Menu


ajel admin

خَضُّ المَخِيضِ في خدمة العملاء

الثلاثاء - 6 شعبان 1430 - 28 يوليو 2009 - 01:07 ص
خَضُّ المَخِيضِ في خدمة العملاء فضلني إلى مقعد وثير في مكتبه الأنيق.. جلس على رأس الطاولة.. قال لي بحماسة شابها مسحة من اعتذار: \"برسل كم إيميل بسرعة، ثواني و أكون معك.\" قلت له: \"أفا عليك، خذ راحتك.\" ... أنهى مراسلاته الإلكترونية..استدار بكرسيه ليواجهني..فرك راحتيه بحماسة و حيوية، و بدأنا النقاش في بعض أمور العمل... الكورس و السنغافوري بعد النقاش، تراجع بكرسيه إلى الوراء – و كأنه يحاول الاستغراق في فكرة تشغل باله – لم يستطع كتمان الأمر، قال لي: \"قبل أسبوعين خذيت كورس في أسس خدمة العملاء\"، قلت في محاولة لاستحثاثة على المتابعة \"ما شاء الله!\"، قال لي: \" المدرب في الكورس اتصل بشخص من سنغافوره (كان مرتب معه مسبقاً) و حطه على \"السبيكر\"، و قال لنا المدرب: افترضوا انكم من شركة (س) تبي تعرض خدماتها على شركة (ص) و أن شركة (ص) و جهت لكم دعوة للسفر إلى سنغافوره علشان تعرضوا عليها خدماتكم..و افترضوا إن ممثل الشركة (ص) هو اللي معنا على الخط هالحين و انه متصل عليكم لتنسيق أمور الزيارة و الصفقه، فإيش راح تقولوا له؟ .. و طلب المدرب من كل واحد منا انه يتكلم مع السنغافوري\". ماذا قال السعوديون للسنغافوري؟ توقف المدير عن السرد لحظة؛ ثم نظر مباشرة في عينيّ، وجذب كرسيه للأمام في حركة مباغتة تدل على اهتمام بالغ، و قال: \"ما راح تصدق ايش نوع الأسئلة اللي سألها المشاركين في الكورس للسنغافوري!!\" قلت له في لهفة: \" وش سألوه؟\" قال \"اللي سأله كم نجمه الفندق اللي يبي يبات فيه! و اللي سأله مين اللي يبي يستقبله في المطار! و اللي تذمر من أن الفندق مهو قريب من الأماكن السياحية في المدينه! و اللي ماعجبه أن الوجبات مهي مجانية خلال الزيارة! و اللي أصرعلى توفير سياره بسواق! واللي ...و اللي... و لا واحد تكلم عن البزنس، أو تطلعات العميل السنغافوري، أو احتياجات الشركة (ص)\". كانت القصة التي حدثني بها المدير فريدة و مفيدة، فهي تكشف بجلاء كيف تعامل الشباب السعودي بصلف مع العميل السنغافوري و كأنه هو خادمهم، و ترفعوا عليه و كأنهم هُم الممتنين عليه بالصفقة، و كيف انتفت عندهم أبجديات \"خدمة العملاء\" و أساسيات \"احترام الزبون\". الفَكَهَانِي و الهندي بعد عدة أيام على قصة السنغافوري و الكورس، ذهبت للتسوق في أحد \"السوبرماركتات\" المشهورة.. وصلت إلى ميزان الخضار و الفواكه.. كان قدامي زبون – من الجنسية الهندية – .. و قفت أنتظر الدور..ناول الهندي عامل الميزان – السعودي – كيساً من الفاكهة..أخذه العامل بتأفف، و ألقاه على الميزان بامتعاض.. قلّب العامل صفحات قائمة الأسعار التي أمامه بحثا عن سعر الفاكهة.. لم يجد السعر فتأفف \"بِأَفَافِفَ\" طويلة، ثم التفت الى الزبون الهندي و قال له: \"شوف روح هناك (عند رف الفاكهة) و شوف كم سعر و تعال كلام أنا\"!!!.. أصبت بدهشة عارمة من هذا التصرف \"المستحيل حلّهُ في (ح)\". لقد بدا واضحا أن عامل الميزان السعودي لم يستوعب بأي شكل من الأشكال أنه الآن يقف في مقام \"الخادم للعملاء\" و أن من واجبه أن يجعل عملية الشراء سهلة و ميسرة للعملاء، و أنه لايوجد فرق في كون هؤلاء العملاء هنوداً أو فينيقيون أو مدغشقريون – ما داموا قد اختاروا هذا \"السوبرماركت\"، و رغبوا بدفع ثمن السلعة المعروضة، فمن حقهم أن تقدم لهم الخدمة؛ لا أن يقوم عامل الميزان بتشغيلهم عنده (\"روح شوف سعر كم\")!!! خَضّ القِربَه مفهوم \"خدمة العملاء\" عندنا بحاجة الى خَضّ (أشد من خض البدوية للمخيض) على صعيد التثقيف، و التدريب، و حتى العقوبة – من صاحب العمل إن لزم الأمر– فاعتمادنا على البترول و ماولده ذلك عندنا من التعالي و روح \"أنا أنخدم ما أخدم\" لن يدوم للأبد. سعد العواد saad.shamary@gmail.com
الكلمات المفتاحية