Menu


ajel admin

سوق الأسهم ......وما زال سقوط الضحايا مستمراً

الأربعاء - 15 رجب 1430 - 08 يوليو 2009 - 03:56 م
سوق الأسهم ......وما زال سقوط الضحايا مستمراً لا أظن أحداً يمكنه أن ينسى يوم الأحد السابع والعشرين من محرم لعام سبعة وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة الموافق للسادس والعشرين من شهر فبراير لعام ستة وألفين للميلاد حيث بدأ سوق الأسهم السعودي بالانهيار المروّع لأن البناء في ذلك الوقت – ولايزال في رأيي - لم يكن له أساسات سليمة ولذلك تهاوى للأسف وبسرعة عجيبة هذه السرعة التي تجعلنا نفكر كثيراً بواقع سوق الأسهم لدينا وهل التعامل فيه مبني على القواعد الشرعية التي تكفل للمتبايعين حقوقاً وواجبات ؟! فالبضاعة موجودة صورتها وأما حقيقتها التي يبنى عليها حكم الشراء مفقودة أو في حكم المفقود لأنه لايعلم واقعها إلا القلة من الناس مابين صاحب شركة أومحفظة كبيرة أو صديق لهما أو محلل لا يعلم نيته إلا الله وحده ؟! ثم لا يخلو البيع في هذ السوق من الغبن المحرم ومنه المناجشة المنهي عنها وأنواعاً من الحيل التي يهدف أصحابها منها إلى الاستيلاء على مال المسلم بغير حق وبشتى الوسائل . إنك حينما تدخل إحدى المنتديات المتعلقة بسوق الأسهم ترىوتقرأ عجباً -:\"هذا السهم دخله القروب الفلاني\"،\"هذا السهم يتعرض لضغط\" ،\"فلان يتحكم بالسهم\" ، \" يشد السهم \"،\"يرش في السهم \"- تشعر وأنت كذلك بأنك في غابة كبيرها يأكل الصغير لامجال للرحمة فيها فضلاً أن يكون هناك اعتبار لأحكام الشرع فيما يتداول من طرح مما يتعلق بالبيع والشراء . إنك تجد التعامل- بيعاً وشراءً- في كثير من الشركات-إن لم يكن كلها- أشبه مايكون بالقمار- إن لم يكن كذلك- فتجدها بالأمس بسعر عالٍِ جداً واليوم بعكسه تماماً، لماذا؟!، لأن مضارب السهم بالأمس اشترى جميع المعروض بسرعة خاطفة- مستغلاً قلة أسهم الشركة - واليوم أصبح يوزعه بأسعار متفاوته- تحقق له ربحاً- بمختلف فترات التداول حتى أعاده لسعره الأول فإذا لم يسم هذا بالقمار فبأي شيء يسمى ؟! ،ثم إن المشتري –المسكين- الذي لايفهم قواعد اللعبة قد يشتري في علو فيخسر الآلاف وقد يشتري في نزول فيربح الآلاف وهو لايشعر، ثم إنه خلال ذلك يخشى غدر المضارب فيقعد مراقباً للشاشة وهو في قمة الاضطراب . إن التبايع الشرعي هو الذي يدخله المتبايعيْن بقدر من الثقة بالربح المبارك وإذا حصلت الخسارة فإنها تكون محدودة لاتصل إلى درجة فقدان جزء من رأس المال فضلا عن أن تكون أكثره أوكله ،والقمار عكس ذلك فهو معاملة دائرة بين الغنم والغرم بحد سواء . إن الانهيار الرهيب الذي حصل في سوق الأسهم كان سبباً للأسف في انهيار العقول والبيوت والعلاقات بين الناس فكم من إنسان فقد عقله وكم من امرأة طلقت وامرأة ترملت- حقيقة - لموت زوجها أو – حكما- لإصابته بجلطة جعلته في عداد الأموات وكم من أخ انقطعت علاقته بأخيه وصديق فقد صديقه وووو..... والمصائب مهما عُدّت جراء ذلك فليس لها منتهى . إن هذه المصائب لم تكن لتحدث لو كانت الأساسات التي بني عليها السوق سليمة ثم سلم من الأيادي الخفية التي كانت تعبث بالسوق من مثل الذي صرح بعد الانهيار بأن سوق الأسهم:\" لعبة وانتهت\" وللأسف فأمثال هذه الأيادي موجودة الآن في السوق وتديرة بنفس الطريقة التي حصلت قبل الانهيار الرهيب - فكيف تساوى شركة خاسرة أشد الخسارة بشركة من أكبر الشركات في العالم وهي سابك - ولا أدل على ذلك من الهبوط الحاد هذه الأيام لسوق الأسهم والذي لم يجد له المحللون مبرراً . إن مما يؤسف له أن الخاسر الوحيد في سوق الأسهم هو المواطن البسيط الذي لايملك أبسط أدوات التحليل الفني فهو الفريسة الوحيدة في السوق لأن الجميع من محافظ بنوك وغيرها يملك هذه الأدوات حتى الصناديق الحكومية – للأسف – وهي شريكة في التهام هذه الفريسة . إن مسئولية تنظيم السوق والحد من التلاعب فيه تقع بالدرجة الأولى على عاتق هيئة سوق المال والتي يجب عليها ألا تقف موقف المتفرج على مايحدث في السوق وهي ترى ارتفاع أسهم الشركات الخاسرة- المبالغ فيه جداً- أو مايسمى\" بالخشاش\" ولاتحرك ساكناً ثم إن حصل تحرك فهو لايكون إلا بعدما ينتهي الأمر وتؤكل الحقوق ثم تأتي العقوبات التي يسخر منها كل من كان له أقل معرفة بالسوق فبعد أن يستولي مايسمى \"بالهامور\" على مئات الملايين يغرم بضعة آلاف وإن قسوا في العقوبة فمليوناً أو مليونين فقط . ثم إنه يتوجب أيضاً إنشاء صندوق يحقق الثبات المعقول في السوق ويقطع الطريق على من ينتهز الفرص لأخذ أسهم الناس بأقل الأسعار سواءً كان بتلاعب منه أو بسبب أخبار سيئة يستغلها اصطياداً في الماء العكر. ثم إن أصحاب رؤس الأموال الكبيرة المتهمون بالتلاعب في سوق الأسهم مسئولون أمام الله عز وجل عن أموالهم وكيف أكتسبوها حيث يقول حبيبنا صلى الله عليه وسلم :\" لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يسأل عن خمس : عن عمره فيما أفناه ؟ وعن شبابه فيما أبلاه ؟ وماله من أين اكتسبه ؟ وفيما أنفقه ؟ وماذا عمل فيما علم \"ومن المعلوم حرمة أكل الأموال بالباطل حيث يقول تعالى \" ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ..\"ومن تجرأ فتعدى فهو في الحقيقة المفلس الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال \" أتدرون من المفلس\"؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:\"إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار\"وليحذروا أشد الحذر من سهام الليل التي رُفعت أكف المظلومين في السوق بها فقد قال الشافعي -رحمه الله- فيها : أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاء سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد وللأمد انقضاء ولا يكن حال أحدهم ذاك الرجل الذي تجبر وطغى وأخذ مال أحد الناس فلقيه في الطريق من ذكّره وخوّفه بسهام الليل فما كان من ذلك الظالم إلا أن قال: أنا أعطيك سهام النهار فضربه حتى قتله فلم يمض على ذلك الظالم ثلاثة أيام حتى سلبت منه أمواله وأودع السجن، ولايغفلوا عن مثل قصة خالد بن يحيى البرمكي وكان وزير لهارون الرشيد وكان مقرباً عنده وكان في يده الأمر والنهي وكان مقرباً أشد التقريب من الخليفة هارون الرشيد فحصل ما حصل أن الخليفة أودعه السجن وسلب منه منصبه وسلب منه جاهه وأمواله فكان هو وابنه في السجن فيسأله ابنه فيقول: يا أبتاه بعد العز صرنا إلى السجن والقيد قال يا بني إنها دعوة مظلوم سرت بليل إنها دعوة مظلوم سرت بليل غفلنا عنها ولم يغفل الله عنها. ثم إن كل مستثمر أو مضارب صغير في سوق الأسهم عليه قدر من المسئولية فكيف يغامر بالبيع أو الشراء وهو لم يسأل أهل الخبرة ثم يستخير وكيف يجعل من ماله لقمة سائغة لمن لايخاف الله في هذا السوق ولم لايحكّم عقله في نوع ما يباع ويشترى من الأسهم فإن التبن – أكرم الله الجميع – لايمكن أن يكون ذهباً في حين أن هناك وقبل الإنهيار الرهيب من أوهم بعض السذج بذلك فأوصل السهم الذي لايساوي ريالاً واحداً إلى الآلاف . مع إنني أعجب أشد العجب من أناس اكتتوا بنار ذاك الانهيار ثم لازالوا على نفس النهج من المغامرة مع رؤوس الجشع الذين إن أعطوا القليل فلن يلبثوا برهة إلا ويأخذوا أضعافه إن لم يكن المال كله . لقد كتبت هذه الكلمات خشية تكرر تلك الفاجعة خصوصاً وأن أبطالها لازالوا حاضرين بل يصولون ويجولون وينفذون نفس الأدوار والرقيب للأسف لم ولن يحرك ساكناً . وإلى اللقاء على خير. وكتبه : خالد بن ناصر العلي khaledtm@maktoob.com
الكلمات المفتاحية