Menu
فهد بن جابر

مفاتيح ديفيد الحساوي

الأحد - 22 جمادى الآخر 1441 - 16 فبراير 2020 - 10:59 م

صديقي المُقرَّب «ديفيد» يعمل مديرًا لمكتب نائب الرئيس التنفيذي لتقنية المعلومات بإحدى أكبر شركات الطاقة إقليميًّا. ولحساسية منصبهما، وما يمكن أن يُحدثُه أي اختراق ضدهما، كان مكتبهما محاطين بالعديد من كاميرات المراقبة والأبواب الإلكترونية والأجهزة الأمنية، التي تجعلك تتردد عدة مرات قبل التفكير في زيارتهما.

وفي يوم من الأيام، فوجئ ديفيد برسالة من رئيسه موجهة إلى قسم الموارد البشرية بعنوان «طلب استقالة». وفي العادة، لا يُعير مثل ذلك البريد الاهتمام؛ بسبب كثرة ما يَرِد. ما شدَّه في الرسالة أنه جاء فيها: «هذه موافقتي على طلب الاستقالة أدناه، وأرجو إنهاء جميع الإجراءات في أسرع وقت ممكن لتسليم الموظف حقوقه».

نزل إلى ذيل الرسالة ليُفجع ببريد معنون باسمه، ذُكر فيه: «أرجو الموافقة على طلب استقالتي هذه وعدم مناقشة الموضوع معي لظروف شخصية بحتة، كما أرجو التوجيه بتعجيل إنهاء كافة المتعلقات المادية لتتسنى لي المغادرة في أقرب فرصة ممكنة».

كاد يُجن ليدخل مكتب رئيسه أثناء الاجتماع ويَذكر له أنه لم يقُم بإرسال ذلك البريد، وتأكيد أن قد تم اختراق جهازه.

كاد برود رئيسه في التفاعل مع الموضوع يقتله.. كل ما قاله: «أنا على ثقة تامة بأداء إدارتي من ناحية الحماية، ويبدو أنك نسيت أو تراجعت عن قرارك»! بعد أن أقسم له بأنه لم يُرسل ذلك البريد، أرسل رئيسه بريدًا يطلب إيقاف الاستقالة لحين بحث بعض الأمور.

بعد يومين، اعترف رئيس صديقي قائلًا له: «لقد وجدتُ جهازك المحمول على مكتبك دون أن يكون مُؤَمَّنًا، وقمتُ أنا بكتابة ذلك البريد! نحن ننفق الملايين من الريالات لبرامج الحماية، وللمستشارين و..و..و..و، ثم نفاجأ بأن الخلل يكون من جانب التطبيق.. أخطاء بشرية ممكن تفاديها، أرجو أن يكون هذا الدرس كافيًا». يقول: لقد كان أكثر من كافٍ، بل لم أعد أترك سيارتي في وضع التشغيل.

ما يحدث من اختراقات في الفترة الأخيرة لحسابات الواتساب بسبب الضغط على رابط غير آمن، وما يحدث من التجاوب مع الرسائل المشبوهة حول إيقاف بطاقة الصراف الآلي هو السبب في اختلاس كثير من الأموال.

قبل أكثر من 20 عامًا، سمعتُ أفضل نصيحة من شخصية ذي باع في حماية المعلومات تقول: «لا تحمل المفتاح حتى لا تتعرض للسرقة»؛ أي يجب أن يكون لك حساب بدون صلاحيات عالية حال دخول شبكات التواصل؛ حتى إن حصل اختراق لحسابك، لا يكون هناك صلاحيات كبيرة. أما كونك تدخل بحساب ذي صلاحية، فأنت تحمل مفاتيحك بين المجرمين».

نسيت أن أخبرك أن صديقي ديفيد كان من أهل الأحساء، وأن اسمه ليس سوى ترجمة للاسم داوود، كما مايكل من ميخائيل.

الكلمات المفتاحية