alexametrics
فهد بن جابر

فهد بن جابر

سكان الفضاء يا موظف المقهى

الأربعاء - 8 صفر 1440 - 17 أكتوبر 2018 - 11:18 مساءً

 

يا موظف المقهى؛ شهد عام 1962 أول الكلمات التي صاحت بها الأرض باتجاه الفضاء الخارجي، تكلمت الأرض حينها باللغة الروسية -باستخدام شفرة مورس- من خلال موجات الراديو، ووُجِهت الرسالة إلى كوكب الزُهرة وإلى نجم آخر أيضًا.

وقبل ما يقارب الـ 44 عامًا، وحسب BBC في مساء السادس عشر من نوفمبر عام1974، تم إطلاق رسالة بمناسبة الاحتفال بالانتهاء من عملية تحديث ضخمة للتلسكوب اللاسلكي في مرصد أريكيبو في بورتو ريكو، ولم يتعدَّ طول الرسالة التي تم بعثها الثلاث دقائق، واحتوَت على معلومات أساسية عن الجنس البشري، كما تضمَنَت شرحًا للعناصر الأساسية الموجودة على كوكب الأرض، وتركيب الحمض النووي الذي تتكون منه خلايا الإنسان، بالإضافة إلى رسومات إيضاحية للمجموعة الشمسية والجسم البشري، فهل بلَغنا من البذخ في مجال التواصل أن نبحث عن مخلوقات غير سكان الأرض؟!

لأن تخصصي كان علومًا إدارية خلال دراستي الثانوية؛ فقد كانت مادة الاتصال من المواد التي درستها، اعتقدتُ حينها أن ضرورة هذه المادة تخص المسلك الإداري فقط، وبعد سنوات أيقنتُ أن تدريسها لجميع أبنائنا بات ضرورة، ابتداءً من المرحلة الابتدائية.

تتواصل الحيوانات فيما بينها بأساليب وطرق مختلفة، منها الإشارات الجسدية المستخدمة للتقارب أو للتحدي، منها الروائح الكيميائية المفيدة بمعانٍ مختلفة، منها تغيير الألوان والأشكال، ومنها الأصوات المختلفة.

البشر يستخدمون الأصوات بطريقة أشد تطورًا، تسمى (اللغة)، القدرة على التواصل تختلف عن مجرد محاولة التواصل، أو عن كونه تواصلًا غير فعّال.

محاولة الاتصال بالفضاء يا موظف المقهى! بصفتي شخص يحاول أن يكون مثقفًا، كان لزامًا أن أحتسي القهوة في أحد المقاهي المشهورة، بعد صولة وجولة في قائمة مكتوبة بلُغة الأعاجم، وقعَ اختياري، عفوًا، وقعَ انتقائي لشرب الشاي، للأسف لم تتحقق أمنيتي تلك الليلة، لأكون مثقفًا كاملًا.

ولأنني أُفضِّل شرب الشاي في كوب زجاجي شفاف، فقد جلبتُه معي، فالمقاهي الراقية لا توفر مثله في العادة، بعد دفع المبلغ المبالغ فيه لأجل محتوى كأس من الشاي، ناولت نادلًا آخر في المقهى الراقي قدحي، فاعتذر لي نصف اعتذار، بأسلوب نصف مؤدب "معليش أخوي"!! كان يظن أنني أحاول على الحصول على ماء ساخن بشكل مجاني! بعد شرح موقفي له، ليس طمعًا في الشاي الذي قد كرهته، ولكن حفظًا لشكلي الذي رسمه للآخرين، أعطاني الشاي في قدحي السحري، تركت ما جئت لكتابته، وشرعت في هذا المقال، أيُعقل أن يُمثل هذا النادل الخدمة كما يرغب مالك المقهى؟ أيُعقل ألا نستمع قبل أن نجيب، وألا نفهم قبل أن نتكلم؟ المشكلة مشكلة قدرة على التواصل، أكبر من كونها مشكلة موظف أو ثقافة معينة.

يُعد العقل أهم ميزات البشر، ولا يتم تفعيله ونقل مكتسباته بفاعلية سوى بالتواصل، وأقوى وسائل تواصل البشر اللغة، ولا تتم تلك العملية -أقصد التواصل- سوى بالاستماع، ليحصل الوعي بالمحتوى (الرسالة)، ثم التفاعل بشكل صحيح، لينتج عنه الإفادة والتغذية الراجعة.

3 هي أهم مشاكل التواصل البشري بحسب رأيي الشخصي؛ التنميط والقولبة، إكمال الرواية، والبرادايم، وسأخصص مقالًا لكل منها، إن شاء الله. 

ما نحن في أمَسِ الحاجة إليه؛ هو التواصل الفعّال المثمر، لا مجرد التلاقي أو التواصل السلبي، الفضاء .... يا موظف المقهى!

 

فهد بن جابر      

 @FahdBinJaber

الكلمات المفتاحية