alexametrics
Menu
محمد الرساسمة

في قروبنا متقاعد..

الأربعاء - 8 صفر 1440 - 17 أكتوبر 2018 - 03:20 م

في إحدى المرات وجدت قروب الواتس أب يضج بمئات الرسائل وتفاجأت بأن القروب لا يتحدث به سوى شخصين متقاعدين، تحدثا عن كل شيء بهذه الحياة حتى ختما حديثهما بتحدٍ كبيرٍ جدًا مقابل مبلغ مالي بأن البطريق لا يعتبر من الطيور بينما الآخر يعتقد أنه من الأسماك البرمائية!

في الحقيقة أني معجب بالمتقاعد عندما يتولى منصب الإشراف على القروبات ويطعم قروباته بألمع النجوم المتقاعدين فترى أكبر عملية تصدير شائعات مرت على تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي فترى المتقاعد محللًا سياسيًا وناقدًا رياضيًا وخبيرًا استراتيجيًا وصاحب نظرة اقتصادية ويتحدث عن البيئة والطب وتقنية النانو في بعض الأحيان. إن متقاعد الواتس أب يعتبر الحقائق خلقت لتكون مزيفة والعكس كذلك ولا يعترف بتنقية ما يرسل بتاتًا كما أنه يتحدث ويفنِّد كل مقطع على حدة وبغض النظر عن فداحة الأخطاء الإملائية إلا أنه لا يعترف إلا بشيء واحد فقط "تحديد الكل".

إن بعض المتقاعدين يغضبون بشدة عند تصحيحك لهم أي معلومة مغلوطة وسيحاول أن يدافع عن نفسه لمدة أسبوع فأنت بالنسبة له هدية من السماء أتيته في وقت يحتاج فيه إلى صنع أي فعالية لهذا الأسبوع؛ لذلك لا تحاول أن تتداخل معه في وقت انشغالك وإلا ستكون أحد أهم المهرجانات الواتس أبيه.

إن بعضًا من متقاعدي القروبات تجده أكثر الناس حماسة فهو لا يكتفي برسائله في القروب بل تجده أكثر نشاطًا في رسائله الجماعية ناهيك عن حجم نشره لمعلومات دينية مغلوطة يختمها بقسم وحلفان أن ترسلها إلى عشرات الأشخاص لتنال الراحة والبشارة بالجنة إنه الفراغ ياسادة!

كما أن المتقاعد له فقرات أسبوعية في القروبات وأحد أهم الفقرات الجميلة التي أعشقها عندما يحاول أن يجاري أحد قصائد الشعر النبطي وعند الانتهاء من المجاراة ستجده يرسل للقروب تسجيلًا صوتيًا ملحن لهذه المجاراة .

بكل صراحة أتساءل: لماذا لا يستغل المتقاعد هذا الفراغ الكبير بما يعود عليه بالنفع؟! لماذا لا يكون مثل أولئك المتقاعدين الذين بنوا أهدافًا جديدة في حياتهم فليس التقاعد نهاية الحياة الدنيا، بل هي بداية مرحلة جديدة مفعمة بالحيوية والنشاط، في الحقيقة أود أن أشكر كل متقاعد وضع لنفسه هدفًا جديداً فهناك مثلًا من كان يعشق السفر وهناك من حاول أن يتعلم شيئاً جديدًا وهناك من حاول تنمية مهاراته وعمل على ذلك وهناك من يستمتع بتقاعده بأن يتفرغ لهواياته وهم كثر وهؤلاء أعتبرهم قدوات لمن هم على وشك التقاعد.

وهنا أتذكر العزيز أبو أحمد والذي كان أحد اهتماماته صيانة الإلكترونيات وكان عمله عائقًا للتفرغ لهذه الهواية وعند تقاعده أستثمر مجموع ما تحصله من مبلغ التقاعد وحقق نجاحات باهرة وأصبح يحقق دخلًا كبيرًا في غضون خمس سنوات فقط وكان تقاعده بمثابة نقطة انطلاق لحياة جديدة وجميلة أيضًا لم يعرف فيها طعم الفراغ السلبي بل كان نموذجًا حيًا للإنتاج والإبداع وأمثال العزيز أبو أحمد كُثر وكُثر جدًا.

أعلم أخي متقاعد "الواتس أب" بأنك ستجعلني حفلة شواء في قروباتك ولكن سأكون صاحب الفضل بأني صنعت من فراغك مادة دسمة لعدة أيام وربما سأكون سببًا في إيقاظ قواك الخفية لتنظم لكوكبة المتقاعدين القدوات والمنتجين.

 

الكلمات المفتاحية