Menu


أسرار عالم بتر الأعضاء والأطراف الصناعية بالمملكة

خبراء يكشفون لـ"عاجل" شروط إجرائها..

بالعلم لم يعد شيء صعبًا، وبخبرة طبية واسعة تحتضنها المملكة، بات عالم زراعة الأعضاء المبتورة بمثابة "كفوف الرحمة"، التي تخفف عن ضحايا الحوادث في المناطق السعودية
أسرار عالم بتر الأعضاء والأطراف الصناعية بالمملكة
  • 3570
  • 0
  • 0
migrate reporter
migrate reporter
صحيفة عاجل الإلكترونية
صحيفة عاجل الإلكترونية

بالعلم لم يعد شيء صعبًا، وبخبرة طبية واسعة تحتضنها المملكة، بات عالم زراعة الأعضاء المبتورة بمثابة "كفوف الرحمة"، التي تخفف عن ضحايا الحوادث في المناطق السعودية المختلفة، ومصابي مرضى السكري.

ففي السنوات القليلة الماضية، سجلت المملكة ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات بتر الأعضاء، بحسب تأكيدات الأطباء، وأمام ذلك وسعت بعض المستشفيات والمراكز خدماتها الطبية والتأهيلية لهذا النوع من الإصابات.

مجموعة من الأطباء والمتخصصين تحدثوا لـ"عاجل" عن طبيعة الأمر؛  لكن لا يتم ذلك إلا وفق مجموعة شروط حددها أطباء وخبراء لـ"عاجل".

أرقام مخيفة

عدد من الأطباء أرجعوا الزيادة في عمليات بتر الأعضاء بالمملكة إلى ارتفاع معدل الإصابة نتيجة الحوادث المرورية وتزايد عدد مرضى السكري الذي يعد أحد الأسباب الرئيسة لبتر الأعضاء.

وتتصدر المملكة المعدلات العالمية في الوفيات والإصابات نتيجة حوادث الطرق، ووفقا لإحصائيات الإدارة العامة للمرور تسجل السعودية ست إصابات لكل ثمانية حوادث في المملكة، بينما النسبة العالمية إصابة لكل ثمانية حوادث، في حين تبلغ حالات الوفاة سبعة آلاف حالة سنويا.

في حين أظهرت الإحصائيات الحديثة أن نسبة الإصابة بمرض السكري في المملكة تصل إلى 14.1% من عدد السكان، وتبلغ نسبة الإصابة بالمرض بين الفئة العمرية لأكثر من ثلاثين سنة 28.9%.

وتختلف أسباب بتر الأعضاء عالميا؛ حيث تشكل الإصابة بأمراض مثل السكري، الذي يقلل من قدرة الجسم على معالجة أي قصور يحدث، وأمراض الأوعية الدموية، التي تعوق التدفق الدموي وسريان الدورة الدموية ووصولها للأطراف، نسبة 70% من حالات البتر، تليها الإصابات بنسبة 22% وتتصل غالبا بحوادث الطرق أو بعض الصناعات الخطرة، ثم العيوب الخلقية بنسبة 4% والأورام بنسبة 4% أيضا.إعادة الأعضاء المبتورة

في بعض الأحيان، يكون المصاب أكثر حظا من غيره، إذ يمكن إعادة زرع العضو الذي تم بتره خلال إصابة عمل أو حادث طريق؛ لكن وفقا لشروط وضحها أستاذ جراحة الأوعية الدموية الدكتور تامر السبكي لـ"عاجل".

وأكد السبكي أن عمليات زرع العضو المبتور في الحوادث والإصابات أصبحت ممكنة بفضل التطور التكنولوجي؛ لكن وفقا لشروط منها ألا يمر على العضو المبتور أكثر من 6 ساعات، وأن يوضع العضو في كيس بلاستيك ويوضع في الثلج لحين وصول المصاب إلى المستشفى.

وأشار إلى أن نسبة نجاح عمليات إعادة الزرع تصل إلى 50% وتتوقف على مدى سلامة العضو واستجابة الجسم لعملية إعادة زرعه.

الأطراف الصناعية

أما في حالة بتر العضو خلال جراحة نتيجة لمرض معين أو غرغرينا، أو عدم استجابة الجسم لعملية إعادة الزرع؛ فتكون هناك حاجة للاعتماد على الأطراف الصناعية وتختلف المدة التي يمكن تركيب فيها طرف صناعي من مصاب إلى آخر.

وقالت مهندسة الأجهزة الطبية رضوى محمد لـ"عاجل"، إن البعض يحتاج لعدة أسابيع قبل تركيب الطرف الصناعي والبعض الآخر يحتاج لعدة أشهر كما الحال عند مرضى السكري؛ لاحتياجهم لوقت أطول لالتئام الجروح.

وأشارت إلى هناك مجموعة من الإرشادات التي يجب أن يتبعها الشخص الذي تعرض للبتر لتركيب الطرف الصناعي بنجاح، في مقدمتها ربط مكان الجرح جيدا ورفع القدم المبتورة حتى لا تتجمع السوائل مكان البتر مما يجعله ينتفخ ويصعب عملية تركيب الطرف، وأحيانا يحتاج بعض الأشخاص للقيام بعلاج طبيعي قبل تركيب الطرف.

ولفتت إلى أن التدريب على استخدام الطرف الصناعي لا يستغرق وقتا طويلا، مضيفة أنه بعد أيام من التدريب يستطيع الشخص الحركة بشكل طبيعي بالطرف ويمكنه أيضا الركض والقفز بساق صناعية؛ إلا أن هناك بعض الأشخاص لا يتقبلون الأمر نفسيا بشكل جيد.

وأوضحت أنه في بعض الأحيان يكون المصاب في حالة صدمة وربما يصاب باكتئاب شديد ورفض لتركيب الطرف وحينها يحتاج لمساعدة إخصائي نفسي حتى يتمكن من تقبل الأمر والتعايش مع الطرف، مشددة على أنه في المقابل يتقبل البعض الآخر الأمر بشكل جيد، ويحاولون الحصول على أفضل طرف يمكنهم من الحركة والتعامل بشكل طبيعي.

ونبهت إلى أنه في حالة عدم تدريب المصاب بشكل جيد على استخدام الطرف ربما يؤدي ذلك لاعتياده على الحركة بشكل غير سليم.

أنواع مختلفة

أما أية حافظ- مهندسة الأطراف الصناعية- فتحدثت عن الفروق بين أنواع الأطراف، مؤكدة أن أسعارها متباينة وتحددها  المادة المصنوع منها الطرف وعمره الافتراضي؛ فهناك أطراف من الخشب ومن أنواع مختلفة من المعادن، وهناك أطراف ثابتة وأخرى متطورة تتيح للمصاب تحريك أطرافه بشكل أقرب للطبيعي.

وأشارت إلى أن أفضل الأنواع هي التي تتميز بأنها خفيفة الوزن ومتينة لتحمل الأوزان الكبيرة، وذات عمر افتراضي كبير، مؤكدة أن المصاب يحتاج لتغيير الطرف بشكل دوري سواء يمتد من عامين إلى 10 أعوام حسب عمره الافتراضي واستخدام المريض له.

وأضافت: "الأمر يتوقف بشكل كبير على استخدام المصاب، فإهمال الطرف يمكن يؤدي لكسره أو إتلافه بتعريضه للمياه ويجب على المصاب ألا يستحم أو ينام بالطرف"، مشيرة إلى أنه يمكن تركيب طرف صناعي بعد مرور أي فترة على عملية البتر؛ لكن ينصح المصاب قبلها ببعض الأمور، مثل ربط الجرح أو الخضوع لجلسات علاج طبيعي عند الحاجة.

أشهر المراكز السعودية

هناك عدد من المستشفيات والمراكز المتخصصة في عمليات بتر الأعضاء والأجهزة التعويضية بالمملكة على رأسها مركز التأهيل الطبي في الرياض الذي كان لأكثر من 30 سنة هو المزود الوحيد بالأطراف الصناعية على مستوى المملكة، ومستشفى التأهيل في مدينة الملك فهد الطبية، وقسم الأطراف الصناعية بمستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأطراف الصناعية بمدينة الأمير سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية.

وتقدم هذه المستشفيات والمراكز أجود أنواع الأطراف للمرضى الذين يعانون بترا جزئيا أو كليا بأحد الأطراف، كما تقدم خدمات إعادة التأهيل إضافة للخدمات الطبية، وتساير بعض تلك المراكز أحدث التقنيات العالمية في مجال الأطراف الصناعية.

وفي تصريحات سابقة له، أكد الدكتور أحمد أبو عبادة- المدير الطبي لمستشفى التأهيل في مدينة الملك فهد الطبية- أن مستشفى التأهيل تمكن بالتعاون مع جامعة إيرلندا الشمالية من إدخال التقنية الإلكترونية للأطراف الصناعية العلوية، وهي أطراف حيوية يستخدمها المريض عن طريق تحريك عضلات من الجزء المتبقي للبتر للحصول على وظيفة هذا العضو، وأكثر من يستفيد منها هم الشباب الذين يرغبون في أن يؤدي الطرف الصناعي وظيفة وليس للتجميل فقط.

ونبه أبو عبادة إلى أن تخصص التأهيل الطبي لا يلقى اهتماما في المملكة وإلى عدم وجود برنامج تدريبي لأطباء التأهيل في المملكة، كما لا يوجد ضمن المواد الدراسية التي تدرس لطلاب كلية الطب، وبالتالي حتى المدرسين لا يملكون الخبرة الكاملة عن التأهيل الطبي ولا يوجد لدى الهيئة السعودية للتخصصات الصحية هذا التخصص.

ولفت إلى أنه لا يوجد أي برنامج بكالوريوس في العلاج الوظيفي على مستوى المملكة ولا يوجد أي برنامج كذلك في تخصص الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية، موضحًا أن البرنامج الذي يوجد في جامعة الملك سعود برنامج التخاطب والنطق والسمع برنامج محدود جداً ويخرج عددا محدودا، وهو ما يستنتج منه أن التأهيل الطبي كناحية تعليمية لا توجد له برامج على مستوى المملكة.

موقع ضخم بالمملكة

ومؤخرا تم افتتاح واحد من أكبر المراكز التخصصية في الأطراف الصناعية على مستوى الشرق الأوسط في مدينة الأمير سلطان للخدمات الإنسانية في مارس الماضي.

ويضم بين جنباته مجموعة كبيرة من الأجهزة التعويضية المتطورة، كما يوفر خدمة التصنيع لجميع المستشفيات، ومراكز التأهيل والمتخصصين، إلى جانب خدمة توصيل منتجاته المميزة إلى داخل السعودية ودول الخليج والدول المجاورة، ويقدم برنامجا تعليميا وتدريبيا متخصصا للمهنيين في تقييم وتقدير حالات المرضى، وينتج الكثير من الأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية.

وصرح الرئيس التنفيذي لمدينة سلطان بن عبد العزيز للخدمات الإنسانية، عبد الله بن زرعة بأن المركز يعد إضافة نوعية لمنظومة الخدمات التي تقدمها المدينة، وجاء تلبية لحاجة ملحة ومتجددة لمواكبة التطورات الحديثة في برامج الأجهزة المساعدة والأطراف الصناعية.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك