Menu
«وسم الإبل».. تقليد عربي قديم يُثبت الملكية ويوثّق الأنساب

 يعد «الوسم» بالنسبة لأبناء الجزيرة العربية من أصحاب الإبل والمواشي، الوسيلة المتفق عليها لتمييز الأملاك عن بعضها البعض، وهو تقليد عربي قديم اتخذوه شعارًا لهم؛ حيث يُعد من الناحية العرفية والقانونية والقضائية من وسائل إثبات الملكية، ومن دلائل وحدة النسب والترابط الاجتماعي.

ويُعرف الوسم بأنَّه عبارةٌ عن رمز أو علامة، على شكل خط مستقيم، أو معكوف أو على شكل دائرة أو نقطة، أو أي شكل آخر يوضع على الحيوان، عن طريق الكي أو القطع؛ بهدف تحديد ملكيته.

ودرس كتاب «وسوم الإبل» للمؤلف مساعد بن فهد السعدوني، أهمية الوسوم ومعرفة أشكالها في الجزيرة العربية، وأبعادها في مفردات ومعاني الشعر العربي الفصيح والشعر الشعبي، ومعرفة أهميتها لدى الإنسان في هذه المنطقة.

وقال المؤلف، إنّ الوسم في الجزيرة العربية غالبًا يُوضع في الفخذ أو العضد أو الخشم أو الأذن أو الرقبة أو الحنك السفلي، مشيرًا إلى أنَّ أدوات الوسم تسمى «الميسام»، وهي الحديد المحمي، أو بالأدوات الحادة كالسكين وغيرها، ويُفضَّل أن توسم الإبل في فصل الصيف عند طلوع نجم سهيل؛ منعًا للالتهاب، وكذلك ليجف الوسم وينضج الجرح بسرعة؛ بسبب ارتفاع حرارة الجو وعدم وجود الأعشاب التي تسبب التهابات للجروح، وفي الغالب لا توسم الإبل إلا إذا بلغ عمرها سنة، حيث إنَّها في هذا العمر تنفرد عن أمهاتها، ولا بد من وسمها لأنها معرضة للضياع.

وأوضح السعدوني في كتابه «وسوم الإبل»، أنَّه عند الوسم يجب أن يكون الواسم صاحب خبرة، مع الحرص على عدم حركة الحيوان المراد وسمه، وذلك بتقييده، ونظافة الميسم، وأن يكون حجمه مناسبًا ومصنوعًا من مادة تتحمل الحرارة العالية، بالإضافة إلى أن تكون درجة إحماء الميسم مناسبةً، وفي الطبقة العليا من الجلد، ولا يكون في مكان محرم مثل الوجه.

وأشار إلى أنَّه تتشابه وسوم بعض القبائل والعوائل تشابهًا بينيًّا، رغم عدم وجود صلة أو رابط إنَّما من باب الصدفة، ومن أسماء الوسوم التي سميت على موقع الوسم من جسم الناقة (العضاد أو العاضد، والجران، الدامع أو الدويمع، والباعج، واللاحي، والمخدع، والمصراع، والعقال، والقلادة).

وتأخذ أشكال الوسم ومسمياتها من الأشياء المحيطة بالإنسان، ولها أهمية في حياته اليومية، إذ يقوم صاحب الإبل برسم ما يحلو له من الأشكال التي حولها في ذاكرته على إبله؛ حيث يتفرد بوسم يكون ملكًا له إن لم يسبقه أحد في اختياره، ويتوارثه أبناؤه وأحفاده حتى يصبحوا عائلة كبيرة أو قبيلة، وإذا وصل بهم التسلسل إلى هذا الحد، فإنهم يقومون بوضع الشواهد أو يغايرون بين الوسوم عن بعضهم؛ حتى لا تختلط الأموال، وكل منهم يعرف إبله الخاصة به، وقد تكون مأخوذةً من الكتابات القديمة؛ حيث يظهر الشبه واضحًا بين أشكال الوسم المتعارف عليها في الحاضر، وبين أشكال الحروف والكتابات عند القبائل.

واستعرض مساعد السعدوني أنواع الوسوم وأشكالها، ومن أشهرها «المشعاب» ويشبه العصا منثني أحد جوانبه، و«الباكورة» وهي خط مستقيم بنهايته نصف دائرة، و«الحلقة» دائرة مفرغة تشبه الرقم خمسة بالعربي، و«المطرق» خط عمودي أو أفقي، ومثله «العمود»، و«رقمة» نقطة تشبه الصفر العربي، و«المغزل» ويشبه حرف T بالإنجليزية، و«المشغار» ويشبه حرف Y بالإنجليزية، و«العرقاة» يشبه علامة الزائد، بالإضافة إلى «الباب»، ويأتي هذا الوسم على شكل باب المنزل أو خطين عموديين يصل بينهما خط أفقي، و«البرثن» مخلب الأسد، وهو ثلاثة خطوط مستقيمة تنطلق من نقطة واحدة بزوايا حادة.

ويشهد مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته الثالثة المقام في الصياهد الجنوبية، استخدام التقنية الحديثة في التسجيل والترقيم الإلكتروني؛ لاعتماد مشاركة الإبل في المهرجان من عدمه، ولحصر الثروة الوطنية في مشروع تقوم به وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وتغني الشريحة الإلكترونية عن الوسم، التي أُقرّت على ملاك الإبل الراغبين بالمشاركة في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في البداية، وستكون بديلاً لـ«الوسم» لأنها قد تغني بتقنيتها الحديثة عن العمل اليدوي.

وإذا كان الوسم يمثل جواز السفر والعبور في المسافات الطويلة بين القبائل؛ فإنّ الشريحة الإلكترونية تقوم بالدور نفسه، وتعد بديلًا مناسبًا وحديثًا، تؤكِّد ملكية الحيوان وتحميه من العبث والأذى والتشويه الجسدي.

وتعتبر الشريحة الحديثة التي توضع في الإبل، سجلًا حديثًا ودليلًا على الملكية حسب المراقبين، ولها مميزات أخرى لضبط أعداد الإبل وألوانها، حيث إنّها أكثر عمليةً بحجمها الذي يعادل حبة الأرز، ولا تهيج الإبل أو تتحول إلى ضرر عليها؛ كونها مغلفة ومحمية وتحقن بسهولة تُشبه حقن الأدوية وتظل لسنوات في جسم الإبل.

كما تفيد الشريحة الإلكترونية بتتبع حالة الإبل الصحية ومعرفة سجلها المرضي للجهات الرسمية وللمالك والمشتري، والجهات الإحصائية والرقابية.

2021-12-05T00:08:00+03:00  يعد «الوسم» بالنسبة لأبناء الجزيرة العربية من أصحاب الإبل والمواشي، الوسيلة المتفق عليها لتمييز الأملاك عن بعضها البعض، وهو تقليد عربي قديم اتخذوه شعارًا لهم؛
«وسم الإبل».. تقليد عربي قديم يُثبت الملكية ويوثّق الأنساب
صحيفة عاجل
صحيفة عاجل

«وسم الإبل».. تقليد عربي قديم يُثبت الملكية ويوثّق الأنساب

الشريحة الإلكترونية بديل حديث

«وسم الإبل».. تقليد عربي قديم يُثبت الملكية ويوثّق الأنساب
  • 607
  • 0
  • 0
وكالة الأنباء السعودية ( واس )
28 جمادى الآخر 1440 /  05  مارس  2019   04:36 م

 يعد «الوسم» بالنسبة لأبناء الجزيرة العربية من أصحاب الإبل والمواشي، الوسيلة المتفق عليها لتمييز الأملاك عن بعضها البعض، وهو تقليد عربي قديم اتخذوه شعارًا لهم؛ حيث يُعد من الناحية العرفية والقانونية والقضائية من وسائل إثبات الملكية، ومن دلائل وحدة النسب والترابط الاجتماعي.

ويُعرف الوسم بأنَّه عبارةٌ عن رمز أو علامة، على شكل خط مستقيم، أو معكوف أو على شكل دائرة أو نقطة، أو أي شكل آخر يوضع على الحيوان، عن طريق الكي أو القطع؛ بهدف تحديد ملكيته.

ودرس كتاب «وسوم الإبل» للمؤلف مساعد بن فهد السعدوني، أهمية الوسوم ومعرفة أشكالها في الجزيرة العربية، وأبعادها في مفردات ومعاني الشعر العربي الفصيح والشعر الشعبي، ومعرفة أهميتها لدى الإنسان في هذه المنطقة.

وقال المؤلف، إنّ الوسم في الجزيرة العربية غالبًا يُوضع في الفخذ أو العضد أو الخشم أو الأذن أو الرقبة أو الحنك السفلي، مشيرًا إلى أنَّ أدوات الوسم تسمى «الميسام»، وهي الحديد المحمي، أو بالأدوات الحادة كالسكين وغيرها، ويُفضَّل أن توسم الإبل في فصل الصيف عند طلوع نجم سهيل؛ منعًا للالتهاب، وكذلك ليجف الوسم وينضج الجرح بسرعة؛ بسبب ارتفاع حرارة الجو وعدم وجود الأعشاب التي تسبب التهابات للجروح، وفي الغالب لا توسم الإبل إلا إذا بلغ عمرها سنة، حيث إنَّها في هذا العمر تنفرد عن أمهاتها، ولا بد من وسمها لأنها معرضة للضياع.

وأوضح السعدوني في كتابه «وسوم الإبل»، أنَّه عند الوسم يجب أن يكون الواسم صاحب خبرة، مع الحرص على عدم حركة الحيوان المراد وسمه، وذلك بتقييده، ونظافة الميسم، وأن يكون حجمه مناسبًا ومصنوعًا من مادة تتحمل الحرارة العالية، بالإضافة إلى أن تكون درجة إحماء الميسم مناسبةً، وفي الطبقة العليا من الجلد، ولا يكون في مكان محرم مثل الوجه.

وأشار إلى أنَّه تتشابه وسوم بعض القبائل والعوائل تشابهًا بينيًّا، رغم عدم وجود صلة أو رابط إنَّما من باب الصدفة، ومن أسماء الوسوم التي سميت على موقع الوسم من جسم الناقة (العضاد أو العاضد، والجران، الدامع أو الدويمع، والباعج، واللاحي، والمخدع، والمصراع، والعقال، والقلادة).

وتأخذ أشكال الوسم ومسمياتها من الأشياء المحيطة بالإنسان، ولها أهمية في حياته اليومية، إذ يقوم صاحب الإبل برسم ما يحلو له من الأشكال التي حولها في ذاكرته على إبله؛ حيث يتفرد بوسم يكون ملكًا له إن لم يسبقه أحد في اختياره، ويتوارثه أبناؤه وأحفاده حتى يصبحوا عائلة كبيرة أو قبيلة، وإذا وصل بهم التسلسل إلى هذا الحد، فإنهم يقومون بوضع الشواهد أو يغايرون بين الوسوم عن بعضهم؛ حتى لا تختلط الأموال، وكل منهم يعرف إبله الخاصة به، وقد تكون مأخوذةً من الكتابات القديمة؛ حيث يظهر الشبه واضحًا بين أشكال الوسم المتعارف عليها في الحاضر، وبين أشكال الحروف والكتابات عند القبائل.

واستعرض مساعد السعدوني أنواع الوسوم وأشكالها، ومن أشهرها «المشعاب» ويشبه العصا منثني أحد جوانبه، و«الباكورة» وهي خط مستقيم بنهايته نصف دائرة، و«الحلقة» دائرة مفرغة تشبه الرقم خمسة بالعربي، و«المطرق» خط عمودي أو أفقي، ومثله «العمود»، و«رقمة» نقطة تشبه الصفر العربي، و«المغزل» ويشبه حرف T بالإنجليزية، و«المشغار» ويشبه حرف Y بالإنجليزية، و«العرقاة» يشبه علامة الزائد، بالإضافة إلى «الباب»، ويأتي هذا الوسم على شكل باب المنزل أو خطين عموديين يصل بينهما خط أفقي، و«البرثن» مخلب الأسد، وهو ثلاثة خطوط مستقيمة تنطلق من نقطة واحدة بزوايا حادة.

ويشهد مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في نسخته الثالثة المقام في الصياهد الجنوبية، استخدام التقنية الحديثة في التسجيل والترقيم الإلكتروني؛ لاعتماد مشاركة الإبل في المهرجان من عدمه، ولحصر الثروة الوطنية في مشروع تقوم به وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وتغني الشريحة الإلكترونية عن الوسم، التي أُقرّت على ملاك الإبل الراغبين بالمشاركة في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل في البداية، وستكون بديلاً لـ«الوسم» لأنها قد تغني بتقنيتها الحديثة عن العمل اليدوي.

وإذا كان الوسم يمثل جواز السفر والعبور في المسافات الطويلة بين القبائل؛ فإنّ الشريحة الإلكترونية تقوم بالدور نفسه، وتعد بديلًا مناسبًا وحديثًا، تؤكِّد ملكية الحيوان وتحميه من العبث والأذى والتشويه الجسدي.

وتعتبر الشريحة الحديثة التي توضع في الإبل، سجلًا حديثًا ودليلًا على الملكية حسب المراقبين، ولها مميزات أخرى لضبط أعداد الإبل وألوانها، حيث إنّها أكثر عمليةً بحجمها الذي يعادل حبة الأرز، ولا تهيج الإبل أو تتحول إلى ضرر عليها؛ كونها مغلفة ومحمية وتحقن بسهولة تُشبه حقن الأدوية وتظل لسنوات في جسم الإبل.

كما تفيد الشريحة الإلكترونية بتتبع حالة الإبل الصحية ومعرفة سجلها المرضي للجهات الرسمية وللمالك والمشتري، والجهات الإحصائية والرقابية.

الكلمات المفتاحية
مواضيع قد تعجبك