alexametrics
Menu


من القصير الى عرسال اللبنانية : سوريون يروون حكاية خوف وموت وذل

من القصير الى عرسال اللبنانية : سوريون يروون حكاية خوف وموت وذل
  • 3716
  • 0
  • 0
migrate reporter
migrate reporter 6 شعبان 1434 /  15  يونيو  2013   09:30 ص

منذ أربعة ايام، تفترش جميلة (45 عاما) الارض في باحة مقر رسمي في بلدة عرسال في شرق لبنان، تنتظر ان يؤمن لها ولأولادها الثلاثة وزوجها المريض سقف أو خيمة... أما قلبها، فبقي في سوريا، على طريق القصير حيث "العشرات ماتوا عطشا او قصفا، أو ببساطة عجزوا عن متابعة السير". تجلس جميلة على بساط قرب مقر بلدية عرسال، الى قربها يتمدد زوجها على فراش اسفنجي. وتقول لوكالة فرانس برس "في الليل نموت بردا. لا نملك مالا، ولا طعاما، ولا نعرف أحدا هنا". لكن حزنها الأكبر يبقى على الذين "تركناهم هناك". وتروي بغصة "خرجنا قبل ساعات من سقوط المدينة مجموعات مجموعات... كنا نجري وكل منا يسعى لانقاذ نفسه". وتتابع وهي تزيح قليلا الشال الأسود الذي يغطي راسها عن وجهها ثم تخفض صوتها وكانها تخجل مما ستقوله "بعض الذين كانوا معنا ماتوا عطشا او متاثرين بجروحهم. فكان الرجال يحفرون حفرة ويدفنونهم. كان الامر فظيعا. التاريخ لم يشهد مثل هذا". في الطريق، كسر الهاربون اغصان الاشجار الخضراء الطرية وعصروها في افواههم للترطيب، أو قساطل الري ونفخوا فيها للحصول على بعض قطرات المياه. وأكلوا الفاكهة من الاشجار والبطاطا النيئة من الحقول. وكان عناصر من الجيش السوري الحر يرشدونهم على الطريق. ويوضح عضو المجلس البلدي في عرسال وفيق خلف الذي يهتم باستقبال اللاجئين وتسجيلهم، أن ثلاثة آلاف سوري وصلوا من القصير إلى عرسال خلال اسبوع، ليرتفع عدد اللاجئين السوريين في البلدة الى 32 الفا منذ بدء النزاع قبل أكثر من سنتين، فيما عدد سكان عرسال أكثر من أربعين الفا. كما دخل أكثر من 300 جريح من القصير نقلوا إلى مستشفيات في الشمال خصوصا. في زوايا الباحة الصغيرة، توزعت العائلات. بعضها علق أغطية وبطانيات على اغصان الشجر للحصول على بعض الخصوصية... او على قليل من الظل. بين الجمع شاب في الثامنة عشرة ذراعه اليسرى وظهره ملفوفان بضمادات، يقول من دون ذكر اسمه أنه أصيب في المعركة. ويضيف "سرت خمسة أيام مع آخرين... في لحظة معينة، تعبت وتركوني مرميا في أحد البساتين، إلى أن أشفق علي أحدهم وحملني وساعدني على الوصول". لكن الشاب الاشقر صاحب الوجه الطفولي يؤكد أنه سيعود الى سوريا فور شفائه "أريد أن أساهم في اسقاط النظام". في وسط الباحة، جلست ريما مع طفلها البالغ عشرة أشهر. وتقول وهي تشير الى ملابسه المتسخة التي لم يعد في الامكان تبين لونها الاصلي، والى عباءتها الزهرية المطرزة بالابيض، وقد اتسخت ايضا. "نريد مكانا نغتسل فيه. نحن هنا منذ سبعة ايام، لم يجدوا لنا ماوى بعد". هربت ريما مع اربعة اطفال وزوجها بالسيارة من القصير. "كان القصف مخيفا. ذهبنا إلى درعا (جنوب)، وصلنا إلى آخر حاجز قبل الحدود الأردنية. لم يسمحوا لنا بالعبور الى مخيم الزعتري. فعدنا إلى ريف دمشق ومنه عبر طريق تهريب إلى هنا". وتبلغ مساحة المنطقة السكنية في عرسال حوالى 15 كلم مربع، وتصل مساحة البلدة الاجمالية مع المنطقة الجبلية غير المسكونة الى اكثر من 400 كيلومتر مربع. وتمتد حدودها مع سوريا (معظمها مع ريف دمشق) على مسافة 55 كيلومترا تنتشر عليها المعابر غير القانونية الوعرة. وعرسال ذات غالبية سنية متعاطفة اجمالا مع المعارضة السورية، ومحاطة بقرى شيعية موالية لحزب الله الذي يشارك في المعارك في سوريا الى جانب قوات النظام. وتسجل توترات شبه يومية بين عرسال ومحيطها على خلفية النزاع السوري. كما تعرضت البلدة اخيرا لغارات عدة من طائرات سورية. في شارع البلدية، صف طويل من مئات النساء والرجال ينتظرون دورهم للحصول على مساعدة غذائية. ويوضح خلف أن المساعدات مقدمة من وكالات الامم المتحدة ومن الحكومة القطرية ومن جمعيات خيرية ومنظمات غير حكومية دانماركية او نروجية. "لكنها غير كافية"، مناشدا الجمعيات تأمين "شوادر وخيم". أهالي عرسال قدموا ابنيتهم غير المنجزة والغرف الفارغة للاجئين. في غرفة من مترين مربعين من دون باب، يعيش حوالى عشرين شخصا يرفضون التصوير ويسالون أن كنا من "هيئة اغاثة"، فالحاجات كثيرة. جارهم محمد (30 عاما) يعيش في كاراج مع أطفاله الثلاثة الذين لم يتجاوز اكبرهم الخامسة. "والدتهم قتلت على الطريق اثناء هربنا بقذيفة". كان محمد مسؤولا في حزب البعث قبل أن يصبح معارضا مع بدء الثورة. "هتفنا له (الرئيس السوري بشار الاسد) بالدم والروح نفديك عشرين سنة، كافانا بالقصف علينا". في أحد أحياء عرسال، مخيم للاجئين يغطيه الغبار كلما هبت نسمة هواء. يجلس علي (25 عاما) وقد لفت ساقه اليمنى بالجص في خيمة خالية الا من الفرش، ويقول "لست نادما او حزينا على اصابتي اثناء القتال. كنت ادافع عن شرفي. لكنني حزين على وضعنا هنا". عند باب البلدية، تصل شاحنة صغيرة ينزل منها أكثر من ثلاثين لاجئا وصلوا للتو عبر الجرد. يقفون حائرين ضائعين. ثم تصرخ امرأة ردا على سؤال لفرانس برس "الله يحرق قلوبهم مثلما احرقوا قلوبنا. كل الدول دعمت بشار فقصفنا وهجرنا. أصدقاء سوريا هم أعداء سوريا. أين منطقة الحظر؟ لم لم تأت الامم المتحدة إلى القصير لانقاذنا؟ الله يشردهم كما شردونا!".

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك