أبرز 5 حالات منذ 1979 حتى اليوم

ملف انتحار المعتقلين في إيران من "سعيد إسلامي" إلى "سيد إمامي"

الأربعاء - 28 Jumada al-Ula 1439 - 14 فبراير 2018 - 09:55 مساءً
1
861

تُثير قضية انتحار المعتقلين في إيران منذ أحداث 1979 جدلًا واسعًا؛ وذلك بسب غموض روايات الأجهزة الأمنية والقضائية لنظام الملالي حول أسباب وفاتهم، وتضارب روايات السلطات مع شهادة زملائهم في الزنازين.

وشهدت السجون والمعتقلات الإيرانية حوادث متعددة توفي فيها العديد من المحتجزين. وقد رصدت "عاجل" في تقرير ترجمته عن وكالة الأنباء "إيسنا" أبرز هذه الحوادث التي أثارت جدلًا وغضبًا شعبيًّا كبيرًا.

في البداية ذكر التقرير الفرق بين السجن والمعتقل في إيران؛ حيث عرَّف السجن بأنه المكان المخصص لقضاء عقوبة الحبس للمدانين الذين خضعوا للمحاكمة وأدينوا. 

أما المعتقل فهو مكان يُحتجَز فيه المتهمون في قضايا أمنية أو سياسية أو حتى جنائية لحين تشكيل لجنة تحقيق ومثوله أمام المحكمة. وهذا يعني أنه لا يزال متهمًا، ويُحتمَل تبرئتُه وخروجه من المعتقل.

واللافت في هذه الحوادث هو أن معظمها يحدث في المعتقلات؛ أي قبل محاكمة المتهمين أو إدانتهم؛ أي أن النظام يعمل على تصفية معارضيه السياسيين والشباب حتى قبل محاكمتهم أو إدانتهم بالسجن.

الحادثة الأولى- سعيد إسلامي

سعيد إسلامي مساعد رئيس الاستخبارات الإيراني الأسبق علي فلاحيان، انتشر اسمه وكان محل جدل واسع في القضية المعروفة بـ"سلسلة الاغتيالات السياسية" في عهد الرئيس السابق "محمد خاتمي"؛ حيث شنت الاستخبارات الإيرانية والأجهزة الأمنية حملة تصفية لعدد من الكُتاب والنشطاء السياسيين المعارضين لنظام الملالي.

خرجت الاستخبارات بعد غليان الرأي العام لتفاعله مع هذه القضية، وأعلنت أن عددًا من ضباط ومسؤولي الجهاز هم وراء هذه العمليات.. وكان إسلامي "كبش فداء" لهذه القضية.

وفي 4 فبراير عام 1999 اعتُقل إسلامي بتهمة التخطيط والوقوف وراء عمليات الاغتيال السياسية، وقضى في المعتقل نحو 4 أشهر، حتى أعلنت سلطات المعتقل وفاته في 20 يونيو في أحد مشافي طهران، بعد انتحاره عن طريق تناول أقراص كيميائية محظورة.

وقد عد محللون أن السبب الرئيس لوفاة إسلامي هو تخلص الاستخبارات من هذا الشاهد الذي كان يُمثل خطرًا كبيرًا عليه؛ لما لديه من معلومات سرية تفجر مفاجأة حول حقيقة سلسلة الاغتيالات في هذه الفترة.

الحادثة الثانية- زهرة كاظمي

أثناء الاحتجاجات الطلابية في يونيو 2003، اعتقلت القوات الأمنية عددًا من الطلاب. وفي اليوم التالي نظَّم أهالي الطلاب المعتقلين وقفة احتجاجية أمام مُعتقل "إيفين"، فخرجت زهرة -وهي مصورة فوتوغرافية تبلغ من العمر 55 عامًا- لتُغطي هذه الوقفة.

وبعد المشادات والمواجهات بين الأمن والأهالي، تم القبض على زهرة بتهمة التصوير في أماكن محظورة (أمام المعتقل). وبعد مرور 18 يومًا من اعتقالها، تُوفيت في 16 يوليو؛ إذ زعمت النيابة العامة بطهران أن سبب وفاتها كان نتيجة سقوطها على الأرض وإصابتها بسكتة دماغية.

بعد مرور عام كامل على هذه الحادثة، خرج مسؤولون قضائيون يتهمون مسؤولًا استخباريًّا بالقتل شبه العمد لزهرة، وأُدين في هذه القضية، إلا أنه عارض حُكم الإدانة وتمت تبرئته بسبب عدم كفاية الأدلة والوثائق.

يُذكر أن زهرة كانت تحمل الجنسية الكندية، وقد نددت الحكومة الكندية بمقتل زهرة في السجون الإيرانية، حتى تأثرت العلاقات الثنائية بين طهران وأوتاوا إثر هذه القضية حتى اليوم.

الضحية الثالثة- ستّار بهشتي

عامل إيراني يبلغ من العُمر 35 عامًا. ولشدة ولعه واهتمامه بقضايا المجتمع والأزمات المعيشية للمواطنين، كان يُسجل روايات المواطنين على مدونة له على موقع التواصل "فيسبوك".

وفي 30 أكتوبر 2012، ألقت السلطات الأمنية القبض على بهشتي بتهمة إثارة قضايا تهدد الأمن القومي، وزُج به في المعتقل.

ولم يمض سوى 4 أيام على اعتقاله، حتى توفي بهشتي في 3 نوفمبر. وقد صرحت إدارة الطب الشرعي وقتها بأنه لا توجد آثار ضرب أو اعتداء على جثة بهشتي، وأنه توفي "وفاة طبيعية".

إلا أن النشطاء والحقوقيين وعددًا من نواب البرلمان الإيراني، طالبوا بتشكيل لجنة أخرى من الطب الشرعي للتحقيق في ملابسات وفاة بهشتي. وبعد مماطلات عديدة، أقر أطباء اللجنة بأن بهشتي تعرض لبعض الاعتداءات والضربات في جسده؛ ما أدى إلى تأزم حالته النفسية ووفاته. وقد أقيل رئيس شرطة العاصمة طهران على خلفية هذه القضية.

وبعد أن هزت هذه القضية الرأي العام داخل وخارج إيران، وإدانة النظام على المستوى الدولي؛ بدأت جمعيات حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع الدولي تتبع قضايا الاعتقال وحالات الوفاة المتكررة بحجة "انتحار" المعتقلين.

وخلال العام الحالي 2018 الذي شهد منذ شهره الأول أحداثًا جسامًا على المستويين الأمني والحقوقي في إيران، بدأت احتجاجات واسعة خلال شهري ديسمبر ويناير شملت أكثر من 100 مدينة؛ حيث خرج المواطنون اعتراضًا على سياسات النظام وما تشهده البلاد من أزمة اقتصادية أثرت في أوضاعهم المعيشية.

وقد شنت قوات الأمن مواجهات عنيفة مع المحتجين أسفرت عن سقوط أكثر من 30 قتيلًا، وكذلك اعتقلت ما يقرب من 5 آلاف من المحتجين، حتى تصاعدت المطالب لتصل إلى رحيل وسقوط نظام الملالي.

وأثناء وبعد هذه الانتفاضة الشعبية، شهدت المعتقلات حالات وفاة عديدة وصلت إلى عشرة؛ كان أبرزها وفاة المواطن "سينا قنبري"، وهو الضحية رقم 4 في هذا التقرير.

قنبري البالغ من العمر 23 عامًا، هو أول معتقل إيراني يسقط داخل المعتقلات خلال أحداث الاحتجاجات الأخيرة؛ حيث هزت قضية وفاته الشارع الإيراني، وتبعتها ردود أفعال كثيرة من قبل الجمعيات الحقوقية حول العالم.

ففي يوم 6 يناير، خرج المسؤولون يزعمون أن قنبري قد انتحر في معتقل "إيفين" بشنق نفسه في الحمام، إلا أن أهالي قنبري وزملاءه في العنبر، أكدوا أنه تعرض لعمليات تعذيب ممنهجة بعد إجباره على الاعتراف بأكاذيب حول أحداث الاحتجاجات.

وقد تكررت هذه الحادثة بحق المعتقلين على خلفية الاحتجاجات حتى تُوفي عدد وصل إلى أكثر من 10 معتقلين؛ منهم (وحيد حيدري، وسارو قهرماني، وعلي بولادي، وسيد أبطحي، وحسين قادري).

وتأتي الحادثة الخامسة والأخيرة، وهي وفاة العالم الإيراني "سيد إمامي" الذي زعم النظام إقدامه على "الانتحار".

سيد إمامي هو أكاديمي إيراني، يحمل الجنسية الكندية، متخصص بعلوم الاجتماع والبيئة، كان يتولى منصب عضو مجلس الإدارة المنتدب بالصندوق الفارسي لتراث الحياة البرية.

اعتقله نظام الملالي (أواخر شهر يناير 2018) بتهمة التجسس. وبعد مرور أسبوعين، أعلنت السلطات أنه توفي نتيجة انتحاره في السجن، لتندلع حملة تنديد واسعة داخل وخارج إيران من أكاديميين ونشطاء حقوقيين أكدوا أنه توفي نتيجة التعذيب.

وبعد وفاة إمامي، رفضت السلطات الأمنية تسليم جثته لأسرته، وعدم خضوعه لتشريح الطب الشرعي، حتى خرجت منظمة العفو الدولية تتهم الملالي بتعذيب واغتيال إمامي في المعتقل.

وأكدت "ماجدلنا مغربي" مساعدة رئيس المنظمة لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا، تعليقًا على امتناع السلطات الإيرانية تسليم جثة إمامي، وإصرارها على سرعة دفنه دون خضوعه للتشريح؛ أن هذا الأمر يؤكد التكهنات حول الوفاة المشكوك في أمرها لإمامي، ويُعتبر دليلًا واضحًا على إخفاء السلطات أي دليل ملموس على تعرضه للتعذيب والقتل الممنهج داخل المعتقل.

وأضافت مغربي حول ادعاء السلطات بانتحار إمامي في السجن: "ما ورد إلينا يفيد بأن جثة إمامي ظهر عليها آثار ضرب ناجمة عن عمليات تعذيب شديدة. وهذا ما نعده السبب الرئيس لوفاته، وليس الانتحار".

وتابعتأإن الظروف التي كان يعيش إمامي تحت وطأتها في معتقل "إيفين"، والتي حرمته من حيازة وسائله الخاصة، وكذلك خضوعه للمراقبة المشددة المستمرة؛ تؤكد استحالة إمكانية إقدامه على الانتحار.

ويظل ملف اغتيال وتصفية المعارضين والسياسيين في إيران مفتوحًا، رغم الضغوط والغليان ضد الملالي داخل وخارج إيران. ويبقى السؤال: هل سيظل النظام الإيراني يقمع معارضيه المطالبين بأبسط حقوقهم السياسية والمعيشية بهذه الوسيلة المفجعة؟! أم ستقضي الاحتجاجات والانتفاضة الشعبية على هذا النظام الدموي غير الشرعي؟!

 

 

   

لمشتركي STC .. الآن جوال عاجل ( مجاناً ).. ارسل الرقم ( 3 ) إلى الرقم ( 809900 ) للأخبار العالمية

التعليقات

تم استلام تعليقك، نشكر لك مساهمتك، سيتم نشر التعليق بأقرب وقت ممكن
ساهم بإضافة تعليق جديد
By submitting this form, you accept the Mollom privacy policy.
darbawi2016's picture
درباوي مثقف

هذا هو النظام الفارسي المجوسي و التي تريد حكومة ملالي إيران نشره في البلاد العربية كالعراق و سوريا و لبنان و اليمن و قطر حتى يطيب لها السيطرة على جميع البلاد العربية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة عاجل الإلكترونية 2007-2018 ©

تطبيق عاجل