Menu
فرحان حسن الشمري

الإدارة الرشيقة

الثلاثاء - 4 رجب 1442 - 16 فبراير 2021 - 03:40 م

تأتي شاحنة كبيرة باكرا كل صباح، محملة بما يقارب من عشرين حاوية بلاستيكية للمياه،  بالإضافة للسائق يوجد بها عاملان ويقوم العمال بنقل وبتعبئة الحاويات بالماء من وإلى الشاحنة وفي أحد الأيام وجدتهم يستخدمون خرطوم مياه طويلا (هوز بالعامية)، وتم تعبئة الخزانات في الشاحنة وأصبح العمل لا يحتاج إلا إلى شخص واحد و أيضا كان أسرع وكل المؤشرات ممتازة وفرحت لهم بتوفير الجهد والمال (2 عاملين) و المهم الوقت (درس في Lean Management ترجمت بالإدارة الرشيقة وهي باختصار وقف وتقليل للهدر) وبعد فترة فوجئت بفقد الخرطوم وأن آخر ما تبقى منه  قطعة صغيرة معلقة بجانب الصنبور وعادت حليمة.

و هنا استحضرت قصة للدكتور غازي القصيبي (رحمه الله) في أحد كتبه؛ حيث إنه التقى مسؤولا من دول أوروبا الشرقية وأخبره أن بلاده سعت لعمل نفق في سلسلة جبيله ممتدة للتسهيل على المزارعين للوصول للجهة الأخرى وتصريف بضاعتهم مما يساعد ويدفع بالاقتصاد وخطط التنمية وحيث كانت رحلة المزارعين اليومية تستغرق وقتا طويلا بالساعات وأن النفق سوف يختصر ويوفر الوقت والجهد والوقود بشكل كبير وبعد أخذ قروض ومساعدات دولية وتعاقد مع شركات كبيرة وإشراف على المشروع الذي استغرق الكثير يقول فوجئنا بعد إنجازه أن نسبة من يستخدم النفق قليلة جدا، و لا زال المزارعون يستخدمون و يفضلون الخط الطويل القديم وبعد دراسة للوضع تبين أن الكثير من المزارعين اعتادوا على الطريق الطويل وبرمجوا حياتهم ورويتنهم اليومي على الوقت الذي يستغرقونه في إتمام رحلتهم اليومية المعتادين عليها.

وهكذا نرى أحيانا أن النوايا الطيبة للأعمال قد لا تكفي لتكون سببا لنجاحها وحتى في الأسرة يروي لي أحد الأصدقاء أن أبناءه يفاجئونه باللامبالاة بما يراه مهما ويحسب أنه يسعدهم وعليه يقول بدأت أستشعر مع الوقت أن أولوياتهم تختلف ويجب علي أن أحترم ذلك وأقتنع به.

علم الاجتماع والتسويق من حيث عمل دراسات ذات جودة وإحصائيات دقيقة على المجتمع وميوله وتركيبته وأنماط التفكير قد يكون من العوامل التي تدعم بإذن الله نجاح الأعمال صغيرة أم كبيرة أو على الأقل تقلل من الآثار السلبية.

الكلمات المفتاحية