمها على صدرها , كانت والدة أليس تبكي كثيراً حتى أن أليس قالت (( أمي أرجوكِ لا تبكي فلا أحب مشاهدتكِ وأنتِ تبكين )) (( أن هذه دموع الفرح يا حبيبتي )) (( أمي أعرفكِ على أعز صديقان لدي , منار وخالد )) نظرت والدة أليس إليهم وقامت بشكرهم على كل ما فعلوه لأجل أليس وقالت (( أن أليس كانت تتحدث عنكم باستمرار )) ضحكت منار وقالت (( حقاً وماذا كانت تقول عنا ؟ )) (( لقد كانت تقول بأنكم صديقان حقيقيان لها )) قال خالد (( لقد جعلتموني أنسى المفاجئة ,عندما علمنا بقدوم والدة أليس قررنا أنا ومنار بشراء تذكرتين لكم إلى أحد المسارح بما أننا نعلم حب أليس لحضور المسرحيات )) قالت والدة أليس (( ولكن أليس في حالة لا تسمح لها بالخروج )) (( لقد استأذنا من والدي وأخبرنا بأن صحة أليس قد تحسنت كثيراً لذا تستطيع أن تخرج وتذهب لحضور المسرحية)) قالت منار (( نريد منكِ يا أليس أن تقصي علينا أحداث المسرحية في المرة القادمة )) كانت أليس تبكي من كثرة الفرح وقالت (( هذه أول مره اشعر بكل هذا الحب , شكرا لكم )) بذلك اليوم كانت فرحة منار وخالد لا توصف حتى أنهما خلدا إلى الفراش وكانا يفكران بـ أليس. في صباح اليوم التالي كانت منار تحاول باستمرار الاتصال بخالد ولكنه كان يقط في نوم عميق , عندما استفاق خالد وجد رسالة من منار على تلفونه النقال وتقول فيها بأن هارون سيتصل بهم اليوم العصر , ظل خالد طوال اليوم يفكر بأن هارون سيقول له بأنه وجد أمه حتى أن تفكيره وصل إلى أنه سيجعله يكلم أمه , ظل خالد يحلم أحلام اليقظة بذلك الموضوع وينتظر وقت العصر بفارق الصبر حتى أنه لم يستطع الانتظار وذهب لبيت منار لينتظر هناك . لقد مرت ساعة وخالد يجلس على الأريكة مع سيد زهير والد منار وأمها إيمان , كان سيد زهير طوال الوقت يتحدث لخالد بينما خالد كان يفكر بماذا سيقول له هارون . إلى أن رن التليفون الذي جعل الجميع ينظر إليه , هرعت منار لترد عليه وما أن ردت حتى كانت تتكلم بصوت عالي وهي سعيدة عرف الجميع أنها كانت تتحدث مع هارون , لذلك ذهب السيد زهير وأخذ التليفون منها وقال (( أبني كيفك ؟ وكيف أحوالك ... أنت وينك هلأ ... بلبنان ... شو بتعمل هنيك ... اها ... يلا شحو خالد عم يستنى يحكي معك ... )) مد السيد زهير السماعة لخالد وقال (( يلا يا خالد هارون بدو يحكي معك , وعم بيقول أنهم بعثوه ليكون مراسل بلبنان .. وحالياً منو بسوريا )) أستغرب الجميع من سفرة هارون المفاجئة للبنان , كما أن والدته خافت عليه من أن يذهب للبنان فقالت (( والله ما أجانا من شغلوا غير وجع الراس )) قال السيد زهير(( يلا يا خالد يا ابني خوذ الت
الكلمات المفتاحية